مغرب 2018: مهرجانات وإصدارات وحصاد جوائز... ورحيل فنانين وأدباء

تكريم روبيرت دي نيرو في مهرجان مراكش
تكريم روبيرت دي نيرو في مهرجان مراكش
TT

مغرب 2018: مهرجانات وإصدارات وحصاد جوائز... ورحيل فنانين وأدباء

تكريم روبيرت دي نيرو في مهرجان مراكش
تكريم روبيرت دي نيرو في مهرجان مراكش

تواصلت في سنة 2018، ومن خلال المهرجانات واللقاءات الوطنية والدولية والتظاهرات الكبرى ذات التوجه الأدبي والفني التي نظمت بمختلف ربوع المملكة، حيوية المشهد الثقافي، وميزة التنوع الذي يسم الممارسة الأدبية والفنية في المغرب؛ فيما أعطت «جائزة المغرب للكتاب» صورة عن ثقافة الاعتراف بقيمة المنجز الأدبي المغربي. وبقدر ما نقلت التظاهرات الثقافية المنظمة على مدى شهور السنة، صورة عن حيوية ودينامية مغرب متنوع وغني بثقافته ومثقفيه، فقد أبت 2018 إلا أن تترك حزناً في النفوس، بعد رحيل عدد من الأسماء التي تميزت بمسارها الأدبي والفني.
- مهرجانات دولية
خلال 2018 نظمت بعدد من المدن المغربية مهرجانات ذات صيت عربي وعالمي. ففي أصيلة، نظم «موسم أصيلة الثقافي الدولي»، في دورته الـ40، التي تواصلت في ما بين 23 يونيو (حزيران) و20 يوليو (تموز)، وفية لروح وتوجه هذه التظاهرة المتميزة، سواء من حيث نوعية وتنوع برنامجها، وقيمة المشاركين فيها.
وتضمن برنامج هذه الدورة التي احتفت بأفريقيا ندوات ولقاءات ذات توجه سياسي وفكري وأدبي ضمن فعاليات الدورة الـ33 لجامعة المعتمد بن عباد، وتناولت موضوعات لها راهنيتها، من قبيل «الاندماج الأفريقي: أين العطب؟» و«ثم ماذا بعد العولمة؟» و«الفكر الديني الحاضن للإرهاب: المرجعية وسبل مواجهته»؛ فضلا عن مشغل للصباغة على الجداريات، ومشغل الفنون التشكيلية، ومشغل بيداغوجي لتدريب الأطفال على ممارسة الرسم، ومشغل كتابة الأطفال، ومعارض متنوعة، وباقة من العروض الغنائية والموسيقية الراقية، وعرض للأزياء التقليدية، في ظل حضور نوعي وجمهور وفيّ متعطش.
كما تضمن برنامج الدورة تسليم جائزة «تشيكايا أوتامسي للشعر الأفريقي»، في دورتها الـ11، للشاعر السينغالي أمادو لامين صال؛ و«جائزة محمد زفزاف للرواية العربية»، في دورتها السابعة، للكاتب المغربي أحمد المديني؛ و«جائزة بلند الحيدري للشعراء العرب الشباب»، التي فاز بها، مناصفة، الشاعرة المغربية نسيمة الرواي والشاعر التونسي أحمد العربي. وفي مدينة مراكش، عادت عجلة المهرجان الدولي للفيلم للدوران، في دورته السابعة عشرة، التي نظمت في ما بين 30 نوفمبر (تشرين الثاني) و8 ديسمبر (كانون الأول)، وذلك بعد مرور سنة عرفت توقفاً أملته ضرورة التأمل وإعادة تحديد هوية هذه التظاهرة الفنية الكبرى. وأسفرت نتائج المسابقة الرسمية عن فوز الفيلم النمساوي «جُوي» لمخرجته سودابيه مرتضائي بالنجمة الذهبية (الجائزة الكبرى)، فيما ذهبت جائزة الجمهور لفيلم «منظفة الغرف» لمخرجته المكسيكية ليلا أفيليس، وفاز بجائزة الإخراج، الصربي أوغنين غلافونيتش عن فيلم «الحمولة»، وبجائزة أفضل دور رجالي الممثل التونسي نضال السعدي عن فيلم «في عينيا» لمخرجه التونسي نجيب بلقاضي، فيما فازت الممثلة آنيه شفارتز بجائزة أفضل دور نسائي عن فيلم «كل شيء على ما يرام» لمخرجته الألمانية إيفا تروبش.
