يوفال هاراري يحذر من سقوط الليبرالية... وهيمنة الذكاء الصناعي

الذكاء الصناعي... أي مستقبل؟
الذكاء الصناعي... أي مستقبل؟
TT

يوفال هاراري يحذر من سقوط الليبرالية... وهيمنة الذكاء الصناعي

الذكاء الصناعي... أي مستقبل؟
الذكاء الصناعي... أي مستقبل؟

لمع اسم يوفال هاراري في السنوات الأخيرة كثيراً، بسبب نشره كتباً مؤثرة وإشكالية بمواضيعها التي أثارت صدى عالمياً. وبات ينتظر صدور كتبه جمهور عريض من القراء النوعيين، منهم رؤساء دول من أمثال أوباما وكلينتون، وشخصيات نافذة كمارك زوكيربيرغ الذي تم التطرق لاسمه كثيراً في هذا الكتاب، أو مثل بيل غيتس الذي نشر عرضاً عن هذا الكتاب ذاته في «نيويورك تايمز»، معتبراً إياه من أهم الكتب التي قرأها في سنة 2018، ونصح بضرورة قراءتها الآن.
ويتوزع الكتاب على خمسة أقسام رئيسية، هي على التوالي: التحدي التكنولوجي، والتحدي السياسي، والحقيقة، وما بعد الحقيقة، والقسم الأخير عن الأمل واليأس. وقد اشتمل كل قسم من الأقسام الخمسة على مواضيع كثيرة، نوه الكاتب إلى راهنتيها وأهميتها الملحة في الوقت الحاضر. ويتحدث يوفال هاراري في القسم الأول، المتعلق بالتحدي التكنولوجي، عما سماه «الخديعة البشرية»، ممثلة بالسرديات التاريخية الأساسية التي وسمت القرن العشرين، أي الشيوعية والرأسمالية والليبرالية، وكانت نقاطه الأساسية متمثلة بالآتي:
> تجاوز الليبرالية لهزات كثيرة، مع أن مفهومها قد لا ينسجم مع وقائعنا الحالية.
> تعديل نموذج الليبرالية عبر قادة دول مختلفة.
> الاضطراب التكنولوجي داهم، وقد لا تستطيع البشرية التحكم به.
وفي نهاية القسم، نقرأ: «بعد أن تجاوزت الليبرالية محن الحربين العالميتين الأولى والثانية، والحرب الباردة، تواجه الآن صعود ترمب، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وأيضاً بروز ثورة التقانة والهندسة الحيوية». ويتوقع الكاتب أفول النموذج الليبرالي بشكل مؤلم «حين تسيطر التكنولوجيا على كل شيء، وتخسر البشرية فرص عملها، وترتفع البطالة بسرعات صاروخية».
مشكلة العمل هذه خصص الكاتب لها الفصل الثاني، محذراً من إمكانية تفوق الذكاء الصناعي على قدرات العقل البشري، خصوصاً فيما يتعلق بسوق العمل، لكن دون أن يتجاهل فوائد هذا الذكاء في قطاع حيوي كقطاع الصحة، فيما يخص الاكتشافات الطبية والعلاج وخدمات المرضى... إلخ.
في عالم سوف تصبح فيه الروبوتات شبيهة بالطبقة العاملة العالمية، يكون محتماً على البشر -في نظر الكاتب- أن يمتلكوا القدرة على الإتقان العالي، لكي يستطيعوا التحكم بمصيرهم، بدلاً من الروبوتات.
وفي السياق هذا، ينتقل الكاتب في الفصل الثالث للحديث عن علاقة حرية البشر بالتحديات الخطيرة التي تفرضها التقانة، وطرائق الاستجابة التي يستطيع البشر اجتراحها.
وهنا، يرى هاراري أننا كبشر نشعر أكثر مما نفكر، وقريباً ستتطور التقانة لدرجة يمكنها أن تعكس كمرآة الأفكار البشرية بوضوح، كما يكرر التذكير، في محلات متفرقة في كتابه، بضرورة وأهمية التحكم بموضوع الذكاء الصنعي من قبل الأشخاص الأكفاء لهذه المهمة لضمان أمان المستقبل البشري. فالآلات والذكاء الصنعي تحل المشاكل بذكائها، وليس بالمشاعر والتلقي. وعليه، فهذه الروبوتات من الممكن أن تعتمد بشدة على الوعي البشري، ومن الممكن جداً أن تعمل ما يظنه البشر أو يفكرون به لأنها برمجت على ذلك النحو.
وبناء على ما تقدم، يتوجب علينا أن نسخر الجهود في فهم وتطوير الوعي البشري، عوضاً عن احتمال اندثاره تحت جبال المعلومات.
أما الفصل الرابع، فقد تناول موضوع المساواة، كمفهوم لا ينسجم مع واقعنا الحالي الذي يتميز بوفرة كميات هائلة من المعلومات في المواقع الخاطئة، حيث تصبح المساواة وغيرها من المفاهيم خارج نطاق سيطرتنا. وأدناه أقتبس قوله: «ظننا جميعاً أننا سنكون متساوين يوماً ما. أعتذر عن ثقب هذه البالونة، فمع وجود هذا الكم من المعلومات والتكنولوجيا، فإننا ننحرف عن ذاك المسار. في الحقيقة، سوف تتوسع الفروق الاقتصادية تحديداً، حيث تمتلك نخبة قليلة زمام المال عبر العالم».
