كيف تؤثر القرارات الاقتصادية العالمية على أسرة مصرية متوسطة الدخل؟

عقوبات فنزويلا وقرارات أوبك والحرب التجارية تنعكس على الميزانيات الفردية

الرئيس الأميركي بعد توقيع قرار فرض رسوم على واردات الصلب والألمنيوم في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي بعد توقيع قرار فرض رسوم على واردات الصلب والألمنيوم في البيت الأبيض (رويترز)
TT

كيف تؤثر القرارات الاقتصادية العالمية على أسرة مصرية متوسطة الدخل؟

الرئيس الأميركي بعد توقيع قرار فرض رسوم على واردات الصلب والألمنيوم في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي بعد توقيع قرار فرض رسوم على واردات الصلب والألمنيوم في البيت الأبيض (رويترز)

عاشت أسرة المحامي المصري إكرامي مجدي، شهرا عصيبا مارس (آذار) الماضي، عندما اتخذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قرارا بفرض رسوم حمائية على ورادات بلاده من الصلب والألمنيوم مستهدفا بكين، رغم أنه لا أحد في أسرته يمت بأي صلة أو قرابة للصين، ولا يعرف مجرد معرفة شخصا من آسيا، وليس لدى أسرته أي ميول اشتراكية.
غير أن أحد المستثمرين في العقود الآجلة للنفط، والذي رأى أن أكبر اقتصادين في العالم، ربما يدخلان في صراع تجاري، قرر التخارج من الاستثمارات الخطرة (الأسهم والنفط والعملات) في شهر مارس، بيد أن هذا المستثمر كان عميلا للمحامي المصري بالصدفة، مما تسبب في تأجيل صرف أحد الشيكات المتفق عليها، والتي كان يعول عليها مجدي بشدة خلال نفس الشهر.
ومنذ ذلك الحين تتراجع أسعار النفط، تحت ضغط الغموض الذي يكتنف الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة، الذي تلا فرض أميركا رسوما حمائية.
يذكر مجدي، الأربعيني، لـ«الشرق الأوسط»، التأثيرات السلبية على أسرته خلال هذا الشهر: «كنت منتظرا إرسال دفعة من مبلغ كان متفقا عليه لشغل سابق، ولكن بمجرد تذبذب أسعار النفط في بداية شهر مارس (بناء على أنباء فرض رسوم حمائية من قبل أميركا)، تلقيت رسالة من الزبون (العميل) الذي يعيش في دبي، بتأجيل تحويل المبلغ... حتى تحسن الأسعار».
منذ تلك اللحظة أصبحت متابعة أخبار الاقتصاد العالمي شيئا شبه روتيني للمحامي المصري، إذ تتحكم في جزء كبير من مدخلاته الشهرية، حتى أصبحت قراراته المادية وموازنته الشهرية تأخذ في الاعتبار، تحركات الأسواق الدولية، بعد هذه التجربة، التي وصفها بـ«المريرة»، عليه وعلى أسرته، لكنه يقول، وهو متقمص دور خبير اقتصاد دولي: «يبدو أن القادم أسوأ للاقتصاد العالمي... من خلال متابعتي الأخبار اليومية عن الأسواق والأسهم والنفط والصراعات والحروب التجارية... وبالتالي أتوقع تجارب أخرى سيئة».
وقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 8 مارس (آذار)، قرارا بفرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على واردات الصلب و10 في المائة على واردات الألمنيوم، لكنه استثنى كندا والمكسيك. واصفا الإغراق بأنه «اعتداء على بلدنا».
- ترمب يؤثر مباشرة على متوسطي الدخل في مصر
لم يتخيل مجدي يوما أن يتأثر بقرار من رئيس الولايات المتحدة الأميركية يخص الصين، فمنذ أن امتهن المحاماة في مصر منذ أكثر من خمس عشرة سنة، وهو يعمل مع زبائن محليين، إلا أن فرصة عمل مع أحد الزبائن الدوليين منذ عام تقريبا، سهلت له العمل مع آخرين.
بغضب يتساءل من مكتبه: «تخيل أسرة مكونة من زوج وزوجة وطفلين في مرحلة التعليم الأساسي، يعيشون في مصر الجديدة، وليس لهم أي علاقة بالسياسة الدولية ولا المحلية... وقرار من رئيس أميركا يؤثر عليهم مباشرة، ويعيشون شهرا عصيبا بسببه». لم تكف يده عن الحركة للأعلى وللأسفل ويمينا ويسارا، وهو يحاول شرح حالة أسرته في هذا الشهر، بصوت ما زالت عليه آثار تلك الأزمة، رغم مرور ما يقرب من 9 أشهر عليها، غير أن المحامي المصري، يعدد المشاكل والأزمات التي تحيط بالطبقة المتوسطة في مصر، بقوله: «احنا مش ناقصين مشاكل الاقتصاد الدولي كمان».
لا توجد أرقام رسمية في مصر عن عدد الأسر متوسطة الدخل، لكن المصاعب الأخيرة التي يشتكي منها المصريون نتيجة تداعيات الإصلاحات الاقتصادية الصعبة، زادت من متاعب معظم الأسر، لكن بالتزامن مع ذلك، أعلنت الدولة عن برامج دعم نقدي للأسر محدودة الدخل في البلاد، بيد أن الطبقة المتوسطة ترى أن الدعم لا بد أن يطالها هي الأخرى، في ظل معدل تضخم بلغ 15.6 في المائة على أساس سنوي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