واقترحت دورة هذه السنة قائمة أفلام ناهزت 80، من 29 بلداً، توزعت على عدة فقرات، شملت «المسابقة الرسمية» و«السهرات المسائية» و«العروض الخاصة» و«القارة 11» و«بانوراما السينما المغربية» و«الجمهور الناشئ» و«عروض جامع الفنا» و«عروض المكفوفين وضعاف البصر» و«التكريمات»، فضلاً عن فقرات أخرى، أبرزها «حديث مع...». و«ورشات الأطلس».
ومنحت مشاركة عدد من نجوم السينما العالمية والعربية التظاهرة المغربية إشعاعاً كبيراً، خصوصاً النجم الأميركي روبيرت دي نيرو والمخرج الأميركي مارتن سكورسيزي. وغير بعيد عن المدينة الحمراء، واصلت «مدينة الرياح»، الصويرة، احتضانها مهرجاناتها الثلاثة: «ربيع الموسيقى الكلاسيكية» و«كناوة وموسيقى العالم» و«أندلسيات أطلسية». وركز مهرجان «ربيع الموسيقى الكلاسيكية»، في دورته الثامنة عشرة، التي نظمت في ما بين 26 و29 أبريل (نيسان)، على الموسيقي الألماني يوهان برامز، مقترحاً 12 حفلاً، دارت حول أعمال المؤلفين الذين يحسبون على المرحلة الرومانسية، من شومان إلى مندلشون، ومن شوبير إلى بيتهوفن، دون نسيان دفورجاك، وبروكوفييف، وبيرنستاين.
من جهتها، تميزت فعاليات «مهرجان كناوة وموسيقى العالم»، في دورته الـ21، التي نظمت في ما بين 21 و23 يونيو (حزيران)، ببرمجة غنية ومتنوعة، توزعها الشق الموسيقي بمشاركة فنانين من المغرب والخارج، ومنتدى حقوق الإنسان، الذي نظم، في دورته السابعة، في موضوع «حتمية المساواة»، وتوزعته أربع قضايا رئيسية: «المساواة، والتمييز، والمناصفة: المفاهيم، والانعكاسات» و«تقدم لا ينكر، وضروب تمييز مستمرة» و«مجتمع في دينامية: مبادرات من أجل حقوق النساء» و«سبل الإصلاح»؛ ومائدة مستديرة في موضوع «الثقافة والإدماج الاجتماعي: ما هو إسهام ائتلاف المدن العربية لمكافحة العنصرية والتمييز وكره الأجانب والتعصب؟»، فضلاً عن فقرة «شجرة الكلمات» وورشات ومعرض فني في موضوع «مركز آلات أفريقيا». في حين كان موعد جمهور مهرجان «الأندلسيات الأطلسية»، في دورته الـ15، التي نظمت في ما بين 25 و28 أكتوبر (تشرين الأول)، مع لحظات للتفكير والنقاش، وفقرات فنية تشترك في الأداء الراقي، أداها فنانون مغاربة، مسلمون ويهود، تأكيداً على تنوع وتعايش ميزا تاريخ المغرب منذ غابر القرون. وفي مدينة فاس، واصل مهرجان الموسيقى العالمية العريقة مسيرته، رافعاً، في دورته الـ24 التي نظمت في ما بين 22 و30 يونيو (حزيران)، شعار «معارف الأسلاف»، مقترحا برمجة غنية ربطت بين موروث حرفي فريد تعد ركيزته الأساسية المعطى الروحي، وإبداع معاصر يفتح الباب أمام آفاق جد واعدة، من خلال برمجة موسيقية من أكثر من 20 دولة؛ فيما عرف المنتدى مشاركة باحثين وكتاب وفلاسفة، أبرزوا روح التسامح والتعايش من خلال الفنون والموسيقى، انطلاقاً من 3 محاور أطرت التدخلات؛ شملت «الجماليات والرموز» و«طريقة ونطاق الحياة الاجتماعية» و«فنون وإبداعات». وفي مدينة الرباط، واصل مهرجان «موازين... إيقاعات العالم»، في دورته الـ17 في ما بين 22 و30 يونيو (حزيران)، استقطاب أبرز نجوم الغناء في العالم، حيث تابع عشرات الآلاف حفلات فنانين مغاربة وعرب وغربيين.
- مسرح
