مقتل فلسطيني وجرح عشرات بمواجهات في غزة والضفة

عدد قياسي من الفلسطينيين ضحايا رصاص الاحتلال

متظاهرون فلسطينيون يسيرون وسط الغازات المسيلة للدموع خلال الاشتباكات شرق مدينة غزة أمس (أ. ف. ب)
متظاهرون فلسطينيون يسيرون وسط الغازات المسيلة للدموع خلال الاشتباكات شرق مدينة غزة أمس (أ. ف. ب)
TT

مقتل فلسطيني وجرح عشرات بمواجهات في غزة والضفة

متظاهرون فلسطينيون يسيرون وسط الغازات المسيلة للدموع خلال الاشتباكات شرق مدينة غزة أمس (أ. ف. ب)
متظاهرون فلسطينيون يسيرون وسط الغازات المسيلة للدموع خلال الاشتباكات شرق مدينة غزة أمس (أ. ف. ب)

قتل فلسطيني وأصيب عشرات بجروح واختناقات في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي، في الجمعة الـ40 لاحتجاجات «مسيرات العودة». وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة استشهاد الشاب كرم محمد فياض (26 عاما) إثر إصابته برصاصة قوات الاحتلال الإسرائيلي شرق خان يونس. وذكرت الوزارة أن ثمانية فلسطينيين أصيبوا برصاص الاحتلال، وبينهم مسعفة وصحافي.
كما أصيب عشرات المتظاهرين بالرصاص الحي والمطاط والاختناق لدى اقترابهم من السياج الحدودي شرق قطاع غزة. وبدأ آلاف الفلسطينيين بعد صلاة ظهر أمس، التوافد إلى خيام العودة، المقامة على أطراف شرق قطاع غزة قرب السياج الحدودي مع إسرائيل، بعدما دعت الهيئة العليا لمسيرات العودة في غزة إلى أوسع مشاركة شعبية في احتجاجات أمس تحت شعار: «لن نساوم على حقنا بالعيش بكرامة». وتطالب الاحتجاجات برفع الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ أواسط العام 2007، وأعلنت إسرائيل عن استئناف إطلاق بالونات حارقة من قطاع غزة إلى جنوب أراضيها لأول مرة منذ أسابيع.
وفي الضفة الغربية، قمعت قوات الاحتلال احتجاجات سلمية، ما أدى إلى إصابة عدد من المواطنين بحالات اختناق، ووقعت المواجهات في كفر قدوم وفي بلعين، حيث سار المتظاهرون في اتجاه الجدار الفاصل في منطقة أبو ليمون.
كما اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس الجمعة، أيمن رباح غريب من بلدة طمون جنوب طوباس، أثناء مروره على حاجز عناب شرق طولكرم.
وفي القدس، أكد خطيب المسجد الأقصى الدكتور إسماعيل نواهضة، أن عام 2018 كان قاسياً وصعباً على الشعب الفلسطيني عامة، وعلى القدس والمسجد الأقصى بشكل خاص. وقال في خطبة صلاة الجمعة في الأقصى: «لقد شهدت الأراضي الفلسطينية بالعام (2018) أحداثاً جساما، وجراحا دامية؛ إذ تعرّضت المدن الفلسطينية إلى اجتياحات متكررة من قبل الاحتلال، واعتقالات لشبابنا وأبنائنا ونسائنا، وحصار خانق، ومصادرة مساحات شاسعة من الأراضي وتجريفها واقتلاع الأشجار لصالح بناء مستوطنات عليها، كما تعرضت دور العبادة والمؤسسات التعليمية إلى اعتداءات وانتهاكات». وأضاف: «أمّا القدس فقد تعرضت لاعتداءات متكررة طالت قدسية المدينة ومكانتها السياسية والدينية، وتغيير لمعالمها العربية الإسلامية، وهدم لبيوتها، وتسريب بعض عقاراتها من قبل أصحاب النفوس المريضة».
وأعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، أن الممارسات الإسرائيلية وما تسببت به من إصابات في صفوف الفلسطينيين خلال العام 2018، بلغت رقماً قياسياً لم يعرف له مثيل منذ أيام «الانتفاضة الثانية» التي انتهت في سنة 2005، وذكر التقرير السنوي للمكتب أن 295 فلسطينياً قتلوا وأكثر من 29 ألفا أصيبوا بجروح خلال العام 2018 على يد القوات الإسرائيلية.
وجاء في التقرير أن نحو 61 في المائة من القتلى (180) و79 في المائة من المصابين (أكثر من 23.000) أصيبوا في سياق مظاهرات «مسيرة العودة الكبرى»، التي تنظَّم بمحاذاة السياج الحدودي. وفي أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة، كان 57 من القتلى ونحو 7.000 من المصابين الفلسطينيين دون الثامنة عشرة من العمر. وكان 28 من الفلسطينيين الذين قتلوا على يد القوات الإسرائيلية خلال العام 2018، من أفراد الجماعات المسلحة في قطاع غزة، و15 ممن نفّذوا هجمات أو هجمات مزعومة ضد الإسرائيليين في الضفة الغربية. وبالمقابل قُتل ما مجموعه 14 إسرائيلياً على يد فلسطينيين خلال هذا العام وأُصيبَ ما لا يقّل عن 137 آخرون بجروح.
