الاقتصاد التركي يختتم العام بتراجع كبير لمؤشراته الحساسة

ثقة المستهلكين ومبيعات التجزئة والتصنيع تعاني ضغوطاً كبرى

شهدت أبرز مؤشرات الاقتصاد التركي تراجعا كبيرا مع اقتراب نهاية العام الجاري (رويترز)
شهدت أبرز مؤشرات الاقتصاد التركي تراجعا كبيرا مع اقتراب نهاية العام الجاري (رويترز)
TT

الاقتصاد التركي يختتم العام بتراجع كبير لمؤشراته الحساسة

شهدت أبرز مؤشرات الاقتصاد التركي تراجعا كبيرا مع اقتراب نهاية العام الجاري (رويترز)
شهدت أبرز مؤشرات الاقتصاد التركي تراجعا كبيرا مع اقتراب نهاية العام الجاري (رويترز)

مع ختام العام، تظهر البيانات الرسمية تباطؤا حادا يغزو مفاصل الاقتصاد التركي مع تراجع أهم محركاته من طلب استهلاكي وثقة بالأسواق إضافة إلى تراجع صناعي كبير مع اختتام العام. وفي أحدث الدلالات على هذا التباطؤ، تراجع مؤشر ثقة المستهلكين في تركيا في شهر ديسمبر (كانون الأول) الجاري مقارنة بالشهر السابق، وفقا لبيانات رسمية صادرة أمس الجمعة عن هيئة الإحصاء التركية (تركستات).
وقالت الهيئة إن المؤشر انخفض بنسبة 2.3 في المائة ليصل إلى 58.2 نقطة في شهر ديسمبر (كانون الأول)، مقابل 59.6 نقطة في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وسجلت جميع المؤشرات الفرعية، باستثناء مؤشر الادخار، هبوطاً خلال الشهر الجاري.
وسجل مؤشر توقعات عدد العاطلين عن العمل، وهو مقياس لقوة سوق العمل، أكبر انخفاض بنسبة 3.9 في المائة ليصل إلى 60.9 نقطة. وسجل المؤشر العام لتوقعات الوضع المالي للأسر ثاني أسوأ أداء، حيث انخفض بنسبة 2.9 في المائة ليصل إلى 75.3 نقطة. كما تراجع مؤشر توقعات الوضع الاقتصادي العام بنسبة 1.7 في المائة إلى 76 نقطة.
وكان مؤشر توفير الادخار، الذي يشير إلى توقع الأشخاص لكسب ما يكفي من المال للادخار، هو المؤشر الوحيد الذي سجل زيادة، مرتفعا بنسبة 4.2 في المائة ليصل إلى 20.6 نقطة.
ويعتبر مؤشر ثقة المستهلك مقياساً حيوياً لقوة الاقتصاد بشكل عام، حيث يشير إلى مشاعر الأشخاص فيما يتعلق بإنفاق أموالهم، والذي بدوره يعطي مؤشرات حول حيوية الاقتصاد.
وفي منتصف الأسبوع الماضي، أظهرت بيانات رسمية تراجع حجم مبيعات التجزئة التركية 7.5 في المائة على أساس سنوي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مواصلة بذلك الانخفاض للشهر الثاني على التوالي.
وقال معهد الإحصاءات التركي يوم الأربعاء إن مبيعات المواد غير الغذائية المعدلة في ضوء التقويم تراجعت 12.1 في المائة في أكتوبر، في حين انخفضت مبيعات وقود السيارات 7.6 في المائة، وارتفعت مبيعات الأغذية والمشروبات والتبغ 1.6 في المائة.
وفقدت الليرة التركية نحو 30 في المائة من قيمتها مقابل الدولار هذا العام مما رفع التضخم إلى أعلى مستوياته في 15 عاما وأضر بالنمو الاقتصادي الذي تباطأ تباطؤا حادا إلى 1.6 في المائة في الربع الثالث من السنة. وتشير أحدث البيانات إلى تفاقم التباطؤ في الربع الرابع، وذلك بعد يوم من أرقام أظهرت تراجع الناتج الصناعي 5.7 في المائة في أكتوبر.
وتراجع حجم مبيعات التجزئة في أكتوبر 2.6 في المائة مقارنة مع الشهر السابق، وفقا لأرقام معدلة في ضوء العوامل الموسمية والتقويم وبحساب الأسعار الثابتة. وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، تراجع حجم المبيعات 3.4 في المائة عنه قبل سنة. وتعتبر البيانات مؤشرا على ثقة المستهلكين والطلب الاستهلاكي.
