أوروبا تحيي الذكرى المئوية للحرب العالمية الاولى

الرئيسان الألماني والفرنسي يجتمعان في منطقة ألزاس لتكريم الضحايا

الرئيس الفرنسي هولاند (يمين) يعانق نظيره الألماني غواك بعد إلقاء خطابيهما في واتويلر شمال شرقي فرنسا أمس (أ.ف.ب)   الرئيسان الفرنسي والألماني يضعان يديهما فوق حجر أساس لإحياء الذكرى المئوية لإعلان ألمانيا الحرب على فرنسا أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي هولاند (يمين) يعانق نظيره الألماني غواك بعد إلقاء خطابيهما في واتويلر شمال شرقي فرنسا أمس (أ.ف.ب) الرئيسان الفرنسي والألماني يضعان يديهما فوق حجر أساس لإحياء الذكرى المئوية لإعلان ألمانيا الحرب على فرنسا أمس (أ.ف.ب)
TT

أوروبا تحيي الذكرى المئوية للحرب العالمية الاولى

الرئيس الفرنسي هولاند (يمين) يعانق نظيره الألماني غواك بعد إلقاء خطابيهما في واتويلر شمال شرقي فرنسا أمس (أ.ف.ب)   الرئيسان الفرنسي والألماني يضعان يديهما فوق حجر أساس لإحياء الذكرى المئوية لإعلان ألمانيا الحرب على فرنسا أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي هولاند (يمين) يعانق نظيره الألماني غواك بعد إلقاء خطابيهما في واتويلر شمال شرقي فرنسا أمس (أ.ف.ب) الرئيسان الفرنسي والألماني يضعان يديهما فوق حجر أساس لإحياء الذكرى المئوية لإعلان ألمانيا الحرب على فرنسا أمس (أ.ف.ب)