نظمت فعاليات «المهرجان الوطني للمسرح»، في دورته الـ20، في ما بين 7 و14 ديسمبر (كانون الأول)، بمدن تطوان والمضيق والفنيدق ومرتيل. وأسفرت نتائج مسابقته عن فوز مسرحية «الخالفة» لفرقة «أنفاس» من الداخلة بالجائزة الوطنية الكبرى للمسرح، فيما فازت سارة حمليلي عن مسرحية «نجمة» لفرقة «لايت كوميدي» من المحمدية بـ«جائزة الأمل»، وبـ«جائزة الملابس» نورا إسماعيل عن مسرحية «بيلماون» لفرقة «في آج» من الرباط، وبـ«جائزة السينوغرافيا» رشيد الخطابي عن مسرحية «اتسوض عاوذ» لفرقة «تفسوين للمسرح الأمازيغي» من الحسيمة، وبـ«جائزة أحسن نص مسرحي» يحيى الفاندي عن مسرحية «نجمة» لفرقة «لايت كوميدي» من المحمدية، وبـ«جائزة أحسن تشخيص نسائي» هاجر الشركي عن مسرحية «لمبروك» لفرقة «ستيلكوم» من الرباط، وبـ«جائزة أحسن تشخيص رجالي» توفيق أزديو عن مسرحية «صباح ومسا» لفرقة «دوز تمسرح» من مراكش، وبـ«جائزة أحسن إخراج» أمين غوادة عن مسرحية «بيلماون» لفرقة «في آج» من الرباط. ورغبة في «تطوير العرض الثقافي الموجّه لمغاربة العالم»، أعدت وزارة الجالية المغربية بالخارج وشؤون الهجرة، بشراكة مع «المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية»، برنامجاً تضمن تقديم 51 عرضاً مسرحياً بالأمازيغية بعدد من بلدان الاستقبال، قدمتها 12 فرقة من مختلف جهات المملكة، مثلت مختلف أطياف اللغة الأمازيغية، فيما تميزت عروضها بتنوع أشكالها التعبيرية.
- معرض الدار البيضاء
احتضنت الدار البيضاء، في ما بين 9 و18 فبراير (شباط)، الدورة الـ24 للمعرض الدولي للنشر والكتاب، التي استضافت مصر «ضيف شرف»، بمشاركة أكثر من 700 عارض مباشر وغير مباشر من المغرب والخارج. فيما ساهم في برنامجها الثقافي نحو 350 متدخّلاً من المغرب وخارجه.
وخصصت الدورة برنامجاً خاصاً لـ«ضيف الشرف»، وذلك للمكانة الاعتبارية التي احتلتها وتحتلها مصر ضمن الخريطة الحضارية والتاريخية الإنسانية، ولموقعها الثقافي الريادي الذي نَحَته كتابها ومبدعوها في ذاكرة الوجدان العربي.
وشهد البرنامج الثقافي للدورة لحظات أخرى قوية، من قبيل «أمسية الأركانة»، التي احتفت بالشاعر الطوارقي محمدين خواد الفائز بـ«جائزة الأركانة العالمية للشعر»، في دورتها الثانية عشرة، التي ينظمها «بيت الشعر في المغرب»، وحفل تسليم «جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة» التي ينظمها «المركز العربي للأدب الجغرافي»، وحفل تسليم «جائزة القراءة» التي تنظمها شبكة القراءة بالمغرب.
- فنون تشكيلية
واصلت المتاحف والأروقة اقتراح معارض فنية، أكدت الدينامية التي يشهدها المشهد التشكيلي المغربي. ومن بين عشرات المعارض المقترحة، يمكن التوقف؛ مثلاً، عند معارض «الشعيبية طلال، فاطمة حسن الفروج، راضية بنت الحسين: رحلة إلى منابع الفن»، و«المتوسط والفن الحديث»، و«أحمد الشرقاوي بين الحداثة والتجذر» وذلك في «متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر» بالرباط؛ أو المعرض الخاص بالأعمال التشكيلية للشاعر المغربي عبد اللطيف اللعبي، والذي احتضنه «رواق ماتيس» بمراكش.
- وجدة عاصمة الثقافة العربية