ورغم تراجع المؤشرات الحساسة، إلا أن وزير الخزانة والمالية التركي برات البيراق قال إن موقف الحكومة «الصارم» تجاه انضباط الميزانية خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حقق فائضا بمقدار 1.3 مليار دولار. ولفت البيراق، عبر «تويتر» يوم الثلاثاء الماضي، إلى تأثير الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة التي شهدتها البلاد في يونيو (حزيران) الماضي على الاقتصاد التركي، قائلا «إننا سنستمر في موقفنا الصارم في الميزانية، حتى تحقيق هدفنا في تخفيض العجز في الميزانية إلى نسبة 1.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد».
وتشير العديد من الأرقام والمؤشرات الاقتصادية إلى حجم المصاعب التي يمر بها الاقتصاد التركي ما أدى إلى ارتفاع نسبة البطالة وتراجع حجم الإنتاج في قطاعات عدة.
وبحسب اتحاد مصنعي السيارات الأتراك تراجع إنتاج السيارات بنسبة 21 في المائة على أساس سنوي في نوفمبر (تشرين الثاني) إلى 128 ألفا و875 سيارة وتراجع 8 في المائة في الأحد عشر شهرا الأولى من العام إلى 1.43 مليون سيارة.
وتظهر البيانات الصادرة، مطلع الأسبوع الماضي، تراجع الصادرات بنسبة 1 في المائة عنها قبل عام في نوفمبر إلى 119 ألفا و851 سيارة واستقرارها على أساس سنوي في الأحد عشر شهرا الأولى عند 1.22 مليون سيارة. وزادت إيرادات التصدير 4 في المائة على أساس سنوي في نوفمبر، إلى 2.8 مليار دولار، ونمت 12 في المائة في الأحد عشر شهرا إلى 29.7 مليار دولار.
وأظهرت بيانات هيئة الإحصاء التركية الصادرة، الاثنين الماضي، بلوغ معدل البطالة 11.4 في المائة في الفترة من أغسطس (آب) إلى أكتوبر، ارتفاعا من 11.1 في المائة في الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر الماضيين.
وانخفضت القروض التي منحتها البنوك في تركيا بالليرة 10 مليارات ليرة في الأسبوع الأول فحسب من ديسمبر (كانون الأول). وكان هذا أسوأ انخفاض على أساس أسبوعي في الانكماش الائتماني الذي بدأ اعتباراً من منتصف أغسطس الماضي.
والبنوك أصبحت لا ترغب في منح القروض، والتجار والمستهلكون مترددون في الاقتراض، وهناك انخفاض حتى في قروض السيارات رغم التخفيضات الضريبية الجاذبة من قبل الحكومة وحوافز تبديل المركبات القديمة وعروض الشركات.
وقالت هيئة الإحصاء التركية إن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 5.7 في المائة على أساس سنوي معدل في ضوء عوامل التقويم في أكتوبر الماضي، وذلك في انخفاض فاق التوقعات. وانخفض مؤشر الإنتاج الصناعي المعدل إلى 116.3 نقطة في أكتوبر، مقارنة مع 123.2 نقطة في الشهر نفسه من العام الماضي.
وارتفع مؤشر التعدين واستغلال المحاجر بنسبة 6.1 في المائة على أساس سنوي، في حين انخفض مؤشر قطاعي التصنيع والكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء بنسبة 6.5 في المائة و1.2 في المائة على التوالي.
وفي قطاع التعدين واستخراج المعادن، سجل مؤشر تعدين المواد الخام أعلى ارتفاع بنسبة 18.3 في المائة، في حين شهد مؤشر قطاع المحاجر تراجعا بنسبة 2.2 في المائة. وارتفع مؤشر تصنيع معدات النقل بنسبة 20.2٪ بينما انخفض مؤشر تصنيع الأخشاب بنسبة 20.4٪ وارتفع إنتاج السلع الاستهلاكية المعمرة بنسبة 3 في المائة على أساس سنوي. وبلغ الانخفاض السنوي 4.8 في المائة في السلع الوسيطة، و6.7 في المائة في السلع الرأسمالية، و3 في المائة في السلع غير المعمرة، و0.1 في المائة في الطاقة.