فمع مجيء التكنولوجيا، سيشتري الأغنياء الروبوتات والذكاء الصناعي، وسيتمكنون من الحصول على أفضل الأشياء في الحياة، وأهمها التقنية البيولوجية والمعلوماتية، بحيث يزداد نفوذهم، وتتعمق الهوة بينهم وبين سواهم.
وخصص الكاتب القسم الثاني للتحدي السياسي، متناولاً نقاطاً كثيرة أيضاً، بتسلسل معين. فعند حديثه عن الجماعة والحس الجمعي، استخدم مثال «الفيسبوك»، في حيويته وتأثيره الهائل على حياة البشر في السنوات الأخيرة، منوهاً بأن مشاكل العالم لن يحلها «الفيسبوك» وزوكيربيرغ، دون إغفال دورها كـأهم أدوات ثورة الاتصالات في تقريب البشر.
ولم يهمل الكاتب تفصيل مشكلة «الفيسبوك» مع مؤسسة «كامبريدج أناليتكا»، التي شغلت الرأي العالمي لفترة، حول سوء استخدام شركات أخرى، شريكة لـ«الفيسبوك»، المعلومات الشخصية لمستخدمي «الفيسبوك»، من دون مراعاة الخصوصية. وقد كانت تلك فضيحة أحرجت زوكيربيرغ، داخل وخارج أميركا، وكلفته ملايين الدولارات. ورغم حساسية الخرق، فإنه لم يقلل من دور «السوشيال ميديا» في هدم الحدود بين البشر، بعد حل إشكالية خصوصية المعلومات طبعاً.
ومن مفارقات الوفرة التقنية، خصوصاً في مجال الاتصالات، أن العلاقات البشرية تواجه بسببها انهياراً غير مسبوق، حيث يعاني الناس من الوحدة أكثر من أي وقت سابق، حتى لو امتلك الفرد أكثر من ملايين المتابعين على «إنستغرام»، ومئات الآلاف من الأصدقاء والمتابعين على «الفيسبوك».
ومع أن «الفيسبوك» تعهد بتحسين شكل علاقات المستخدمين، عبر إنشاء مجموعات التواصل، فإن نموذج «البيزنس» الحالي يدفع هؤلاء لقضاء وقت افتراضي بعيداً عن واقعهم الفعلي والملموس. وعند هذه النقطة الحساسة، يقترح الكاتب فكرة بناء نموذج تواصلي مقنن على الشبكة، يساعد المستخدمين على التواصل والاتصال لأغراض محددة.
ومع الحديث عن ثورة المعلومات والتطور التقني المستمر، لا يمكننا عدم التطرق للحضارة، وقد خصص لها الكاتب فصلاً من القسم الثاني. ويعبر هاراري في هذا الفصل عن عدم إيمانه بوجود حضارة متفوقة على أخرى، نظراً لطبيعة التشابك بين الحضارات، ولأن البشر يملكون الخيار بكيفية تطبيق حضارتهم؛ وهذا سيفضي تلقائياً لتأسيس حضارة عالمية. وبناء على ذلك، فإن الادعاء بوجود حضارة منجزة ذاتياً هو محض افتراء.
وانتقل الكاتب في الفصل السابع لمعالجة المسألة القومية، حيث كثف رأيه في مجموعة النقاط التالية:
> البلدان هي أنوية «مغرورة» ترغب غالباً بأن تكون مستقلة.
> لا تسمح المشاكل العالمية للبلدان بأن تكون انعزالية، فهناك حاجة لتحديد ما يجمعنا كبشر معاً.
> تتسبب التحديات الكبرى التي يخلقها الخوف المتزايد من حرب نووية، مترافقة مع التراجع البيئي والتشويش المعلوماتي، في كسر الروابط القومية التقليدية، وخلق روابط إنسانية جديدة معولمة، مع الأخذ في الاعتبار أن الولاء القومي لا يعني عدم الولاء للبشرية.
وخصص المؤلف فصلاً كاملاً، هو الفصل التاسع، لموضوع الهجرة، التي أشعلت -وما تزال- جدلاً حول الموقف الأوروبي المناسب مع موجات اللاجئين المتزايدة، وهو يرى أن «الهجرة موضوع شائك، ولا يمكن البت فيه ببساطة. فعلى أوروبا أن تجد مكاناً مركزياً تستطيع فيه إيواء المهاجرين، دون إغراق نظامها بسبب أعبائهم. فإذا تمت معالجة المعضلة بطريقة ناجحة، سيكون ذلك خطوة تقرب البشر أكثر، في مواجهة المشاكل الأعمق والأكثر تعقيداً. لكن إن فشلت أوروبا في صيانة نظامها، جراء هذه المناقصة لاحتواء اللاجئين، فستكون في ورطة. وهنا، لا بد من ذكر أخطر عوامل تعطيل قابلية أوروبا لاحتواء الغرباء، ألا وهو: الإرهاب».

