الإرهاب محور قضايا المنطقة وكل مشاكلها تدور حوله

معلقون لـ {الشرق الأوسط}: الخطاب أقام الحجة على الجميع

جانب من تفجير «الوشم» الإرهابي الذي شهدته الرياض في 2004 (تصوير خالد الخميس)
جانب من تفجير «الوشم» الإرهابي الذي شهدته الرياض في 2004 (تصوير خالد الخميس)
TT

الإرهاب محور قضايا المنطقة وكل مشاكلها تدور حوله

جانب من تفجير «الوشم» الإرهابي الذي شهدته الرياض في 2004 (تصوير خالد الخميس)
جانب من تفجير «الوشم» الإرهابي الذي شهدته الرياض في 2004 (تصوير خالد الخميس)

تضمنت كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز التأكيد على ضرورة التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب باعتباره المهدد الأول لاستقرار المنطقة وأمنها وأمن العالم، وأبدى خادم الحرمين خيبة أمل من عدم تفعيل المركز الدولي لمكافحة الإرهاب الذي اقترحه خادم الحرمين الشريفين قبل نحو عشر سنوات، وتم اختيار مقره في العاصمة السعودية الرياض.
أمر آخر قرأه معلقون وخبراء تحدثوا مع «الشرق الأوسط» في كلمة الملك عبد الله، وهو أن الإرهاب هو محور قضايا المنطقة وأبرز أسباب معاناتها ومشاكلها، فهو يبدأ من التطرف البعيد عن وسطية الإسلام ثم يتحول إلى جماعات تمارس العنف والإرهاب باسم الإسلام، زورا وبهتانا، وتضر بالدين وتشوه صورة المسلمين، وتتولى كبره في المنطقة إسرائيل التي تمارس بدورها وبكل جبروت إرهاب الدولة ضد الفلسطينيين، فيما أشار المعلقون إلى نقطة مهمة نبه لها خادم الحرمين الشريفين، وهي تبدد جهود الحرب على الإرهاب طالما هناك دول تستفيد من ظاهرة الإرهاب وتغذيه وتدعمه.
كما شدد خبراء ومحللون سياسيون على أن كلمة خادم الحرمين الشريفين تضمنت الدعوة للوقوف بوجه الإرهاب، مؤكدين أن تضمن الإشارة بوضوح إلى الخطاب تضمنت صمت المجتمع الدولي أمام التنظيمات الإرهابية.
ورأى الخبراء في شأن تطورات الأحداث العالمية أن الكلمة أتت لتقيم الحجة على الجميع، محملين العلماء والمفكرين والمثقفين دور مواجهة الإرهاب بالكتابة عن مخاطره والقيام بواجب التحذير من تلك المخاطر.
أمام ذلك يقول الدكتور عبد الله العسكر، رئيس قسم الشؤون السياسية في مجلس الشورى، إن الخطاب الملكي عرج على المنظمات الإرهابية التي بدأت تجد لها مواطئ قدم في بعض الدول المجاورة، التي استغلت عدم الاهتمام الدولي بها مما جعلها تتوسع وربما تتحول إلى دول فاشلة، وإن الملك رأى أن التحول خطير للغاية وأن دول العالم يجب أن تتحمل دورها تجاه الوضع المتردي، وهو ما أشير إليه من أن التأخير لن يكون في صالح الدول، وربما تتحول تلك المشاكل إلى كوارث أكثر.
وأفاد العسكر بأنه يجب على الدول أن تتحمل المسؤولية التامة في عدم التوحد تجاه الإرهاب المنظم، وأيضا صمت المجتمع الدولي، وأن الدول لم تأخذ الإرهاب على محمل الجد ولم تكافحه، مفيدا بأن الخطاب وجه إلى المثقفين ومفكري الأمة لتحمل المسؤولية الكبرى بأن يفككوا مفاصل الخطاب الإرهابي المتطرف، وأن يبينوا للناس عاره، وأيضا أشار إلى أن بعض الدول تستخدم الجماعات الإرهابية لأغراض آنية لمصالح شخصية. وأوضح الدكتور العسكر أن الخطاب تطرق إلى حرب الإبادة على غزة، وأنه أشار إلى أن ما يجري في غزة هو إرهاب دولة، وأن إرهاب الدولة أخطر أنواع الإرهاب، بما أن دولة إسرائيل عضوة في مجلس الأمن، مضيفا: «الخطاب وجه رسالة إلى بعض الدول التي تؤيد الإرهاب، والتي تدعمه بالمال والدعم اللوجيستي، والعسكري، لمنظمات إرهابية، ويصعب عليه معالجة الموقف المستقبلي منه».
