تقارب أميركي ـ صيني لافت يهدئ سخونة حرب التجارة

المحكمة العليا في بكين ستنظر في طعون قضايا الملكية الفكرية

تشهد العلاقات التجارية بين أميركا والصين تقارباً في الفترة الأخيرة عبّر عنه رئيسا البلدين في اتصال هاتفي (رويترز)
تشهد العلاقات التجارية بين أميركا والصين تقارباً في الفترة الأخيرة عبّر عنه رئيسا البلدين في اتصال هاتفي (رويترز)
TT

تقارب أميركي ـ صيني لافت يهدئ سخونة حرب التجارة

تشهد العلاقات التجارية بين أميركا والصين تقارباً في الفترة الأخيرة عبّر عنه رئيسا البلدين في اتصال هاتفي (رويترز)
تشهد العلاقات التجارية بين أميركا والصين تقارباً في الفترة الأخيرة عبّر عنه رئيسا البلدين في اتصال هاتفي (رويترز)

فيما أعلن الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ عن «تحقيق تقدم كبير في المحادثات الثنائية» الخاصة بالتجارة بين البلدين، أعلنت الحكومة الصينية الأحد أن المحكمة العليا ستبدأ للمرة الأولى بإصدار أحكام في قضايا متعلقة بالملكية الفكرية اعتباراً من الأول من يناير (كانون الثاني) المقبل، في مسعى لإعطاء أهمية أكبر لمسألة خلافية أساسية في النزاع التجاري مع الولايات المتحدة.
وتجري الولايات المتحدة وبكين حالياً محادثات للتوصل إلى حل لنزاع تجاري أثار قلقا في الأسواق المالية العالمية. وفرض الطرفان رسوما جمركية متبادلة على سلع تزيد قيمتها على 300 مليار دولار هذا العام، قبل الاتفاق على هدنة لمدة 90 يوما في الأول من ديسمبر (كانون الأول) الجاري.
وبالأمس قالت وزارة الخارجية الصينية في بيان إن الصين مستعدة للعمل مع الولايات المتحدة لتنفيذ الاتفاق الذي توصل إليه زعيما البلدين في المحادثات التي جرت في الأرجنتين. وقال لو كانغ، المتحدث باسم الوزارة، إن العلاقات بين الصين والولايات المتحدة مرت «بعواصف» من قبل، لكن العلاقة المتينة عادت بالنفع على البلدين، فضلا عن تعزيز الاستقرار العالمي.
وجاءت تصريحات المتحدث باسم الخارجية بعدما أبلغ الرئيس الصيني شي جينبينغ نظيره الأميركي دونالد ترمب يوم السبت أنه يأمل بدعم العلاقات الصينية الأميركية التي تتسم بالتنسيق والتعاون والاستقرار.
وأعرب شي خلال المكالمة عن أمله في «أن يلتقي الطرفان في منتصف الطريق ويتوّصلا إلى اتفاق يعود بالنفع على البلدين والعالم في أسرع وقت ممكن»، بحسب وكالة «شينخوا» الصينية، معتبرا أن العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم «هي الآن في مرحلة مهمّة»، وأن «الصين تعلّق أهمية كبيرة على تطوير العلاقات الثنائية وتثمّن استعداد الجانب الأميركي لتطوير علاقات ثنائية تعاونية وبنّاءة».
ومن جانبه، كتب ترمب في تغريدة يقول: «جمعني لتوي اتصال طويل وجيد للغاية برئيس الصين شي... الاتفاق يمضي قدما على نحو جيد للغاية. إذا أُبرم، سيكون شاملا جدا، وسيغطي جميع موضوعات ومجالات ونقاط الخلاف. لكن تقدما كبيرا يتحقق».
وخلال الشهر الماضي، ظهرت مؤشرات صغيرة على التحسن، كما توقف ترمب عن إطلاق تهديدات جديدة. وبدأ ترمب الحرب التجارية بسبب ما اعتبره ممارسات تجارية صينية غير منصفة. وتتّفق معه في ذلك اليابان والاتحاد الأوروبي وغيرها. ويسعى ترمب إلى خفض كبير في العجز في الميزان التجاري مع الصين، ويدعو بكين إلى تطبيق إصلاحات لفتح الاقتصاد أمام الشركات الأجنبية.
وبينما تتواصل المباحثات الجادة بين الطرفين، فإن قضية النقل القسري للتكنولوجيا تعد نقطة شائكة كبيرة أخرى للشركات الأجنبية العاملة في الصين... وكثيراً ما اشتكت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من تراخي تطبيق حقوق الملكة الفكرية في الصين.
وقال نائب رئيس القضاة الصيني لوو دونغشوان، يوم السبت إنه اعتبارا من مطلع 2019 ستبدأ المحكمة العليا بالنظر في طعون متعلقة بقضايا حقوق الملكية الفكرية. وهذه القضايا كانت تنظر فيها سابقا محاكم عليا على مستوى المقاطعات. وقال لوو إن الخطوة «ستمنع تناقض الطلب القانوني وتحسن نوعية وفعالية المحاكمات».
وتدرس الصين عددا من الخطوات لتعزيز الحماية بهدف منع سرقة التكنولوجيا الفكرية. ويشمل ذلك تكنولوجيا غير ملموسة مثل براءات الاختراع والعلامات التجارية وحقوق التأليف. ويجري تعديل القانون المتعلق ببراءة الاختراع لزيادة قيمة التعويض بما يصل إلى خمس مرات.
وتم تقديم مشروع قانون آخر في اجتماع للمجلس التشريعي، اللجنة الدائمة لمؤتمر الشعب الوطني، بما يسمح لضحايا سرقة الملكية الفكرية المطالبة بتعويض للخسائر. وأعلن المجلس التشريعي الصيني أيضا أنه ينظر في قانون جديد يرعى الاستثمارات الأجنبية من شأنه أن يمنع النقل القسري للتكنولوجيا ويمنح الشركات الأجنبية صلاحيات الشركات الصينية نفسها.
ونظرت المحاكم الصينية أكثر من 213 ألف قضية متعلقة بالملكية الفكرية منذ 2017، أي بزيادة بنسبة 40 في المائة عن سنة 2016، وما يوازي ضعفي عدد القضايا التي تم النظر فيها عام 2013، وفقا لوكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).
من جهة أخرى، ورغم التقارير التي تشير إلى تأثر الاقتصاد الصيني بشدة من الحرب التجارية خلال الشهور الماضية، قالت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح الصينية إن حجم إنتاج الفولاذ في البلاد قفز بنسبة 8.3 في المائة على أساس سنوي، ليصل إلى 1.01 مليار طن في الأشهر الـ11 الأولى من العام الجاري، طبقاً لما ذكرته وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» الأحد.
وأضافت اللجنة في بيان لها أن وتيرة النمو تسارعت من نظيرتها المسجلة عند 7.8 في المائة خلال الفترة ما بين يناير وأكتوبر (تشرين الأول) الماضيين، و1.1 في المائة المسجلة في الفترة نفسها من العام الماضي. وجاء الارتفاع المذكور رغم تراجع الاستثمارات في تطوير البنية التحتية والعقارات اللذين يعتبران مستهلكين رئيسيين للفولاذ.



