قوى «8 آذار» تحمّل جبران باسيل مسؤولية عدم تشكيل الحكومة

تراجع حظوظ تأليفها قبل رأس السنة... وسحب اسم جواد عدره من التداول

لقاء سابق للوزير جبران باسيل مع الرئيس سعد الحريري
لقاء سابق للوزير جبران باسيل مع الرئيس سعد الحريري
TT

قوى «8 آذار» تحمّل جبران باسيل مسؤولية عدم تشكيل الحكومة

لقاء سابق للوزير جبران باسيل مع الرئيس سعد الحريري
لقاء سابق للوزير جبران باسيل مع الرئيس سعد الحريري

تعرضت عملية تأليف الحكومة اللبنانية لانتكاسة جديدة بعد أن كان الجميع ينتظر ولادتها اليوم، ليتبين أن ثمة ثلاث عقد تمتع تأليفها، بل تهدد بعودة الأمور إلى «المربع الأول»، خصوصاً إذا لم تتم حلحلة العقد سريعاً.
وقالت مصادر متابعة لعملية التشكيل إن العقدة الأولى تتمثل بتمثيل نواب «اللقاء التشاوري» الذي يضم 6 نواب سنّة متحالفين مع «حزب الله»، حيث يصر رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل على اعتبار المرشح جواد عدره عضواً في تكتله الوزاري، ما أدى في نهاية المطاف إلى تخلي «اللقاء التشاوري» عن تسمية عدره. أما العقدة الثانية، فتمثلت بمحاولة باسيل الحصول على وزير ماروني من حصة «القوات اللبنانية» بحيث تنال «القوات» مقعداً مارونياً واحداً، وهو ما ترفضه بشدة. أما العقدة الثالثة فتتمثل بمحاولة باسيل إجراء تبادل في الحقائب للحصول على حقيبة البيئة، وهو ما قوبل برفض شديد من رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي تعتبر الوزارة من حصته.
وحمّلت قوى «8 آذار» الوزير باسيل مسؤولية التعثر في تشكيل الحكومة، التي يبدو أنها لن تشكل خلال الأسبوع الأخير من العام الحالي، إثر اصطدام المبادرة الأخيرة برفض باسيل أن يكون مرشح التسوية من حصة «اللقاء التشاوري»، وهو ما دفع «اللقاء» لسحب اسم جواد عدره من التداول من دون أن يطرح «اللقاء» اسماً جديداً. وقال أحد أعضاء «اللقاء» لـ«الشرق الأوسط» إنه لا عجلة للتسمية مجدداً، بانتظار حلحلة العقدتين الأخريين.
وتعتبر مصادر «8 آذار» أن باسيل يخوض المعركة الحكومية منذ «الأزمة الدرزية» للحصول على 11 وزيراً من حصته في الحكومة الثلاثينية، وهو ما يُصطلح عليه بـ«الثلث المعطِّل».
وقالت مصادر بارزة في قوى «8 آذار» لـ«الشرق الأوسط» إن مرشح التسوية هو جواد عدرة، موضحةً أن وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل «قام بالتفاف على التسوية، وأراد احتساب عدرة من حصته، وليس من حصة «اللقاء التشاوري»، بحجة أن تمثيله في الحكومة سيكون من حصة الرئيس عون، ويجب أن يُحسب عليه وليس على (اللقاء التشاوري)».
وأضافت المصادر: «هذه النظرية لا تستقيم مع المنطق. فتمثيله من أي حصة لا يعني أنه سيكون وزيراً محسوباً عليها، بل من حصة (اللقاء التشاوري)»، مشيرة إلى أن «اللقاء» رضي أن يكون عدره ممثلاً عنهم، رغم أنه ليس منهم، وذلك لتسهيل ولادة الحكومة، لكن «باسيل وضع معياراً آخر؛ إما أن يكون من حصته أو لا حكومة».
وأعربت المصادر عن اعتقادها أنه «من الآن وحتى بداية السنة، قد لا تكون هناك حكومة جديدة، فلا يبدو أن إعلانها يلوح في الأفق بعد أن عطل باسيل إعلانها». وقالت المصادر: «تبين أن باسيل يعطل الحكومة منذ خمسة أشهر، إثر النقاش على الحصة الدرزية، كي يحصل على 11 وزيراً في الحكومة. واليوم تتعزز هذه المعطيات إثر الالتفاف على مبادرة تمثيل «اللقاء التشاوري»، ويعطل إعلانها للوصول إلى 11 وزيراً». وقالت: «باسيل أنهى مبادرة اللواء إبراهيم التي كانت تقرب إمكان إعلان الحكومة»، مضيفة: «كان يمكن أن يصدر عدره بياناً يعلن فيه أنه يمثل (اللقاء التشاوري)، فيُعلن تشكيل الحكومة بموجب مبادرة اللواء إبراهيم».
وفي السياق نفسه، تعتبر مصادر مواكبة لـ«الشرق الأوسط» أن المخرج الذي كان مطروحاً بإعلان المرشح التسووي أنه يمثل «اللقاء التشاوري» كان يمكن أن يمثل مخرجاً للأزمة الحكومية، حتى لو كان إعلانه شكلياً «بالنظر إلى أن أي وزير بمفرده لا يستطيع أن يتخذ قرارات كبرى، أما الشكليات في الإعلان فتنطلق من جهد لحفظ ماء الوجه، كي لا يخرج أي طرف من الأزمة مهزوماً أو مكسوراً».
وسحب نواب «اللقاء التشاوري» أمس اسم جواد عدره كمرشح تسوية يمثلهم في الحكومة، وذلك بعد اجتماع مطول عُقِد في منزل النائب عبد الرحيم مراد. وقال النواب في بيان: «بعد ظهور قطب مخفية أصبحت اليوم علنية، فإن (اللقاء) ذهب في الانفتاح والإيجابية حتى النهاية، وبادر إلى الاتصال بالسيد جواد عدرة طالباً منه أن يكون ممثلاً «للقاء التشاوري» حصراً في حال جرى توزيره، ولكن السيد عدره طلب مهلة ومهلتين وعدة مهل، وبما أن الخطوة أتت من جواد عدره؛ أنه لا يعتبر نفسه ممثلاً حصرياً للقاء التشاوري فإن منطق الأمور يقودنا إلى إعلان سحب تسمية جواد عدره».
وتحدثت معلومات عن اتجاه لطرح اسم مدير البروتوكول في مجلس النواب علي حمد كمرشح تسوية لتمثيلهم في الحكومة. وكان قد تقدّم سابقاً بهذا الاسم النائب قاسم هاشم إضافة لاسم عدره.
وعقد لقاء لم يدم أكثر من ربع ساعة بين النائب فيصل كرامي وعدره لم يخلص إلى حلول لجهة التمثيل بين «اللقاء التشاوري» ورئيس الجمهورية. وأكد كرامي أن «كل الأمور قيد البحث».
وانضمّت مشكلة احتساب مرشح التسوية من حصة الفرقاء، إلى مشكلة أخرى تمثلت في خلط الأوراق الحكومية، عبر مطالبة باسيل بمبادلة وزير كاثوليكي من حصته، بوزير ماروني من حصة «القوات»، وهو ما رفضته «القوات»، فضلاً عن تحفظه على احتفاظ الوزير سليم جريصاتي بوزارة العدل رغم أنه مرشح رئيس الجمهورية، كما قالت مصادر مواكبة، إضافة إلى طروحاته لمبادرة حقيبة «الإعلام» بـ«البيئة»، وهي محاولات اصطدمت برفض رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط للتعديلات والتغييرات.