من جهة أخرى، قال الدكتور عيسى الغيث، القاضي الشرعي، وعضو مجلس الشورى، إن كلمة خادم الحرمين الشريفين جاءت في وقت حساس يشهد فيه العالم إرهابا كبيرا من دول كإسرائيل وإيران وسوريا والعراق، وإرهابا آخر من منظمات إسلامية مثل «القاعدة» و«داعش» ونحوهما، وكذلك منظمات غير سنية مثل الحوثيين والفصائل الشيعية في العراق ولبنان.
وأضاف: «خطاب خادم الحرمين الشريفين أقام الحجة على الجميع، وبقي علينا نحن العلماء والمفكرين والمثقفين أن نواجه الإرهاب بأقلامنا وألسنتنا ومقالاتنا وتغريداتنا على مواقع التواصل الاجتماعي وفتاوانا وخطبنا ومحاضراتنا وفي جامعاتنا ومساجدنا وبيوتنا، ونعلن النفير العام للبراءة من الإرهاب بكل أشكاله والنفير لمكافحته بالحكمة والعدل، وفي الوقت نفسه بالحزم والحسم، ولا عذر لصامت ولا متفرج».
وأشار إلى أن العالم غير جاد في مكافحة الإرهاب، حيث إن بعض الدول تستفيد منه، مثل أميركا تدعم الإرهاب الإسرائيلي، وإيران تدعم الإرهاب الصفوي وحتى تدعم الإرهاب السني ممثلا في «القاعدة» و«داعش»؛ لأنه يحقق أجندتها بتشويه سمعة السنة وإثارة الفتنة بينهم وبث الفوضى في بلاد العرب لتسهيل تغلغلها وتمددها، وغيرهما من الدول والمنظمات، ولذا تخاذلت كل الدول عن الوقوف مع السعودية في مبادرتها لإقامة المركز العالمي لمكافحة الإرهاب.
من جانب آخر، قال الدكتور صدقة فاضل عضو مجلس الشورى السعودي، إن السعودية من أكثر دول العالم معاناة من ظـــاهرة الإرهاب التي شهدها العالم في الفترة الأخيرة، حيث فقدت السعودية الكثير من أبنائها الأبرياء جراء الأحداث الإرهابية، وفي الوقت ذاته نتيجة لذلك أصبحت السعودية من أكثر الدول امتلاكا لخبرات التعامل مع الإرهاب والجماعات الإرهابية، سواء كان ذلك بالحسنى كالمناقشة الفكرية والمناصحة للمنتمين للفكر المتطرف، أو بالقوة والتعامل الأمني الحازم للمتورطين في الأعمال الإرهابية، مما أكسب الأجهزة الأمنية السعودية خبرات واسعة في إدارة حربها مع الإرهاب بتحقيق ضربات استباقية للجماعات والخلايا الإرهابية، مما مكنها من أبطال كثير من الهجمات التي تستهدف أمن البلد واستقراره واقتصاده.
ويتابع الدكتور صدقة فاضل: «أنتجت الخبرات السعودية في التعاطي مع الإرهاب أن الحرب عليه تجري على مستويين الأول أمني والثاني فكري، وهما متلازمان لا تنجح مكافحة الإرهاب والحرب عليه دون العناية بهما معا».
ولفت الدكتور صدقة فاضل إلى اقتراح خادم الحرمين الشريفين إقامة مركز دولي لمكافحة الإرهاب في الرياض، إلا أن المركز لم يفعل بالشكل المطلوب وتأخر دوره نظرا لعدم تحمس الدول المعنية بمكافحة الإرهاب للدور الذي قد يلعبه المركز في الحرب على الإرهاب، وأضاف: «لا بد من تعاون دولي ولا بد من تكاتف الدول المعنية بالحرب على الإرهاب وتنسيق جهودها من الناحية الأمنية والمعلوماتية لتحجيم خطر الإرهاب».
