مقتل فلسطيني وجرح عشرات بمواجهات في غزة والضفة

عدد قياسي من الفلسطينيين ضحايا رصاص الاحتلال

متظاهرون فلسطينيون يسيرون وسط الغازات المسيلة للدموع خلال الاشتباكات شرق مدينة غزة أمس (أ. ف. ب)
متظاهرون فلسطينيون يسيرون وسط الغازات المسيلة للدموع خلال الاشتباكات شرق مدينة غزة أمس (أ. ف. ب)
TT

مقتل فلسطيني وجرح عشرات بمواجهات في غزة والضفة

متظاهرون فلسطينيون يسيرون وسط الغازات المسيلة للدموع خلال الاشتباكات شرق مدينة غزة أمس (أ. ف. ب)
متظاهرون فلسطينيون يسيرون وسط الغازات المسيلة للدموع خلال الاشتباكات شرق مدينة غزة أمس (أ. ف. ب)

قتل فلسطيني وأصيب عشرات بجروح واختناقات في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي، في الجمعة الـ40 لاحتجاجات «مسيرات العودة». وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة استشهاد الشاب كرم محمد فياض (26 عاما) إثر إصابته برصاصة قوات الاحتلال الإسرائيلي شرق خان يونس. وذكرت الوزارة أن ثمانية فلسطينيين أصيبوا برصاص الاحتلال، وبينهم مسعفة وصحافي.
كما أصيب عشرات المتظاهرين بالرصاص الحي والمطاط والاختناق لدى اقترابهم من السياج الحدودي شرق قطاع غزة. وبدأ آلاف الفلسطينيين بعد صلاة ظهر أمس، التوافد إلى خيام العودة، المقامة على أطراف شرق قطاع غزة قرب السياج الحدودي مع إسرائيل، بعدما دعت الهيئة العليا لمسيرات العودة في غزة إلى أوسع مشاركة شعبية في احتجاجات أمس تحت شعار: «لن نساوم على حقنا بالعيش بكرامة». وتطالب الاحتجاجات برفع الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ أواسط العام 2007، وأعلنت إسرائيل عن استئناف إطلاق بالونات حارقة من قطاع غزة إلى جنوب أراضيها لأول مرة منذ أسابيع.
وفي الضفة الغربية، قمعت قوات الاحتلال احتجاجات سلمية، ما أدى إلى إصابة عدد من المواطنين بحالات اختناق، ووقعت المواجهات في كفر قدوم وفي بلعين، حيث سار المتظاهرون في اتجاه الجدار الفاصل في منطقة أبو ليمون.
كما اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس الجمعة، أيمن رباح غريب من بلدة طمون جنوب طوباس، أثناء مروره على حاجز عناب شرق طولكرم.
وفي القدس، أكد خطيب المسجد الأقصى الدكتور إسماعيل نواهضة، أن عام 2018 كان قاسياً وصعباً على الشعب الفلسطيني عامة، وعلى القدس والمسجد الأقصى بشكل خاص. وقال في خطبة صلاة الجمعة في الأقصى: «لقد شهدت الأراضي الفلسطينية بالعام (2018) أحداثاً جساما، وجراحا دامية؛ إذ تعرّضت المدن الفلسطينية إلى اجتياحات متكررة من قبل الاحتلال، واعتقالات لشبابنا وأبنائنا ونسائنا، وحصار خانق، ومصادرة مساحات شاسعة من الأراضي وتجريفها واقتلاع الأشجار لصالح بناء مستوطنات عليها، كما تعرضت دور العبادة والمؤسسات التعليمية إلى اعتداءات وانتهاكات». وأضاف: «أمّا القدس فقد تعرضت لاعتداءات متكررة طالت قدسية المدينة ومكانتها السياسية والدينية، وتغيير لمعالمها العربية الإسلامية، وهدم لبيوتها، وتسريب بعض عقاراتها من قبل أصحاب النفوس المريضة».
وأعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، أن الممارسات الإسرائيلية وما تسببت به من إصابات في صفوف الفلسطينيين خلال العام 2018، بلغت رقماً قياسياً لم يعرف له مثيل منذ أيام «الانتفاضة الثانية» التي انتهت في سنة 2005، وذكر التقرير السنوي للمكتب أن 295 فلسطينياً قتلوا وأكثر من 29 ألفا أصيبوا بجروح خلال العام 2018 على يد القوات الإسرائيلية.
وجاء في التقرير أن نحو 61 في المائة من القتلى (180) و79 في المائة من المصابين (أكثر من 23.000) أصيبوا في سياق مظاهرات «مسيرة العودة الكبرى»، التي تنظَّم بمحاذاة السياج الحدودي. وفي أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة، كان 57 من القتلى ونحو 7.000 من المصابين الفلسطينيين دون الثامنة عشرة من العمر. وكان 28 من الفلسطينيين الذين قتلوا على يد القوات الإسرائيلية خلال العام 2018، من أفراد الجماعات المسلحة في قطاع غزة، و15 ممن نفّذوا هجمات أو هجمات مزعومة ضد الإسرائيليين في الضفة الغربية. وبالمقابل قُتل ما مجموعه 14 إسرائيلياً على يد فلسطينيين خلال هذا العام وأُصيبَ ما لا يقّل عن 137 آخرون بجروح.