وأشار التقرير إلى أنه سجّل في هذا العام 265 حادثة قَتَل فيها المستوطنون الإسرائيليون فلسطينيين أو أصابوهم بجروح، أو ألحقوا أضراراً بالممتلكات الفلسطينية، مما شكّل زيادة بلغت 69 في المائة بالمقارنة مع العام 2017، ونتيجة لذلك، قُتلت امرأة فلسطينية، وأُصيبَ 115 آخرون بجروح (وقد قُتل مستوطنين إسرائيليين فلسطينيين اثنين مشتبه بهم بتنفيذ هجمات). وتشمل الأضرار التي الحقها مستوطنون بالممتلكات الفلسطينية نحو 7.900 شجرة و540 مركبة.
وكانت هنالك 181 حادثة قُتل فيها مستوطنون وغيرهم من المدنيين الإسرائيليين في الضفة الغربية على يد فلسطينيين أو الحقوا الضرر بالممتلكات الإسرائيلية، بانخفاض بنسبة 28 في المائة بالمقارنة مع العام السابق. ومع ذلك، ارتفع عدد القتلى الإسرائيليين في هذه الهجمات خلال العام 2018 إلى سبعة قتلى بالمقارنة مع العام 2017.
ويؤكد التقرير أنه في العام 2018، هدمت السلطات الإسرائيلية أو صادرت 459 مبنًى يعود للفلسطينيين في الضفة الغربية، ومعظمها في المنطقة (ج) والقدس الشرقية، وأغلبيتها الساحقة بحجة الافتقار إلى رخص البناء التي تصدرها إسرائيل، والتي يستحيل الحصول عليها تقريباً، أكثر قليلا مما كانت عليه في العام 2017، وتسببت هذه الحوادث في تهجير 472 فلسطينياً، بمن فيهم 216 طفلاً و127 امرأة. وفي المنطقة (ج) وحدها، ما يزال أكثر من 13.000 أمر هدم بانتظار تنفيذها، بما فيها 40 أمراً يستهدف المدارس.
وتطرق التقرير إلى تواصل الحصار البري والبحري والجوي الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة بحجة المخاوف الأمنية، ولا يُسمح لسكانه بالخروج منه إلا على أساس استثنائي. وعلى المتوسط الشهري، خلال العام 2018 سجّل خروج 9.200 من حملة التصاريح من غزة عبر معبر إيرز الخاضع للسيطرة الإسرائيلية، وهو ما يشكّل ارتفاعا قدره 33 في المائة بالمقارنة مع العام 2017، وانخفاضا قدره 35 في المائة عن المتوسط الذي سُجِّل في العامين 2015 و2016، وفُتِح معبر رفح الذي يخضع للسيطرة المصرية بصورة منتظمة منذ شهر مايو (أيار)، حيث سُجِّل خروج نحو 56.800 فلسطيني على مدى العام 2018، وهو عدد يزيد على المتوسط الذي بلغ أقل من 19.000 في الفترة 2015 و2017.
وبلغ معدل الموافقة على طلبات الحصول على تصريح لموظفي الأمم المتحدة المحليين مغادرة غزة 59 في المائة خلال العام 2018، مقارنة بنسبة 47 في المائة في العام 2017، ومع ذلك، انخفض العدد الإجمالي للطلبات المقدمة في العام 2018 بنسبة 24 في المائة، ويرجع ذلك أساسا إلى عدد أكبر من الموظفين الذين تمّ رفضهم لأسباب أمنية وتمّ حظرهم للتقديم لمدة 12 شهراً، حالياً 131 مقارنة بـ41 موظفاً بنهاية عام 2017.
ولا يزال معبر كرم أبو سالم، الذي تسيطر عليه إسرائيل، هو المعبر الذي يكاد يقتصر على نقل البضائع إلى قطاع غزة ومنه، كما سُمح بنقل قدر محدود من الواردات عبر بوابة صلاح الدين على الحدود مع مصر. وفي المتوسط الشهري، دخلت نحو 8.300 شاحنة محملة بالبضائع إلى غزة من المعبريْن في العام 2018، وهي أقل بنسبة 17 في المائة دون المتوسط المعادل في العامين المنصرمين، بينما خرجت 209 شاحنات من غزة في المتوسط، معظمها إلى أسواق الضفة الغربية، وهي نفس النسبة التي كانت عليها في الفترة 2016 - 2017.
ولا تزال القيود مفروضة على الوصول إلى مناطق صيد الأسماك والأراضي الزراعية القريبة من السياج داخل غزة.
وأشار التقرير إلى أن نحو 1.3 مليون من الناس في قطاع غزة (68 في المائة من سكانه)، يعانون من انعدام الأمن الغذائي في العام 2018، ويُعزى ذلك أساساً إلى الفقر، إذ ارتفعت هذه النسبة من 59 في المائة في العام 2014، ووصل معدل البطالة في غزة إلى متوسط يقارب 53 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام 2018، وهو رقم قياسي لم يسبق له مثيل، وبلغ معدل البطالة في أوساط الشباب 69 في المائة. وفي المقابل، يعاني 12 في المائة من الفلسطينيين في الضفة الغربية من انعدام الأمن الغذائي، بالمقارنة مع 15 في المائة في العام 2014، بينما بلغ معدل البطالة في المتوسط 18 في المائة. وبينما ازدادت الاحتياجات الإنسانية في جميع أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة خلال العام 2018، طرأ تراجع ملموس على مستويات التمويل المطلوب لتنفيذ التدخلات الإنسانية: ولم يَجْرِ تسلم سوى 221 مليون دولار من مبلغ قدره 540 مليون دولار طُلب في خطة الاستجابة الإنسانية.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.