أحداث 2013 .. النظام يؤمن عاصمته ويتقدم في محيطها.. واتساع نفوذ الإسلاميين بالشمال

الهجوم على مستودعات «هيئة الأركان» عد الانعطاف الأسوأ

أحداث 2013 .. النظام يؤمن عاصمته ويتقدم في محيطها.. واتساع نفوذ الإسلاميين بالشمال
TT

أحداث 2013 .. النظام يؤمن عاصمته ويتقدم في محيطها.. واتساع نفوذ الإسلاميين بالشمال

أحداث 2013 .. النظام يؤمن عاصمته ويتقدم في محيطها.. واتساع نفوذ الإسلاميين بالشمال

لم تستقر الخريطة الميدانية في سوريا على مشهد واحد، منذ مطلع عام 2013 حتى نهايته، حيث تقدمت القوات النظامية بشكل ملحوظ وسط سوريا، وفي العاصمة دمشق، بينما خسرت مواقع مهمة واستراتيجية في الشمال الذي خلا، إلى حد كبير، من نفوذ نظام الرئيس السوري بشار الأسد. غير أن هذه الصورة في الشمال عادت إلى واجهة التقسيم بين مقاتلي المعارضة مرة جديدة، مع صعود نجم المتشددين الذي دخلوا في صراعات مع مقاتلين معتدلين تابعين للجيش السوري الحر.
وشد النظام السوري عصب عملياته في العاصمة السورية، والخط الذي يربط دمشق بحمص الواقعة وسط البلاد، وصولا إلى معقله في الساحل، وتحديدا في اللاذقية وطرطوس التي خلت، إلى حد كبير، من العمليات العسكرية، باستثناء العمليات الداخلية التي وقعت في قرى مختلطة تابعة لبانياس، والعمليات المتواصلة في جبلي الأكراد والتركمان في ريف اللاذقية، المتصلين بمحافظة إدلب. ومنذ مطلع العام، بدأت عمليات عسكرية واسعة النظام في ريفي حمص ودمشق، في محاولة لتأمين العاصمة السورية، والحفاظ على خطوط الإمداد إليها من الساحل.
وبدأت العمليات العسكرية على تخوم الحدود اللبنانية الشمالية، في تلكلخ وريفها، والقصير وريفها، بريف حمص، منذ شهر فبراير (شباط) الماضي، قبل أن يعلن حزب الله اللبناني مشاركته العسكرية المباشرة فيها في مايو (أيار) الماضي. واستطاع النظام السوري حسم المعركة لصالحه في تلكلخ، قبل أن يحسمها في القصير في شهر يونيو (حزيران) الماضي، ليبدأ تحضيراته للقتال في القلمون، وهي السلسلة الجبلية الاستراتيجية الحدودية مع لبنان من شرقه. ويقول معارضون إن هذه المنطقة «استراتيجية كونها تضم مواقع عسكرية وثكنات للجيش السوري، ومنصات إطلاق صواريخ». ويسيطر النظام السوري، منذ مطلع ديسمبر (كانون الأول) على أجزاء واسعة من المنطقة، بعد استعادة قارة، والنبك، ودير عطية، وتركيز القتال على يبرود، وهي مناطق ملاصقة لطريق دمشق – حمص الدولي.
وبينما تقدمت القوات النظامية في هذه المنطقة، فإنها خسرت معقلا لها في ريف دمشق، استراتيجيا أيضا، يقع على بداية الأوتوستراد الدولي شرق دمشق، وهو مدينة عدرا التي سيطرت عليها المعارضة مطلع الشهر الحالي، وتصارع القوات النظامية لاستعادتها.
وبموازاة هذا التقدم، قضمت القوات الحكومية مناطق جنوب دمشق تدريجيا، وتقدمت في مناطق واسعة في منطقة السيدة زينب والأحياء المحيطة فيها، مثل الحسنية والذيابية وحجيرة، وصولا باتجاه القدم، بغرض تأمين العاصمة من جهة الجنوب، واستكملت المهمة بحصار المعضمية التي توصلت إلى عقد هدنة مع قوات المعارضة فيها، فيما تبقي على حصار داريا بالتزامن مع انسحاب قوات المعارضة من بساتينها. أما على الجبهة الشرقية فتواصلت معارك الكر والفر، على جبهات عدة مثل جوبر وسوق الهال، اللتين انسحبت قوات المعارضة تكتيكيا من قسم من شوارعهما، فيما خسرت المعارضة مناطق محاذية لطريق مطار دمشق الدولي. وانسحب تقدم القوات النظامية على محافظة حمص التي خسرت المعارضة مواقع فيها سيطرت عليها في السابق.
