نائب رئيس صندوق النقد الدولي: أداء الاقتصاد العالمي سيتحسن بنسبة 3.3 في المائة عام 2014

مين زو يقول لـ {الشرق الأوسط} إن الاقتصاد الخليجي سيعاود النمو لالتزامه بمستحقاته.. ودول الربيع العربي على شفا الانهيار الاقتصادي

مين زو نائب رئيس صندوق النقد الدولي  (تصوير: سعد العنزي)
مين زو نائب رئيس صندوق النقد الدولي (تصوير: سعد العنزي)
TT

نائب رئيس صندوق النقد الدولي: أداء الاقتصاد العالمي سيتحسن بنسبة 3.3 في المائة عام 2014

مين زو نائب رئيس صندوق النقد الدولي  (تصوير: سعد العنزي)
مين زو نائب رئيس صندوق النقد الدولي (تصوير: سعد العنزي)

توقع نائب رئيس صندوق النقد الدولي تحسن أداء الاقتصاد العالمي في عام 2014 بشكل طفيف، بالمقارنة مع ما كان عليه في عام 2013، في حدود تتجاوز قليلا الـ3.3 في المائة، معتبرا أن ذلك نمو متواضع أيضا.
وقال مين زو نائب رئيس صندوق النقد الدولي في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»: «لا يزال العالم داخل دائرة الأزمة المالية، والنمو بطيء في القطاعات الاقتصادية المرتبطة بجذور المشكلة كافة، كما أن القطاع المالي غير متيقن من اتزانه، في ظل ارتفاع مستوى الدين، خصوصا في دول منطقة اليورو».
وعلى صعيد الاقتصاد الخليجي، توقع نائب رئيس الصندوق أن يعاود النمو في الأعوام المقبلة بشكل أفضل لما له من مقومات تعينه على ذلك، ومنها قطاع النفط، مبينا أنه لا يزال قادرا على النمو من حيث الإنتاج وارتفاع الأسعار، مؤكدا أن المؤشرات تدل على ذلك.
وعزا ذلك إلى التزام دول مجلس التعاون الخليجي بتطوير القطاع الخاص بوجه مختلف عما كان عليه في الأعوام السابقة، جنبا إلى جنب مع القطاع العام، من خلال خلق نوع من التعاون والشراكات المفيدة للقطاعين.
وعلى مستوى دول الربيع العربي، أكد زو أن الوضع المالي خطير جدا ويحتاج ليس فقط إلى إسعافات أولية، وإنما معالجة كاملة حتى لا تحدث انهيارات اقتصادية ومالية.
وقال: «هناك حاجة ماسة لإصلاحات وربما تغيير بعض السياسات الاقتصادية المعمول بها حاليا في تلك البلاد، ومن هذه الإصلاحات إعادة الهيكلة اللازمة لاستيعاب المستجدات والمتغيرات الداخلية والخارجية، التي ينتج عنها توفير وظائف كثيرة وتنشيط سوق العمل وترقية النمو فيه وفي القطاعات العامة والخاصة». فإلى تفاصيل الحوار:

