تدابير أمنية مشددة في مطارات ألمانية

إثر الاشتباه بشخصين

تدابير أمنية مشددة في مطارات ألمانية
TT

تدابير أمنية مشددة في مطارات ألمانية

تدابير أمنية مشددة في مطارات ألمانية

بعد ساعات من الإجراءات الأمنية المشددة في مطارات ألمانية إثر الاشتباه بشخصين كانا «يراقبان» مطار شتوتغارت، أعلنت الشرطة ومكتب الادعاء في المدينة، أن «المشتبه بهما» لا يشكلان خطراً إرهابياً، وبأنهما ليسا من المتطرفين. وبدأت الشرطة الألمانية إجراءات مشددة في مطار شتوتغارت وباقي المطارات في ولاية بادن فورتمبرغ بعد تلقيها «معلومات موثوقة» من المخابرات المغربية حول احتمال تنفيذ عملية إرهابية في أحد المطارات بالقرب من الحدود الألمانية - الفرنسية. وانتشرت الشرطة بشكل كثيف في مطار شتوتغارت، وتم تشديد الأمن في مطارات مانهايم، وكارسلهول، وبادن بادن، وفدريدريخشافن؛ خوفاً من وقوع عملية إرهابية. وبدأت الشرطة منذ الصباح مداهمات لمنازل في ولايتي بادن فورتمبرغ شمال راين فستفيليا، وذكرت صحف أن الشرطة تحقق مع 4 من المشتبه بهم على علاقة بالمتطرفين.
إلا أن مكتب الادعاء والشرطة في شتوتغارت أصدرا بياناً مشتركاً بعد الظهر، أعلنا فيه أنه لم يتم تنفيذ أي اعتقالات خلال المداهمات التي حصلت، وأن الشخصين اللذين كانا مستهدفين بسبب «مراقبتهما» المطار تبين أن لا علاقة لهما بالتطرف. وذكر البيان، أن المداهمات استهدفت منزلين، الأول لشخص يبلغ من العمر 28 عاماً في ولاية بادن فورتمبرغ، والآخر يبلغ من العمر 48 عاماً في الراين وستفيليا. وأضاف البيان: إنه تم تفتيش المنزلين من دون العثور على أي أدلة تشير إلى أن الشخصين كانا يحضّران لاعتداءات إرهابية. وفصّلت الشرطة والادعاء في البيان سبب تشديد الإجراءات الأمنية في المطارات المذكورة، وقالت إنها بدأت بعد الاشتباه بشخصين من دون أمتعة يراقبان مطار شتوتغارت بتاريخ 12 من الشهر الحالي. وأضافت: إن الشخصين بديا وكأنهما يراقبان الإجراءات الأمنية بشكل مريب، وفي الوقت نفسه لاحظت الشرطة الفرنسية سلوكاً مشابهاً لشخصين آخرين في مطار شارل ديغول بتاريخ 13 من الشهر الحالي. وكشف البيان كذلك، عن أنه إضافة إلى ذلك، تلقت الشرطة في فرنسا وألمانيا تحذيرات من «أجهزة مخابرات أخرى تشير إلى احتمال التحضير لاعتداء إرهابي بعد رصد مكالمة مريبة». وتبين لاحقاً أن جهاز المخابرات هذا من المغرب. وتتلقى الدول الغربية تحذيرات مستمرة باحتمال وقوع اعتداءات من أجهزة مخابرات عربية، وبخاصة في أوقات الأعياد. وقالت الشرطة الألمانية إنها لم تتمكن في البداية من استبعاد فرضية أن تكون هناك صلة بين الأشخاص الـ4 في شتوتغارت وشارل ديغول، «إلا أنه بعد تحقيقات مكثفة أجريت في الساعات الـ24 الأخيرة» لم يتم العثور على أي أدلة تشير إلى وجود صلة بين الأشخاص الـ4، ولا تحضيرات لاعتداءات إرهابية.
وتبين، بحسب بيان الشرطة، أن «الرجلين اللذين كانا يراقبان مطار شتوتغارت وتم التعرف عليهما، أقلا امرأة إلى هناك، وبقيا في ردهة المغادرة لفترة طويلة وأثارا الشبهات لأنهما راقبا بانتباه المرأة وهي تمر عبر نقاط أمن المطار».