خناق «هرمز» يطارد ثورة الذكاء الاصطناعي بـ«شبح الهيليوم»

حروف الذكاء الاصطناعي ويد روبوت موضوعة على لوحة أم لجهاز كمبيوتر (رويترز)
حروف الذكاء الاصطناعي ويد روبوت موضوعة على لوحة أم لجهاز كمبيوتر (رويترز)
TT

خناق «هرمز» يطارد ثورة الذكاء الاصطناعي بـ«شبح الهيليوم»

حروف الذكاء الاصطناعي ويد روبوت موضوعة على لوحة أم لجهاز كمبيوتر (رويترز)
حروف الذكاء الاصطناعي ويد روبوت موضوعة على لوحة أم لجهاز كمبيوتر (رويترز)

بينما ينشغل العالم بمراقبة تدفقات النفط الخام والغاز الطبيعي عبر مضيق هرمز، تنفجر أزمة صامتة في إمدادات «الغاز غير المرئي» الذي تعتمد عليه أحدث التقنيات البشرية... الهيليوم، الغاز الذي يعرفه الجمهور لقدرته على رفع بالونات الحفلات، هو في الواقع عنصر لا غنى عنه لصناعات استراتيجية تبدأ من أشباه الموصلات وإبقاء أجهزة الرنين المغناطيسي (MRI) قيد العمل وصولاً إلى صواريخ الفضاء ومكونات الطائرات المسيّرة العسكرية. فمن دون الهيليوم، تتوقف عجلة العصر الرقمي عن الدوران.

يعتمد قطاع الذكاء الاصطناعي بشكل كبير على قطر في توفير الهيليوم الصناعي. فالهيليوم يُعدّ منتجاً ثانوياً لاستخراج الغاز الطبيعي المسال. وبما أن قطر من كبار مُصدّري الغاز الطبيعي المسال، فإنها تُعدّ المركز الرئيسي للهيليوم في العالم. ومع توقف الإمدادات القطرية، التي تمثّل وحدها نحو ثلث الإنتاج العالمي، بدأت ملامح اضطراب حاد تظهر في الأسواق. وعلى الرغم من أن مُصنعي الرقائق والمعدات الدفاعية لا يشعرون بالأثر الفوري نظراً إلى اعتمادهم على مخزونات مسبقة، فإن الموردين بدأوا بالفعل إخطار عملائهم بتخفيضات محتملة في الكميات وفرض رسوم إضافية، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

ويحذّر مدير الشؤون التجارية في شركة «بولسار»، كليف كين، من أننا أمام «حدث البجعة السوداء» الذي لطالما تخوف منه الجميع، مشيراً إلى أن الأزمة ستتحول إلى سباق محموم حول «من سيتمكن من الحصول على جزيئاته ومن سيفشل»، وفق «وول ستريت جورنال».

منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» في مدينة رأس لفان الصناعية (رويترز)

مفارقة الندرة

تكمن خطورة الهيليوم في طبيعته الفيزيائية واللوجيستية؛ فهو ثاني أكثر العناصر شيوعاً في الكون بعد الهيدروجين، لكنه نادر جداً على كوكب الأرض، حيث يوجد بتركيزات ضئيلة داخل جيوب الغاز الطبيعي نتيجة لتحلل إشعاعي استغرق ملايين السنين.

وتقوم شركات الطاقة بفصله عن الميثان والنيتروجين، ثم شحنه سائلاً فائق التبريد، وهي عملية تقنية معقدة لا يمكن «تشغيلها» أو تعويض نقصها بضغطة زر. وبما أن إنتاج الهيليوم «مرتهن» تقنياً بإنتاج الغاز الطبيعي المسال، فإن أي تعثر في صادرات الغاز القطرية يعني توقفاً فورياً لإنتاج الهيليوم، وهو ما لا يمكن سد فجوته من مصادر أخرى بسرعة، نظراً إلى أن بناء منشآت الفصل يحتاج إلى سنوات من العمل المعقّد.

أدت صدمة المعروض إلى تحول جذري في سلوك السوق؛ فالمشترون الذين يعتمدون عادة على عقود طويلة الأجل، وجدوا أنفسهم يهرعون نحو السوق الفورية لتأمين شحنات شحيحة؛ ما أشعل «حرب مزايدة» تسببت في تضاعف الأسعار بأكثر من 100 في المائة.

زوار معرض «سيميكون الصين» التجاري لتكنولوجيا أشباه الموصلات (رويترز)

وتُعدّ كوريا الجنوبية، عملاق صناعة الرقائق، المتضرر الأكبر لاعتمادها الكثيف على الغاز القطري، حيث بدأت سيول بالفعل التواصل مع المنتجين في الولايات المتحدة لتأمين كميات إضافية. وفي خطوة تعكس عمق الأزمة، أعلنت شركة «إيرغاز» الأميركية العملاقة حالة «القوة القاهرة»، مبلّغة عملاءها أنها لن تفي إلا بـ50 في المائة من احتياجاتهم، مع فرض رسوم إضافية تصل إلى 13.5 دولار لكل 100 قدم مكعبة فوق السعر المتعاقد عليه.