يرى محمد متولي نائب الرئيس التنفيذي لشركة «إتش سي» للأوراق المالية والاستثمار، أن دخل الطبقة المتوسطة في مصر يتراوح من 10 آلاف (نحو 557 دولارا) إلى 100 ألف جنيه (5.571 دولار) شهريا، وأصحاب المدخرات من 100 ألف حتى 5 ملايين جنيه (278.5 ألف دولار). على أن هذه الأرقام تضم أيضًا ما سماه «upper middle class» الطبقة المتوسطة العليا.
غير أن مداخيل الأسر المصرية تراجعت بعد تحرير سعر صرف العملة نوفمبر (تشرين الثاني) العام 2016. نتيجة تراجع قيمة الجنيه نحو 40 في المائة أمام الدولار، يقول مجدي: «تقريبا 30 - 40 في المائة الأتعاب (الإيرادات) تراجعت». ويوضح متولي لـ«الشرق الأوسط»، أن «موجة التضخم التي نشأت بسبب تعويم العملة، تسببت في زيادة الضغوط على كافة الطبقات، وخاصة الطبقة المتوسطة، بسبب ارتفاع الأسعار، وتلا ذلك قرارات إعادة توجيه الدعم، مما تسبب في زيادة كافة أسعار السلع والخدمات بنسب تصل إلى الضعف أحيانا، وتصادف ذلك مع رفع نسب الجمارك وتفعيل تحصيل الضريبة العقارية، وما زاد الضغوط أكثر على الطبقة المتوسطة، عدم تحريك الأجور بنفس نسب زيادة معدل التضخم».
وفئة المحامين من الفئات التي ليس لديها دخل ثابت، إذ يعتمد المحامي على دخل القضايا التي يتحصل عليها، وهي متغيرة شهريا، وهناك شهورا تقل فيها أحجام إصدارات الأحكام بسبب تأجيل قضايا، والتي عادة ما تكون مرتبطة بشهور العطلة القضائية. تبدأ العطلة القضائية في مصر رسميًا، في شهر أغسطس (آب) من كل عام وتنتهي آخر سبتمبر (أيلول)، حسب المادة 86 من قانون السلطة القضائية، على أن تنظم الجمعيات العامة للمحاكم إجازة القضاء خلال العطلة، بحيث لا تتجاوز شهرين بالنسبة للمستشارين وشهرًا ونصف الشهر بالنسبة لمن سواهم.
يقول مجدي: «بتعدي علينا شهور بيكون فيها الدخل أقل من المطلوب لفتح بيت»، مما يجعله يتحوط أثناء هذه الشهور من خلال استثمار جزء من مدخراته، في شهادات بنكية تعطي عائدا يصل إلى 15 في المائة سنويًا، وهي «فرصة» كما يراها، للطبقة متوسطة الدخل لتعويض تراجع المداخيل، وتساعده في الحفاظ على «العيش في نفس المستوى». غير أن متولي يقول إن «بعض فئات الطبقة المتوسطة هبطت للطبقة الأقل، نتيجة كل هذا (تداعيات الإصلاحات الاقتصادية مع اضطراب الاقتصاد العالمي)».
ووفقا لأحدث تقارير البنك الدولي عن مصر، فإنه رغم ارتفاع متوسط دخل الفرد السنوي في مصر من 1300 دولار العام 2000 إلى 3400 دولار في 2015. إلا أن معدل الفقر ارتفع أيضًا من 16.7 في المائة إلى 27.8 في المائة خلال نفس الفترة، غير أن المؤشرات الأولية لبحوث الدخل والإنفاق التي تجريها الحكومة حاليا من خلال الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري، تشير إلى ارتفاعه إلى 30.2 في المائة، على أن تعلن الأرقام النهائية فبراير (شباط) المقبل.
وفي الفترة الأخيرة شهدت مصر مجموعة من القرارات الإصلاحية الصعبة، التي تمس حياة المواطن بشكل مباشر، بداية من رفع الدعم عن الوقود وزيادة أسعار الكهرباء والغاز والمياه وتذاكر مترو الأنفاق، مرورا برفع الدعم عن الدولار الجمركي على بعض السلع التي سمتها الحكومة «استفزازية» كان من بينها أجهزة الكومبيوتر، رغم توجه الدولة نحو الشمول المالي والتعليم الإلكتروني، إلا أن وزارة المالية عادت وحذفت الكومبيوتر من القائمة مؤخرا.
يقول المحامي المصري: «نحن أيضًا في الأسرة نضع قائمة شهرية بالمتطلبات في بداية الشهر... ونحذف منها في نهاية الشهر على حسب المتطلبات الأساسية وما يتبقى من الدخل... لكن المستفز فعلا هي القرارات الاقتصادية العالمية المتضاربة... نعلم جميعا أننا في وضع اقتصادي صعب لكن ما يصعب الأمور أكثر هي الأوضاع العالمية».
ومؤخرا قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إن العالم في حالة تحول قوي ويتغير بشكل ديناميكي. ويمكن أن يفسر ذلك ظهور الشعبوية في عدد من الدول الأوروبية، مثل اليونان وإيطاليا، وهي التي أدت ببريطانيا إلى «بريكست»، فضلا عن السياسة الحمائية التي يتبعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه الصين وعدد من الدول الأوروبية.
الحرب التجارية من جديد
هذه المتغيرات الدولية لم تكن بعيدة عن أسرة المحامي المصري، الذي أوضح: «خسرت زبونا كانت معاملاته جيدة جدا، بسبب الحرب التجارية الحالية بين أميركا والصين»، موضحا: «بعد انهيار وول ستريت على مدار عدة جلسات... اتخذ العميل قرارا بالتخلي عن كافة أعماله في مصر مؤقتا في الوقت الحالي... وقام بفسخ العقد معي».
