الشركات الكبرى تفقد 11.5 تريليون دولار من قيمتها في 2018

«آبل» تخسر الريادة... و«فيزا» تظهر في قائمة الأوائل

حافظت شركات التكنولوجيا وتقنية المعلومات والإنترنت على مكانتها الرفيعة في ترتيب الشركات العالمية الأعلى قيمة سوقية (رويترز)
حافظت شركات التكنولوجيا وتقنية المعلومات والإنترنت على مكانتها الرفيعة في ترتيب الشركات العالمية الأعلى قيمة سوقية (رويترز)
TT

الشركات الكبرى تفقد 11.5 تريليون دولار من قيمتها في 2018

حافظت شركات التكنولوجيا وتقنية المعلومات والإنترنت على مكانتها الرفيعة في ترتيب الشركات العالمية الأعلى قيمة سوقية (رويترز)
حافظت شركات التكنولوجيا وتقنية المعلومات والإنترنت على مكانتها الرفيعة في ترتيب الشركات العالمية الأعلى قيمة سوقية (رويترز)

ترك العام 2018 آثاراً في ترتيب الشركات العالمية الأعلى قيمة سوقية، أبرزها فقدان شركة «آبل» الموقع الأول لأول مرة منذ عام 2012.
والقيمة السوقية الإجمالية فقدت 11.5 تريليون دولار، وفقاً لحسابات «بلومبيرغ»، وهبطت إلى 69.5 تريليون دولار. وكانت القمة في الأسعار تشكلت في 27 يناير (كانون الثاني) عام 2017، ومنذ ذاك اليوم فقدت البورصات 17.5 تريليون دولار، أي ما نسبته أكثر من 20 في المائة، وهذا يساوي ما فقدته البورصات بين صيف 2015 وأوائل 2016 عندما انتابت الأسواق هواجس تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي... لكن يبقى ذلك أدنى مما فقدته الأسواق المالية خلال أزمة 2008، عندما خسرت الأسواق 37 تريليون دولار.
وبالعودة إلى العام 2018، فقدت «آبل» موقعها الأول وتقدمت عليها شركة «مايكروسوفت» لتحتل المركز الريادي، بقيمة تقترب من 776 مليار دولار، أما «آبل» فأقفلت العام بقيمة 741.3 مليار دولار. وفي المرتبة الثالثة أتت شركة «ألفابت» (الشركة الأم لـ«غوغل») بقيمة 724.3 مليار، قبل «أمازون» التي بلغت قيمتها السوقية مع نهاية العام 722.7 مليار، وفي المرتبة الخامسة شركة «بيركشاير هاثاواي» المالية التي يرأسها الملياردير العالمي وارن بافيت، بقيمة 497.2 مليار.
وفي المراتب اللاحقة هناك «فيسبوك» (383.3 مليار)، و«تيسنت» التكنولوجية الصينية (376.9 مليار)، و«جونسون آند جونسون» الطبية الأميركية (341.3 مليار)، وبنك «جي بي مورغان» (322 مليار)، وشركة «فيزا إنترناشيونال» (388.6 مليار)، وشركة «أكسون موبيل» النفطية (388.6 مليار).
يذكر أن شركة «فيزا» سجلت في 2018 دخولها في قائمة العشرة الكبار لتحتل المرتبة التاسعة، متفوقة بالقيمة على «أكسون موبيل».
أما في قائمة أكبر 20 شركة، فقد حصلت تحولات أكبر مع دخول شركة «فايزر» الدوائية واحتلالها المركز 14 بعدما كانت في المركز 30 في نهاية 2017. ودخلت في قائمة العشرين أيضاً شركة «يونايتد هيلث» بعدما كانت في المركز 31 في 2017، وشركة «فيريزون» بعدما كانت في المركز 29. وكذلك «بروكتل آند غامبل».
وخسرت شركة «سامسونغ» موقعها في قائمة أكبر 20 شركة عالمياً من حيث القيمة السوقية، وتراجعت إلى المركز 26. وتراجعت أيضاً شركات مثل «أيه تي آند تي» و«شيفرون»، بالإضافة إلى بنك «ويلز فارغو».
وتبقى الشركات الأميركية المسيطرة دائماً على قوائم الأكبر عالمياً من حيث القيمة السوقية، وذلك على الرغم من هبوط قاسٍ حصل في «وول ستريت» مع نهاية 2018، ومع ذلك، نجد 9 شركات أميركية في قائمة أكبر 10 في العالم. وفي قائمة أكبر 100 نجد 58 شركة أميركية، أي بزيادة 3 شركات عن عام 2017. يذكر أن قوة الدولار العام الماضي، الذي ارتفع نحو 4 في المائة، ساهمت في تعزيز قيم الشركات الأميركية.