- الخيار بين اليأس والأمل
ويتضمن الجزء الثالث من الكتاب أربعة فصول، خصص واحد منها للإرهاب، ويعتبر فيه هاراري أن الإرهابين دُمى يتم تحريكها بخيوط يتلاعب بها آخرون.
ويشدد هنا على أهمية سلوك الحكومات والأفراد، وضرورة عدم الانجرار لمصائد الإرهابيين، عبر المبالغة بردات الفعل. لكنه في الوقت نفسه، لا يخفي مخاوفه من إمكانية حصول الإرهابيين على وسائل أكثر فتكاً بسبب توفر التكنولوجيا. وهو في الوقت نفسه يعترف بهشاشة الأمان العالمي، ليس فقط بسبب بالإرهاب، وإنما أيضاً بسبب الحرب بأشكالها المختلفة، التي يبدو تفاديها غير ممكن، في ضوء الاتجاهات السياسية العالمية الجارية، إلا أنه من الصعب -كما يضيف- شن حرب ناجحة في القرن الحادي والعشرين، لأن الزمن قد تغير.
وهناك، برأي الكاتب، أسباب كانت تقف خلف نجاح الحروب في الماضي، وأخرى تقف اليوم أمام عدم نجاحها في العصر الراهن. أحدها، وقد يكون أهمها، هو الانزياح المالي عبر السنوات، حيث ارتبط نجاح أي حرب في الماضي بسهولة السيطرة على الغنائم مادياً. أما الآن، فأقصى نصر يمكن تحقيقه هو توجيه الرأي الجمعي نحو فكرة أن احتلال بلد آخر سوف يكون في صالح المنفعة العامة، اقتصادياً. وفي الأحوال كافة، مع توفر الأسلحة المدمرة، يصبح من الحماقة التورط في مواجهات عالمية تافهة. عموماً، يمكن اعتبار هاراري، في كتابه هذا في الأقل، متشائماً كبيراً، فهو يرى أننا لم نخرج من الغابة بعد، لأننا كائنات بشرية لا تزال ميالة لاتخاذ قرارات غير عقلانية.