- تحذيرات سياسية
وتلاشت حظوظ تشكيل الحكومة قبل عيد الميلاد، إثر المعطيات الأخيرة، ودفعت كثيراً من القوى السياسية لإطلاق جرس الإنذار مرة أخرى.
واعتبر نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال غسان حاصباني أن «ما حصل أخيراً بالنسبة إلى تشكيل الحكومة لا يبشر بالخير، والصدقية أمام الشعب اللبناني فقدت، فكل ما يقال أصبح غير قابل للتصديق». ولفت إلى أن «ما يهمنا أن تكون الحكومة فاعلة وهذا ما يسعى إليه الرئيس المكلف سعد الحريري وهو يعي أننا بحاجة إلى إصلاحات (سيدر) للنهوض بلبنان».
وأشار رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة إلى «ابتداع لمشكلات من أجل تأخير تشكيل الحكومة والتذاكي على الناس، لكنها لا تقنع أحداً». وقال: «أعتقد أن هناك حاجة لإنجاز التأليف والتوجه بسرعة نحو المعالجات الكبيرة الضرورية التي يجب على هذه الحكومة أن تتولى القيام بها... الحقيقة أتساءل: لماذا كل هذا التأخير وهذه الأشهر السبعة؟ هذه مضيعة للوقت وللجهد، وبالتالي لا تؤدي إلى أي نتيجة. أعتقد أن علينا أن نسرع في عملية تشكيل هذه الحكومة حتى نتوجه كلنا إلى المعالجة الواجبة والضرورية لهذه الشؤون».



رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
TT

رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

زار الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، يوم الجمعة، عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي، وذلك في زيارة هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

تأتي الزيارة إلى لاسعانود، العاصمة الإدارية لمحافظة صول، في خِضم توترات تشهدها منطقة القرن الأفريقي، على خلفية اعتراف إسرائيل مؤخراً باستقلال جمهورية أرض الصومال المعلَنة من جانب واحد، وهو ما أثار حفيظة مقديشو.

وحضر محمود في لاسعانود مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

تضم ولاية شمال شرقي الصومال أجزاء من ثلاث محافظات صومالية هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته لاسعانود لحضور مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

كانت جمهورية أرض الصومال الانفصالية تسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواتها اضطرت للانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو، خلّفت عشرات القتلى.

وقالت الرئاسة الصومالية إن زيارة محمود ترمز إلى تعزيز الوحدة والجهود التي تبذلها الحكومة الفيدرالية لتكريس وحدة أراضي الدولة الصومالية وشعبها.

وسارعت جمهورية أرض الصومال للرد، إذ قال وزير شؤون الرئاسة في الإقليم الانفصالي، خضر حسين عبدي، إن لاسعانود هي أرض الصومال، مشدّداً على وجود تصميم على حل الخلافات بالحوار والوسائل السلمية.

وشدّد على أن الاعتراف بأرض الصومال أصبح، الآن، «واقعاً»، وعَدَّ أن «أحداً لا يمكنه تغيير ذلك».

Your Premium trial has ended


انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني، وترحيب واشنطن، وعدم ممانعة رسمية إسرائيلية بعد تحفظات سابقة.

وجاء الاجتماع الأول بعد ساعات من قتل إسرائيل 8 فلسطينيين، واتهام «حماس» لها بـ«تخريب الاتفاق»، وهو ما يجعل خبراء «إزاء تفاؤل حذر بمسار الاتفاق، في ضوء تلك المتغيرات واستمرار الاستهدافات الإسرائيلية». وشددوا على «أهمية موقف أميركي حاسم لاستكمال استحقاقات المرحلة الثانية التي بدأت بتشكيل لجنة إدارة القطاع، وتشهد عقبات رئيسية منها إدخال المساعدات، وانسحاب إسرائيلي، ونزع سلاح (حماس)».

وتحدثت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الجمعة، عن بدء أول اجتماع تعقده اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، في العاصمة المصرية، برئاسة الفلسطيني علي شعث.

وفي أول ظهور إعلامي له، قال رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، علي شعث، إن اللجنة بدأت رسمياً أعمالها من العاصمة المصرية، وهي مكونة من 15 شخصية فلسطينية مهنية وطنية. ولفت إلى أن اللجنة تلقت دعماً مالياً، ووُضعت لها موازنة لمدة عامين هي عمر عمل اللجنة، وطالب بإنشاء صندوق في البنك الدولي لإعمار وإغاثة غزة، مشيراً إلى أن «هناك وعوداً من الدول الوازنة في المنطقة، لتقديم دعم مالي كبير وملموس».

وأوضح شعث أن خطة الإغاثة تستند إلى الخطة المصرية التي أقرّتها جامعة الدول العربية في مارس (آذار) 2025، (وتستغرق 5 سنوات بتكلفة نحو 53 مليار دولار)، ولقيت ترحيباً من الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن «أول خطوة تبنتها لجنة إدارة قطاع غزة هي توريد 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع للقطاع».

وفي حين قالت حركة «حماس»، الجمعة، إنها جاهزة لتسليم القطاع لإدارة التكنوقراط، ونبهت، في بيان، إلى أن «المجازر» التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي بغزة باستهداف 9 فلسطينيين بينهم سيدة وطفلة جراء غارات وإطلاق نيران صوب خيام النازحين، تؤكد استمرار تل أبيب في «سياسة تخريب اتفاق وقف الحرب، وتعطيل الجهود المعلنة لتثبيت الهدوء في القطاع».

ولفتت إلى أن تلك المجازر «تصعيد خطير» يأتي مع «إعلان الوسطاء تشكيل حكومة تكنوقراط، والدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق (في بيان الأربعاء)، وكذلك مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تشكيل مجلس السلام»، مطالبة الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق بالوقوف أمام مسؤولياتها في ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها، وإلزامها بما جرى الاتفاق عليه.

