البرازيل تترقب تغييرات جذرية مع تنصيب بولسونارو رئيساً

تعهد بطي صفحة الفساد واعتماد سياسات اقتصادية وتجارية جديدة

بولسونارو وزوجته ميشيل خلال احتفال تنصيبه رئيساً جديداً للبرازيل في العاصمة برازيليا أمس (أ.ف.ب)
بولسونارو وزوجته ميشيل خلال احتفال تنصيبه رئيساً جديداً للبرازيل في العاصمة برازيليا أمس (أ.ف.ب)
TT

البرازيل تترقب تغييرات جذرية مع تنصيب بولسونارو رئيساً

بولسونارو وزوجته ميشيل خلال احتفال تنصيبه رئيساً جديداً للبرازيل في العاصمة برازيليا أمس (أ.ف.ب)
بولسونارو وزوجته ميشيل خلال احتفال تنصيبه رئيساً جديداً للبرازيل في العاصمة برازيليا أمس (أ.ف.ب)

فتحت البرازيل أمس فصلا جديدا من تاريخها، مع تولي الرئيس اليميني جاير بولسونارو الحكم، وقد أحيا تصميمه على الخروج عن عقود من النهج الوسطي في الحكم آمالا ومخاوف على حد سواء، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
وبعد احتفال البرازيليين بحلول عام 2019 بعرض ضخم من الألعاب النارية على شاطئ كوباكابانا في ريو دي جانيرو، تدخل البلاد سنة جديدة قد تحمل سياسات مختلفة. وفاز جاير بولسونارو (63 عاما) المظلي السابق والنائب المخالف للتقاليد، بنسبة 55 في المائة من الأصوات في 28 أكتوبر (تشرين الأول) بعد حملة وعد فيها بالتصدي للفساد والإجرام. كما تعهد بأن يحكم «من أجل كل البرازيليين»، رغم إدلائه بكثير من التصريحات العنصرية والمعادية للنساء، وعدم إخفائه إعجابه بالديكتاتورية العسكرية التي حكمت البرازيل بين 1964 و1985، ما حمل ملايين البرازيليين على معارضته.
وسيتم إقرار الوثيقة الرسمية التي تجعل منه رئيس البرازيل الـ38 في مجلس النواب، حيث سيحذو حذو جميع الرؤساء الذين سبقوه ويوقع السجل الرسمي، وهو كتيب أخضر. وبعد ذلك يؤدي الرئيس اليمين الدستورية، ويقسم خصوصا على «الدفاع عن الدستور وتطبيقه» والعمل من أجل «وحدة البرازيل وسلامة أراضيها واستقلالها».
لكن اللحظة التي تنتظر بأكبر قدر من الترقب هي صعوده أدراج قصر بلانالتو حيث سيسلمه سلفه ميشال تامر الوشاح الرئاسي الحريري الأصفر والأخضر المرصع بالذهب والألماس. ويقضي التقليد المتبع بانتقال الرئيس من البرلمان إلى القصر الرئاسي في سيارة رولز رويس مكشوفة، لكنه قد يعمد إلى سيارة مدرعة خوفا من وقوع اعتداء.
وفرضت لهذه المناسبة تدابير أمنية مشددة شبيهة بالتي رافقت كأس العالم لكرة القدم 2014 ودورة الألعاب الأولمبية 2016، مع نشر نظام مضاد للصواريخ وتعبئة عشرين مقاتلة وإغلاق المجال الجوي في دائرة قطرها سبعة كيلومترات.
وحرصت السلطات على إحكام الإجراءات الأمنية، بعدما نجا بولسونارو من اعتداء طعنا بالسكين خلال تجمع انتخابي في 6 سبتمبر (أيلول). غير أن هذه التدابير لن تمنع أنصار الرئيس اليميني المتشدد من التجمع بأعداد غفيرة في ساحة الوزارات.
ومن المتوقع أن يأتي 250 إلى 500 ألف شخص من مختلف الدول إلى هذا الموقع الرمزي الذي تتجمع فيه كل مراكز السلطة في برازيليا. وبدأت مراسم التنصيب بعد ظهر أمس (بالتوقيت المحلي)، غير أن الأكثر تأييدا للرئيس الجديد وصلوا إلى الساحة منذ الصباح.
وقالت مادالينا ألبانيز فيغيريدو، البائعة البالغة من العمر 22 عاما، لوكالة الصحافة الفرنسية: «جئت من ساو باولو، وإنني سعيدة جدا لمشاهدة لحظة مؤثرة كهذه، نتوقع تغييرا جذريا».
وتستعد أكبر قوة في أميركا اللاتينية لتغيير تام في وجهتها، سواء اقتصاديا أو دبلوماسيا أو اجتماعيا. وأعلن بولسونارو مساء الاثنين في مقابلة مع شبكة «ريكورد تي في» أنه سيعتمد «سياسة مختلفة تماما عن تلك التي قادت البرازيل إلى الفساد وعدم الفاعلية».
وأعلن السبت على «تويتر» أنه ينوي إصدار مرسوم يجيز حيازة الأسلحة النارية لأي شخص لا سوابق له، في تليين كبير للتشريعات المعتمدة حاليا. كما يتوقع أن يتخذ منذ الأيام الأولى لولايته تدابير قاسية على الصعيد الاقتصادي، وقد أوصى مرشده الليبرالي المتطرف باولو غيديس بصورة خاصة بخطة خصخصة واسعة النطاق.
وسيكشف حفل التنصيب عن الخط الدبلوماسي الذي ستتبعه الحكومة المقبلة، والذي يتوقع أن يعكس قطيعة تامة عن تقليد التعددية في البرازيل. ومن أبرز الشخصيات التي حضرت إلى برازيليا بمناسبة تنصيب بولسونارو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقد أعلن الأحد في ريو دي جانيرو أن الرئيس الجديد أكد له عزمه على نقل السفارة البرازيلية من تل أبيب إلى القدس عاجلا أو آجلا، على غرار الخطوة التي اتّخذها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