* ما قراءتك للنمو الاقتصادي العالمي خلال هذا العام الذي شارف على نهايته؟ وما توقعاتك لمستقبله في المديين القصير والمتوسط؟
- بدا واضحا أن النمو الاقتصادي العالمي متواضع في هذا العام، إذ بالكاد بلغ 3 في المائة، ولكن مع ذلك نتوقع أن يتحسن أداؤه ويزيد نموه العام المقبل، في حدود تتجاوز قليلا الـ3.3، وحتى هذا في تقديري يعد نموا متواضعا أيضا، بالنسبة لمعدل النمو الاقتصادي العالمي منذ انتكاسته منذ أكثر من أربعة أعوام بسبب الأزمة المالية، بسبب ما يعنيه العالم من مشكلات معقدة تؤثر في بعضها البعض.
* ولكن كيف تقيّمون الأداء والنمو الاقتصادي على مستوى المنطقة العربية عامة والخليجية خاصة بعيدا عن جذور الأزمة المالية؟
- أعتقد أن الاقتصادات العربية عامة عانت بشكل متباين من تعثر النمو، غير أن دول الخليج بدا واضحا أن اقتصاداتها تباطأت في النمو هذا العام، إذا قارناها بما كانت عليه في الأعوام السابقة، غير أن التباطؤ لم يكن كبيرا، والسبب في هذا البطء يعود إلى انخفاض أسعار النفط، وترتب على ذلك عدم احتفاظ الصادرات بنفس السمات والتزامها بالشروط التي كانت تتمتع بها طوال الأعوام الماضية، وفي رأيي هذا أحد أهم العوامل المؤثرة في نمو الدخل القومي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي، وأما العامل الثاني فهو ضعف الطلب على النفط، وبالتالي فإن هذين العاملين مع بعضهما البعض تسببا بشكل مباشر في الانعكاسات السلبية للنفط على النمو الاقتصادي، ولكن نمو القطاعات الاقتصادية غير النفطية كان قويا، ولذلك إجمالا أستطيع القول إن النمو شهد تباطؤا خلال هذا العام.
* وما توقعاتك لأداء الاقتصاد الخليجي العام المقبل؟ وبماذا تراهن عليه؟
- أعتقد أن الاقتصاد الخليجي سيعاود النمو في الأعوام المقبلة بشكل أفضل، لما له من مقومات تعينه على ذلك، ومنها قطاع النفط، إذ أعتقد أنه لا يزال قادرا على النمو من حيث الإنتاج وارتفاع الأسعار، والمؤشرات تدل على ذلك، ما يعني قدرتها على استعادة أمورها بشكل أفضل مما كانت عليه، والحقيقة رهاني في ذلك أنني ألاحظ أن دول مجلس التعاون الخليجي ملتزمة بتطوير القطاع الخاص بوجه مختلف عما كان عليه في الأعوام السابقة، جنبا إلى جنب مع القطاع العام، من خلال خلق نوع من التعاون والشراكات المفيدة للقطاعين ومفيدة في نفس الوقت للاقتصادات بشكل عام، الأمر الذي يجعلني أتوقع تحسنا في أداء ونمو هذه الاقتصادات العام المقبل.
* برأيك هل ما زالت الأزمة المالية العالمية جاثمة على صدر الاقتصاد العالمي أم في طريقها نحو الانحسار بشكل نهائي كما يعتقد بعض المراقبين؟
- منذ أن بدأت الأزمة المالية العالمية عام 2008 مرّت حتى الآن خمسة أعوام كاملة، ومع ذلك لا نزال داخل هذه الأزمة وانعكاساتها ولم يتخلص منها العالم بعد، إذ إن النمو لا يزال بطيئا في القطاعات الاقتصادية المرتبطة بجذور المشكلة كافة، كما أن القطاع المالي لا يزال غير متيقن من اتزانه، مع أنه تم تثبيته على وضع مستقر لدرجة ما جزئيا وليس بالكامل، وهناك بعض المناطق والدول حاولت إلى حد ما إصلاح وضعها المالي، وفي بعضها لم يحدث شيء من ذلك، في الوقت الذي بدا فيه مستوى الدين عاليا، خصوصا في دول منطقة اليورو، لذلك فالمحصلة النهائية أن الإجمالي ضعيف، ما يستدعي القيام بالكثير من أجل المضي به نحو الأمام.
* كيف تنظر إلى دول الربيع العربي من حيث التحديات الاقتصادية؟
- أعتقد أن المهمة الأكبر والملحة أمام دول الربيع العربي، التي تمر بمرحلة تحول في مكوناتها المؤسسية، كيفية تلمس الطريق الصحيح نحو العودة إلى استقرار الاقتصاد الكلي، ووقف حالة النزيف والتذبذب التي يمر بها القطاع المالي فيها، أعتقد أن عليها ابتداع آلية محكمة وفعالة لتحقيق هذا الهدف، وهذه أهم وأول خطوة تخطوها نحو الاستقرار الاقتصادي والمالي، وأما الخطوة الثانية فهي برأيي أيضا ملحة، وهي ضرورة وضع استراتيجية طويلة المدى لخلق فرص عمل بكم كبير لسد النقص الحاد في الوظائف، وكبح جماح البطالة المقننة التي هي أس المشكلات في تلك البلاد، خاصة أن الوضع المالي خطير جدا جدا ويحتاج إلى معالجة كاملة، وليس إسعافات أولية فقط، حتى لا تحدث انهيارات اقتصادية ومالية.
