العالم في 2019: جهود دولية تسابق الزمن لإنجاز انتخابات في ليبيا

طي صفحة 2018 بملفات مفتوحة

السراج وحفتر مع القادة المشاركين في اجتماعات باليرمو (أ.ف.ب)
السراج وحفتر مع القادة المشاركين في اجتماعات باليرمو (أ.ف.ب)
TT

العالم في 2019: جهود دولية تسابق الزمن لإنجاز انتخابات في ليبيا

السراج وحفتر مع القادة المشاركين في اجتماعات باليرمو (أ.ف.ب)
السراج وحفتر مع القادة المشاركين في اجتماعات باليرمو (أ.ف.ب)

لم يعبأ كثير من الليبيين بمجريات الأحداث السياسية في بلادهم طوال السنة الماضية، فقد اعتادوا رتابتها، وتكرار وعود لم تتحقق. فقط هم يريدون الأمن، والتوزيع العادل للثروة، ومدخلا ذلك الحد من تفشي الفساد والمحسوبية، وتحجيم الميلشيات المسلحة، لعل ذلك يهيئ البلاد لإجراء انتخابات مأمولة.
العام الذي يوشك على الرحيل حمل في بداياته قدراً من التفاؤل في ليبيا، بالحديث عن انتخابات رئاسية، وتوقيع مزيد من المبادرات والاتفاقيات الدولية (من باريس إلى باليرمو)، لكنه انتهى تاركاً وراءه كل الملفات مفتوحة، باستثناءات إيجابية قليلة، أبرزها: ترتيبات أمنية محدودة في طرابلس العاصمة، وتقدم ملحوظ للجيش الوطني على محاور القتال، بداية من بنغازي إلى درنة، وخطوة باتجاه الملتقي الوطني الذي قد يمهد الطريق لإجراء انتخابات برعاية أممية.
التشابكات السياسية بين البرلمان في طبرق و«المجلس الأعلى للدولة» في طرابلس أبقت كل الملفات الحيوية رهن تجاذبات ونقاشات محتدمة لم تسفر عن تقدم ينهي أزمات البلد المنقسم منذ إسقاط العقيد معمر القذافي عام 2011.
وتشابهت نهاية العام مع بداياته، إذ تحدث المبعوث الأممي إلى ليبيا، الدكتور غسان سلامة، في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في إفادته أمام مجلس الأمن الدولي، عن إمكانية إجراء انتخابات ليبية في ربيع 2019، وهو الحديث ذاته الذي استمر طوال العام المنقضي عن إمكانية إجرائها في العاشر من ديسمبر (كانون الأول)، قبل أن يتراجع سلامة أمام نفاد الوقت، وانصراف الأفرقاء السياسيين عنها، متمسكين بـ«مكتسباتهم».
الأحداث الدامية، والاشتباكات والاغتيالات، كادت تطغى على تصاعد نبرة الاحتجاجات في الجنوب الليبي الذي يشتكي الفاقة، وغياب سلطة الدولة، وترصّد «داعش» لمواطنيه، لكن صلاح أبو خزام، عضو المجلس الأعلى للدولة، يرى في حديث إلى «الشرق الأوسط» أن «الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد يختصر الأزمات في البلاد، ويقطع الطريق على من يريدون تقسيمه».

الأربعة الكبار
على مدار العام، لم تنقطع وساطات التقريب بين الساسة الليبيين التي بذلتها البعثة الأممية من جهة، ودول الجوار (مصر وتونس والجزائر) من جهة ثانية، وجاء لقاء باريس (الأربعة الكبار)، الذي دعا إليه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، متمماً لتلك الجهود، خصوصاً أنه انتزع موافقتهم المبدئية على إجراء انتخابات قبل نهاية 2018، وعدم اللجوء للقوة المسلحة، وهو الأمر الذي لم يتحقق.
وانتهي اللقاء، الذي حضره قائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، ورئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، ورئيس مجلسي النواب عقيلة صالح، و«الأعلى للدولة» خالد المشري، إلى تعهد غير مكتوب بالسعي لبناء دولة مدنية ديمقراطية، يسودها القانون، والتداول السلمي للسلطة، واحترام حقوق الإنسان، والالتزام ببذل جميع الجهود المطلوبة لنزع سلاح المقاتلين في العاصمة، ومواصلة الحوار السياسي الليبي.
والمشري، المعروف بانتمائه لجماعة إخوان ليبيا، رفض الانصراف من فرنسا قبل أن يسدد ضربات باتجاه المشير حفتر، قائلاً في حوار مع قناة «فرانس 24» إن «حفتر قائد ميليشيا عسكرية، وليس قائداً للجيش، ونعترف بقائد أعلى للجيش الليبي اسمه فائز السراج، ورئيس أركان موجود في طرابلس، هو عبد الرحمن الطويل».
وأمام تصريحات المشري، تجمدت نتائج اجتماع باريس قبل أن تغادر طائرات الوفود الليبية مطار «شارل ديغول».
وفي ليبيا حكومتان: إحداهما مدعومة من الأمم المتحدة، ومقرها طرابلس، وأخرى تتمركز في الشرق، في ظل صراع على السلطة منذ الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011.