«كنت في الخامسة من العمر وأصبحت يتيمة. لا أعرف ماذا يعني حب الأم أو حب الأب. فقدت شقيقي الذي كان يبلغ من العمر عشر سنوات وشقيقتي التي كانت في الثانية من العمر.. قالت جدتي: لا تنسي أبدا. مرت سنوات طويلة لكنني ما زلت أتذكر».
بهذه الكلمات تصف كريستينا غيل وهي ناجية من عمليات إبادة آلاف من غجر الروما في بولندا خلال الحرب العالمية الأولى، حال حياتها، وعبرت غيل البالغة من العمر 76 عاما عن معاناة عائلتها بقولها «أطلب منكم ألا تنسوا».
يأتي حديث السيدة التي كانت وجدتها الوحيدين الناجيين من عائلتها التي تتكون من 49 شخصا، بعد سبعين عاما على قتل الجيش الألماني النازي الآلاف ببلدة شوروفا الصغيرة الواقعة جنوب شرقي بولندا. في الثالث من أغسطس (آب) 1943.
هذا التاريخ يرتدي طابعا رمزيا كبيرا لغجر الروما، ويقول رومان كفياتكوفسكي رئيس رابطة غجر الروما في بولندا أمام نصب الضحايا الغجر في معتقل اوشفيتز بأن هذا المكان «يرمز إلى كل معاناة غجر الروما والسينتي في تلك الفترة»، مضيفا: «نتوحد هنا في الألم في ذكرى الضحايا. هنا نعزز قوتنا كشعب ليس فقط في ماضينا بل ومن أجل مستقبلنا أيضا».
وأحيا أكثر من ألف شخص قدموا من 25 دولة أوروبية ذكرى غجر الروما الذين كانوا ضحايا حملة إبادة في عهد النازيين.
وفي ألمانيا، كرم الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ونظيره الألماني يواخيم جاوك أمس، الجنود الذين قتلوا خلال الحرب العالمية الأولى، وذلك خلال مراسم أقيمت بمناسبة الذكرى المئوية لإعلان ألمانيا الحرب ضد فرنسا.
واجتمع الرئيسان في القمة الجبلية المعروفة باسم «هارتمانسويليركوبف» في منطقة ألزاس التي تقاتلت فرنسا وألمانيا من أجلها على مدى قرون.
وفي عام 1915، قتل نحو 30 ألف جندي فرنسي وألماني أثناء القتال من أجل السيطرة على القمة الصخرية الاستراتيجية التي تعرف باسم «فيل أرمان» بالفرنسية.
وشمل جدول أعمال أمس مراسم لوضع أكاليل من الزهور ووضع حجر الأساس لنصب تذكاري جديد فرنسي ألماني.
والحدث المشترك الذي يقام أمس الأحد هو واحد من الكثير من المراسم التذكارية التي تحيي الذكرى المئوية لاندلاع الحرب العالمية (1914 - 1918).
ويجتمع 20 من رؤساء الدول والحكومات من مختلف أنحاء أوروبا في مدينة ليج البلجيكية اليوم في ذكرى اليوم الذي انتهكت فيه ألمانيا حياد بلجيكا وغزت أراضيها.
وتليت رسالة من الرئيس البولندي برونيسلاف كوموروفسكي بمناسبة هذا اليوم الدولي لذكرى محرقة غجر الروما.
وقال في رسالته بأن «واجبنا هو أن نتذكر ضحايا فاراجيمو أو إبادة غجر الروما». وأضاف: «لكن علينا أيضا أن نعترض على كل أشكال التعصب حيال غجر الروما وأي مجموعات إثنية أخرى وكل أشكال العنصرية وكره الآخر».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية تأكيد توماس شوبسبرغر (23 عاما) الذي قدم من النمسا «أنها حملة إبادة نسيها الأوروبيون وهذا الأمر يجب أن يتغير».
وقال: «لست من غجر الروما لكنني جئت لتكريم ضحايا إبادة الغجر خلال الحرب العالمية الأولى والعمل على أن يصبح هذا الفصل من التاريخ معروفا بشكل أفضل».
وتابع الشاب الذي يقيم في فيينا «خلافا لإبادة اليهود المعروفة في جميع أنحاء العالم، إبادة ومعاناة غجر الروما يتم تجاهلها».
وقد شارك في مؤتمر نظمته لثلاثة أيام في كراكوفا الجمعية الدولية لشباب غجر الروما ومنظمة غير حكومية في كراكوفا تحمل اسم «روما ايدوكيشن اسوسييشن هارانغوس».
وبعد اليهود الذين قتل مليون منهم في اوشفيتز والبولنديين الذين مات ثمانون ألفا منهم، يحتل غجر الروما المرتبة الثالثة في هذا المعتقل. وقد قتل في المعتقل نحو 21 ألفا منهم بعدما تم ترحيلهم من 14 بلدا أوروبيا.
ويقول المؤرخون بأن ما بين 220 ألفا و500 ألف من غجر الروما قتلوا بأيدي النظام النازي.
وعندما دخلت الحرب العالمية الأولى في 1914. لم تكن بريطانيا قد خاضت أي حرب كبيرة في أوروبا منذ أكثر من قرن ولم تكن تملك أكثر من جيش بري صغير من المحترفين. إلا أنها نجحت في حشد أربعة ملايين جندي بفضل التعبئة في الإمبراطورية الشاسعة.
ففي الرابع من أغسطس 1914، كانت بريطانيا تملك جيشا محترفا من 400 ألف رجل يضاف إليهم 300 ألف من الاحتياط وأفراد قوات المناطق.
لكن نصف هذه القوات كانت منتشرة في أنحاء الإمبراطورية البريطانية ولم يكن لدى لندن سوى 150 ألف جندي يمكنهم الانخراط في المعارك التي بدأت. وهؤلاء كانوا أقل بست إلى ثماني مرات من الجيشين الفرنسي والألماني.
ومثل مئات الآلاف من البريطانيين من كل الأعمار الذين تطوعوا خلال أسابيع للدفاع عن بلدهم، لبت شبه القارة الهندية وأستراليا وكندا ودول أخرى في الاتحاد الواسع نداء لندن بإرسال عشرات الآلاف من المقاتلين المتطوعين للدفاع عن الإمبراطورية في أوروبا البعيدة ثم في الشرق الأوسط.
ولم يتوقف تدفق هؤلاء المقاتلين. وفي 1918 في نهاية النزاع كان لدى لندن نحو أربعة ملايين جاءوا من جميع أنحاء الإمبراطورية.
وقالت سيدة وارسي التي كانت أول وزيرة مسلمة في المملكة المتحدة في يونيو (حزيران) الماضي بأن «جنودنا لم يكونوا بريطانيين فقط، فقد قدم كثيرون» من شبه القارة الهندية.
وكان من أبرز منشطي حملة التعبئة الاستثنائية اللورد كيتشنر وزير الحرب الذي اشتهر بعد إعلان دعائي ظهر فيه موجها إصبعه إلى المشاهد قائلا: «أريدك أنت!».
وبفضل جهوده، انضم 480 ألف متطوع إلى الجيش البريطاني بين الرابع من أغسطس و12 سبتمبر (أيلول) 1914 بينهم 300 ألف في الأسبوعين الأخيرين.
وكتب المؤرخ بيتر سيمكينز في كتابه «جيش كيتشنر» أنه «في أغسطس 1914 كان الوحيد تقريبا بين المسؤولين العسكريين ورجال الدولة في البلاد الذي توقع أن الحرب ستكون طويلة ومكلفة».
وانتشرت مراكز التطوع بينما رفع السن الأعلى للخدمة إلى 38 عاما وخفض الطول المطلوب للجنود إلى 1.60 متر.
وفي المجموع، نجح كيتشنر في جمع مليونين و467 ألف جندي بين أغسطس 1914 وديسمبر (كانون الأول) 1915 قبل أن تجبر شراسة المعارك الدولة على فرض الخدمة الإلزامية على الشبان البريطانيين في يناير (كانون الثاني) 1916.
وفي المجموع أرسلت شبه القارة الهندية (الهند وباكستان وبنغلادش) 1.5 مليون رجل وجاء 500 ألف من أستراليا ونيوزيلندا والعدد نفسه من كندا. وشارك أيضا 74 ألف رجل من جنوب أفريقيا للدفاع عن الإمبراطورية حسب أرقام الحكومة البريطانية.
وبدفع من رئيس الوزراء حينذاك اندرو فيشر أعلنت أستراليا على الفور الحرب على ألمانيا وأرسلت 400 ألف رجل يشكلون عشرة في المائة من سكانها، للقتال في أوروبا. ولم يعد 61 ألفا من هؤلاء إلى بلدهم في محنة أثرت إلى الأبد على الشعب الأسترالي الذي ما زال يحيي إلى اليوم ذكرى مشاركته في النزاع.
ويبقى رمز هذه المشاركة معركة غاليبولي التي انتهت بكارثة عند مدخل مضيق الدردنيل التركي حيث شهد المتطوعون الأستراليون الحديثون أولى معاركهم ضد القوات العثمانية إلى جانب النيوزيلنديين ووحدات فرنسية وبريطانية.



استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

وقال ماكسويني، في تصريح مكتوب لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «بعد تفكير معمق، قررت أن أستقيل من الحكومة. تعيين بيتر ماندلسون كان خطأ (...) بعدما سُئلت عن رأيي، نصحت رئيس الوزراء بأن يبادر إلى هذا التعيين، وأتحمل كامل المسؤولية عن هذه النصيحة»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.