* ولكن برأيك ما الوصفة المطلوبة لهذه البلاد للعمل على زيادة نموها الاقتصادي بشكل أكثر وضوحا؟ وما الدور الذي يمكن أن يقوم به صندوق النقد الدولي في ذلك؟
- هناك حاجة ماسة لإصلاحات وربما تغيير بعض السياسات الاقتصادية المعمول بها حاليا في تلك البلاد، ومن هذه الإصلاحات إعادة الهيكلة اللازمة لاستيعاب المستجدات والمتغيرات الداخلية والخارجية، التي ينتج عنها توفير وظائف كثيرة وتنشيط سوق العمل وترقية النمو فيه وفي القطاعات العامة والخاصة، فذلك أهم ما يمكن أن تقوم به تلك الدول في الوقت الراهن وبشكل عاجل، ومع ذلك نحن متفائلون بأن تحدث هذه الإصلاحات المطلوبة اختراقا حقيقيا في وضعها الاقتصادي والمالي المترهل، وبالتالي تجاوز التحديات التي تواجهها، وهذا الوضع يحتم ضرورة انتهاج الحكومات مسلكا جديدا في شكل وطبيعة المساهمة المطلوبة في النهوض بالتعليم، وزيادة جرعات التدريب بكثافة للعاملين في القطاعين العام والخاص، واعتماد شكل من أشكال التعاون بين هذين القطاعين، وذلك لتنعكس بشكل فعال على عملية التنمية المستدامة، ونحن من جانبنا في صندوق النقد الدولي لن نتأخر في أن نقدم لها يد العون والدعم في تلك الحزمة من العمليات الإصلاحية لترقية النمو والوصول إلى تنمية مستدامة في المستقبل.
* شارك صندوق النقد الدولي في تنظيم مؤتمر «اقتصادات الشرق الأوسط ودور القطاع الخاص» الذي عقد مؤخرا في الرياض.. إلى أي مدى وضع المؤتمر يده على الجرح؟
- الصندوق كان شريكا أصيلا في تنظيم مؤتمر «اقتصادات الشرق الأوسط ودور القطاع الخاص» الذي عقد - مؤخرا - في الرياض، بالتعاون مع كل من مجلس الغرف السعودية، ومؤسسة التمويل الدولية التابعة لمجموعة البنك الدولي، ومن المؤكد أن المؤتمر كان إضافة حقيقية لمجهودات صندوق النقد الدولي، لأنه شخّص التحديات التي تواجه اقتصادات دول المنطقة وما تعانيه من بطء في النمو وبطالة بين الشباب وتعثر نمو مكوناتها الأساسية خاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة لما لها من دور كبير في خلق كم كبير من فرص العمل وتنشيط الاقتصاد بشكل عام، مستعرضا حزمة من التجارب الناجحة في هذا الصدد، مستلهما منها الفكرة، وعموما المؤتمر خرج المؤتمر بحزمة من التوصيات المهمة التي تعين الصندوق للعب دور في رسم سياسات إصلاحية ضرورية لدعم اقتصادات تلك المناطق، ولكن يبقى تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص من الأهمية بمكان، وذلك لإحداث تنمية مستدامة وسد الحاجة في فرص العمل كما أسلفت.
* ما النتائج التي خرج بها الصندوق من هذا المؤتمر؟ وما رؤيتكم للسياسات الإصلاحية المطلوبة؟
- من أهم النتائج التي خرج بها المؤتمر، التأكيد على حقيقة بطء النمو في الآونة الأخيرة، وتأثره بالأزمة المالية العالمية بشكل أو بآخر، واستفحال البطالة بين الشباب في المنطقة لضيق فرص العمل وتعثر الكثير من المشاريع القائمة، كذلك بات واضحا أن الشركات الصغيرة والمتوسطة هي الركيزة الأساسية لصناعة فرص العمل ومحاربة البطالة، الأمر الذي يستوجب دراسة إشكالاتها وتعثراتها، ومن ثم البحث عن حلول عاجلة لتسريع نموها وانطلاقها بالشكل الذي يساهم في حركة الاقتصاد وتصنيع فرص العمل، وهذه النتائج وغيرها هي بمثابة المعين على رسم خارطة طريق لتبني سياسات إصلاحية عاجلة، تساهم في تسريع النمو وإحداث نهضة شاملة في كل القطاعات الخاصة، فضلا عن العامة التي تتعلق بإنتاج النفط والطاقة، التي تؤثر هي الأخرى في إحداث نوع من النمو أو التضخم في حالة اشتعال أحداث تنعكس سلبا على الإنتاج وارتفاع الأسعار، وذلك من خلال اعتماد الحوكمة والشفافية والمساءلة، مع الاستفادة من الممارسات والتجارب الناجحة في عدد من مناطق العـــــالم، بهدف خلق بيئة عمل مستقرة واستثمار جاذب، ونظـــام اقتصادي ومالي قوي واعتمــــاد سيــــاسات نقدية محفزة، تساهم في توفير احتياطات نقدية كبيرة تدعم هذه القطــاعـــات، وتشجع على تبني وتطوير صناعات ذات قيمة مضافة كبيرة تتمتع بــــالقدرة الكـــــافية على المنــافسة.



مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)

أثار إلغاء الحكومة المصرية لوزارة قطاع الأعمال، هواجس عمالية من «تصفية» الشركات الحكومية، التي كانت تشرف على أعمالها الوزارة، وسط تحركات برلمانية للمطالبة بـ«تحديد مصير هذه الشركات».

وتحدث أعضاء في مجلس النواب المصري عن «مخاوف بشأن مستقبل الشركات الحكومية والعاملين فيها بعد إلغاء الوزارة».

وأعلن، الأربعاء، عن إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام ضمن قرار التعديل الوزاري على حكومة رئيس الوزراء الحالي، مصطفى مدبولي.

ووزارة قطاع الأعمال العام، استحدثتها الحكومة المصرية بقرار رئاسي عام 2016، لتتولى استثمارات الدولة المملوكة لشركات قطاع الأعمال التابعة لها، والإشراف على تلك الشركات، ومتابعة وتقييم نتائج أعمالها.

وقال رئيس الوزراء المصري إن «الوزارة كانت تشرف على 6 شركات قابضة يتبعها نحو 60 شركة»، وأشار في مؤتمر صحافي، الخميس، إلى أن «الإشراف على هذه الشركات أصبح حالياً من اختصاص نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، كمرحلة انتقالية لحين الانتهاء من وضع التصور النهائي لإدارتها».

وتضمن التعديل الوزاري على «حكومة مدبولي»، الثلاثاء، تعيين حسين عيسى، نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية.

حول المخاوف المتعلقة بتصفية شركات القطاع العام بعد إلغاء الوزارة، أكد مصطفى مدبولي أن «التصفية والمساس بالعمالة، أمران غير مطروحين على الإطلاق»، موضحاً أن «الهدف الأساسي، هو تعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة، التي تقدر قيمتها بمئات المليارات، وقد تتجاوز تريليون جنيه (الدولار يساوي 46.8 جنيه) وبما يحقق أفضل عائد للدولة».