الهند وماليزيا تتعهّدان التعاون في مجال الرقائق الإلكترونية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

الهند وماليزيا تتعهّدان التعاون في مجال الرقائق الإلكترونية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)

جدَّد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا ​مودي، ونظيره الماليزي أنور إبراهيم، الأحد، تعهداتهما بتعزيز التجارة، واستكشاف أوجه التعاون المحتملة في مجالات أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية والدفاع وغيرها.

جاء ذلك في إطار زيارة يقوم بها مودي لماليزيا تستغرق ‌يومين، وهي الأولى ‌له منذ أن رفع ‌البلدان ⁠مستوى ​العلاقات ‌إلى «شراكة استراتيجية شاملة» في أغسطس (آب) 2024.

وقال أنور إن الشراكة تشمل تعاوناً عميقاً في مجالات متعددة، منها التجارة، والاستثمار، والأمن الغذائي، والدفاع، والرعاية الصحية، والسياحة.

وأضاف في مؤتمر ⁠صحافي بعد استضافة مودي في مقر ‌إقامته الرسمي في العاصمة الإدارية بوتراجايا: «إنها (شراكة) شاملة حقاً، ونعتقد أنه يمكننا المضي قدماً في هذا الأمر وتنفيذه بسرعة بفضل التزام حكومتينا».

وعقب اجتماعهما، شهد أنور ومودي توقيع 11 ​اتفاقية تعاون، شملت مجالات أشباه الموصلات، وإدارة الكوارث، وحفظ السلام.

وقال ⁠أنور إن الهند وماليزيا ستواصلان جهودهما لتعزيز استخدام العملة المحلية في تسوية المعاملات عبر الحدود، وعبَّر عن أمله في أن يتجاوز حجم التجارة الثنائية 18.6 مليار دولار، وهو الرقم الذي سُجِّل العام الماضي.

وأضاف أنور أن ماليزيا ستدعم أيضاً جهود الهند ‌لفتح قنصلية لها في ولاية صباح الماليزية بجزيرة بورنيو.


قفزة لسهم طيران «ناس» بعد إعلان تأسيس شركة في سوريا

إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)
إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)
TT

قفزة لسهم طيران «ناس» بعد إعلان تأسيس شركة في سوريا

إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)
إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)

ارتفع سهم شركة «ناس» السعودية للطيران بنسبة ​5.7 في المائة ليسجل 64.45 ريال للسهم بعد أن أعلنت الشركة عن مشروع مشترك مع الهيئة العامة للطيران المدني السوري لإنشاء ‌شركة طيران ‌جديدة باسم «ناس ⁠سوريا».