مقالات ذات صلة

تحولات المجتمع السوداني في «أيام حي البوسطة»

ثقافة وفنون تحولات المجتمع السوداني في «أيام حي البوسطة»

تحولات المجتمع السوداني في «أيام حي البوسطة»

صدر أخيراً عن «دار روافد للنشر والتوزيع» بالقاهرة، رواية «أيام حي البوسطة»، للروائي السوداني مصطفى خالد مصطفى.

«الشرق الأوسط» ( القاهرة)
ثقافة وفنون «الكتاب الورقي» يربح المعركة و«الإلكتروني» يتعثر

«الكتاب الورقي» يربح المعركة و«الإلكتروني» يتعثر

بعد 15 عاماً من الدعايات الحماسية للكتاب الإلكتروني بأنه سيقضي على الورق، ويحول المكتبات التقليدية إلى مجرد مدافن لمحتويات تأكلها الغبار...

سوسن الأبطح (بيروت)
ثقافة وفنون «أرواحهم في المفكرة» لنبيل سليمان

«أرواحهم في المفكرة» لنبيل سليمان

صدر للروائي والناقد السوري نبيل سليمان كتاب جديد بعنوان «أرواحهم في المفكرة»

«الشرق الأوسط» (دمشق)
كتب الحرب الروسية - الأوكرانية... من عملية محدودة إلى حرب دخلت عامها الخامس

حين تتآكل الدبلوماسية

تكتسب الصدامات العسكرية الكبرى دلالتها التاريخية انطلاقاً من المسارات التمهيدية السابقة للحظة اندلاعها المباشرة.

ندى حطيط
كتب «الغريب».. سيكولوجيا الوعي المهدوي وتفكيك «حادثة الحرم»

«الغريب».. سيكولوجيا الوعي المهدوي وتفكيك «حادثة الحرم»

مرَّ جهيمان العتيبي، الشخصية التي قادت اقتحام الحرم المكي عام 1979 بتحوّل راديكالي عميق، حيث بدأ من الهامش.

عمر البدوي (الرياض)

«سأجيب عن أسئلة خاصة»... ميلانيا ترمب تكشف عن مشروعها الوثائقي الجديد

السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (أ.ب)
السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (أ.ب)
TT

«سأجيب عن أسئلة خاصة»... ميلانيا ترمب تكشف عن مشروعها الوثائقي الجديد

السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (أ.ب)
السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (أ.ب)

تستعد السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب للعودة إلى الشاشة من خلال سلسلة وثائقية جديدة من جزأين، تتناول جوانب من حياتها ومسؤولياتها داخل البيت الأبيض، وتقدم، بحسب ما كشفت عنه، حوارات شخصية تتطرق إلى أسئلة لم يسبق أن أجابت عنها علناً. ومن المقرر عرض السلسلة في وقت لاحق من هذا العام، وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست».

وكشفت ميلانيا ترمب، يوم الأربعاء، عن المشروع الجديد، موضحة أنه سيكون «مختلفاً تماماً» عن فيلمها الوثائقي الأخير «ميلانيا»، الذي تابع تحركات السيدة الأولى خلال الأيام العشرين التي سبقت مراسم تنصيب زوجها، الرئيس دونالد ترمب، لولاية رئاسية ثانية.

وأوضحت ميلانيا ترمب، البالغة من العمر 56 عاماً، أن العمل الجديد سيأخذ طابعاً أكثر مباشرة وشخصية، قائلة: «إنه أشبه بحوارات مباشرة وشخصية معي؛ حيث سأجيب عن بعض الأسئلة الخاصة التي لم يسبق للناس سماع إجابات عنها من قبل، لذا فالأمر مثير للاهتمام».

ولم تكشف السيدة الأولى عن الموعد المحدد لطرح السلسلة، لكنها أشارت إلى أنه من المقرر إطلاقها في شهر نوفمبر (تشرين الثاني).

ويأتي المشروع الجديد في إطار اتفاق أوسع أبرمته ميلانيا ترمب مع شركة «أمازون» قبيل مراسم تنصيب الرئيس دونالد ترمب لولاية ثانية. وبموجب الاتفاق، حصلت «أمازون» على حقوق مشاريع وثائقية تتعلق بالسيدة الأولى خلال فترة ولاية زوجها، في صفقة بلغت قيمتها 40 مليون دولار.

