برنامج الغذاء العالمي يتهم الحوثيين بسرقة المساعدات من أفواه الجائعين

قال إنه يملك أدلة على تزوير سجلات التوزيع وبيع المساعدات

طفل يمني تبدو عليه علامات سوء التغذية في أحد مستشفيات حجة (أ.ب)
طفل يمني تبدو عليه علامات سوء التغذية في أحد مستشفيات حجة (أ.ب)
TT

برنامج الغذاء العالمي يتهم الحوثيين بسرقة المساعدات من أفواه الجائعين

طفل يمني تبدو عليه علامات سوء التغذية في أحد مستشفيات حجة (أ.ب)
طفل يمني تبدو عليه علامات سوء التغذية في أحد مستشفيات حجة (أ.ب)

اتهم برنامج الغذاء العالمي ميليشيا الحوثي بسرقة شحنات مساعدات الإغاثة، قائلاً: «الحوثيون يسرقون من أفواه الجائعين، ويحولون شحنات الطعام»، مؤكداً على وجود أدلة على استيلاء الحوثيين على شحنات الإغاثة.
وفي بيان نُشر على صفحته الرسمية، طالب برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، بوضع حد فوري للتلاعب في توزيع مساعدات الإغاثة الإنسانية في اليمن، بعد الكشف عن أدلة تثبت حدوث هذه الممارسات في العاصمة اليمنية صنعاء، وأجزاء أخرى من البلاد، خاضعة لسيطرة حركة أنصار الله «الحوثيين».
وكشفت دراسة استقصائية أجراها برنامج الأغذية العالمي، على مستفيدين مسجلين، أن كثيراً من سكان العاصمة لم يحصلوا على استحقاقاتهم من الحصص الغذائية. وفي مناطق أخرى، حُرم الجوعى من حصصهم بالكامل.
ويعتمد ملايين اليمنيين على المساعدات الغذائية للبقاء على قيد الحياة، في اليمن الذي مزقته الحرب الأهلية المريرة الدائرة بين القوات الحكومية والمتمردين الحوثيين.
وذكر البيان أنه «تم الكشف عن التلاعب في تخصيص مواد الإغاثة الغذائية، في مراجعة أجراها برنامج الأغذية العالمي خلال الأشهر الأخيرة. وقد أجريت هذه المراجعة بعد ازدياد التقارير عن عرض المساعدات الغذائية للبيع في أسواق العاصمة. وقد اكتشف البرنامج هذا التلاعب من قبل منظمة واحدة على الأقل من الشركاء المحليين الذين يكلفهم بمناولة مساعداته الغذائية وتوزيعها. المؤسسة المحلية تابعة لوزارة التربية والتعليم في صنعاء، التي يسيطر عليها الحوثيون».
وقال ديفيد بيزلي، المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي: «هذه الممارسات هي بمثابة سرقة الغذاء من أفواه الجوعى». وأضاف: «يحدث هذا في الوقت الذي يموت فيه الأطفال في اليمن لأنهم لا يجدون ما يكفيهم من الطعام، وهذا اعتداء بالغ. يجب العمل على وضع حد فوري لهذا السلوك الإجرامي».
وخلال حملات الرصد التي أجراها برنامج الأغذية العالمي، قال البرنامج إن المسؤولين «جمعوا عدداً من الصور الفوتوغرافية، وغيرها من الأدلة التي تثبت قيام الشاحنات بنقل المواد الغذائية بشكل غير مشروع، من مراكز توزيع الأغذية المخصصة لذلك. كما اكتشفوا أيضاً أن مسؤولين محليين يتلاعبون أثناء عملية اختيار المستفيدين، ويتم تزوير سجلات التوزيع. وقد تم اكتشاف أن بعض المساعدات الغذائية يتم منحها لأشخاص غير مستحقين لها، ويتم بيع بعضها في أسواق العاصمة لتحقيق مكاسب».
وأكد البيان أن البرنامج «يعمل حالياً على توسيع نطاق عمليات توفير المساعدات الغذائية، لتصل إلى ما يقرب من 12 مليون شخص من الجوعى في اليمن. ومن دون تلك المساعدات، قد يواجه ما يصل إلى 20 مليون شخص أزمة غذائية، في البلد الذي مزقته الحرب الأهلية المريرة على مدار السنوات الأخيرة. وكانت المساعدات الغذائية التي يقدمها البرنامج من العوامل الأساسية في تفادي حدوث المجاعة في اليمن، ولكن مع استمرار تدهور حالة الأمن الغذائي، تزداد الجهود المبذولة لتقديم المساعدة بشكل كبير».
