«إهانة إردوغان» تلاحق الصحافيين والفنانين... والمعارضة تستجوب الحكومة

ترشيح يلدريم رئيساً لبلدية إسطنبول... وجلب تركيٍّ من أذربيجان بدعوى انتمائه لحركة غولن

«إهانة إردوغان» تلاحق الصحافيين والفنانين... والمعارضة تستجوب الحكومة
TT

«إهانة إردوغان» تلاحق الصحافيين والفنانين... والمعارضة تستجوب الحكومة

«إهانة إردوغان» تلاحق الصحافيين والفنانين... والمعارضة تستجوب الحكومة

بدأ مكتب المدعي العام لمدينة إسطنبول تحقيقاً ضد مقدم نشرة الأخبار الرئيسية في قناة «فوكس» الصحافي فاتح برتقال، بعد أيام من انتقاد وجهه إليه الرئيس رجب طيب إردوغان على خلفية تعليقات حول احتجاجات «السترات الصفراء» في فرنسا على حسابه الخاص على «تويتر». فيما أفادت مصادر قضائية، أمس، بأن التحقيق مع برتقال ينصبّ على تهمة «التحريض علناً على ارتكاب جريمة».
وقبل أسبوعين كتب برتقال في تغريدة على «تويتر» متسائلاً عما إذا كان يمكن للأتراك الاحتجاج على غرار حملة «السترات الصفراء» في فرنسا بسبب الارتفاع الحاد في سعر الغاز الطبيعي.
وأضاف برتقال، الذي يتابع 6 ملايين شخص حسابه على «تويتر»: «هيا لنطلق تحركاً احتجاجياً سلمياً ضد ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي. هيا لنفعل ذلك. هل نحن قادرون على القيام بذلك؟». كما تناول برتقال الموضوع نفسه في نشرة الأخبار، التي يقدمها على قناة «فوكس نيوز» التركية، التي يُنظر إليها على أنها من القنوات النادرة الآن التي لا تزال تبدي توجهاً معارضاً للحكومة وإردوغان، مشيراً إلى خوف الشعب التركي من الاحتجاج في ضوء التدخلات العنيفة للشرطة ضد المتظاهرين المعادين للحكومة، على غرار ما حدث في احتجاجات حديقة «جيزي بارك» في إسطنبول سنة 2013.
واعتُبرت تعليقات برتقال من جانب السلطات التركية بمثابة تحريض للتظاهر على ارتفاع الأسعار، بسبب الارتفاع الكبير في معدل التضخم، الذي وصل إلى أعلى معدلاته في 15 عاماً عند حدود 25%.
وكان الرئيس التركي قد أعلن الثلاثاء الماضي عن خفض أسعار الغاز والكهرباء للمنازل والمصانع بنسبة 10%. كما رفعت الحكومة الحد الأدنى للأجور بنسبة 26% على خلفية احتجاجات خرجت الأسبوعين الماضيين، احتجاجاً على الغلاء. لكن خبراء قالوا إن هذا الإجراء سيسهم في زيادة التضخم بنحو 2%.
ووصف إدروغان، الصحافي التركي الذي أدلى بهذه التعليقات، بأنه «شخص عديم الأخلاق»، مؤكداً أن «القضاء سيقدم الرد اللازم».
والأسبوع الماضي أيضاً، فرض مجلس الإعلام المرئي والمسموع غرامة على قناة «فوكس خبر»، التي تقدّم تغطية أوسع لأحزاب المعارضة من القنوات التلفزيونية الأخرى، بلغت نحو 200 ألف دولار، وأوقف النشرة الرئيسية التي يقدمها برتقال لمدة 3 أيام، وفرضت أيضاً غرامة مالية على قناة «خلق» لاستضافتها ممثلَين بارزَين، انتقدا الوضع السياسي في تركيا والرئيس إردوغان.