وإلى جانب تكاليف الحصول على حقوق التوزيع، أنفقت «أمازون» ما يقدر بـ35 مليون دولار على تسويق فيلم «ميلانيا» قبيل طرحه في دور العرض في 30 يناير (كانون الثاني) 2026.

وحقق الفيلم، الذي أخرجه بريت راتنر، إيرادات إجمالية بلغت 16.7 مليون دولار، بعدما حصد 7 ملايين دولار خلال عطلة نهاية الأسبوع الافتتاحية، مسجلاً بذلك أفضل أداء في شباك التذاكر لفيلم وثائقي.

ورغم ذلك، تعرض الفيلم لانتقادات لاذعة من جانب عدد من نقاد السينما السائدين، الذين وصفوه بأنه «عمل ترويجي مطوّل» أو «وسيلة لتحسين الصورة العامة»، بدلاً من أن يكون سرداً وافياً لقصة السيدة الأولى وحياتها.

وشارك محللون في صناعة السينما هذا الرأي، معتبرين أن الفيلم يمثل، من وجهة نظرهم، نوعاً من الاستثمار السياسي من جانب جيف بيزوس، رئيس شركة «أمازون».

ومع ذلك، أشاد الرئيس ترمب بالفيلم الوثائقي في شهر فبراير (شباط)، واصفاً زوجته بأنها «نجمة سينمائية كبيرة»، وذلك في سياق حديثه عن أدائها في دور العرض خلال فترة عرضه.

وقال ترمب للصحافيين آنذاك: «لطالما قلتُ إن الأمر ينطوي على متاعب؛ إذ لا يوجد في الأسرة الواحدة متسع لنجمين».

وأضاف أن دور العرض «تكتظ بالجمهور»، مشيراً إلى أن النساء على وجه الخصوص «يعدن لمشاهدة العمل مرتين أو ثلاثاً أو حتى أربع مرات».

وفي شهر فبراير أيضاً، صرّح مارك بيكمان، كبير مستشاري السيدة الأولى ووكيل أعمالها، لمجلة «بيبول» (PEOPLE)، بأن ميلانيا ستواصل طرح أعمال سينمائية وتلفزيونية، مع التركيز، على الأرجح، على موضوعات تتعلق بنمط الحياة وتستهدف، بصورة خاصة، الجمهور النسائي.


جدل متواصل بشأن مقترح لإنشاء كيان للمواقع الإخبارية في مصر

ضياء رشوان واجتماعه مع ممثلي المواقع الإلكترونية (وزارة الدولة للإعلام)
ضياء رشوان واجتماعه مع ممثلي المواقع الإلكترونية (وزارة الدولة للإعلام)
TT

جدل متواصل بشأن مقترح لإنشاء كيان للمواقع الإخبارية في مصر

ضياء رشوان واجتماعه مع ممثلي المواقع الإلكترونية (وزارة الدولة للإعلام)
ضياء رشوان واجتماعه مع ممثلي المواقع الإلكترونية (وزارة الدولة للإعلام)

تواصل الجدل في مصر حول مقترح وزير الإعلام المصري، ضياء رشوان، إنشاء كيان للمواقع الإخبارية، مع اعتراضات سجّلها أعضاء بمجلس نقابة الصحافيين عبر حساباتهم بمواقع التواصل الاجتماعي، معلنين رفضهم المقترح واستغراب توقيت طرحه.

وكان وزير الإعلام المصري ضياء رشوان قد تحدث خلال لقائه مع رؤساء تحرير المواقع الإلكترونية الحاصلة على تصاريح بالعمل من «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام»، في اجتماع عُقد مساء الاثنين، عن مقترح بإنشاء كيان يجمع مسؤولي المواقع الإخبارية على غرار «غرفة صناعة السينما» المسجلة باتحاد الصناعات منذ سنوات عدَّة.