شكلت فعاليات «وجدة عاصمة الثقافة العربية لسنة 2018»، المنظمة في ما بين 13 أبريل (نيسان) 2018 و29 مارس (آذار) 2019، مناسبة لتسليط الضوء على هذه المدينة المغربية التي تقع شرق المملكة، والتي تكون طيلة سنة كاملة منصة للإشعاع الثقافي العربي، وفضاء للتفاعل المثمر بين الأشقاء في إطار تواصل حلقات العمل العربي المشترك.
- إصدارات
حافظ الكتاب المغربي على دينامية نشره وتداوله، سواء داخل البلاد وخارجها، من خلال منجز بقدر ما توزعته مختلف أجناس الكتابة؛ أظهر أن جديد النشر المغربي وجِدّتَهُ تتقاسمهما الأسماء المكرسة والصاعدة، على حد سواء. واستأنفت مجلة «الثقافة المغربية» صدورها، وهي التي شهدت، على امتداد أعدادها السبعة والثلاثين السابقة، تطورات مرافقة لتطور الحقل الثقافي المغربي، كما سجلت تراكمات مهمة على مستوى الإنتاج الفكري والإبداعي والنقدي، ومتابعات لأهم القضايا الثقافية المستجدة، سواء في المغرب وخارجه.
- جائزة المغرب للكتاب
شهدت دورة هذه السنة من «جائزة المغرب للكتاب» فوز 13 كاتباً في 8 أصناف. يتعلق الأمر بمحمد الناصري عن كتابه «رغبات مدينة» ضمن صنف العلوم الإنسانية؛ وأحمد شراك عن كتابه «سوسيولوجيا الربيع العربي» مناصفة مع محمد براو عن كتابه «مسؤولية الفاعلين في مجال التدبير العمومي أمام مجلس الحسابات» ضمن صنف العلوم الاجتماعية؛ وخالد بلقاسم عن كتابه «مرايا القراءة» مناصفة مع أحمد الشارفي عن كتابه «اللغة واللهجة» ضمن صنف الدراسات الأدبية واللغوية والفنية؛ وعزيز لمتاوي عن ترجمة كتاب «نظرية الأجناس الأدبية» لجان ماري شايفر مناصفة مع سناء الشعيري عن ترجمة رواية «العاشق الياباني» لإيزابيل ألليندي ضمن صنف الترجمة؛ وعبد المجيد سباطة عن روايته «ساعة الصفر» ضمن صنف السرد؛ وصلاح بوسريف عن ديوانه «رفات جلجامش» ضمن صنف الشعر؛ وعياد الحيان عن كتابه «سا أغيرا دار إيليس ن تافوكت» مناصفة مع فاضمة فراس عن كتابها «أسكويت ن تلكاوت» ضمن صنف الإبداع الأدبي الأمازيغي؛ وجمال بوطيب عن كتابه «حور تشرب الشاي مع القمر» مناصفة مع خديجة بوكا عن كتابها «صمتا! إننا نلعب» ضمن صنف الكتاب الموجة للطفل والشباب.
- محمود درويش في الرباط
تأكيداً لعمق العلاقة التي نسجها المغاربة مع محمود درويش، المبدع والإنسان، شكلت الذكرى العاشرة لرحيل شاعر «مديح الظل العالي» فرصة لاستحضار تجربة هذا الشاعر الفلسطيني الكبير، بمساهمة كتاب وتشكيليين، وذلك من خلال مظاهرة كبرى أطلقها «بيت الشعر في المغرب» تحت عنوان «محمود درويش في الرباط»، تضمنت، على الخصوص، ندوة كبرى ومعرضاً تشكيلياً، فضلاً عن صدور عدد خاص من مجلة «البيت» بمشاركة نخبة من الكتاب المغاربة والعرب، تصدرته صورة للشاعر الراحل وعبارة: «محمود درويش: أمشي كأني واحد غيري».
- رحيل كتاب ومثقفين
لم تمر سنة 2018 من دون أن تترك في نفوس مثقفي وأدباء وفناني المغرب، بشكل خاص، والجمهور المغربي، بشكل عام، حزناً على رحيل عدد من الأسماء التي كان لها حضورها في المنجز الأدبي والفني للبلد، بينهم الدكتور محمد بن شريفة؛ أحد أبرز أعلام الفكر في المغرب والعالم العربي في الأدب الأندلسي، والباحث والناقد المتميز محمد أنقار، والفنان التشكيلي حسن الكلاوي؛ أحد مؤسسي الفن التشكيلي بالمغرب، فضلاً عن الشاعر المغربي علي الصقلي الحسيني؛ الشهير بأنه واضع كلمات النشيد الوطني المغربي.