في غضون ذلك، تقدمت غمزة أككوش، نائبة إسطنبول من حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، باستجواب في البرلمان لرئاسة الجمهورية التركية حول العقوبات التي فُرضت على القناتين التلفزيونيتين لانتقادهما إردوغان، وطالبت نائب رئيس الجمهورية فؤاد أوكطاي بالرد على استجوابها، بعد قيام مجلس الإعلام المرئي والمسموع بفرض الغرامات المالية والعقوبات على القناتين، مشيرة إلى أنها عقوبات «مبالغ فيها»، الهدف منها قمع المعارضة، وإخراس كل المعارضين للنظام الحاكم. لكن المجلس برّر عقوباته على القناتين بقيامهما بـ«تحريض المجتمع على الكراهية والعداء»، و«تأجيج مشاعر الكراهية في المجتمع».
أما العقوبة التي صدرت بحق قناة «خلق» فجاءت بسبب استضافة أحد برامجها الفنانَين متين أكبينار وموجدات غيزين، اللذين أدليا بتصريحات دعيا فيها إردوغان إلى العودة بالبلاد إلى المسار الديمقراطي ثانية. وقد تم استدعاء الفنانَين للتحقيق، وقررت محكمة تركية فرض الرقابة القضائية عليهما ومنعمها من مغادرة البلاد.
على صعيد آخر، جلبت المخابرات التركية مواطناً تركياً من أذربيجان اتُّهم بالانتماء إلى حركة «الخدمة» التابعة للداعية فتح الله غولن، التي تحمّلها السلطات المسؤولية عن محاولة انقلاب فاشلة وقعت في منتصف يوليو (تموز) 2016.
وقالت مصادر أمنية، أمس، إن المواطن الذي تم جلبه من أذربيجان يُدعى محمد غلن، وكان يعمل مدرساً في مدارس تابعة لحركة غولن، التي صنّفتها الحكومة منظمةً إرهابية عقب محاولة الانقلاب، في أذربيجان، تم إغلاقها بواسطة سلطات أذربيجان عقب المحاولة الانقلابية.
وسبق للمخابرات التركية أن جلبت أكثر من 80 شخصاً من الخارج، بدعوى الانتماء إلى حركة غولن، تم توقيفهم مباشرةً لاتهامهم بالانضمام إلى «منظمة إرهابية مسلحة».
في السياق ذاته، رحبت وزارة الخارجية التركية بإعلان المحكمة العليا الباكستانية حركة غولن منظمةً إرهابية. ورأت الخارجية التركية، في بيان، أن قرار إعلان حركة غولن منظمة إرهابية في باكستان، الصادر الجمعة، ينبغي أن يكون نموذجاً يُحتذى به من جميع الدول، معتبرة أن القرار مؤشر على علاقات التعاون المتينة المتبادلة بين تركيا وباكستان، والتي تغذيها أواصر شراكة قوية بين الجانبين.
وأكد البيان أن تركيا ستواصل تعاونها بشكل متزايد مع باكستان في جميع المجالات.
وقضت المحكمة في قرارها بتسليم مدارس «باك - تورك تشاغ»، التابعة لحركة غولن لوقف المعارف الذي أسسته الحكومة التركية، ليكون بديلاً عن حركة «الخدمة» في المجالات التعليمية في الخارج.
على صعيد آخر، أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال اجتماع لفرع حزب العدالة والتنمية الحاكم في إسطنبول، أمس، ترشيح حزب العدالة والتنمية رئيس البرلمان الحالي رئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم، رئيساً لبلدية إسطنبول في الانتخابات المحلية، التي ستشهدها البلاد في 31 من مارس (آذار) المقبل.
ورحب يلدريم بالترشيح، الذي سيلزمه بالاستقالة من منصبه كرئيس للبرلمان، قائلاً إن لديه الكثير المدين به لسكان إسطنبول، وإنه سيعمل في الفترة القادمة على رد الجميل لهم.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