خادم الحرمين الشريفين شخص في كلمته الوضع الحالي للأمتين العربية والإسلامية، وأسباب ذلك، كما وضع خادم الحرمين الشريفين - والحديث للدكتور فاضل - في الكلمة ظاهرة التطرف المتلازمة مع الإرهاب كأبرز أسباب تردي الوضع الراهن، وأشار فاضل إلى أن هناك مجموعات من أبناء الأمة خرجوا عن وسطية الإسلام وتطرفوا ولجأوا إلى العنف والإرهاب لتحقيق أهدافهم الغامضة وغير المشروعة، وفي سبيل ذلك شوهوا صورة الإسلام ولطخوا صورته الوسطية والمعتدلة التي تحث على الاعتدال والتسامح، وأساءوا إلى الأمة الإسلامية.
من جانبه أكد الدكتور ناصر الشهراني عضو مجلس الشورى السعودي أن خادم الحرمين الشريفين وضع العالم العربي والإسلامي والمجتمع الدولي بأكمله أمام مسؤولية تاريخية في مواجهة التطرف ومكافحة الإرهاب؛ حيث خاطبت كلماته الضمير الإنساني لوضع حد لكل من يتخاذل في مكافحة الإرهاب لتحقيق مصالح وقتية أو مخططات مشبوهة، وتستنهض دعوة خادم الحرمين الشريفين قادة الأمة الإسلامية وعلماءها للقيام بما يجب عليهم في مواجهة الفكر المتطرف والإرهاب الذي يتستر بالدين ظلما وعدوانا.
وقال الدكتور الشهراني إن الأحداث الجارية في العالم العربي، وأنماط التطرف والإرهاب التي تُغذّي وتَتَغذّى مما يجري من صراعات وتفكك وهدم للأمة العربية؛ والقوى التي تقتات سياسيا من هذه الأحداث؛ كل ذلك حمل خادم الحرمين الشريفين على إطلاق هذا النداء للأمة العربية والإسلامية والمجتمع الدولي، والعلماء والمفكرين وعقلاء العالم أجمع؛ للوقوف صفا واحدا لمواجهة تداعيات هذه المرحلة التاريخية التي تشهد انتشار رقعة الإرهاب، وتسلط تجار النزاعات والحروب، وانحسار وحدة الصف العربي، وشماتة أعداء الأمة العربية والإسلامية بما آلت إليه أوضاعها.
وشدد الشهراني على أن مضامين كلمة خادم الحرمين الشريفين تعكس بحق نداءاته المتكررة لوحدة الصف، والحوار بين أتباع الأديان والثقافات، وبث روح التسامح، واضطلاع كل الدول والمجتمعات والقادة والعلماء بمسؤولياتهم تجاه ما يجري. ويجب أن نستذكر هنا خطاب خادم الحرمين الشريفين أمام المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب الذي عقد في مدينة الرياض في فبراير (شباط) عام 2005 حيث قال: «إن الإرهاب لا ينتمي إلى حضارة ولا ينسب إلى دين ولا يعرف ولاء لنظام، إن الإرهاب شبكة إجرامية عالمية صنعتها عقول شريرة مملوءة بالحقد على الإنسانية ومشحونة بالرغبة العمياء والقتل والتدمير». وقد دعا خادم الحرمين الشريفين حينها لإنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب؛ لتعزيز العمل الدولي الجماعي في مكافحة الإرهاب. ورحبت دول العالم بهذا المقترح؛ وقدمت المملكة كل الدعم لإنشاء هذا المركز، إلا أنه لم يتحقق من هذا المركز الجهد المأمول في مكافحة الإرهاب على صعيد دولي.
وتابع الدكتور ناصر الشهراني: «لقد عكست كلمات خادم الحرمين الشريفين سياسة السعودية وموقفها الدائم في مجال مكافحة الإرهاب، وتعزيز جهود التعاون والتنسيق، كما أوضحت الكلمة بجلاء أن ما يجري من أحداث في العالم العربي وتنامي خطر الإرهاب، واستغلال الدين؛ يشير بوضوح إلى أن هناك من يعمل للاستفادة من الفوضى، بالمساعدة والتواطؤ تارة، وغض الطرف تارة أخرى، وهو ما ساهم بشكل مباشر في تعزيز سطوة الإرهاب، وانتشار مسرح عملياته».