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري الشهر الحالي (وزارة الشؤون القانونية والنيابية والتواصل السياسي)

عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، أحمد جبيلي، تقدم بطلب إحاطة إلى رئيس الوزراء المصري بشأن «مصير ملف شركات قطاع الأعمال العام»، وقال إن «قرار إلغاء الوزارة يثير تساؤلات جوهرية حول آلية إدارة الشركات المملوكة للدولة خلال المرحلة المقبلة»، مشيراً إلى أن «إيرادات الشركات الصادرة عن بيانات الوزارة قبل إلغائها بلغت نحو 126 مليار جنيه، بنسبة نمو تقارب 20 في المائة»، بالإضافة إلى ارتفاع الصادرات بنسبة تقارب 27 في المائة، كما تحسنت القيمة السوقية للشركات بنحو 36 في المائة.

وطالب جبيلي بضرورة توضيح الرؤية الحكومية بشأن مستقبل هذه الشركات، وتقديم إجابات بشأن الأساس القانوني والإداري لنقل اختصاصات وزارة قطاع الأعمال بعد إلغائها، والخطة الحكومية للتعامل مع الشركات التابعة والجدول الزمني لكل مسار.

وخلال المؤتمر الصحافي للحكومة، الخميس، أشار رئيس الوزراء المصري إلى أن «حكومته أنفقت أكثر من 60 مليار جنيه لتطوير شركات الغزل والنسيج، ما يستوجب العمل على تعظيم هذه الاستفادة من هذه الاستثمارات»، وأشار إلى أن «هناك أكثر من سيناريو قيد الدراسة، من بينها نقل بعض الشركات إلى الصندوق السيادي، على غرار ما تم في الشركة القابضة للتأمين»، أو خيار آخر وهو «إسناد بعض الشركات إلى الوزارات المتخصصة بحسب طبيعة نشاطها»، وقال إن الهدف «تطبيق إطار حوكمة أفضل لهذه الشركات».

وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إيهاب منصور، يرى أن «حديث الحكومة عن خيارات بشأن مستقبل شركات قطاع الأعمال، يثير تساؤلات حول إذا ما كان قرار إلغاء الوزارة، جرى دون دراسة واضحة»، مشيراً إلى أن «هناك مخاوف بشأن مستقبل هذه الشركات، ومصير آلاف العمال الذين يعملون بها».

أحد مصانع الغزل والنسيج التابعة لإحدى شركات قطاع الأعمال في مصر (مجلس الوزراء المصري)

وبحسب وزير قطاع الأعمال السابق، محمد شيمي، في أبريل (نيسان) الماضي، فإن «هناك 103 آلاف و839 عاملاً في الشركات التابعة لقطاع الأعمال العام».

وأوضح وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب لـ«الشرق الأوسط» أن «شركات قطاع الأعمال، تمتلك صناعات تاريخية في مصر، مثل صناعة الغزل والنسيج، وخلال السنوات الأخيرة، حدث تطور في أداء هذه الشركات، باستثمارات متعددة»، مشيراً إلى أن «الوضع يحتاج إلى مزيد من الطمأنة، حتى لا نفاجأ بتصفية هذه الشركات والعاملين بها، أو أن تلجأ الحكومة لبيع شركات منها بسبب سوء الإدارة».

بينما قال نائب رئيس اتحاد العمال بمصر، مجدي البدوي، إنه «لا داعٍ للقلق من مصير هذه الشركات، بعد تعهدات رئيس الوزراء المصري بعد المساس بشركات قطاع الأعمال والعاملين بها». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة تستهدف إدارة شركات قطاع الأعمال، وفق السياسات الحكومية الجديدة»، مشيراً إلى أن «الهدف الحكومي، هو تطوير الصناعات وفي القلب منها الشركات التي تعمل في هذه الصناعات، ومن ثمّ تعمل على إعادة هيكلة شركات قطاع الأعمال وفق المستهدف من تطوير بعض الصناعات، مثل الغزل والنسيج والكيماويات وغيرها».


«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
TT

«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)

حسم محمود زكي، وهو شاب متزوج في نهاية الثلاثينات من عمره، أمره بشراء سيارة جديدة خلال هذا العام مع قرار البنك المركزي المصري «خفض أسعار الفائدة» بمعدل 100 نقطة أساس، عادّاً الوقت أضحى مناسباً لكي لا يتكبد فوائد مرتفعة مع اتجاهه إلى الشراء عن طريق أحد البنوك التي توفّر عروضاً جيدة للشراء بـ«التقسيط».