ومن المقرر أن يلتقي نتنياهو وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الذي يمثل ترمب في مراسم تنصيب بولسونارو. ومن المتوقع أن يبحث المسؤولان قرار واشنطن سحب جنودها الألفين من سوريا.
فتحت البرازيل أمس فصلا جديدا من تاريخها، مع تولي الرئيس اليميني جاير بولسونارو الحكم، وقد أحيا تصميمه على الخروج عن عقود من النهج الوسطي في الحكم آمالا ومخاوف على حد سواء، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
وبعد احتفال البرازيليين بحلول عام 2019 بعرض ضخم من الألعاب النارية على شاطئ كوباكابانا في ريو دي جانيرو، تدخل البلاد سنة جديدة قد تحمل سياسات مختلفة. وفاز جاير بولسونارو (63 عاما) المظلي السابق والنائب المخالف للتقاليد، بنسبة 55 في المائة من الأصوات في 28 أكتوبر (تشرين الأول) بعد حملة وعد فيها بالتصدي للفساد والإجرام. كما تعهد بأن يحكم «من أجل كل البرازيليين»، رغم إدلائه بكثير من التصريحات العنصرية والمعادية للنساء، وعدم إخفائه إعجابه بالديكتاتورية العسكرية التي حكمت البرازيل بين 1964 و1985، ما حمل ملايين البرازيليين على معارضته.
وسيتم إقرار الوثيقة الرسمية التي تجعل منه رئيس البرازيل الـ38 في مجلس النواب، حيث سيحذو حذو جميع الرؤساء الذين سبقوه ويوقع السجل الرسمي، وهو كتيب أخضر. وبعد ذلك يؤدي الرئيس اليمين الدستورية، ويقسم خصوصا على «الدفاع عن الدستور وتطبيقه» والعمل من أجل «وحدة البرازيل وسلامة أراضيها واستقلالها».
لكن اللحظة التي تنتظر بأكبر قدر من الترقب هي صعوده أدراج قصر بلانالتو حيث سيسلمه سلفه ميشال تامر الوشاح الرئاسي الحريري الأصفر والأخضر المرصع بالذهب والألماس. ويقضي التقليد المتبع بانتقال الرئيس من البرلمان إلى القصر الرئاسي في سيارة رولز رويس مكشوفة، لكنه قد يعمد إلى سيارة مدرعة خوفا من وقوع اعتداء.
وفرضت لهذه المناسبة تدابير أمنية مشددة شبيهة بالتي رافقت كأس العالم لكرة القدم 2014 ودورة الألعاب الأولمبية 2016، مع نشر نظام مضاد للصواريخ وتعبئة عشرين مقاتلة وإغلاق المجال الجوي في دائرة قطرها سبعة كيلومترات.
وحرصت السلطات على إحكام الإجراءات الأمنية، بعدما نجا بولسونارو من اعتداء طعنا بالسكين خلال تجمع انتخابي في 6 سبتمبر (أيلول). غير أن هذه التدابير لن تمنع أنصار الرئيس اليميني المتشدد من التجمع بأعداد غفيرة في ساحة الوزارات.
ومن المتوقع أن يأتي 250 إلى 500 ألف شخص من مختلف الدول إلى هذا الموقع الرمزي الذي تتجمع فيه كل مراكز السلطة في برازيليا. وبدأت مراسم التنصيب بعد ظهر أمس (بالتوقيت المحلي)، غير أن الأكثر تأييدا للرئيس الجديد وصلوا إلى الساحة منذ الصباح.
وقالت مادالينا ألبانيز فيغيريدو، البائعة البالغة من العمر 22 عاما، لوكالة الصحافة الفرنسية: «جئت من ساو باولو، وإنني سعيدة جدا لمشاهدة لحظة مؤثرة كهذه، نتوقع تغييرا جذريا».
وتستعد أكبر قوة في أميركا اللاتينية لتغيير تام في وجهتها، سواء اقتصاديا أو دبلوماسيا أو اجتماعيا. وأعلن بولسونارو مساء الاثنين في مقابلة مع شبكة «ريكورد تي في» أنه سيعتمد «سياسة مختلفة تماما عن تلك التي قادت البرازيل إلى الفساد وعدم الفاعلية».
وأعلن السبت على «تويتر» أنه ينوي إصدار مرسوم يجيز حيازة الأسلحة النارية لأي شخص لا سوابق له، في تليين كبير للتشريعات المعتمدة حاليا. كما يتوقع أن يتخذ منذ الأيام الأولى لولايته تدابير قاسية على الصعيد الاقتصادي، وقد أوصى مرشده الليبرالي المتطرف باولو غيديس بصورة خاصة بخطة خصخصة واسعة النطاق.
وسيكشف حفل التنصيب عن الخط الدبلوماسي الذي ستتبعه الحكومة المقبلة، والذي يتوقع أن يعكس قطيعة تامة عن تقليد التعددية في البرازيل. ومن أبرز الشخصيات التي حضرت إلى برازيليا بمناسبة تنصيب بولسونارو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقد أعلن الأحد في ريو دي جانيرو أن الرئيس الجديد أكد له عزمه على نقل السفارة البرازيلية من تل أبيب إلى القدس عاجلا أو آجلا، على غرار الخطوة التي اتّخذها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
ومن المقرر أن يلتقي نتنياهو وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الذي يمثل ترمب في مراسم تنصيب بولسونارو. ومن المتوقع أن يبحث المسؤولان قرار واشنطن سحب جنودها الألفين من سوريا.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