وعلى النقيض في جنوب سوريا، تقدمت قوات المعارضة بشكل ملحوظ في درعا، حيث تمكنت من السيطرة على عدد كبير من المواقع العسكرية، فيما شهدت المناطق المحاذية لطريق دمشق – عمان الدولي اشتباكات ومعارك، واستطاعت القوات النظامية استعادتها، رغم خسارتها معظم المواقع العسكرية الكبيرة في درعا.
وفي الشمال، تبدو القبضة العسكرية للنظام السوري، منذ ربيع عام 2013، متراخية إلى حد كبير، بعد خسارتها أهم مواقعها الاستراتيجية والمطارات العسكرية، أبرزها مطار مينغ العسكري شمال حلب، بعد خسارتها مطار تفتناز الاستراتيجي الذي يصل محافظتي إدلب وحلب. الحشد العسكري الذي دفعت به المعارضة إلى المنطقة أزاح القوات النظامية من ريفي حلب وإدلب، كما سيطرت قوات إسلامية على الرقة، وأجزاء واسعة من دير الزور (شرق سوريا) وريف اللاذقية، بينها معظم المعابر الحدودية مع تركيا والعراق.
على جبهة حلب، بدأت القوات النظامية في التقدم لاستعادة ما خسرته قبل أشهر، في معامل الدفاع في السفيرة والقرى المحيطة فيها، بدءا من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فيما تواصل القتال في مدينة حلب المنقسمة الآن بين المعارضة والنظام. وشهدت الجبهة الشمالية فيها تقدما للمعارضة، وتحديدا على تخوم اللواء 80، فيما تقدم النظام على الجبهة الجنوبية، حيث استعاد منطقة الشيخ سعيد والنيرب، كونه الممر الوحيد لمطار حلب الدولي في النيرب.
وسجل الجيش الحر، في ريف حلب، تقدما كبيرا في بداية العام، سيطر بموجبه على معظم الريف، باستثناء بلدتي نبل والزهراء، قبل أن يبدأ بخسارتها أمام تمدد الأكراد في مناطق نفوذهم الممتدة إلى الحسكة وبعض مناطق ريف الرقة. ومنذ مطلع الجزء الثاني من العام بدأت سيطرة الإسلاميين على مناطق واسعة، أدت في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) إلى سيطرة الإسلاميين على أهم المعابر الحدودية مع تركيا، وهو أبرز المتغيرات في الشمال خلال هذا العام.
وكان من اللافت سيطرة الإسلاميين على مقرات هيئة أركان الجيش السوري الحر، واستيلاؤهم على مستودعات السلاح الذي يصل كمساعدات للمعارضة السورية من الخارج. واعتبر هذا الحدث «المنعطف الأسوأ في الثورة السورية»، نظرا لخطورته على وحدة الصف، وهدفه وهو إسقاط النظام السوري.
ويتصدر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام قائمة النفوذ الإسلامي المتشدد في الشمال والرقة والحسكة، التي تصارعت مع عدد من الفصائل. وتسيطر جبهة النصرة و«أحرار الشام» وفصائل أخرى أقل تشددا مثل «لواء التوحيد» وكتائب «الفاروق»، على مناطق واسعة، وكانت تتبع الجيش الحر، قبل تشكيل «الجبهة الإسلامية» التي باتت «أكثر التجمعات انتشارا وحيثية في الميدان». وتسيطر الفصائل المنضوية تحت شعار الجبهة على معبر «باب الهوى» الحدودي مع تركيا، بعدما كانت تسيطر عليها «كتائب الفاروق» بالاشتراك مع لواء «رجال الله الشمال».