ترقّب زكي، الذي يقطن في أحد أحياء مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، توجّه «لجنة السياسات النقدية» مع بداية العام الجديد، وبين آراء كانت تتوقع تثبيت الفائدة وأخرى تتجه نحو خفض أسعارها، تردد كثيراً في اتخاذ الخطوة، خشية اتجاه صعودي نتيجة عدم استقرار الأوضاع في المنطقة، لكنه قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «تباطؤ حركة البيع والشراء في سوق السيارات والتراجع المستمر في أسعارها يدفعانه إلى اتخاذ الخطوة بعد أن أجّلها أكثر من مرة».

البنك المركزي المصري (الصفحة الرسمية)

وقرر البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وللمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر، ليصل سعر عائد الإيداع إلى 19 في المائة، وسعر الاقتراض إلى 20 في المائة، وسط تباطؤ معدلات التضخم وتحسن أداء الجنيه المصري.

ويأتي قرار «المركزي»، مساء يوم الخميس، متماشياً مع قرارات سابقة بخفض أسعار الفائدة منذ أبريل (نيسان) 2025، وحينها خُفضت أسعار الفائدة من مستوياتها التاريخية المرتفعة لأول مرة منذ أربع سنوات ونصف السنة، بإجمالي 725 نقطة أساس، موزعة بواقع 225 نقطة أساس في أبريل، و100 نقطة في مايو (أيار)، و200 نقطة في أغسطس (آب)، و100 نقطة في أكتوبر (تشرين الأول)، و100 نقطة في ديسمبر (كانون الأول).

تفعيل «بطاقة الائتمان»

ولم يكن الشاب الثلاثيني فقط هو من حسم أمره بشراء سيارة «تقسيط»، لكن أيضاً محمد سامي، وهو موظف في الأربعينات من عمره، يرى أنه أمام فرصة مواتية لاستخدام «بطاقة الائتمان» لشراء «جهاز تكييف» قبل قدوم فصل الصيف، ويرى أن تراجع الفائدة على الاقتراض والإيداع يمكن أن يشجعه على الخطوة مع تراجع أسعار «أجهزة التكييف» بنسبة تخطت 25 في المائة، نتيجة تراجع التضخم، لكن ثمنه ما زال يفوق قدرته على دفعه مرة واحدة.

حسب سامي، وهو متزوج ويقطن في شارع فيصل الشعبي بمحافظة الجيزة، فقد اتخذ قرار التقسيط من خلال شركات «التمويل الاستهلاكي» التي تقدم عروضاً عديدة في مصر منذ أن تراجعت القدرة الشرائية لدى المواطنين وشهدت أسعار السلع قفزات عديدة.

ولدى سامي -حسب ما أكده لـ«الشرق الأوسط»- تجربة سابقة سلبية حينما قرر شراء هاتف جوال بـ«التقسيط»، لكن سعره كان مبالغاً فيه، نتيجة لارتفاع معدلات الفائدة البنكية فقرر عدم استخدام «بطاقة الائتمان» منذ عام أو أكثر، مضيفاً أنه الآن يرى نسبة الفائدة الحالية مع تراجع أسعار كثير من الأجهزة الكهربائية يُمكن أن يُحدثا توازناً منطقياً يدفع إلى الشراء.

مصريون في سوق العتبة الشعبية وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وسجلت قيمة «التمويل الاستهلاكي» في مصر خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى نهاية سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، ارتفاعاً ملحوظاً بأكثر من 57 في المائة، لتصل إلى 66 مليار جنيه (الدولار يساوي 47 جنيهاً تقريباً)، وذلك وفقاً للتقرير الصادر عن الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر.

وتشير المؤشرات التراكمية إلى ارتفاع عدد عملاء «التمويل الاستهلاكي»، ليصل إلى نحو 9.25 مليون عميل خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025، مقابل 3.27 مليون عميل خلال الفترة نفسها من عام 2024، بمعدل نمو بلغ 182.7 في المائة.