روايات الخيال العلمي تنعش سوق الكتب

غلاف "هل تحلم الروبوتات بخراف كهربائية؟"  لفيليب ك. ديك
غلاف "هل تحلم الروبوتات بخراف كهربائية؟" لفيليب ك. ديك
TT

روايات الخيال العلمي تنعش سوق الكتب

غلاف "هل تحلم الروبوتات بخراف كهربائية؟"  لفيليب ك. ديك
غلاف "هل تحلم الروبوتات بخراف كهربائية؟" لفيليب ك. ديك

شهد أدب الخيال العلمي طفرة غير مسبوقة، مدفوعاً بالأزمات العالمية، والمنصات الرقمية التي أعادت تشكيل أنماط القراءة الشعبية. فبعد أن كان يُنظر إليه على أنه ترفيهي ثانوي، تحول أدب الخيال إلى فضاء تعبيري عميق يعكس مخاوف الإنسان المعاصر إزاء مستقبل غامض تهيمن عليه تكنولوجيا متسارعة، فانفجرت مبيعاته بشكل لافت، مما أعاد إشعال النقاش حول شرعيته الأدبية.

ففي فرنسا مثلاً كشفت دراسة لـ«مرصد الخيال» (أوبسرفاتوار دو ليماجينار) لعام 2025 عن الأرقام التي تؤكد هذا الانتعاش، حيث تبين أن مبيعات روايات الخيال العلمي قد قفزت بنسبة 40 في المائة بين عامي 2023 و2024، ومعها ظهرت أيضاً دور نشر جديدة متخصصة في هذا النوع الأدبي. التوجه نفسه ينطبق على سوق الكتب الأميركية، والتي شهدت أيضاً ارتفاعاً في مبيعات رواية الخيال العلمي، فحسب بيانات معهد سيركانا بوك سكان، وصلت نسبة الزيادة إلى 12 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، في حين شهدت مبيعات روايات الخيال العلمي والفانتازيا قفزة مذهلة بنسبة 41.3 في المائة في المملكة المتحدة بين عامي 2023 و2024 بحسب تقرير نشر في صحيفة «الغارديان» البريطانية بعنوان: «بوك توك وراء ارتفاع كبير لمبيعات روايات الخيال العلمي والفانتازيا».

"حكاية الخادمة" لمارغريت أتوود

وبعيداً عن الصورة النمطية التي تختزل هذه الروايات في طابعها الترفيهي القائم على المبالغة، والغرابة، والكائنات الخرافية، والسفر عبر الزمن، والتقنيات الخارقة التي لا وجود لها في الواقع، فإن الصورة أصبحت اليوم أقرب للأدب الاستكشافي الذي يستعين بالخيال العلمي لفهم قضايا سياسية، واجتماعية، وأخلاقية، من خلال إسقاطات مستقبلية، ورمزية.