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

والخميس، أعلن ترمب، تأسيس «مجلس السلام» المعني بغزة، مشيراً إلى أنه تم الدخول رسمياً إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. بينما قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الخميس، إن إسرائيل ارتكبت 1244 خرقاً لوقف إطلاق النار في مرحلته الأولى؛ ما أسفر عن مقتل وإصابة واعتقال 1760 فلسطينياً، منذ سريان الاتفاق.

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، يرى أن انطلاق عمل اللجنة مهم للغاية، ويعدّ إنهاءً لإحدى ذرائع إسرائيل بشأن وجود «حماس»، خصوصاً أن اللجنة تكنوقراط ومحل توافق، لافتاً إلى أنه رغم إبطال إنهاء تلك الذرائع وإنهاء «حماس» لسلطتها السياسية، فإنه يجب التعامل بحذر مع تطورات المشهد الذي يجب أن يُستكمَل بقوات الاستقرار وشرطة فلسطينية حال لم توجد عراقيل إسرائيلية جديدة.

وفي ضوء ذلك، يبدي المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، تفاؤلاً حذراً أيضاً، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن هناك تحديات كبيرة تواجهها اللجنة، خصوصاً أنها تدير منطقة مدمرة كلياً، وأمامها تعقيدات إسرائيلية مرتبطة بسلاح المقاومة، ورفض الإعمار الكامل والانسحاب.

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

في المقابل، هناك جهود لا تزال مستمرة من الوسطاء، وتلقّى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً من المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بشأن الخطوات والإجراءات المقبلة بعد الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب.

وشهد الاتصال الهاتفي بحسب بيان لـ«الخارجية المصرية» الجمعة، «التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، بما في ذلك بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب إعلان تشكيلها، ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وبدء مرحلة التعافي المبكر، وإعادة الإعمار».

حسن أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الدور المصري مهم، ويواصل حرصه على استكمال الاتفاق وعدم عرقلته من جانب إسرائيل، خصوصاً أن فتح معبر رفح لم يتم من المرحلة الأولى ويتواصل التلكؤ في نشر قوات الاستقرار التي ستشرف على المعابر، مشدداً على أن واشنطن ستحاول أن تستكمل الاتفاق؛ حرصاً على مصداقيتها ألا تُفقَد.

في حين يعتقد الرقب أن أي تقدم في المرحلة الثانية وعدم تكرار جمود المرحلة الأولى، يتوقف على الدعم الأميركي لإنجاز استكمال الاتفاق، خصوصاً انسحاب إسرائيل وليس فقط نزع السلاح.


وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
TT

وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)

أمام فحم مشتعل على عربة قديمة، يقف الستيني محمد مرسي لشواء ذرة وبيعها، عين على عربته وأخرى على الشارع يتأمل المتجولين، وبينهم العديد من أبناء الجالية السودانية التي تسكن منطقة المساحة في شارع فيصل (جنوب العاصمة)، ممن باتوا مكوناً رئيسياً في التركيبة الديموغرافية للمنطقة التي تسكنها طبقات دُنيا ووسطى.

يتمركز بائع الذرة الستيني في المكان نفسه منذ 38 عاماً، فبات مرجعاً للمنطقة. يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعداد السودانيين ما زالت كبيرة، رغم عودة بعضهم للسودان»، مقدراً أعداد الباقين إلى العائدين بنسبة 85 إلى 15 في المائة. يقول ذلك فيما تقترب الشابة السودانية فاطمة (23 عاماً) من عربته لتسأل عن سعر الذرة، وتمضي دون أن تشتري لارتفاع سعره بالنسبة لها. فاطمة واحدة ممن اتخذوا قرار العودة بعد عامين من الإقامة بمصر، منتظرة دورها في مبادرة «العودة الطوعية»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

مصريون وسودانيون يتجولون في شارع فيصل (الشرق الأوسط)

ومكنت مبادرة «العودة الطوعية»، التي أطلقتها منظومة الدفاعات السودانية بالتعاون مع وزارة النقل المصرية في 21 يوليو (تموز) الماضي، مئات الآلاف من السودانيين خصوصاً محدودي الدخل من العودة، خلال قطارات تنقلهم من القاهرة إلى أسوان، ثم حافلات تصل بهم إلى المدن السودانية بالمجان، ورغم ذلك يظل الحضور السوداني لافتاً في الشارع المصري، خصوصاً في المناطق الشعبية مثل فيصل، وأخرى في مدينة العاشر من رمضان (شمال القاهرة) حيث أبرز نقاط تمركز السودانيين بمصر.