وأشار التقرير إلى أنه سجّل في هذا العام 265 حادثة قَتَل فيها المستوطنون الإسرائيليون فلسطينيين أو أصابوهم بجروح، أو ألحقوا أضراراً بالممتلكات الفلسطينية، مما شكّل زيادة بلغت 69 في المائة بالمقارنة مع العام 2017، ونتيجة لذلك، قُتلت امرأة فلسطينية، وأُصيبَ 115 آخرون بجروح (وقد قُتل مستوطنين إسرائيليين فلسطينيين اثنين مشتبه بهم بتنفيذ هجمات). وتشمل الأضرار التي الحقها مستوطنون بالممتلكات الفلسطينية نحو 7.900 شجرة و540 مركبة.
وكانت هنالك 181 حادثة قُتل فيها مستوطنون وغيرهم من المدنيين الإسرائيليين في الضفة الغربية على يد فلسطينيين أو الحقوا الضرر بالممتلكات الإسرائيلية، بانخفاض بنسبة 28 في المائة بالمقارنة مع العام السابق. ومع ذلك، ارتفع عدد القتلى الإسرائيليين في هذه الهجمات خلال العام 2018 إلى سبعة قتلى بالمقارنة مع العام 2017.
ويؤكد التقرير أنه في العام 2018، هدمت السلطات الإسرائيلية أو صادرت 459 مبنًى يعود للفلسطينيين في الضفة الغربية، ومعظمها في المنطقة (ج) والقدس الشرقية، وأغلبيتها الساحقة بحجة الافتقار إلى رخص البناء التي تصدرها إسرائيل، والتي يستحيل الحصول عليها تقريباً، أكثر قليلا مما كانت عليه في العام 2017، وتسببت هذه الحوادث في تهجير 472 فلسطينياً، بمن فيهم 216 طفلاً و127 امرأة. وفي المنطقة (ج) وحدها، ما يزال أكثر من 13.000 أمر هدم بانتظار تنفيذها، بما فيها 40 أمراً يستهدف المدارس.
وتطرق التقرير إلى تواصل الحصار البري والبحري والجوي الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة بحجة المخاوف الأمنية، ولا يُسمح لسكانه بالخروج منه إلا على أساس استثنائي. وعلى المتوسط الشهري، خلال العام 2018 سجّل خروج 9.200 من حملة التصاريح من غزة عبر معبر إيرز الخاضع للسيطرة الإسرائيلية، وهو ما يشكّل ارتفاعا قدره 33 في المائة بالمقارنة مع العام 2017، وانخفاضا قدره 35 في المائة عن المتوسط الذي سُجِّل في العامين 2015 و2016، وفُتِح معبر رفح الذي يخضع للسيطرة المصرية بصورة منتظمة منذ شهر مايو (أيار)، حيث سُجِّل خروج نحو 56.800 فلسطيني على مدى العام 2018، وهو عدد يزيد على المتوسط الذي بلغ أقل من 19.000 في الفترة 2015 و2017.
وبلغ معدل الموافقة على طلبات الحصول على تصريح لموظفي الأمم المتحدة المحليين مغادرة غزة 59 في المائة خلال العام 2018، مقارنة بنسبة 47 في المائة في العام 2017، ومع ذلك، انخفض العدد الإجمالي للطلبات المقدمة في العام 2018 بنسبة 24 في المائة، ويرجع ذلك أساسا إلى عدد أكبر من الموظفين الذين تمّ رفضهم لأسباب أمنية وتمّ حظرهم للتقديم لمدة 12 شهراً، حالياً 131 مقارنة بـ41 موظفاً بنهاية عام 2017.
ولا يزال معبر كرم أبو سالم، الذي تسيطر عليه إسرائيل، هو المعبر الذي يكاد يقتصر على نقل البضائع إلى قطاع غزة ومنه، كما سُمح بنقل قدر محدود من الواردات عبر بوابة صلاح الدين على الحدود مع مصر. وفي المتوسط الشهري، دخلت نحو 8.300 شاحنة محملة بالبضائع إلى غزة من المعبريْن في العام 2018، وهي أقل بنسبة 17 في المائة دون المتوسط المعادل في العامين المنصرمين، بينما خرجت 209 شاحنات من غزة في المتوسط، معظمها إلى أسواق الضفة الغربية، وهي نفس النسبة التي كانت عليها في الفترة 2016 - 2017.
ولا تزال القيود مفروضة على الوصول إلى مناطق صيد الأسماك والأراضي الزراعية القريبة من السياج داخل غزة.
وأشار التقرير إلى أن نحو 1.3 مليون من الناس في قطاع غزة (68 في المائة من سكانه)، يعانون من انعدام الأمن الغذائي في العام 2018، ويُعزى ذلك أساساً إلى الفقر، إذ ارتفعت هذه النسبة من 59 في المائة في العام 2014، ووصل معدل البطالة في غزة إلى متوسط يقارب 53 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام 2018، وهو رقم قياسي لم يسبق له مثيل، وبلغ معدل البطالة في أوساط الشباب 69 في المائة. وفي المقابل، يعاني 12 في المائة من الفلسطينيين في الضفة الغربية من انعدام الأمن الغذائي، بالمقارنة مع 15 في المائة في العام 2014، بينما بلغ معدل البطالة في المتوسط 18 في المائة. وبينما ازدادت الاحتياجات الإنسانية في جميع أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة خلال العام 2018، طرأ تراجع ملموس على مستويات التمويل المطلوب لتنفيذ التدخلات الإنسانية: ولم يَجْرِ تسلم سوى 221 مليون دولار من مبلغ قدره 540 مليون دولار طُلب في خطة الاستجابة الإنسانية.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.