مساحة لشراء الاحتياجات

ويعزّز خفض أسعار الفائدة اتجاه المصريين نحو «التمويل الاستهلاكي» خلال عام 2026، وفقاً للخبير الاقتصادي علي الإدريسي، مشيراً إلى أن «معدلات الفائدة الحالية تمنح مساحة للمواطنين لشراء احتياجاتهم بعد حالة من الركود التي ظلت مسيطرة على كثير من الأسواق خلال السنوات الأخيرة».

وأشار، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن قرارات البنك المركزي الأخيرة بمثابة «خطوتين نحو تخفيض الفائدة»، مع اتخاذ قرار بخفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي للبنوك، وهو ما يعني أن مزيداً من السيولة ستكون بحوزة المواطنين، ويمكن التصرف فيها عبر «التقسيط» تحسباً لتقلبات الأوضاع الاقتصادية خلال الفترة المقبلة مع التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين لدى البعض من تماسك الاقتصاد المحلي وقوته.

وقرر البنك المركزي المصري، مساء الخميس كذلك، خفض نسبة الاحتياطي النقدي التي تلتزم البنوك بالاحتفاظ بها لدى البنك المركزي المصري من 18 في المائة إلى 16 في المائة، في أول خفض بهذا الحجم منذ 4 سنوات.

وتستحوذ السيارات والمركبات على اتجاهات المصريين الأكبر نحو «التمويل الاستهلاكي» بنسبة 19 في المائة، وفقاً لتقرير صادر عن هيئة الرقابة المالية في سبتمبر الماضي، في حين جاءت الأجهزة الكهربائية والإلكترونيات في المرتبة الثانية بنسبة 18.1 في المائة، تلتها الأجهزة المنزلية بنسبة 13.9 في المائة، ثم الهواتف المحمولة بنسبة 2.6 في المائة. فيما يتوقع الإدريسي أن تتجه شركات التمويل إلى تقديم عروض للشراء كلما انخفضت الفائدة.

وهو ما يؤكده أيضاً الخبير الاقتصادي، كريم العمدة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن خفض الفائدة يشجع المواطنين على «التقسيط»، لكن هناك فئات تضع في اعتبارها أن المسار الهبوطي للفائدة مستمر، ويمكن الانتظار لمعدلات قد تصل فيها الفائدة إلى 13 في المائة خلال الربع الأخير من هذا العام، فيما يقتصر الشراء على من يضطرون حالياً.

خطر مقابل

لكنه شدد في الوقت ذاته على أن التوسع الكبير بسوق «التمويل الاستهلاكي» خلال السنوات الأخيرة، عبر القروض الشخصية وبطاقات الائتمان وتسهيلات الشراء، سواء من البنوك أو شركات التمويل، يُنذر بالخطر في حال التعثر عن سداد «الأقساط».

وتوقع رئيس اتحاد التمويل الاستهلاكي في مصر سعيد زعتر، في تصريحات إعلامية سابقة له خلال الشهر الماضي، أن يصل حجم التمويل الاستهلاكي في مصر هذا العام إلى ما يتراوح بين 145 و160 مليار جنيه بنسبة ارتفاع تصل إلى 60 في المائة مع وجود طفرة كبيرة في أعداد المستخدمين.

وقبل أيام ألزمت الهيئة العامة للرقابة المالية الشركات العاملة في نشاط «التمويل الاستهلاكي» بتوفير تغطية تأمينية لعملائها، في خطوة تستهدف تعزيز حماية المتعاملين مع الأنشطة المالية غير المصرفية.