وينظر المعارضون إلى «داعش» على أنها الأكثر تنظيما وتماسكا، وتعمل في إطار عمل جماعي، واستولت على مختلف نطاق نفوذ الجيش السوري الحر، وتوجد في ريف حلب إدلب وريف اللاذقية.
وتشير تقديرات «معهد واشنطن» إلى أن 3400 و11 ألف مقاتل أجنبي دخلوا إلى سوريا منذ أن تحولت الانتفاضة إلى ثورة مسلحة، مستندا إلى دراسة استقصائية لنحو 1500 مصدر إعلامي وحكومي وجهادي بلغات عديدة. وتشير إلى أن الغالبية العظمى لهؤلاء تقاتل في صفوف «جبهة النصرة» و«الدولة الإسلامية في العراق والشام»، وهما جماعتا المعارضة المقاتلتين اللتين صنفتهما الولايات المتحدة على أنهما منظمتان إرهابيتان. وقتل آخرون منهم في صفوف جماعة «جيش المجاهدين والأنصار»، و«حركة أحرار الشام الإسلامية»، و«كتيبة صقور العز»، و«لواء الأمة»، و«حركة شام الإسلام» وغيرها.
ويقاتل هؤلاء، بحسب التقرير، في 12 محافظة من المحافظات السورية الأربعة عشر؛ وكانتا طرطوس والقنيطرة المحافظتين الوحيدتين اللتين لم تمثلا في إشعارات الوفاة. ووقع بعض أكبر الخسائر في أواخر هذا الصيف في حملة أطلق عليها «تطهير الساحل»، ودارت في اللاذقية، وهي جزء من معقل العلويين التابعين للنظام. وقالت إن حصيلة الوفيات الأكبر للجهاديين، وقعت في محافظة حلب، وهي معقل للثوار وموقع لبعض من أكثر المعارك شراسة.
ووسط هذا النسيج، أعلن عن تشكيل «جيش الإسلام» الذي يعد التنظيم الأكثر شهرة بين مجموعات المعارضة، ويقوده محمد زهران علوش، ويضم في صفوفه حسب التقديرات 30 ألف مقاتل يتركز وجودهم في مناطق الغوطة بريف دمشق وجبال القلمون، إضافة إلى مجموعات في إدلب وريف اللاذقية.
غير أن الحدث الاستراتيجي الأبرز تمثل في إعلان الاندماج للعديد من كتائب المعارضة السورية تحت لواء «الجبهة الإسلامية» التي تضم سبع كتائب بارزة، قدرتها جهات غربية بقوة يتراوح قوامها ما بين 45 و60 ألف مقاتل تحت قيادة واحدة. وأسهم هذا الإعلان في تغيير استراتيجي في الخارطة الميدانية في شمال سوريا. وجاء الإعلان في 22 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لكنها ليست جبهة جهادية عالمية، على غرار «جبهة النصرة» و«الدولة الإسلامية في العراق والشام». ويقول تقرير صادر عن معهد «واشنطن» للدراسات إن هذه الجبهة «قائمة على أسس آيديولوجية قوية، الأمر الذي جعل تعاون الولايات المتحدة معها أو مساندتها لها أمرا غير ملائم». ويستند التقرير إلى أن الجبهة «ترفض المشاركة في (جنيف 2)، كما ترفض الديمقراطية وحقوق الأقليات»، مشيرا إلى أن «تحديد طريقة التعامل مع هذه المنظمة سيشكل تحديا كبيرا بالنسبة لواشنطن».
ولم يمنع تقاسم المساحات الميدانية التي كان يشغلها الجيش الحر بين المجموعات المتشددة و«الجبهة الإسلامية» من بروز جماعات مستقلة، إذ ظهرت «ألوية أحفاد الرسول» وهو تحالف يضم أكثر من 40 مجموعة إسلامية معتدلة تضم 9 آلاف مقاتل، لتحظى بحضور كبير في محافظة إدلب بعد طرد داعش مقاتليها من مدينة الرقة.



