تدابير أمنية مشددة في مطارات ألمانية

إثر الاشتباه بشخصين

تدابير أمنية مشددة في مطارات ألمانية
TT

تدابير أمنية مشددة في مطارات ألمانية

تدابير أمنية مشددة في مطارات ألمانية

بعد ساعات من الإجراءات الأمنية المشددة في مطارات ألمانية إثر الاشتباه بشخصين كانا «يراقبان» مطار شتوتغارت، أعلنت الشرطة ومكتب الادعاء في المدينة، أن «المشتبه بهما» لا يشكلان خطراً إرهابياً، وبأنهما ليسا من المتطرفين. وبدأت الشرطة الألمانية إجراءات مشددة في مطار شتوتغارت وباقي المطارات في ولاية بادن فورتمبرغ بعد تلقيها «معلومات موثوقة» من المخابرات المغربية حول احتمال تنفيذ عملية إرهابية في أحد المطارات بالقرب من الحدود الألمانية - الفرنسية. وانتشرت الشرطة بشكل كثيف في مطار شتوتغارت، وتم تشديد الأمن في مطارات مانهايم، وكارسلهول، وبادن بادن، وفدريدريخشافن؛ خوفاً من وقوع عملية إرهابية. وبدأت الشرطة منذ الصباح مداهمات لمنازل في ولايتي بادن فورتمبرغ شمال راين فستفيليا، وذكرت صحف أن الشرطة تحقق مع 4 من المشتبه بهم على علاقة بالمتطرفين.
إلا أن مكتب الادعاء والشرطة في شتوتغارت أصدرا بياناً مشتركاً بعد الظهر، أعلنا فيه أنه لم يتم تنفيذ أي اعتقالات خلال المداهمات التي حصلت، وأن الشخصين اللذين كانا مستهدفين بسبب «مراقبتهما» المطار تبين أن لا علاقة لهما بالتطرف. وذكر البيان، أن المداهمات استهدفت منزلين، الأول لشخص يبلغ من العمر 28 عاماً في ولاية بادن فورتمبرغ، والآخر يبلغ من العمر 48 عاماً في الراين وستفيليا. وأضاف البيان: إنه تم تفتيش المنزلين من دون العثور على أي أدلة تشير إلى أن الشخصين كانا يحضّران لاعتداءات إرهابية. وفصّلت الشرطة والادعاء في البيان سبب تشديد الإجراءات الأمنية في المطارات المذكورة، وقالت إنها بدأت بعد الاشتباه بشخصين من دون أمتعة يراقبان مطار شتوتغارت بتاريخ 12 من الشهر الحالي. وأضافت: إن الشخصين بديا وكأنهما يراقبان الإجراءات الأمنية بشكل مريب، وفي الوقت نفسه لاحظت الشرطة الفرنسية سلوكاً مشابهاً لشخصين آخرين في مطار شارل ديغول بتاريخ 13 من الشهر الحالي. وكشف البيان كذلك، عن أنه إضافة إلى ذلك، تلقت الشرطة في فرنسا وألمانيا تحذيرات من «أجهزة مخابرات أخرى تشير إلى احتمال التحضير لاعتداء إرهابي بعد رصد مكالمة مريبة». وتبين لاحقاً أن جهاز المخابرات هذا من المغرب. وتتلقى الدول الغربية تحذيرات مستمرة باحتمال وقوع اعتداءات من أجهزة مخابرات عربية، وبخاصة في أوقات الأعياد. وقالت الشرطة الألمانية إنها لم تتمكن في البداية من استبعاد فرضية أن تكون هناك صلة بين الأشخاص الـ4 في شتوتغارت وشارل ديغول، «إلا أنه بعد تحقيقات مكثفة أجريت في الساعات الـ24 الأخيرة» لم يتم العثور على أي أدلة تشير إلى وجود صلة بين الأشخاص الـ4، ولا تحضيرات لاعتداءات إرهابية.
وتبين، بحسب بيان الشرطة، أن «الرجلين اللذين كانا يراقبان مطار شتوتغارت وتم التعرف عليهما، أقلا امرأة إلى هناك، وبقيا في ردهة المغادرة لفترة طويلة وأثارا الشبهات لأنهما راقبا بانتباه المرأة وهي تمر عبر نقاط أمن المطار».