طالت تداعيات الحرب التجارية بين أميركا والصين، الاقتصاد العالمي بالفعل، وأظهرت أحدث توقعات من صندوق النقد الدولي، أُعلنت في منتجع بالي الإندونيسي، أكتوبر (تشرين الأول)، حيث عقد الصندوق والبنك الدولي اجتماعاتهما السنوية، أن موجة النمو القوية التي غذتها إلى حد ما التخفيضات الضريبية الأميركية وزيادة الطلب على الواردات قد بدأت تضعف، وقال الصندوق في تحديث لتوقعاته الاقتصادية العالمية إنه يتوقع الآن نموا عالميا يبلغ 3.7 في المائة في كل من 2018 و2019. ليتراجع عن توقعاته في يوليو (تموز) بأن تكون نسبة النمو العالمي 3.9 في المائة لكل من العامين.
«الحرب التجارية بين الصين وأميركا تؤثر على مصر، كذلك هناك دول كثيرة رفعت معدلات الفائدة بشكل كبير، وكذلك هناك دول خفضت عملتها للتعامل مع الأزمات، لكننا سنحاول قدر المستطاع أن نثبت الاقتصاد المصري». وفقا لتصريحات وزير المالية المصري محمد معيط أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، التي تؤكد أن التأثيرات العالمية ستطال جميع الأسر المصرية.
يوضح نائب الرئيس التنفيذي لشركة «إتش سي» للاستثمار، أن الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم أميركا والصين، أثرت بالطبع على الاقتصاد العالمي ورفعت الأسعار عالميا، ومصر تأثرت بالفعل، وتحديدا الطبقة المتوسطة، موضحا أنه عندما فرضت الولايات المتحدة رسوما حمائية على وارداتها من الصين من الفولاذ مثلا بنسبة 25 في المائة، يعني هذا أن أسعار المنتجات التي تستخدم الفولاذ ارتفعت 25 في المائة على المستهلك الأميركي. وعندما اتخذت الصين رد فعل على قرارات الولايات المتحدة بفرض رسوم مماثلة على الواردات الأميركية، ومنها بعض المدخلات في بعض الصناعات التي تصدرها، أدى ذلك إلى رفع أسعار المنتج النهائي، بالنسبة للمستهلك الدولي.
والحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، نشبت خصيصا بسبب العجز التجاري بين الولايات المتحدة والصين، لصالح الأخيرة، وفرض ترمب، رسوما حمائية، مما أثار حفيظة الصين التي ردت بالمثل بفرض رسوم على ورادات أميركية.
وبعد تطور تلك الممارسات إلى حرب تجارية بين البلدين، توصل الطرفان أخيرا بداية شهر ديسمبر (كانون الأول) 2018، إلى هدنة مدتها 90 يوما، في محاولة للتوصل إلى حل نهائي بينهما، تخلل هذه تراجعات حادة في بورصتي وول ستريت، والبورصة الصينية. يقول متولي لـ«الشرق الأوسط»: إن تداعيات الحرب التجارية الحقيقية، ظهرت في شكل «موجة جديدة من التضخم العالمي المفتعل».
- التجربة الفنزويلية
تبعد فنزويلا عن مصر نحو 10.428 كيلومتر مربع، إلا أنها أثرت هي الأخرى على أسرة المحامي المصري، بعد فرض عقوبات عليها في شهر مايو (أيار) الماضي، من قبل الرئيس الأميركي، فقد قرر المستثمر، الذي أجل إرسال الدفعة المستحقة في شهر مارس، تصفية أعماله مع المحامي المصري نهائيا.
أوضح مجدي: «قال لي إنه عاد واستثمر مرة أخرى في النفط بناء على تلك الأخبار، إلا أن توقعاته لم تصدق، وحقق خسائر كبيرة، وبناء عليه فسخ العقد». ضاحكا: «بسبب التجربة الفنزويلية».
تراجع مزيج خام برنت العالمي إلى 50 دولارا في جلسة الثلاثاء الماضي، وهو أقل سعر منذ يوليو (تموز) 2017. وذلك بعد أن بلغ 86 دولارا، مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وهو السعر الأعلى للخام منذ منتصف العام 2014.
يتذكر مجدي مقولة ابنته سيلفيا، التي لم تتعد 10 سنوات، عن تأثير أحداث النفط على أسرته: «أوبك حلوة»، بسبب قرار منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، بتخفيض الإنتاج نحو 1.2 مليون برميل يوميا، مع مجموعة منتجين خارجها على رأسهم روسيا، في السابع من شهر ديسمبر (كانون الأول) 2018. وهو ما أعطى دعما للنفط خلال الثلاث جلسات التالية للقرار، مما جعل المستثمر الذي خسره مجدي يعود إليه من جديد.
يضيف مجدي: «أوبك مرتبطة عند أولادي بأنها تدعمنا (الأسرة)». كان ترمب قد طالب منظمة أوبك بعدم تخفيض الإنتاج، للحفاظ على أسعار نفط منخفضة. لكن: «قرارات ترمب ضدي».
يختم إكرامي مجدي المحامي المصري: «أنا خايف ننزل للطبقة الأقل... رغم أننا ربطنا الحزام». ومؤخرا قال البنك الدولي إن مصر ضمن 5 دول بالشرق الأوسط واقعة في «شرك الدخل المتوسط»، منذ أربعة عقود، لكنه قال إن ذلك لا يعني ثبات مستوى دخول المصريين عند حد معين، فقد يتحسن مستوى الدخل أو يبقى على حاله في الوقت الذي تزداد فيه الفجوة بين الأغنياء والفقراء داخل المجتمع.
وينصح متولي، أصحاب الطبقة المتوسطة في مصر، «بالاحتفاظ بسيولة نقدية تكفي عامين إلى ثلاثة أعوام في ودائع قصيرة الأجل، ومن ثم استثمار الفائض، إذا وجد، في شهادات بنكية أو ودائع بفائدة ثابتة أو أذون خزانة»، مشيرا إلى أن من لديهم استثمارات في قطاع العقارات لديهم حماية طبيعية من التضخم، نظرا لارتفاع أسعار العقارات سنويا في الأجواء التضخمية.