وتحتل بعض الشركات السويسرية مراكز مرموقة في قائمة الأكبر عالمياً مثل «نستله» في المركز 15 عالمياً، والأولى أوروبياً، و«نوفارتيس» في المركز 21. وفي الجانب الفرنسي نجد «إل في إم أتش» في المركز 48، و«توتال» (49)، و«لوريال» (53)، و«سانوفي» (67)، علماً بأن الشركات الفرنسية المذكورة تقدمت مراكزها في عام 2018 مقارنة مع 2017.
إلى ذلك، يلاحظ صمود عدد من الأسهم الناشئة لتكون بين الكبار، وذلك رغم تراجع مؤشر «إم إس سي آي» للأسواق الناشئة. فالصين (ومعها هونغ كونغ) لها الآن 12 شركة في قائمة أكبر 100. مقابل 15 في عام 2017. وصعدت في الترتيب شركتان هنديتان، هما «ريليانس أندستريز» (73)، و«تاتا كونسلتانسي» (74).
على الصعيد القطاعي، بقيت شركات التكنولوجيا وتقنية المعلومات والإنترنت متربعة في أفضل المواقع ومسيطرة في رأس القائمة، إذ احتلت أول 4 مراكز عبر «مايكروسوفت» و«آبل» و«ألفابت» و«أمازون»، إضافة إلى «فيسبوك» في المركز السادس، وذلك رغم التراجع عن عتبة قيمة تريليون دولار، التي وصلت إليها «آبل» و«أمازون»، التي سرعان ما تراجعت تحت وطأة جني الأرباح من قبل المستثمرين الذين باعوا أسهمهم بأسعار القمة، فزاد العرض وتراجع السعر لاحقاً. لكن شركات «ألفابت» و«آبل» و«فيسبوك» و«أمازون» و«مايكروسوفت» مستمرة وحدها في تشكيل قيمة سوقية تزيد على 3.3 تريليون دولار، أي بزيادة 20 ملياراً، مقارنة بقيمتها مع نهاية 2017. وذلك بفضل ارتفاع قيمة «مايكروسوفت» 116 ملياراً، و«أمازون» 159 ملياراً.
أما القائمة التي تضم أكبر 10 شركات العالم، فتبلغ قيمتها السوقية 5.1 تريليون دولار، مقابل 5.4 تريليون قبل سنة، ما يعني أن الأسهم القيادية العالمية لم تنجُ من التصحيح الذي حصل السنة الماضية.
وأكد محللون لأسواق المال أن الحراك التصحيحي الذي بدأ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، دفع المستثمرين نحو أسهم دفاعية أكثر أماناً بنظرهم، وهذا ما يمكن ملاحظته في قائمة أكبر 20 شركة، لجهة دخول «جونسون آند جونسون» و«وول مارت» و«فايزر» و«نستله» و«يونايتد هلث» و«فيريزون» و«بروكتر آند غامبل»، أي الشركات الغذائية والطبية والصيدلانية وغيرها من الشركات العاملة في القطاعات الأساسية.
ويُظهر ترتيب القوائم من حيث القيمة السوقية أن الفوارق تقلصت بين الكبار، ولا سيما بين «مايكروسوفت» و«آبل» و«ألفابت».
وتجدر الإشارة أخيراً إلى أن أسهم الخدمات المالية تبقى ممثلة بشكل جيد في قوائم الكبار، ولا سيما «فيزا» و«جي بي مورغان» و«بنك أوف أميركا» و«البنك التجاري والصناعي الصيني».


مقالات ذات صلة

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

الاقتصاد رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة «وظائف شاغرة» مُعلّقة على باب متجر «غيم ستوب» في مدينة نيويورك (رويترز)

فرص العمل في الولايات المتحدة عند أدنى مستوى منذ 5 سنوات

تراجعت فرص العمل في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر، مع تعديل بيانات الشهر السابق بالخفض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يظهر شعار شركة «ألفابت» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

«ألفابت» تكشف عن إنفاق رأسمالي قياسي في 2026 يتجاوز التوقعات

أعلنت شركة «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، يوم الأربعاء، نيتها مضاعفة الإنفاق الرأسمالي هذا العام.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا )
الاقتصاد يظهر علما الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

أوروبا تتجه نحو السيادة الرقمية لمواجهة الهيمنة التكنولوجية الأميركية

كثَّف كبار المسؤولين الأوروبيين تحذيراتهم من أن الاتحاد مُعرَّض بشكل خطير للصدمات الجيوسياسية، مؤكدين ضرورة المضي قدماً نحو تحقيق الاستقلال الاستراتيجي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.