أما المتشبه به الآخر الذي كان يراقب مطار شارل ديغول ويبلغ من العمر 48 عاماً، وهو ألماني من أصل مغربي يعيش في مدينة آخن، فقد تبين أيضاً أنه ليس في صدد التحضير لأي اعتداء إرهابي. وكانت الشرطة تشتبه في البداية بأن هذا الشخص قد يكون والد الشخص الآخر البالغ من العمر 28 عاماً، الذي كان «يراقب» مطار شتوتغارت. لكن تبين أيضاً، أن لا صلة بين الرجلين وأنهما لا يعرفان بعضهما.
وأعلنت الشرطة، كذلك، أنه سيتم تخفيض الإجراءات الأمنية في المطارات تدريجياً لتعود إلى الدرجة الاعتيادية.
وكانت صحيفة «سود ويست روندفونك» الألمانية قد كشفت عن أن الشخصين في مطار شتوتغارت كانا يأخذان صوراً على هواتفهما النقالة لأمن المطار، بحسب ما أظهرت أشرطة كاميرات المراقبة. ونقلت الصحيفة أيضاً أن الشخصين الآخرين في مطار شارل ديغول كانا يصوران أمن المطار بدورهما، وأن اثنين من الأربعة تربطهما علاقة قربى وبأنهما والد وابنه. وذكرت الصحيفة، أن الشخصين في فرنسا أخذا أيضاً صوراً لموقع الاعتداء قبل أيام في مدينة ستراسبورغ الفرنسية. كذلك، كانت نقلت وكالة الأنباء الألمانية، أن الشرطة الفرنسية عثرت في مطار شارل ديغول على شاحنة صغيرة تحمل لوحة من مدينة آخن الألمانية، وأنها مسجلة باسم شخص من «أصول مغربية معروف بأنه يحمل أفكاراً متطرفة ومعروف للمخابرات المغربية». وذكرت وكالة الأنباء أيضاً، أن «نجل» هذا الشخص «كان يراقب مطار شتوتغارت». وبحسب الوكالة نفسها، فقد تمكّن الرجل من الفرار قبل أن توقفه الشرطة الفرنسية وتستجوبه. وتم توسيع الإجراءات الأمنية المشددة صباح أمس لتصل إلى مطاري هانوفر وبريمن، رغم أن المطارين لم يتلقيا تهديدات ملموسة. ومن المفترض أن تبقى الإجراءات الأمنية مشددة حتى عطلة الميلاد الأسبوع المقبل، على أن يتم تخفيفها تدريجياً بعد ذلك.
وكان وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر، قد تحدث عن استمرار وجود خطر إرهابي، لكنه حذر من المبالغة في المخاوف. وقال: إنه إذا كانت المخاوف من مراقبة المطارات حقيقية، فإن هذا سيكون تحدياً كبيراً للسلطات الأمنية، وأضاف: «كلما كنا شديدي الانتباه كان بإمكاننا تهدئة الناس... التنبه أفضل طريقة لمنع الاعتداءات الإرهابية». يأتي هذا في حين كشفت صحيفة «فيلت»، عن أن المطارات الألمانية تعاني أيضاً من تهديد متزايد من الطائرات من دون طيار، في إشارة إلى إمكانية تكرار «فوضى» مطار غاتويك في لندن في المدن الألمانية. ونقلت الصحيفة عن الملاحة الجوية الألمانية، أنه منذ مطلع العام أبلغ طيارون عن مشاهدة 152 طائرة درون، منها 119 كانت على مقربة من المطار. وتزايدت هذه الأرقام بشكل ملحوظ مقارنة مع العام الماضي، حيث تم الإبلاغ عن مشاهدة 88 طائرة درون خلال العام بكامله. وفي عام 2015، كان يتم رصد طائرة درون واحدة كل شهر. وذكرت الصحيفة، أن معظم هذه الطائرات تم رصدها بالقرب من مطارَي فرانكفورت وتيغيل في برلين.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».