رئة الذكاء الاصطناعي... والبدائل المستحيلة

في قلب «وادي السيليكون»، يلعب الهيليوم دور «المبرد الاستراتيجي» في تقنية الليزر (EUV) المستخدمة لحفر الدوائر المجهرية في رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة مثل «إنفيديا بلاكويل». فمن دون هذا التبريد، تتدمر الويفرات السيليكونية فوراً.

ويقول مدير الأبحاث في «ستاندرد آند بورز غلوبال إنرجي»، رالف غوبلر، إن «صدمة الهيليوم تسلط الضوء على هشاشة بناء الذكاء الاصطناعي، واعتماده المفرط على نقاط جيوسياسية مكشوفة». وفي ظل النقص الحالي، اضطر عمالقة مثل «SK Hynix» و«تي إس إم سي» للمفاضلة بين المنتجات، وتوجيه الكميات المتاحة لرقائق الذكاء الاصطناعي ذات الهامش الربحي العالي على حساب الإلكترونيات الاستهلاكية، مما يُنذر بقفزة في أسعار الهواتف والحواسيب عالمياً.

كابلات تملأ مركز بيانات بُني لتشغيل البرامج وإجراء اختبارات أخرى على رقائق الشبكات في كاليفورنيا (رويترز)

الطب والفضاء في دائرة الخطر

لا يقتصر الضرر على الذكاء الاصطناعي فحسب، بل يمتد ليشمل القطاع الطبي أيضاً، حيث يحتاج كل جهاز تصوير بالرنين المغناطيسي إلى آلاف اللترات من الهيليوم السائل للتبريد، وقد أدى النقص المستمر إلى ارتفاع تكلفة الفحوصات الطبية عالمياً، مما يهدد كفاءة التشخيص في المستشفيات الكبرى.

وعلى صعيد استكشاف الفضاء، تستخدم مركبات إطلاق الصواريخ الهيليوم لضغط خزانات الوقود. وحالياً، تخضع جداول إطلاق الصواريخ لعام 2026 لعدد من شركات الفضاء الخاصة للمراجعة، مما قد يؤخر مهام استراتيجية وبعثات دولية كانت مبرمجة مسبقاً.

سباق ضد «التبخر»

إلى جانب التحديات الجيوسياسية، يواجه الهيليوم «عدواً زمنياً»؛ فالحاويات الكريوجينية المتطورة (تكلفة الواحدة مليون دولار) تملك فترة صلاحية تتراوح بين 35 و48 يوماً فقط قبل أن يبدأ الغاز بالتبخر (Boil-off) والضياع في الفضاء نتيجة ارتفاع الضغط. وحالياً، توجد مئات الحاويات عالقة في مياه المنطقة، مما يعني ضياع كميات هائلة من هذا المورد غير المتجدد.

ختاماً، تثبت أزمة الهيليوم الحالية حقيقة قاسية: المستقبل الرقمي الذي نراه في «السحابة» يعتمد في جوهره على استقرار ممرات مائية مادية هشة. وإذا استمر إغلاق مضيق هرمز وتوقف منشآت «رأس لفان» القطرية التي قد يستغرق إصلاح أضرارها 5 سنوات، فإن ثورة الذكاء الاصطناعي قد تضطر إلى دخول مرحلة «سبات قسري» ما لم ينجح العالم في ابتكار طرق إبداعية لتدوير هذا الغاز النادر أو إيجاد بدائل استراتيجية لتأمين سلاسل التوريد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ماليزيا تتوقع نمواً أسرع في 2026 رغم تداعيات الحرب وارتفاع أسعار الوقود

مقر البنك المركزي الماليزي في كوالالمبور (رويترز)
مقر البنك المركزي الماليزي في كوالالمبور (رويترز)
TT

ماليزيا تتوقع نمواً أسرع في 2026 رغم تداعيات الحرب وارتفاع أسعار الوقود

مقر البنك المركزي الماليزي في كوالالمبور (رويترز)
مقر البنك المركزي الماليزي في كوالالمبور (رويترز)

أعلن البنك المركزي الماليزي يوم الثلاثاء، أن اقتصاد البلاد يسير على مسار متين لتحقيق نمو أسرع في عام 2026 مما كان متوقعاً سابقاً، رغم التحديات المرتبطة بالاضطرابات التجارية وارتفاع أسعار الوقود الناتج عن الصراع في الشرق الأوسط والتعريفات الأميركية.