وأكد رشوان أن الكيان المقترح يجب أن يجري العمل عليه من خلال القائمين على إدارة المواقع الإلكترونية أنفسهم لتنظيم عملهم بشكل واضح والدفاع عن مصالحهم، مشيراً إلى «عدم وجود أي كيان منظّم يجمعهم، وعدم وجود لقاءات بين القائمين على المواقع بشكل يجعلهم قادرين على اتخاذ قرارات جماعية تدعم مصالحهم وتفيد العاملين لديهم، مع الالتزام بالدستور والقانون».

ورشوان، الذي عُيّن وزيراً للإعلام بالحكومة المصرية في فبراير (شباط) الماضي بعد عودة وزارة الإعلام التي أُلغيت لنحو 5 سنوات، شغل سابقاً منصب نقيب الصحافيين، وهو أحد الأسماء المطروحة بقوة للترشح في انتخابات النقابة المقررة خلال شهر مارس (آذار) المقبل.

وأكد مساعد الوزير للإعلام الرقمي خالد البرماوي، في تدوينة على «فيسبوك»، أن «جوهر المقترح لا يتعلق بإنشاء نقابة جديدة أو سحب أي اختصاص من نقابة الصحافيين، وإنما بإيجاد مظلة مؤسسية تمثل المواقع والمنصات الإعلامية الإلكترونية نفسها، وتمنح هذا القطاع صوتاً موحداً في القضايا التي تخصه».

ويستند التصور، وفق البرماوي، إلى أن «المؤسسات يمكن أن تتعاون في الملفات المشتركة، مع احتفاظ كل منها بمساحتها التنافسية في المحتوى والوصول إلى الجمهور، مع طرح فكرة الكيان باعتبارها أداة لمواجهة تحديات تتجاوز إمكانات المؤسسات منفردة، من بينها تنظيم سوق الإعلان الرقمي، وتطوير أدوات قياس الجمهور، والتفاوض مع المنصات العالمية، وحماية حقوق المحتوى في ظل التوسع المتسارع للذكاء الاصطناعي».

ويرى رئيس تحرير موقع «بصراحة»، محمود سعد الدين، ضرورة التفرقة بين الكيان أو الرابطة المقترحة وبين نقابة الصحافيين، موضحاً أن الفكرة تقوم على التنسيق وتوفير مظلة للمواقع والعاملين بها، ولا تستهدف إنشاء كيان موازٍ للنقابة أو انتزاع اختصاصاتها أو ممارسة دور نقابي. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «العاملين في المواقع الإلكترونية يعانون من غياب مظلة مؤسسية تضمن حقوقهم وتتحدث باسمهم عند مواجهة مشكلات مرتبطة بعملهم»، مشيراً إلى أنه يعمل رئيساً لتحرير موقع إلكتروني منذ أربع سنوات، وخلال هذه الفترة لم يجد العاملون بالمواقع مظلة نقابية واضحة تمثلهم، رغم وجود نقاشات جرت أكثر من مرة مع أعضاء بمجلس نقابة الصحافيين حول هذه الإشكالية، لكنها لم تنتهِ إلى نتائج.

وهنا يشير رئيس تحرير موقع «تليغراف مصر»، سامي عبد الراضي، إلى أن «مبادرة إنشاء كيان أو اتحاد للمواقع الإلكترونية كان من الأفضل أن تأتي من المواقع نفسها، وليس عبر دعوة من وزير الإعلام»، عادّاً أن توقيت طرح الفكرة أسهم في إثارة جدل داخل الوسط الصحافي.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «جانباً من اللغط جاء نتيجة تفسير تصريحات الوزير بصورة غير دقيقة، أو وفقاً لرؤية أصحابها، مع الأخذ في الاعتبار أن الأفكار يمكن مناقشتها وقبولها أو رفضها، لكن طرحها خلال اجتماع مع وزير بالحكومة جعلها تثير مساحة أكبر من الجدل، فضلاً عن التوقيت الذي طُرحت فيه في ظل النقاشات القائمة داخل الوسط الصحافي بين العاملين في الصحافة الورقية والإلكترونية حول عضوية نقابة الصحافيين».