وأضاف: «لقد استغلت أطراف إقليمية ودولية ما يعرف بالربيع العربي لتمرير أجندة الفوضى مستخدمة الإرهاب أداة لذلك، وكانت السعودية في مثل هذه الظروف رأس الحربة في حماية الأمن القومي العربي ومحاولة جمع كلمة العرب؛ لمواجهة تحديات هي الأخطر في تاريخ العالم العربي. وتسامت مواقف المملكة على بعض التصرفات والأحداث؛ بهدف مواجهة هذه الأزمات من خلال موقف عربي موحد يصطف مع الحق، ويقدم المصالح العليا للعالم العربي، ويستشعر الخطر».
وقال إن تعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب ليس اختيارا؛ بل هو ضرورة حتمية تفرضها الشريعة الإسلامية ومواثيق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن الدولي، ويجب على المجتمع الدولي أن ينظر إلى ما يحدث في العالم العربي على أنه سيؤثر بالضرورة على كل دول العالم؛ إن لم تتوقف الأجندات العبثية، ويضطلع مجلس الأمن بدوره الأساسي في حفظ الأمن والسلم الدوليين. إن عدم اضطلاع مجلس الأمن الدولي بالدور المطلوب منه هو ما حذرت منه المملكة عندما اعتذرت عن عضوية مجلس الأمن الدولي؛ حيث ظل هذا المجلس انتقائيا في قراراته مراعيا لمصالح الدول دائمة العضوية حتى في مجال بالغ الدقة والحساسية، وهو مجال التعاون في مكافحة الإرهاب، وأضاف أن خادم الحرمين الشريفين يقول بوضوح نحن قمنا بواجبنا ومواقفنا شديدة الوضوح، وهذه هي المخاطر وهؤلاء هم المساهمون في تأجيج نار الفتنة. فماذا أنتم فاعلون؟
بدوره، عد الدكتور زهير الحارثي عضو مجلس الشورى السعودي كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز تشريحا لواقع الأمة الراهن، وقال الحارثي: «استخدم الملك، كما هي عادته، عبارات واضحة وصريحة في طرح الواقع كما هو باستخدام لغة المصارحة والشفافية في تشخيص واقع الأمتين العربية والإسلامية».
وشدد الحارثي على أن كل قضايا المنطقة والقضايا المطروحة في كلمة خادم الحرمين الشريفين لها علاقة بشكل أو بآخر بالإرهاب، حتى الوضع الفلسطيني الذي يعاني إرهاب دولة تمتلك كل أسباب القوة، فإسرائيل دولة إرهابية تمارس أبشع أنواع الإرهاب وأخطره ضد الفلسطينيين العزل. وتابع الحارثي: «السعودية تنادي منذ فترة بضرورة التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب، فالإرهاب آفة لا علاقة لها بالدين ولا يمكن محاربتها دون تنسيق دولي وجدي في التعامل مع خطر الإرهاب».
وعدَّ الحارثي النداءات السعودية لضرورة التنسيق في الحرب على الإرهاب ومكافحته، وآخرها كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز يوم أمس دليل ثابت وقاطع على أن السعودية ضد الإرهاب والجماعات المتطرفة وأنها تقود الحرب على الإرهاب، وقال إن اتهام السعودية بدعم الإرهاب والحركات الإرهابية محض افتراءات لا تثبت أمام جهود السعودية في مكافحة خطر الإرهاب، وإنها في مقدمة الدول التي تعمل على مكافحته وتحجيم خطره على دول المنطقة ودول العالم.
ولفت الدكتور زهير الحارثي إلى خيبة الأمل التي عبر عنها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في كلمته بشأن المركز الدولي لمكافحة الإرهاب الذي طرحته السعودية مبادرة في الحرب على الإرهاب في عام 2005، حيث قال الحارثي عبر خادم الحرمين الشريفين عن هذه الخيبة لأن المجتمع الدولي لم يتفاعل مع فكرة إنشاء المركز بالشكل المطلوب.
وأضاف الحارثي: «السعودية كانت تخشى صعود ظاهرة التطرف ووضع الإسلام في مواجهة عدائية مع الغرب، وكانت تحذر من ذلك».