ويتوقع البنك الآن أن يتراوح نمو الاقتصاد الماليزي بين 4 في المائة و5 في المائة هذا العام، بعد أن كان يتوقع سابقاً نمواً بين 4 في المائة و4.5 في المائة، مدعوماً بقوة الإنفاق الاستهلاكي، والطلب المستمر على صادرات الأجهزة الكهربائية والإلكترونية، واستقرار قطاع السياحة، وفقاً لوثائق التقرير السنوي لعام 2025.

وأشار البنك المركزي إلى أن سيناريوهات الحرب في الشرق الأوسط أخذت بعين الاعتبار عند صياغة توقعات النمو لعام 2026، محذراً من أن استمرار الصراع لفترة أطول سيشكل مخاطر على هذه التوقعات. وقال محافظ البنك، عبد الرشيد غفور، خلال مؤتمر صحافي: «إذا ساءت الأمور حقاً، فسنراجع توقعات النمو بالطبع وفقاً للحاجة».

وتأتي توقعات النمو المتفائلة في سياق الأداء القوي للاقتصاد الماليزي، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.2 في المائة في 2025، متجاوزاً توقعات الحكومة، مدعوماً بقيم قياسية في التجارة والاستثمارات المعتمدة. وأوضح عبد الرشيد أن قوة ماليزيا بوصفها مصدراً صافياً للطاقة والإصلاحات المالية التي نُفذت العام الماضي، من المرجح أن توفر بعض الحماية من الآثار الاقتصادية للحرب، وفق «رويترز».

ووفقاً للبنك، فإن الاقتصاد الماليزي يواجه الصراع من موقع قوة، مدعوماً بطلب محلي قوي، وتضخم معتدل، ونظام مالي سليم، ووضع خارجي متين. ويتوقع أن يظل التضخم معتدلاً خلال 2026، جزئياً بفضل السياسات الرامية لتخفيف أثر ارتفاع أسعار السلع والطاقة. وقد ارتفعت نفقات الدعم الحكومي بشكل ملحوظ منذ بداية الحرب، إذ من المتوقع أن تصل الآن إلى 4 مليارات رينغيت (994 مليون دولار) شهرياً، للحفاظ على سعر ثابت لوقود النقل «رون 95»، مقارنةً بـ700 مليون رينغيت سابقاً، بالإضافة إلى تقديم مساعدات نقدية لبعض مشغلي مركبات الديزل.

وتتراوح تقديرات البنك لمعدل التضخم العام بين 1.5 في المائة و2.5 في المائة في 2026، مرتفعاً قليلاً من 1.4 في المائة في العام الماضي، فيما يُتوقع أن يتراوح التضخم الأساسي بين 1.8 في المائة و2.3 في المائة، مقارنةً بـ2 في المائة في 2025.

وأعلن «المركزي» أن لجنة السياسة النقدية على أهبة الاستعداد للتعامل مع أي تطورات محتملة للصراع في الشرق الأوسط، لضمان استقرار الأسواق وإدارة مخاطر التقلبات المفرطة. وحافظ البنك على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.75 في المائة للاجتماع الرابع على التوالي هذا الشهر، بعد آخر خفض في يوليو (تموز) 2025.

وأكد عبد الرشيد أن التوقعات العامة للعملة الماليزية إيجابية، رغم التقلبات الناتجة عن الحرب، مشيراً إلى أن الرينغيت كان من بين أفضل العملات أداءً في آسيا خلال الـ12 شهراً الماضية، ووصل إلى أعلى مستوياته مقابل الدولار الأميركي منذ عام 2018 في فبراير (شباط)، رغم انخفاضه منذ بداية الصراع.