أميركا والميليشيات
لم تكد الوفود العائدة من فرنسا تستريح من عناء الطريق، ومباحثات وُصفت من قِبل بعض المشاركين أنفسهم بغير الجادة، حتى اندلعت اشتباكات دامية في العاصمة طرابلس بين الميليشيات المسلحة، التي يتبع بعضها المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، ليتم نقض أهم شرط في «اتفاق باريس»، المتمثل في وقف إطلاق النار ونزع سلاح المقاتلين، ويسقط أكثر من 115 قتيلاً و560 جريحاً، قبل أن تسارع البعثة الأممية لتوقيع «اتفاق الزاوية» بين قادة الميليشيات لوقف الاقتتال.
ونجح غسان سلامة في إقناع الأطراف المتقاتلة باتفاق من 8 بنود، أبرزها: استحداث آلية مراقبة وتحقق لتثبيت وقف إطلاق النار، بجانب إعادة التمركز في نقاط يتم الاتفاق عليها، تسمح بإعادة الحياة الطبيعية إلى مناطق الاشتباكات في طرابلس وما حولها، يليها وضع آلية لفض الاشتباك.
ورغم أن الاتفاق شدد على تخزين كل الأسلحة الثقيلة والمتوسطة داخل مقار التشكيلات التابعة لها، ووضع خطة لانسحاب التشكيلات المسلحة من المواقع السيادية والمنشآت الحيوية، وإحلال تدريجي لقوات نظامية (جيش وشرطة)، فإن اشتباكات متقطعة بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة كانت تندلع من وقت لآخر، يذكيها قائد ميلشيا «لواء الصمود»، صلاح بادي، المتمترس بقواته وعتاده في مصراتة، غرب ليبيا.
وأمام عودة الاقتتال في العاصمة، لجأ سلامة إلى التوعد بفرض عقوبات جديدة على قادة الميليشيات، حال تجدد خرق اتفاق وقف إطلاق النار في العاصمة، وسارع مجلس الأمن إلى فرض عقوبات على مخترقي الهدنة في طرابلس، ودخلت وزارة الخزانة الأميركية على خط الأزمة، بمعاقبة صلاح بادي الذي سبق أن اتهم بإحراق مطار طرابلس في عام 2014.

الدستور والاستفتاء
وبعد مراوحة دامت أشهراً، أقر مجلس النواب في طبرق قانون الاستفتاء على مسوّدة الدستور التي أعدتها «الهيئة التأسيسية»، ليفتح ذلك الباب لإتمام الاستحقاقات الدستورية.
وأوضح عبد الله بليحق، الناطق باسم المجلس، أن أعضاءه أقروا تعديلات تقسم الدوائر الانتخابية إلى ثلاث: برقة، وطرابلس، وفزان. ولفت إلى أن الاستفتاء في هذه الدوائر سيتم كل على حدة، شريطة موافقة ثلثي مواطني ليبيا على تمرير الدستور، و«50 + واحد» لكل إقليم.
ومع بروز تكهنات بإجراء الاستفتاء على الدستور في فبراير (شباط) 2019، خرج المشري ليؤكد رفضه لقانون الاستفتاء، وبرر ذلك بأن «مجلس النواب لم يتوافق معهم رسمياً على قراره»، وذهب إلى أن التعديلات التي أقرها «يشوبها كثير من العيوب القانونية»، وأن البرلمان «صاغ قانون الاستفتاء بطريقة توجه المواطن إلى رفض الدستور».
وفي حديثه إلى «الشرق الأوسط»، دافع أبو خزام عن توجهات مجلسه، ومضى يقول إن «التعديلات التي أجراها مجلس النواب كارثية بكل ما تحمله الكلمة، والهدف منها القضاء على مشروع الدستور، لتستمر حالة الفوضى التي حلت بالبلاد منذ عام 2011 حتى يومنا هذا».
ووسط اعتراضات على محتوى الدستور، وكيفية الاستفتاء عليه، الأمور التي اعتبرها البعض «مماطلات سياسية»، رأى قطاع عريض من السياسيين ومشايخ قبائل أن الحل لأزمات البلاد يكمن في المصالحة الوطنية الشاملة، التي هي بمثابة «السبيل الوحيد» للم الشمل، وتوحيد جهود السلطات ومؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية في وجه تنظيم داعش الذي يسدد ضربات خاطفة لقرى نائية في الجنوب الليبي، فيقتل ويحرق ويأسر مواطنين وأمنيين، كما يتوغل من وقت لآخر وسط البلاد لاستعراض قوته، قبل أن يعود إلى الأطراف الصحراوية، مخلفاً حالة من الذعر بين المواطنين.