أما المتشبه به الآخر الذي كان يراقب مطار شارل ديغول ويبلغ من العمر 48 عاماً، وهو ألماني من أصل مغربي يعيش في مدينة آخن، فقد تبين أيضاً أنه ليس في صدد التحضير لأي اعتداء إرهابي. وكانت الشرطة تشتبه في البداية بأن هذا الشخص قد يكون والد الشخص الآخر البالغ من العمر 28 عاماً، الذي كان «يراقب» مطار شتوتغارت. لكن تبين أيضاً، أن لا صلة بين الرجلين وأنهما لا يعرفان بعضهما.
وأعلنت الشرطة، كذلك، أنه سيتم تخفيض الإجراءات الأمنية في المطارات تدريجياً لتعود إلى الدرجة الاعتيادية.
وكانت صحيفة «سود ويست روندفونك» الألمانية قد كشفت عن أن الشخصين في مطار شتوتغارت كانا يأخذان صوراً على هواتفهما النقالة لأمن المطار، بحسب ما أظهرت أشرطة كاميرات المراقبة. ونقلت الصحيفة أيضاً أن الشخصين الآخرين في مطار شارل ديغول كانا يصوران أمن المطار بدورهما، وأن اثنين من الأربعة تربطهما علاقة قربى وبأنهما والد وابنه. وذكرت الصحيفة، أن الشخصين في فرنسا أخذا أيضاً صوراً لموقع الاعتداء قبل أيام في مدينة ستراسبورغ الفرنسية. كذلك، كانت نقلت وكالة الأنباء الألمانية، أن الشرطة الفرنسية عثرت في مطار شارل ديغول على شاحنة صغيرة تحمل لوحة من مدينة آخن الألمانية، وأنها مسجلة باسم شخص من «أصول مغربية معروف بأنه يحمل أفكاراً متطرفة ومعروف للمخابرات المغربية». وذكرت وكالة الأنباء أيضاً، أن «نجل» هذا الشخص «كان يراقب مطار شتوتغارت». وبحسب الوكالة نفسها، فقد تمكّن الرجل من الفرار قبل أن توقفه الشرطة الفرنسية وتستجوبه. وتم توسيع الإجراءات الأمنية المشددة صباح أمس لتصل إلى مطاري هانوفر وبريمن، رغم أن المطارين لم يتلقيا تهديدات ملموسة. ومن المفترض أن تبقى الإجراءات الأمنية مشددة حتى عطلة الميلاد الأسبوع المقبل، على أن يتم تخفيفها تدريجياً بعد ذلك.
وكان وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر، قد تحدث عن استمرار وجود خطر إرهابي، لكنه حذر من المبالغة في المخاوف. وقال: إنه إذا كانت المخاوف من مراقبة المطارات حقيقية، فإن هذا سيكون تحدياً كبيراً للسلطات الأمنية، وأضاف: «كلما كنا شديدي الانتباه كان بإمكاننا تهدئة الناس... التنبه أفضل طريقة لمنع الاعتداءات الإرهابية». يأتي هذا في حين كشفت صحيفة «فيلت»، عن أن المطارات الألمانية تعاني أيضاً من تهديد متزايد من الطائرات من دون طيار، في إشارة إلى إمكانية تكرار «فوضى» مطار غاتويك في لندن في المدن الألمانية. ونقلت الصحيفة عن الملاحة الجوية الألمانية، أنه منذ مطلع العام أبلغ طيارون عن مشاهدة 152 طائرة درون، منها 119 كانت على مقربة من المطار. وتزايدت هذه الأرقام بشكل ملحوظ مقارنة مع العام الماضي، حيث تم الإبلاغ عن مشاهدة 88 طائرة درون خلال العام بكامله. وفي عام 2015، كان يتم رصد طائرة درون واحدة كل شهر. وذكرت الصحيفة، أن معظم هذه الطائرات تم رصدها بالقرب من مطارَي فرانكفورت وتيغيل في برلين.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