وقالت ​الشركة ‌إن الجانب السوري سيمتلك 51 في المائة من المشروع المشترك وستمتلك «طيران ناس» 49 في المائة، ومن المقرر أن تبدأ العمليات في ⁠الربع الرابع من 2026.

وأعلنت السعودية السبت حزمة استثمار ضخمة في سوريا في قطاعات الطاقة والطيران والعقارات والاتصالات، وذلك في ظل تحرك المملكة لتكون داعماً رئيسياً للقيادة ​السورية الجديدة.

وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن توصية ⁠محللين في المتوسط للسهم هي «شراء» مع متوسط سعر مستهدف للسهم يبلغ 79 ريالاً.

وحقق السهم بذلك أكبر نسبة صعود بين الأسهم المدرجة على المؤشر السعودي الذي ارتفع 0.8 في المائة ‌اليوم الأحد.


محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)

قال محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، إن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأوضح خلال كلمته في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، الأحد، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في العديد من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية، لافتاً إلى أن تقييمات أسهم قطاع التكنولوجيا، ولا سيما المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لعبت دوراً مهماً في ذلك.

وأشار إلى أن ظروف الأسواق كان يمكن أن تكون أسوأ بكثير، معتبراً أن عدم حدوث ذلك يعكس عدة عوامل من بينها أن الأسواق أصبحت أكثر حذراً في ردود فعلها وأن بعض إعلانات التحولات في السياسات لم تنفذ بالكامل، كما أُعلن عنها، فضلاً عن تردد الأسواق في تسعير المخاطر الجيوسياسية عندما تكون بعض أصول الملاذ الآمن التقليدية قريبة من بؤر هذه المخاطر نفسها.

وأضاف أن هناك أيضاً ميلاً لدى الأسواق للاعتقاد بأن «هذه المرة مختلفة»، مدفوعاً بتوقعات فوائد الذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، حذَّر من مخاطر الاطمئنان المفرط، مشيراً إلى أن أحدث تقييم للمخاطر في الاقتصاد العالمي يظهر أنها تميل إلى الجانب السلبي، معدداً أربعة مصادر رئيسية لهذه المخاطر: احتمال تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتعطل التوازن الهش في سياسات التجارة، وظهور هشاشة مالية في ظل ارتفاع مستويات الدين العام، إلى جانب احتمال خيبة الآمال بشأن مكاسب الإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتطرق بيلي إلى الخلفية الهيكلية للاقتصاد العالمي، موضحاً أن الصدمات الاقتصادية في السنوات الأخيرة كانت أكبر بكثير من تلك التي أعقبت الأزمة المالية العالمية وأن معظمها جاء من جانب العرض، وهو ما يصعب على الأطر الاقتصادية التقليدية التعامل معه.

ولفت إلى تراجع معدلات النمو المحتمل في كثير من الاقتصادات المتقدمة خلال الخمسة عشر عاماً الماضية نتيجة ضعف نمو الإنتاجية.

وأضاف أن شيخوخة السكان وتراجع معدلات الإحلال في العديد من الدول يضغطان على النمو الاقتصادي والأوضاع المالية العامة، محذراً من أن هذه القضية رغم تداولها منذ سنوات لم تحظَ بعد بالاهتمام الكافي في النقاشات العامة.

كما نبَّه إلى أن تراجع الانفتاح التجاري ستكون له آثار سلبية على النمو، لا سيما في الاقتصادات الأكثر انفتاحاً.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، أبان أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

وتطرق إلى التحولات الكبيرة في أسواق السندات الحكومية وصعود أسواق الأصول الخاصة وابتكارات تهدف إلى توسيع نطاق النقود في القطاع الخاص.

وعن الإنتاجية، رجح بيلي أن يكون الذكاء الاصطناعي والروبوتات «التكنولوجيا العامة التالية» القادرة على دفع النمو، معرباً عن تفاؤله الواقعي بإمكاناتهما، لكنه شدَّد على أن أثر هذه الابتكارات يحتاج وقتاً للظهور كما حدث سابقاً مع الكهرباء وتقنيات المعلومات.

وأضاف أن تأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل قد يأتي عبر أربعة مسارات: تعزيز الإنتاجية، وإحلال بعض الوظائف، وخلق مهام جديدة، وإعادة توزيع الوظائف بين القطاعات، مؤكداً أن النتيجة النهائية لا تزال غير مؤكدة.

وأكد أهمية التعليم والتدريب على المهارات، داعياً إلى تجنب الاستنتاجات المبسطة بشأن آثار الذكاء الاصطناعي على التوظيف.