الانتخابات آخر النفق
كثير من المحللين يرى أن أمام الليبيين فرصة يجب اقتناصها قبل نفاد صبر المجتمع الدولي، وذلك بالتعاطي خلال العام الجديد مع الاستحقاقات التي وضعها المبعوث الأممي أمام مجلس الأمن في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عندما دعا إلى البدء في إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية الربيع المقبل، بعد عقد مؤتمر وطني لمناقشة الصراع الدائر في البلاد، ووفقاً لمؤتمر باليرمو الذي عقد في إيطاليا، والذي شدد على ضرورة إقامة المؤتمر الوطني الجامع مطلع العام المقبل، وأعقب ذلك إصدار السراج قراراً بتسمية اللجنة التحضيرية للإعداد للمؤتمر.
واعتمد سلامة على إحصاء أخير للأمم المتحدة، يظهر أن 80 في المائة من الليبيين يصرون على إجراء الانتخابات في أسرع وقت، ومضى يقول إن «المؤتمر الوطني سيعقد في الأسابيع الأولى من العام المقبل، ويجب أن تبدأ العملية الانتخابية المترتبة على ذلك في ربيع 2019»، على أن تحصل توصيات المؤتمر على دعم من المجتمع الدولي.
والمؤتمر الوطني المرتقب هو الاستحقاق الذي يراهن عليه جميع الليبيين، على اختلاف أطيافهم، لتحقيق آمالهم في إنقاذ البلاد من مستنقع الخلاقات والانقسامات، غير أن هناك رهانات أخرى، تتمثل في مدى قدرة هذا الملتقى على استيعاب كل الليبيين، خصوصاً «المنبوذين أو المهمشين منهم» وأنصار النظام السابق، وفقاً لتعبير المبعوث الأممي، لدمجهم في الحياة السياسية.
ويجمع المراقبون على أن الملتقي الوطني يجب أن يتضمن وضع ميثاق دولي يشارك فيه كل الليبيين، ويعكس مطالبهم، خصوصاً في جنوب البلاد الذي يشتكي التجاهل والإقصاء، وهو ما يضمن، بحسب وصفهم، التصدي لتبديد ثروات البلاد النفطية المتراكمة، ووضع حد لتغول الفساد والمحسوبية، بعدما قدر تقرير ديوان المحاسبة في طرابلس أن الوساطة والمحاباة كلفت ليبيا 24 مليار دينار سنوياً، أنفقت على المرتبات لنحو 1.8 مليون موظف حكومي، بمعدل إنتاجية لا يتعدى ربع الساعة يومياً، وكشف أن التواطؤ والرشوة والإهمال لمسؤولي ومشرفي المشاريع التنموية أهدر أكثر من 80 مليار دينار مند عام 2010 حتى الآن، دون تحقيق تنمية، محذراً من إفلات الفاسدين من العقاب، واستمرارهم في نهب خيرات البلاد.
وتأتي ليبيا ضمن أكثر 9 دول تعاني من الفساد في العالم خلال عام 2017، وفقاً لمنظمة الشفافية الدولية التي منحتها 17 نقطة من أصل 100 نقطة في الشفافية والنزاهة.



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.