عودة مئات الآلاف

وقدّرت القنصلية السودانية في أسوان أعداد العائدين إلى السودان عبر المنافذ البرية حتى الأسبوع الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي، بـ428 ألفاً و676 شخصاً، حسب القنصل عبد القادر عبد الله، قائلاً خلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي، إن مشروع العودة سيستأنف رحلاته بمجرد توفير التمويل اللازم لذلك، بعد أن انطلقت 45 رحلة خلال الشهور الماضية.

ويفسر أمين الجالية السودانية في العاشر من رمضان، إبراهيم عز الدين، كثافة الحضور السوداني رغم ما تشير إليه الإحصاءات من سفر مئات الآلاف إلى أن «بعض من سافروا عادوا مرة أخرى بعدما وجدوا ظروف الحياة في السودان صعبة»، مشيراً إلى أن هؤلاء ممن تعتبر ظروفهم المادية جيدة، أما الأفقر فلا يستطيعون تحمل مصاريف السفر. ويرى عز الدين، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، أن أعداد من بقوا في مصر بمدينة العاشر أكبر ممن قرروا المغادرة.

بعض العائدين في الرحلة رقم 42 (مشروع العودة الطوعية المجانية للسودانيين - فيسبوك)

وتسببت الحرب الداخلية بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو مليون ونصف مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. وتقدر الحكومة مجمل أعداد السودانيين في مصر بنحو 4 ملايين سوداني.

توافد مستمر

لا يلاحظ الشاب الثلاثيني محمود صلاح، وهو يعمل في مطعم بمنطقة فيصل، انكماشاً في الحضور السوداني، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «السودانيين ما زالوا يتوافدون لمصر»، مدللاً على كثرتهم في منطقته باستمرار الأثر الأبرز لحضورهم بارتفاع الإيجارات، قائلاً: «أقل إيجار في شقة متواضعة بحارة جانبية 3 آلاف جنيه (الدولار يساوي 47.30 جنيه بالبنوك المصرية)».

عكسه يشعر الشاب العشريني فارس إسماعيل، وهو بائع ملابس متجول، بتراجع أثر السودانيين على عمله مع عودة «كثيرين منهم»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «الشغل نام (راكد) فقد كانوا زبائن أساسيين»، يقول ذلك بينما تقف الشابة السودانية حفصة محمد أمام عربته تختار بعض الملابس الشتوية.

تقول حفصة لـ«الشرق الأوسط» إنها لا تفكر في العودة حالياً في ظل عدم تحسن الأوضاع المعيشية هناك، خصوصاً أنها تعمل في مصر برسم الحناء للفتيات، ويوفر ذلك لها دخلاً جيداً تعيش منه أسرتها، فيما تشكو حفصة من استمرار ارتفاع الإيجارات في المنطقة، رغم سفر مئات الآلاف من السودانيين، موضحة أنها تدفع إيجار 5 آلاف جنيه.

وشهدت أسعار الإيجارات ارتفاعاً كبيراً مع توافد السودانيين إلى مصر، وقدّر سماسرة سبق أن تحدثت معهم «الشرق الأوسط» الارتفاعات بعدة أضعاف. وهدأت الأسعار نسبياً عن ذي قبل مع توفر أكبر للشقق، لكنها لم تعد إلى مستوى الأسعار قبل قدومهم.

834 ألف لاجئ سوداني

وتعدّ مصر واحدة من أكثر الدول استقبالاً للوافدين، وسط مطالب حكومية متكررة بزيادة الدعم الدولي لها للمشاركة في استيعاب أعباء اللاجئين. ووفق آخر إحصائية لمفوضية شؤون اللاجئين في يناير الحالي، تتجاوز أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء بمصر حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي مليوناً و98 ألف شخص، من 60 جنسية مختلفة، يتصدرهم السودانيون بـ834 ألفاً و201 طلب.

مئات السودانيين في محطة رمسيس ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)

يرصد المتجول في شارع فيصل أو منطقة الدقي والمهندسين وغيرها من مناطق بقاء السودانيين في مصر وجودهم اللافت؛ داخل المواصلات العامة، وفي الشوارع، والمطاعم، وداخل عيادات الأطباء، رغم أن الإحصائيات تشير إلى عودة مئات الآلاف منهم، في مؤشر على ضخامة أعدادهم الفعلية الوافدة إلى مصر.

شعبياً تأقلم كثير من المصريين على وجود الوافدين، بما يحمله ذلك من آثار إيجابية لبعضهم، وسلبية لآخرين، ورسمياً تظل الشكاوى الحكومية من «ثقل حمل الوافدين»، مع التمسك بوصفهم «ضيوفاً». وقدّرت تكلفة استضافة نحو 10 ملايين وافد أجنبي بنحو 10 مليارات دولار سنوياً.