يرى سيمون بريان، الباحث المختص في مركز دراسات الآداب الفرنسية بجامعة السوربون، أن الخيال العلمي يعمل بوصفه أداة لتشخيص الحاضر عبر تضخيم قضايا محورية، مثل رقمنة الحياة، أو الكوارث المناخية الوشيكة، وهو ما نراه مثلاً في رواية 1984 لجورج أرويل التي لا يظهر فيها التقدم التقني بوصفه أداة لرفاهية الإنسان، بل باعتبار أنه «عين ساهرة» لا تنام، تهدف إلى إلغاء الخصوصية، وإعادة صياغة العقل البشري. وفي السياق ذاته، يشير جان بول أنجيليبيرت، أستاذ الأدب المقارن في جامعة بوردو إلى أن هاجس نهاية العالم في هذه الروايات ليس مجرد ترف فني، بل هو محاولة لاستباق مخاوفنا عبر سيناريوهات تحبس الأنفاس، مما يجنب الإنسان المعاصر ضياع البوصلة في حاضر يفتقر إلى ثوابت مستقرة. ففي رواية «عالم جديد شجاع» لألدوس هكسلي توظف التكنولوجيا، والتحكم العلمي في الإنجاب، والتكييف النفسي لتحقيق مجتمع مستقر ظاهرياً، لكنه فاقد للحرية، والإرادة الفردية، وهو تجسيد لمخاوفنا من أن تؤدي التقنيات الحديثة إلى تسليع الإنسان، وتحويله إلى كائن مبرمج. كما تعبر أعمال مثل «هل تحلم الروبوتات بخراف كهربائية؟» لفيليب ك. ديك عن القلق المرتبط بالذكاء الاصطناعي، حيث يتداخل الحد الفاصل بين الإنسان والآلة، وأسئلة جوهرية عن معنى الإنسانية في عصر التكنولوجيا.

العامل المشترك وراء هذا الانتعاش الجديد يعود حسب تقرير صحيفة «الغارديان» إلى فضل المنصّات الرقمية، وبالأخص «بوك توك»، حيث تشير دراسة معهد سيركانا بوك سكان إلى أن واحداً من كل اثني عشر كتاباً ورقياً يباع في الأسواق العالمية حالياً يعود الفضل في انتشاره مباشرة إلى تأثير صُنّاع المحتوى على «تيك توك».

ومن الأمثلة الأخيرة رواية «الجناح الرابع» للكاتبة ربيكا ياروس، والتي حققت نجاحاً ساحقاً بفضل «بوك توك»، مما دفع دور النشر إلى رفع سقف التوقعات، والطباعة الأولية لأعمالها اللاحقة إلى أرقام فلكية تتجاوز 300 ألف نسخة طبعة أولى، وهو رقم كان يُعد مستحيلاً لرواية من فئة الخيال قبل عصر الـ«تيك توك». على أن تأثير مجتمع الـ«تيك توك» لم يقتصر على الإصدارات الحديثة فقط، بل امتد ليعيد روايات منسية إلى الواجهة. على سبيل المثال: رواية «أغنية أشيل» التي نُشرت عام 2011، والتي شهدت انفجاراً في المبيعات بعد سنوات من صدورها لتتجاوز مليوني نسخة في 2024بفضل مقاطع فيديو عاطفية قصيرة لم تتجاوز الستين ثانية.