وجه «مصّاص دماء» يظهر للمرة الأولى منذ أكثر من 400 عام

رؤية ملامح وجه المتوفى بعدما أعاد العلماء بناء صورته (فريق الآثار الكرواتي)
رؤية ملامح وجه المتوفى بعدما أعاد العلماء بناء صورته (فريق الآثار الكرواتي)
TT

وجه «مصّاص دماء» يظهر للمرة الأولى منذ أكثر من 400 عام

رؤية ملامح وجه المتوفى بعدما أعاد العلماء بناء صورته (فريق الآثار الكرواتي)
رؤية ملامح وجه المتوفى بعدما أعاد العلماء بناء صورته (فريق الآثار الكرواتي)

للمرة الأولى منذ أكثر من أربعة قرون، ظهر وجه رجل وُصف بأنه «مصّاص دماء»، بعدما تعرّضت رفاته لتشويه متعمّد بعد وفاته، في محاولة لمنع عودته من الموت، وفق معتقدات كانت سائدة آنذاك، حسب «سكاي نيوز» البريطانية.

وعُثر على الجثة في قبر داخل قلعة راتشيسا، في شرق كرواتيا، حيث جرى نبشها وقُطعت رأسها، ثم أُعيد دفنها مقلوبة على وجهها تحت حجارة ثقيلة. وبما أن هذا التدنيس لا يمكن تفسيره بعوامل بيئية، فإن خبراء يعتقدون أنه نُفّذ لمنع الرجل من العودة باعتباره «مصّاص دماء».

وللمرة الأولى منذ قرون، بات الآن بالإمكان رؤية ملامح وجه المتوفى بعدما أعاد العلماء بناء صورته اعتماداً على جمجمته.

وقالت عالمة الآثار ناتاشا ساركيتش، وهي عضوة في فريق التنقيب، إن الخوف الذي أثاره الرجل بعد موته قد يكون امتداداً للخوف الذي بثّه في حياته. وأضافت: «أظهرت التحاليل البيوأثرية أن هذا الرجل شارك مراراً في نزاعات عنيفة، وأنه لقي حتفه في حادث عنف، فضلاً عن تعرّضه خلال حياته لما لا يقل عن ثلاث حوادث خطيرة بسبب العنف بين الأفراد».

وأوضحت أن «إحدى تلك الهجمات خلّفت تشوّهاً في وجهه، ما قد يكون أثار الخوف والنفور وأدى إلى نبذه اجتماعياً. وقبل أن يتعافى حتى من الصدمة قبل الأخيرة، تعرّض لهجوم أخير أودى بحياته».

وتابعت: «كان يُعتقد أن الأفراد الذين يموتون ميتة عنيفة، أو يمارسون العنف في حياتهم، أو يُنظر إليهم بوصفهم آثمين أو منحرفين اجتماعياً، معرّضون لخطر التحول إلى مصّاصي دماء. وربما اعتُبر هذا الرجل (مصّاص دماء) أو تهديداً خارقاً للطبيعة، بسبب تشوّه وجهه ونمط حياته الهامشي، الذي اتسم بتكرار العنف».


سوريا ضيف شرف «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026»

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه محمد ياسين صالح وزير الثقافة السوري («الإخبارية» السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه محمد ياسين صالح وزير الثقافة السوري («الإخبارية» السعودية)
TT

سوريا ضيف شرف «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026»