مقالات ذات صلة

قفزات «الإيجار الجديد» تُعمّق معاناة أسر مصرية

شمال افريقيا بنايات في منطقة فيصل بالجيزة (الشرق الأوسط)

قفزات «الإيجار الجديد» تُعمّق معاناة أسر مصرية

بعد ثلاثة شهور سيكون على الثلاثينية سارة أحمد جمع أغراضها تمهيداً للانتقال من الشقة التي تسكنها حالياً في شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة)

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ارتفعت إيرادات السياحة بمصر إلى 10.2 مليار دولار في 6 أشهر (أرشيفية - الشرق الأوسط)

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري إلى 9.5 مليار دولار في 6 أشهر

أعلن ​البنك المركزي المصري ‌أن ​عجز ‌الحساب ⁠الجاري ​تراجع إلى 9.5 مليار ⁠دولار خلال النصف الأول من العام المالي الجاري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي مبنى البنك المركزي المصري (أ.ب)

الودائع الخليجية في «المركزي» المصري... أداة دعم «مستقرة» لا تتأثر بمناوشات «السوشيال ميديا»

تشكل «الودائع الخليجية» في البنك المركزي المصري «أحد روافد» دعم الاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة، وفق اقتصاديين وبرلمانيين مصريين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد وزير المالية المصري أحمد كجوك خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول «البريكس» بموسكو (الشرق الأوسط)

مصر تستهدف خفض حجم الدين الخارجي في الموازنة الجديدة

أعلن وزير المالية المصري، أحمد كجوك، السبت، ملامح الموازنة العامة الجديدة للدولة للعام المالي 2026 - 2027.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».