وقال عضو مجلس نقابة الصحافيين محمود كامل لـ«الشرق الأوسط» إن التوقيت الحالي غير مناسب للحديث عن إنشاء «كيان» يضم المؤسسات الصحافية والمواقع الإلكترونية، موضحاً أن «الجدل الذي أثير حول المقترح ارتبط بدرجة كبيرة بطريقة نقل التصريحات المنسوبة إلى وزير الإعلام، لكون التصريح نُقل بصورة غير دقيقة، الأمر الذي أسهم في خلق حالة من الالتباس بشأن طبيعة الفكرة وأهدافها، وهو ما يعكس جانباً من المشكلات التي تواجهها الصحافة في التعامل مع المعلومات ونقل التصريحات».


السعودية تكتسي بالأخضر في احتفالها باليوم الوطني

ارتسمت معالم العاصمة في عمق الأفق وسط فضاء حضري تتسع تفاصيله للفرح (واس)
ارتسمت معالم العاصمة في عمق الأفق وسط فضاء حضري تتسع تفاصيله للفرح (واس)
TT

السعودية تكتسي بالأخضر في احتفالها باليوم الوطني

ارتسمت معالم العاصمة في عمق الأفق وسط فضاء حضري تتسع تفاصيله للفرح (واس)
ارتسمت معالم العاصمة في عمق الأفق وسط فضاء حضري تتسع تفاصيله للفرح (واس)

توشحت مدن ومناطق السعودية باللون الأخضر احتفاء باليوم الوطني الذي يوافق 23 سبتمبر (أيلول) من كل عام، واحتفت مختلف مناطق البلاد ببرنامج واسع من الفعاليات التي جمعت العروض الجوية والبحرية والبرامج الثقافية والتراثية، فيما ازدانت الشوارع والميادين والمباني بالأعلام والإضاءات الخضراء، في مشهد وطني احتفالي تحت شعار «عزنا بطبعنا».

وازدانت المباني والمعالم في عدة مدن خليجية باللون الأخضر، احتفاءً باليوم الوطني السعودي، وترسيخاً لعمق العلاقات الأخوية المتجذّرة التي تربطهم مع السعودية من روابط تاريخية وثيقة وعلاقات متميزة تواصل نماءها وتطورها على مختلف الأصعدة.

واكتست المباني الحكومية والمجمعات التجارية إلى جانب القصور الطينية والمعالم الأثرية في مختلف مناطق السعودية الـ13، بالإضاءات الخضراء، وأسهمت في إضفاء طابع جمالي على المشهد الحضري في مشهدٍ يعكس مشاعر الفخر بهذه المناسبة الوطنية الغالية، فيما شاركت الجهات الحكومية بأركان خاصة للتعريف بجهودها.

احتفت مختلف مناطق البلاد ببرنامج واسع من الفعاليات (واس)

وعلى امتداد طريق الملك فهد بالرياض، تعاقبت التكوينات العمرانية في مشهد تتداخل فيه هندسة المكان مع الضوء، فيما ارتسمت معالم العاصمة في عمق الأفق، وسط فضاء حضري تتسع تفاصيله من قلب المدينة إلى أطرافها، وتحوّل الأخضر في المشهد الليلي إلى لغة بصرية تحتفي براية الوطن وتستحضر ذاكرة التوحيد وامتداد البناء.

وجمعت الفعاليات التي نظمتها هيئة تطوير بوابة الدرعية للاحتفال باليوم الوطني السعودي بين العروض العسكرية والتفعيلات التاريخية والثقافية، مستحضرة ما تحمله هذه المناسبة من معاني الاعتزاز بالوطن، والارتباط بتاريخه، والتلاحم بين أبنائه.

على امتداد طريق الملك فهد بالرياض تعاقبت التكوينات العمرانية في مشهد تتداخل فيه هندسة المكان مع أنساق الضوء (واس)

وفي منطقة «ملهم» شمال الرياض، أقيمت حزمة فعاليات على مدار يومين، شملت عروضاً جوية واستعراضات للخيالة، إلى جانب مشاركات ميدانية من الحرس الوطني والقوات البرية، وعروض للآليات العسكرية والفرق الموسيقية العسكرية والطائرات المروحية، وسط برامج تفاعلية وأنشطة موجهة للعائلات والأطفال.