موازنة تكميلية بـ17.3 مليار دولار في كوريا الجنوبية لمواجهة قفزة أسعار النفط

وزير الموازنة الكوري الجنوبي بارك هونغ - كيون خلال مؤتمر صحافي في سيجونغ - 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)
وزير الموازنة الكوري الجنوبي بارك هونغ - كيون خلال مؤتمر صحافي في سيجونغ - 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

موازنة تكميلية بـ17.3 مليار دولار في كوريا الجنوبية لمواجهة قفزة أسعار النفط

وزير الموازنة الكوري الجنوبي بارك هونغ - كيون خلال مؤتمر صحافي في سيجونغ - 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)
وزير الموازنة الكوري الجنوبي بارك هونغ - كيون خلال مؤتمر صحافي في سيجونغ - 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)

اقترحت كوريا الجنوبية، يوم الثلاثاء، موازنة حكومية تكميلية بقيمة 17.3 مليار دولار لدعم المستهلكين والشركات المتضررة من الحرب في الشرق الأوسط. ويأتي ذلك في ظل ارتفاع حاد في أسعار النفط نتيجة الصراع الأميركي - الإسرائيلي على إيران، ما زاد من مخاطر النمو والتضخم على رابع أكبر اقتصاد في آسيا، الذي يُعدّ أيضاً رابع أكبر مستورد للنفط عالمياً، مستورداً نحو 70 في المائة من احتياجاته من الشرق الأوسط.

وتُعدّ هذه الموازنة الإضافية الثانية خلال أقل من عام في عهد الرئيس لي جاي ميونغ، الذي تعهد باتباع سياسة مالية توسعية لتحفيز النمو منذ توليه منصبه في يونيو (حزيران) الماضي، وفق «رويترز».

وقال وزير الموازنة بارك هونغ كيون: «إلى جانب البيانات الاقتصادية، تتفاقم الصعوبات والقلق الذي يشعر به شعبنا وشركاتنا أكثر من أي وقت مضى. الاستجابة الاستباقية أهم من أي شيء آخر».

وتبلغ قيمة خطة الإنفاق الإجمالية 26.2 تريليون وون (17.3 مليار دولار)، تتضمن 10.1 تريليون وون لمواجهة ارتفاع أسعار النفط، و2.8 تريليون وون لدعم ذوي الدخل المحدود والشباب، و2.6 تريليون وون للشركات المتضررة من الصراع في الشرق الأوسط، وفقاً لوزارة الموازنة. ومن أبرز الإجراءات، تعتزم الحكومة تخصيص 5 تريليونات وون لتعويض خسائر مصافي النفط الناتجة عن تحديد سقف الأسعار على مستوى البلاد، وهو الإجراء الذي طُبّق هذا الشهر لأول مرة منذ نحو 30 عاماً.

كما ستخصص الحكومة 4.8 تريليون وون لتقديم دعم مالي عبر قسائم شرائية تتراوح قيمتها بين 100 ألف وون و600 ألف وون للفرد الواحد، وفقاً لمستوى الدخل والمنطقة، مع استثناء أصحاب أعلى 30 في المائة من الدخل على مستوى البلاد.

وأوضحت الوزارة أنها ستستفيد من فائض الإيرادات الضريبية الناتج عن ازدهار صادرات الرقائق الإلكترونية وارتفاع سوق الأسهم لتمويل الموازنة الإضافية، دون إصدار أي سندات خزانة، فيما تتضمن الخطة أيضاً سداد سندات خزانة بقيمة تريليون وون. ومن المتوقع أن ترفع هذه الموازنة إجمالي الإنفاق الحكومي لعام 2026 إلى 752.1 تريليون وون، بزيادة قدرها 11.8 في المائة على العام الماضي، بما يعزز النمو الاقتصادي بنسبة 0.2 نقطة مئوية، بعدما كان الإنفاق المخطط قبل اندلاع الحرب يبلغ 727.9 تريليون وون.

وعلى صعيد العجز المالي، أكدت الوزارة أنه سينخفض إلى 3.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنةً بـ3.9 في المائة المقدرة سابقاً و4.2 في المائة في العام الماضي، بينما تُقدّر نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي بنحو 50.6 في المائة مقارنةً بـ51.6 في المائة سابقاً و49.1 في المائة المتوقعة في 2025.

وقبل أسابيع من الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، أشار بنك كوريا إلى أنه لن يُعدّل سياسته النقدية حتى أغسطس (آب) على الأقل، كما رفع توقعاته للنمو في 2026 إلى 2 في المائة مقارنةً بـ1.8 في المائة سابقاً، بعد أن نما الاقتصاد بنسبة 1 في المائة في 2025. وفي العام الماضي، أعدّت إدارة لي موازنة إضافية بقيمة 31.8 تريليون وون بعد شهر واحد من توليه منصبه، تضمنت برنامجه الرئيسي لتوزيع قسائم الدعم بهدف تحفيز الطلب المحلي الذي تراجع عقب فشل محاولة سلفه يون سوك يول لفرض الأحكام العرفية في ديسمبر (كانون الأول) 2024.