وأضاف بيزلي: «أنا أطالب السلطات الحوثية في صنعاء باتخاذ إجراء فوري للتصدي للتلاعب بالمساعدات الغذائية، والتأكد من أنها تصل لمن يعتمدون عليها للبقاء على قيد الحياة». وأضاف: «إذا لم يحدث ذلك، فلن يكون لدينا خيار إلا التوقف عن العمل مع الذين يتآمرون من أجل حرمان أعداد كبيرة من المحتاجين من الغذاء الذي يعتمدون عليه. وفي الوقت نفسه، سنواصل التحقيق والعمل على معالجة هذه الثغرات التي أدت إلى مثل ما حدث من سوء استخدام للمساعدات الغذائية».
وهذه ليست المرة الأولى التي يستولي فيها الحوثيون على شحنات الإغاثة، حيث ضبطت قوات أمنية يمنية شاحنات إغاثية باعتها ميليشيا الحوثي الانقلابية للتجار.
ففي 14 سبتمبر (أيلول) 2018، وجه مسؤول أممي في اليمن رسالة إلى مهدي المشاط، رئيس المجلس السياسي الانقلابي الذي يقوم مقام أعلى سلطة سياسية تندرج تحتها الحكومة غير المعترف بها دولياً في صنعاء. وقال المسؤول في الرسالة إن «هذه الإجراءات تتعارض مع مبدأ التمييز، وتنتهك الالتزام المنصوص عليه في القانون الإنساني الدولي العرفي الذي ينص على وجوب اتخاذ الاحتياطات الممكنة لفصل المدنيين والأهداف العسكرية»، ولوح بأنه سوف يضطر إلى إخطار جميع الأطراف بشأن وجود نشاط عسكري (حوثي) في أماكن عمل المنظمة الأممية، لأنه وفقاً للرسالة وجد أن «الوضع مؤسف (...) نحث قواتكم على الحفاظ على مسافة قابلة للتحرك، وتنفيذ العمليات الإنسانية، عن مواقعنا».
ورغم التوسل، فإن الرسالة لم تصل، وفقاً لمصادر مناهضة للميليشيات في صنعاء، إذ إن «المشرف الذي عينه الحوثيون لإدارة وزارة الخارجية بحكومة الانقلاب، التي يقودها المؤتمري هشام شرف (وهو بمثابة واجهة للزعم بتنوع القيادات)، لم يسلم الرسالة إلى المشاط، بإيعاز أطراف مرتبطة بالعمل الإغاثي».
ومن ضمن ما جاء في الرسالة: «أكتب إليكم اليوم للتعبير عن قلق وخيبة أمل بشأن الانتهاكات المتكررة المستمرة للقانون الإنساني الدولي من قبل قوات الحوثيين في الحديدة. منذ 11 سبتمبر 2018، انتهكت القوات مراراً الاتفاقات المبرمة (...) من أجل احترام الطابع الإنساني لوعودنا، وضمان خلوها من الأسلحة. وعلى وجه التحديد، دخلت القوات على الأقل في مرافق (تتعاقد الأمم المتحدة معها)، وهي صوامع البحر الأحمر، ومستودع الحمادي، وقد أدى الانخراط في الأنشطة العسكرية لمنشآتنا إلى تعريض أكثر من 45 ألف طن متري من المواد الغذائية للضياع، وهو أمر حيوي للسكان المحليين، كما أن مبانينا يجب أن تكون محمية من الغارات الجوية والهجمات الأخرى».
وذكرت تقارير محلية ودولية رصدت مئات الحالات من النهب المنظم للمساعدات الإنسانية والاستيلاء عليها، ومنع وصولها إلى المستحقين، وسط انتقادات من الحكومة اليمنية الشرعية لصمت وتغاضي المنظمات الأممية والدولية عن هذه التصرفات والممارسات الإجرامية.
وتستغل ميليشيا الحوثي سيطرتها على منافذ حيوية، كميناء الحديدة ومطار صنعاء، لنهب المساعدات وبيعها في السوق السوداء لتمويل عملياتها الحربية. وذكر عاملون في المجال الإنساني أن نهب الإغاثة من قبل الحوثيين يتخذ أشكالاً متعددة، بينها المصادرة وبيعها في السوق السوداء بعد استبدال طوابع المنظمات، أو تزوير أسماء وهمية للاستحواذ على مساعداتهم، والضغط على المنظمات الأممية والإنسانية العاملة بطرق وأشكال مختلفة.