Your Premium trial has ended


استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

حافظت سوق الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الجمعة، بعد صدور تحديث مشجع بشأن التضخم، مما ساعد على تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي على عالم الأعمال.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، رغم أن غالبية الأسهم المدرجة فيه شهدت ارتفاعاً بعد يوم من تسجيل واحدة من أسوأ خسائرها منذ «عيد الشكر». كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 76 نقطة أو 0.2 في المائة بحلول الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين هبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.3 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وانخفضت عوائد سندات الخزانة بعد أن أظهر التقرير تباطؤ التضخم في الشهر الماضي أكثر مما توقعه الاقتصاديون، إذ دفع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والملابس وغيرها من تكاليف المعيشة المستهلكين الأميركيين إلى مواجهة زيادة إجمالية في الأسعار بنسبة 2.4 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

وعلى الرغم من أن هذا المعدل لا يزال أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، وأعلى مما يرغب فيه بعض صانعي السياسات، فإنه يمثّل انخفاضاً عن معدل ديسمبر (كانون الأول) البالغ 2.7 في المائة. كما تباطأ مؤشر أساسي يعدّه الاقتصاديون أفضل مؤشرات اتجاه التضخم إلى أدنى مستوى له منذ نحو خمس سنوات.

وقال كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، برايان جاكوبسن: «لا يزال مرتفعاً للغاية، ولكنه مؤقت فقط، وليس للأبد».

ويساعد تباطؤ التضخم الأسر الأميركية التي تكافح لمواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة، كما يمنح «الاحتياطي الفيدرالي» مزيداً من المرونة لخفض أسعار الفائدة إذا لزم الأمر. وقد علّق البنك المركزي أي خفض للأسعار مؤخراً، لكن التوقعات تشير إلى استئنافها في وقت لاحق من هذا العام. ومن شأن أي خفض محتمل للفائدة أن يعزز الاقتصاد ويرفع أسعار الأسهم، إلا أنه قد يغذّي التضخم أيضاً.

وفي الوقت نفسه، يبدو أن الاقتصاد في وضع أفضل مما كان عليه في نهاية عام 2025، حيث شهدت سوق العمل تحسناً ملحوظاً خلال الشهر الماضي فاق توقعات الاقتصاديين.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.06 في المائة من 4.09 في المائة في وقت متأخر من يوم الخميس، في حين تراجع عائد السندات لأجل عامين الذي يعكس توقعات سياسات «الاحتياطي الفيدرالي» بدقة أكبر، إلى 3.41 في المائة من 3.47 في المائة.

على صعيد الأسهم، استقرت أسعار العديد من الشركات التي كانت من بين الخاسرين المحتملين بسبب الذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، ارتفع سهم «آب لوفين» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن خسر نحو خُمس قيمته يوم الخميس، رغم إعلان أرباح فاقت توقعات المحللين، وسط مخاوف المستثمرين من المنافسة المحتملة من شركات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

كما تعافت أسهم شركات النقل والشحن، بعد تراجعها يوم الخميس، على خلفية إعلان «ألغوريثم هولدينغز» عن منصة ذكاء اصطناعي تزيد من أحجام الشحن بنسبة تصل إلى 400 في المائة دون زيادة عدد الموظفين، فارتفع سهم «سي إتش روبنسون وورلدوايد» بنسبة 1.7 في المائة يوم الجمعة.

وكانت أسهم شركات مثل «أبلايد ماتيريالز» و«موديرنا» من أبرز الداعمين للسوق، حيث ارتفعت أسهم الأولى بنسبة 10.3 في المائة بعد أرباح فاقت التوقعات، في حين صعد سهم «موديرنا» بنسبة 7.5 في المائة عقب نتائج قوية للربع الأخير.

في المقابل، تراجعت أسهم «درافت كينغز» بنسبة 10.7 في المائة رغم أرباحها الإيجابية للربع الأخير، بعد أن قدمت توقعات إيرادات أقل من التوقعات. كما أثرت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى على أداء مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، حيث انخفض سهم «إنفيديا» بنسبة 2.1 في المائة، ما جعله العامل الأثقل تأثيراً على المؤشر.

وعلى المستوى العالمي، سجلت مؤشرات آسيا انخفاضاً، في حين كان أداء الأسواق الأوروبية متبايناً، حيث هبط مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.7 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.2 في المائة.