وأقدم منها رواية 1984 لجورج أرويل، والتي تشهد زيادة مستدامة في المبيعات السنوية بنسبة تتراوح بين 10 إلى 20 في المائة مقارنة بما قبل عصر المنصة، وهو رقم ضخم لعمل تجاوز عمره سبعة عقود. ولذا، فلن نبالغ إن قلنا إن المنصات الرقمية، وعلى رأسها «بوك توك» قد لعبت دوراً حاسماً في كسر النخبوية المحيطة بالشرعية الأدبية، فمن خلال إعادة إحياء الكلاسيكيات، والاحتفاء بالروايات الديستوبية، فرض الجمهور الشاب ذائقته على دور النشر، ولم يعد الاعتراف يأتي من «الأكاديميات» فحسب، بل من قوائم الأكثر مبيعاً التي تسيطر عليها الآن روايات الخيال العلمي، والفانتازيا.

نظرة النقاد إلى الخيال العلمي بدأت تتغير مع بروز قضايا وجودية مثل التغير المناخي والذكاء الاصطناعي والحريات الفردية والهندسة الوراثية

لقد ظل أدب الخيال العلمي، ولفترة طويلة، مهمشاً باعتباره «أدباً شعبياً»، أو «شبه أدب»، حيث اعتبره قسم من النقاد أدباً استهلاكياً يفتقر إلى العمق الإنساني، والتعقيد اللغوي. وفي هذا السياق، تقول الكاتبة الشهيرة أورسولا كيه لو غوين، التي خاضت معارك طويلة لنيل اعتراف النقاد بهذا النوع، ما يلي : «لقد تم حصرنا في محميات أدبية وكأننا لا نكتب عن البشر، بينما الحقيقة أن الخيال العلمي هو الأداة الأقوى لاستكشاف ما يعنيه أن تكون إنساناً في مواجهة المجهول».

والملاحظ أن نظرة النقاد إلى الخيال العلمي بدأت تتغير مع بروز قضايا وجودية، مثل التغير المناخي، والذكاء الاصطناعي، والحريات الفردية، والهندسة الوراثية، ولم يعد هذا الأدب مجرد نبوءات تكنولوجية، بل أصبح بمثابة مختبر اجتماعي، وفلسفي. ويرى الكاتب الفرنسي المختص في هذا الجنس الأدبي جان مارك ليني أن الخيال العلمي هو أدب الواقع، لأنه لا يهرب من العالم، بل يستخدم المستقبل مجهراً لمراقبة الانحرافات الأخلاقية والاجتماعية الحالية، وقد كان الكاتب الفرنسي-الكندي الراحل موريس دانتيك قد صرّح في إحدى مقابلاته مع الصحافة الفرنسية بأن الأدب الفرنسي الكلاسيكي يعاني من النسيان، وأن الخيال العلمي هو النوع الوحيد القادر على دمج الانفجار التكنولوجي العلمي في الرواية الإنسانية. وقد أثبت النجاح الكبير الذي حققه آلان داماسيو مع روايته المعروفة «المتسلّلون» التي بيعت بأكثر من 150 ألف نسخة، وحصلت على عدة جوائز، أن الكتابة المتقنة للغاية يمكن أن تتزاوج بشكل مثالي مع موضوعات الاستباق السياسي. وفي نفس السياق تشكل الجوائز الأدبية علامة بارزة على هذا الاعتراف، وأفضل مثال: رواية «حكاية الخادمة» لمرغاريت أتوود التي فازت بعدة جوائز، منها جائزة آرثر سي كلارك للخيال العلمي، وكانت مرشحة لجائزة بوكر، وقد بيع أكثر من 8 ملايين نسخة باللغة الإنجليزية وحدها.


تراث البهجة والعمران

تراث البهجة والعمران
TT

تراث البهجة والعمران

تراث البهجة والعمران

في كتابه «المدينة الإسلامية - تراث البهجة والعمران» الصادر عن دار «تمهيد » بالقاهرة، يؤكد الباحث في شؤون التراث الحضاري الدكتور خالد عزب أن تخطيط الأحياء السكنية في المدينة الإسلامية القديمة، من بخارى وسمرقند شرقاً حتى مراكش وفاس غرباً، يكشف عن قانون متماسك يراعي الهوية الحضارية والتجانس الاجتماعي والاتساع والبهجة مع الحرص على البساطة وعدم المبالغة.