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه محمد ياسين صالح وزير الثقافة السوري («الإخبارية» السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه محمد ياسين صالح وزير الثقافة السوري («الإخبارية» السعودية)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي ورئيس مجلس إدارة هيئة الأدب والنشر والترجمة، اختيار سوريا ضيفَ شرف للدورة المقبلة من «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026»، المقرر تنظيمها في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وأوضح أن اختيار سوريا يعكس عمق العلاقات الثقافية بين البلدين، القائمة على الشراكة والاحترام المتبادل، ويأتي في إطار حرص المملكة على تعزيز التبادل الثقافي، بوصفه أحد مستهدفات الاستراتيجية الوطنية تحت مظلة «رؤية المملكة 2030»، التي أولت الوزارة من خلالها اهتماماً خاصاً بمواصلة الحوار الخلّاق بين الشعوب، وتبادل المعرفة والخبرات، وترسيخ الحضور الثقافي الفاعل للمملكة على المستويين العربي والدولي.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي (الشرق الأوسط)

ونوّه الأمير بدر بثراء الثقافة السورية وتنوعها، مؤكداً أن مشاركتها ستسهم في إثراء فعاليات المعرض وبرامجه. وأضاف أن استضافة سوريا بوصفها ضيفَ شرف ستوفر مساحة تفاعلية واسعة بين الجمهورين السعودي والسوري، وبين المثقفين في البلدين، وإنتاجاتهم الفكرية والإبداعية.

ومن المنتظر إقامة المعرض في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بإشراف وتنظيم هيئة الأدب والنشر والترجمة، وفق رؤية تهدف إلى تعزيز مكانته بوصفه أكبر معرض كتاب في المنطقة من حيث عدد الزوار، وحجم المبيعات، وتنوع برامجه الثقافية.


بيرلا حرب: الثقة بالنفس أقوى من تنمّر المنصات

تستعد لإطلاق حملات تعزز صورة المرأة في العالم الرقمي (بيرلا حرب)
تستعد لإطلاق حملات تعزز صورة المرأة في العالم الرقمي (بيرلا حرب)
TT

بيرلا حرب: الثقة بالنفس أقوى من تنمّر المنصات

تستعد لإطلاق حملات تعزز صورة المرأة في العالم الرقمي (بيرلا حرب)
تستعد لإطلاق حملات تعزز صورة المرأة في العالم الرقمي (بيرلا حرب)

تضع ملكة جمال لبنان، بيرلا حرب، تعزيز صورة المرأة في العصر الرقمي نصب عينيها. وقد اختارت هذا الموضوع عنواناً لحملات برنامج ولايتها الممتدّة على مدى عام كامل. وبالتعاون مع مؤسسات إعلامية واجتماعية، ستعمل على نشر ثقافة جديدة في هذا المجال، لا سيَّما بشأن الأذى الذي تتعرض له المرأة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. كما ستسعى إلى تسويق مفهوم الجمال الطبيعي عبر المنصات الإلكترونية، مبرمجة نشاطاتها ضمن إطار حملات توعوية هادفة.

تنصح من يمر بتجربة سلبية على الـ«سوشيال ميديا» بغض الطرف (بيرلا حرب)

وكانت بيرلا قد تعرَّضت، بعد انتخابها «ملكة جمال لبنان» في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2025، لحملة تنمّر طالتها بتعليقات سلبية شكَّكت في مستوى جمالها. وتعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «تعرضت لحملات مؤذية شكّكت في جمالي. بعضهم راح ينتقدني مدعياً أنني خضعت لعمليات تجميل، لكن هذا الأمر زادني قوة». وتتابع: «التنمُّر ظاهرة منتشرة في عالمنا الرقمي. واخترت ألّا أتأثر بالتعليقات السلبية. كما تعلمت الإصغاء إلى صوتي الداخلي، مؤمنة بأن كل تجربة تحمل درساً. هذا ما حفَّزني لأكون داعمة لكل من يخوض تجربة مماثلة. فشخصياتنا لا تُحدِّدها وسائل التواصل الاجتماعي ولا آراء الآخرين، بل ثقتنا بأنفسنا».