وزينت أمانة منطقة الرياض الشوارع والطرق الرئيسة والميادين بأكثر من 5500 عنصر إنارة جمالية لإبراز المناسبة في مختلف أنحاء العاصمة، وإضفاء طابع احتفالي يعكس مكانة اليوم الوطني وحضوره في وجدان المجتمع.

زينت أمانات المناطق الشوارع والطرق الرئيسية والميادين احتفاءً باليوم الوطني السعودي (واس)

وشهدت محافظة جدة عروضاً جوية بواجهة روشن البحرية، ضمن احتفالات اليوم الوطني السعودي تحت شعار «عزّنا بطبعنا»، وجاءت العروض ضمن برنامج العروض الجوية الذي أعلنت عنه وزارة الدفاع احتفاءً بهذه المناسبة الوطنية، التي يستذكر فيها أبناء المملكة توحيد البلاد، وما تحقق من منجزات تنموية وحضارية في مختلف المجالات، واستمرت العروض الجوية في محافظة جدة على مدى 3 أيام، وأتيحت للأهالي والزوار متابعتها ضمن مظاهر الاحتفاء باليوم الوطني.

فعاليات اليوم الوطني جمعت العروض الجوية والبحرية (واس)

واحتفى أهالي منطقة جازان باليوم الوطني رافعين الأعلام الوطنية، ومرتدين الأزياء التي تحمل لون الوطن وشعاراته، في مشهد امتزجت فيه مظاهر الاحتفاء بأجواء اليوم الوطني السعودي.

وتوزعت مظاهر الاحتفال في مختلف مدن ومحافظات المنطقة، حيث شهدت الطرق والميادين حضوراً لافتاً، فيما تحولت المواقع العامة إلى نقاط تجمع للاحتفاء بالمناسبة، وترددت الأهازيج والعبارات الوطنية في كثير من المواقع، وسط مشاركة عائلية وشبابية أضفت على المشهد طابعاً احتفالياً متنوعاً.

احتفى الأهالي باليوم الوطني رافعين الأعلام الوطنية ومرتدين الأزياء التي تحمل لون الوطن وشعاراته (واس)

واحتفت جمعية الثقافة والفنون بمنطقة الباحة، بالمناسبة وسط برنامج ثقافي وفني ملهم، حيث شهد الحفل عرضاً مسرحياً بعنوان: «تكتمل الصورة» ومعرض الفنون البصرية، والفنون الأدائية، وركن الخط العربي، بمشاركة عددٍ من خطاطي المنطقة، إضافة إلى حفل شعبي تضمن أمسية شعرية وأهازيج تراثية وغنائية بمشاركة فرق الفنون الشعبية بالجمعية.

بينما شهدت الميادين المناطق الترفيهية في الباحة إقبالاً من الأهالي والزوار؛ في ظل إقامة مجموعة من فعاليات التي تلبي تطلعات مختلف شرائح المجتمع.

شهدت محافظة جدة عروضاً جوية بواجهة روشن البحرية ضمن احتفالات اليوم الوطني السعودي (واس)

وتوشحت غالبية مناطق السعودية باللون الأخضر، احتفاءً باليوم الوطني السعودي، في مشهدٍ بصري جمع بين عراقة المعالم التاريخية وجمال المظاهر العمرانية الحديثة، عاكساً أجواء الاحتفال بهذه المناسبة الوطنية.

وتعكس هذه المظاهر البصرية حضور المناسبة الوطنية في مختلف أرجاء المنطقة، وتجمع بين الموروث التاريخي لنجران ومظاهر التطور العمراني في المنطقة، في مشاهد تجسّد الاعتزاز بالوطن وفضله على من يعيش على ثراه ويتغذى من خيراته.

مشهد امتزجت فيه مظاهر الاحتفاء بأجواء اليوم الوطني السعودي (واس)

وقدمت هيئة الإذاعة والتلفزيون، مجموعة من الأفلام الوثائقية التي توثّق مسيرة المملكة، وتستعرض محطات من تاريخها وتحولاتها ومنجزاتها في عدد من المجالات، عبر موضوعات تتنوع بين الرؤية والتنمية والتاريخ والعمران والدبلوماسية والاقتصاد.