وكان عشرات من الصحافيين قد رفعوا أصواتهم الأسبوع الماضي في وجه برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، متهمين موظفين في البرنامج بالتواطؤ مع قيادات حوثية لنهب المساعدات الغذائية المقدمة للموظفين الحكوميين خلال عام.
وقال موظفون وصحافيون في مؤسسة الثورة للصحافة، الخاضعة في صنعاء للجماعة الحوثية، إن كثيراً من موظفي المؤسسة تلقوا اتصالات هذا الأسبوع من برنامج الغذاء العالمي للتأكد مما إذا كانت تصلهم المساعدات الغذائية المقدمة للبرنامج منذ عام، وهو ما تم نفيه من قبل الموظفين.
وأوضح الصحافي معين النجري، أحد الموظفين في المؤسسة، أن كثيراً من زملائه بعد تلقيهم الاتصال ذهبوا إلى مقر برنامج الغذاء العالمي في صنعاء للوقوف على حقيقة الأمر، وحينها فوجئوا بوجود كشوف بأسمائهم وصور لهوياتهم الشخصية وأرقام هواتفهم وبصمات أصابع تفيد بأنهم تسلموا السلال الغذائية الخاصة بهم.
وعلق وزير الإعلام اليمني على فضيحة نهب المساعدات الإنسانية (السلة الغذائية) المقدمة من منظمة الغذاء العالمي للعاملين في مؤسسة الثورة للطباعة والنشر، قائلاً إنه «نموذج لعمليات النهب الواسع التي مارستها الميليشيا للمساعدات الإنسانية ومواد الإغاثة في مناطق سيطرتها».
وقال الإرياني، في سلسلة تغريدات عبر حسابه في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «إذا كانت الميليشيات الحوثية الإيرانية قد قامت بنهب السلة الغذائية الخاصة بالإعلاميين، رغم نهبها مرتباتهم منذ أكثر من عامين، فكيف هو الحال بباقي موظفي ومؤسسات الدولة، وما وضع المواطنين العاديين الذين لا يجدون أي قناة للتواصل مع المنظمات الدولية والهيئات العاملة في مجال الإغاثة؟».
ودعا الوزير «منظمات الإغاثة الدولية إلى سرعة مراجعة شاملة لأدائها في مناطق سيطرة الميليشيا الحوثية، وبما يضمن وصول المساعدات لمستحقيها، وعدم استغلال ومتاجرة هذه الميليشيا بالأوضاع المتردية للمواطنين، وملف الإغاثة والأعمال الإنسانية في اليمن، لنهب وتكديس المليارات على حساب معاناة الناس».


مقالات ذات صلة

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

العالم العربي مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتحركات.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

وسع الحوثيون انتهاكاتهم بريف تعز ولحج بتفجير الطرق والعبّارات، واختطاف سكان، ونهب منازل النازحين، والاعتداء على مياه الشرب؛ مما سبب مخاوف من اتساع موجات النزوح.

وضاح الجليل (عدن)
خاص وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

خاص وكيل محافظة شبوة: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

حذّر فهد الخليفي وكيل محافظة شبوة من أن جماعة الحوثي زوّدت بعض التنظيمات الإرهابية بتقنيات الطائرات المسيّرة في إطار ما وصفه بالتخادم الجاري بين الجانبين

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)

خاص بكين: مستعدون لفتح تحقيق في وصول مكونات عسكرية للحوثيين بالتعاون مع الحكومة اليمنية

رفض شاو تشنغ، القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن، التقارير التي تتحدث عن وصول معدات ومكونات مرتبطة ببرامج الصواريخ لدى جماعة الحوثيين

عبد الهادي حبتور (الرياض)

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.