وعن النصيحة التي تقدّمها تقول: «لكلّ شخص أسلوبه في التعامل مع هذا النوع من الأذى؛ فهناك من يختار إغلاق هاتفه طلباً للهدوء، وهناك من ينجرّ إلى دوامة الرد والرد المضاد. أما أنا، فاعتمدت تجاهل التعليقات السلبية تماماً، لا أقرأها ولا أمنحها أي اهتمام. وأنصح كل من يمرّ بتجربة مماثلة باللجوء إلى شخص داعم يثق به».

وتتابع: «لا تسمحوا لأشخاص يختبئون خلف الشاشات بأن يؤثّروا فيكم. إنهم يفتقرون إلى الشجاعة، ويتخذون من وسائل التواصل مساحة لإيذاء الآخرين. تجاهلوهم ولا تمنحوا آراءهم أي وزن».

تجد الجمال الطبيعي عند المرأة نعمة يجب عدم التفريط فيها (بيرلا حرب)

وتشير بيرلا إلى أنّ اهتمامها بـ«تعزيز صورة المرأة في العصر الرقمي ينبع من قناعة راسخة بأن التوعية أصبحت ضرورة ملحّة، في ظلّ تصاعد خطاب الكراهية، والابتزاز، والتحرّش، والإساءة النفسية عبر التطبيقات الإلكترونية». وتضيف أنّ من مسؤوليتها أيضاً «توعية الأهل بطرق متابعة أبنائهم، وتسليط الضوء على وسائل حماية الحسابات والبيانات، مع التشديد على حماية القاصرين بوصفهم الفئة الأكثر عرضة للأذى. فكلّما طُرحت هذه القضايا للنقاش ووُضعت تحت المجهر، اتَّسعت دائرة الوعي وتراجعت احتمالات وقوع الضحايا».

وعمّا إذا كانت تمنّت يوماً أنها وُلدت في زمن بعيد عن وسائل التواصل الاجتماعي، تقول إن «لهذه المنصّات وجهين؛ سلبي وإيجابي»، لكن أثرها الإيجابي في تقارب الناس ودعم القضايا الإنسانية يجعلها تشعر بأنها تعيش في الزمن المناسب، مشيرةً إلى «مبادرات علاجية وإنسانية نجحت عبر حملات إلكترونية».

وتستعد ابتداءً من الأسبوع المقبل لإطلاق حملة توعوية بالتعاون مع مؤسسة اجتماعية، تتضمن فيديوهات إرشادية بشأن الحماية في العالم الرقمي، إلى جانب سلسلة مصوّرة عبر شاشة «إل بي سي آي» لمواجهة ترِنْد الجمال المصطنع. وتؤكد أن معايير الجمال المروّجة رقمياً غير واقعية، وأن الجمال الحقيقي يكمن في الاختلاف لا في التشابه.

لقب «ملكة جمال لبنان» لم يبدّل تصرفاتها وشخصيتها الحقيقية (بيرلا حرب)

وتُشدد على أن الجمال الطبيعي هو ما يمنح كل امرأة تميّزها، محذّرة من تأثير تقليد النماذج الرائجة وما يسببه ذلك من إحباط، ومعلنة أنها ستواصل حملات تؤكد من خلالها قيمة الخصوصية والاختلاف.

وتلفت إلى أن لقب «ملكة جمال لبنان» لم يُغير حياتها جذرياً، باستثناء اتساع حضورها الرقمي، لكنه زاد إحساسها بالمسؤولية، ودفعها إلى التعمّق في قضايا العالم الرقمي. وتؤكد تمسّكها بقيمها وسعيها لتقديم تأثير فعلي، ولو كان محدوداً في العدد.

وتُعبر بيرلا عن حماسها لتمثيل لبنان في مسابقة «ملكة جمال العالم» يوم 26 فبراير (شباط) الحالي في فيتنام، مركّزة على إبراز صورة بلدها، وثقافته، وقوة المرأة فيه.

وتختم بالقول إن رسالتها لن تتوقف بانتهاء ولايتها، مع عزمها على متابعة دراساتها العليا والبقاء منفتحة على الفرص المقبلة.

Cannot check text—confirm privacy policy first