ويشير المؤلف إلى أن الأماكن العامة في تلك المدينة كانت تقع على جانبي الشارع التجاري «قصبة المدينة»، وتشمل الأسواق المركزية للمدينة والمتاجر الكبرى المغطاة والمكشوفة وورش المهنيين والمساجد الكبرى ومجموعات الأسواق المتخصصة والحمامات. وتتفرع من هذا الشارع الأنشطة الحرفية للحي ومساجده وحماماته ومقاهيه، ويتخللها بعض الدور والمساكن وهى أكثر ارتفاعاً.

أما الأماكن الخاصة، فهي التي تقع على امتداد الحواري والمسالك المسدودة الضيقة، أو المنعطفات، وتتفرع من الشوارع المركزية للأحياء، وتشمل المباني السكنية التي تتميز بواجهات مبانيها القليلة الارتفاع والفتحات، في حين التزمت مباني الأحياء بارتفاع يكاد يكون ثابتاً عدا المساجد. كما نلحظ تعدد الأفنية وتداخلها بين مجموعات المباني، لاستقطاب حياة الناس إلى الداخل، بينما تنساب الأسواق المغطاة خلال الكتلة العمرانية للمدينة، مكوّنة محاور للحركة ونقطة تلاقٍ للسكان بين الأحياء المختلفة.

ويخترق الحي أو المجاورة شارع رئيسي واحد في الغالب، ويسكنه مجتمع متجانس عادة وقليل العدد نسبياً، وتربط ما بين أفراده روابط دينية أو عرقية أو مهنية، ويتوفر لديهم شعور قوي بترابط الجماعة، وباحترام الواجبات والالتزامات المتبادلة بينهم.

ورغم ذلك، لا يتم تقسيم الأحياء بحسب مكانة الطبقات الاجتماعية؛ فالحي عالم مصغر، يعيش فيه الغني والفقير جنباً إلى جنب، ويتشاركان في الجوامع والأسواق والحمامات والأسبلة.

وقد عدّت سلطات الدولة الحي، وحدة إدارية وكان له رئيسه ومجلسه، وفي أوقات الاضطرابات، عدّ أيضاً وحدة دفاعية. ورغم أنه قد تُحرس بوابات الأحياء بالحراس في الليل في أوقات القلاقل، لكن الحي ليس محدداً تحديداً معمارياً في الغالب، ويتصل اتصالاً عضوياً بالمباني المجاورة للأحياء الملاصقة، ويستطيع السكان أن يوطدوا علاقاتهم دائماً.

والملاحظ أن الكتل المعمارية في الحي السكني منفصلة عن بعضها بواسطة ما يحتّمه التخطيط، من ترك الفراغات حول الأبنية، فإذا اتصلت هذه الفراغات بفراغات الشوارع، تكونت مساحات كبيرة من الفراغات التي تكوّن كمية كبيرة من الضوء، والحرارة لكل من في المنطقة. وهذا الاتجاه يكاد يكون سائداً في معظم التجمعات السكنية، في أنحاء العالم وخصوصاً في الدول الغربية التي كانت سباقة في اتباع هذا الاتجاه، وتبعها بعض دول العالم، ومن بينها الدول الإسلامية، التي لم تحاول مناقشة مدى صلاحية هذا الاتجاه لطبيعة بلادها.

ويشير المؤلف في هذا السياق إلى ما يسمى «الرحبات» التي تمثل مناطق التقاء في المدن الإسلامية، فهي نقطة تلاقٍ للشوارع وتتوسط الأحياء السكنية، وكان اتساعها سبباً في اتخاذها مكاناً للباعة الجائلين، ما أدى إلى تسمية «الرحبة» باسم التجارة التي تروج بها مثل «رحبة البصل» في دمشق. وقد تضم الرحبة أحد المرافق العامة، ومن أمثلة ذلك الرحبة التي كانت أمام مسجد الدرعي بمدينة الفسطاط المصرية، فقد اشتملت على «بئر سابلة» أي بئر ماء عامة تمد من يرغب بالمياه، وهذا مؤشر على بدايات الصهاريج العامة والأسبلة في مصر.


العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».