ويضيف: «لم يكن أحد يجزم بأن تتجه البوصلة لما تتجه له الآن من انتشار ظاهرتي التطرف والإرهاب اللتين تهددان المنطقة والعالم، لذلك صارح الملك قادة الأمة وعلماءها بضرورة تحمل مسؤولياتهم التاريخية تجاه شعوبهم وأمتهم ومواجهة هذا التطرف والإرهاب بتنسيق الجهود». وشدد الحارثي على أن هناك مهمة في كلمة خادم الحرمين وهي «الدول الداعمة»، وقال إن هناك تضخيما للحركات والتنظيمات الإرهابية وعلى رأسها «داعش»، التي لا تضم سوى بضعة آلاف، وتابع: «ليست الإشكالية مع هذه الجماعة وغيرها من التنظيمات الإرهابية، إنما الإشكالية أن هناك دولا إقليمية تستغل ظاهرة الإرهاب لتحقيق مصالحها، فتقدم الدعم لهذه الجماعات الإرهابية وتستفيد من وجودها».
ويخلص الحارثي إلى أنه لا يمكن تحجيم الإرهاب ودحره وهناك دول تدعم في الخفاء وتستفيد من ظاهره الإرهاب والجماعات الإرهابية في المنطقة.
وقال الدكتور خليل الخليل، الباحث والأكاديمي، إن دعوة خادم الحرمين الشريفين تأتي للوقوف أمام الإرهاب، وحمل الخطاب إطلاق مصطلح «الإجرام»، ووصف من يقوم بجرائم الإرهاب، مبينا أن بعض الجماعات الإرهابية تعتقد أن ما يقومون به لا يعد جريمة، موضحا أن خطاب الملك استنهض علماء الأمة وأدرك أن أساس الإرهاب فكر، وأن طرق المعالجة تتطلب مجهودا دينيا وفكريا فعالا، وبالأخص على المفكرين وعلماء الأمة، وأن هذا الاستنهاض يلقي بالعبء على العلماء وعلى المؤسسات الدينية، التي رأى أنها فشلت في مواجهة المعتقدات والمرتكزات التي تغلغلت في عقول الناشئة، وأن بعض المؤسسات لم تعلن الحرب على تلك المؤسسات التي تروج للمعتقدات الخاطئة، والتي هي أسقطت الشباب في مراتع الإرهاب، ولم تقم تلك المؤسسات بصناعة جرعات دينية تحمي الشباب. وأشار الكاتب والأكاديمي السعودي إلى أن الإرهاب له شأن دولي وأصبح مصدر تهديد وقوانين، وأن الدولة الوطنية مهددة من قبل ميليشيات دينية، ومهددة عبر بث شعارات.
بينما أكد الدكتور عبد الرحمن بن إبراهيم الحبيب رئيس قسم الصحافة بجامعة الملك عبد العزيز أن الكلمة التي وجهها خادم الحرمين الشريفين حملت مضامين ومرتكزات أساسية تتمثل في نبذ الإرهاب ومحاربته والتحذير من الفتن واستغلال الإسلام لأهداف ومآرب خبيثة هي في حقيقتها أبعد ما تكون عن الإسلام وتشوه صورته، مشيرا إلى أنها تحمل الصفاء والنقاء والعدالة والسلام.
وقال: «إن المملكة، وهي محضن الإسلام ورائدة السلام وإشاعة الحوار بين الحضارات والثقافات والأديان، لم تدخر وسعا في السعي نحو تحقيق هذه الأهداف ومواصلة المسيرة في تعزيز الوسطية ونبذ التطرف ووقف المجازر والإبادة الجماعية من قبل العدو الصهيوني للأشقاء الفلسطينيين الذين لا حول ولا قوة لهم إلا بالله، فما أحوج الأمة العربية والإسلامية إلى التكاتف والترابط ونبذ الانقسام والتمزق وتغليب المصلحة الجماعية على المصالح الفردية». من جهته، أشار سعود بن علي الشيخي مدير عام هيئة الإعلام المرئي والمسموع بمنطقة مكة المكرمة إلى أن كلمة الملك عبد الله بن عبد العزيز تأتي في وقت تلملم فيه جراح الأمة وتدعو لوحدة الصف ونبذ الخلافات والقضاء على الفتن، وأوضح أن الإسلام لم يكن في يوم من الأيام دين عنصرية أو خدمة طائفية على أخرى، ولا يميل للتطرف والكراهية والإرهاب، بل هو دين السماحة والألفة والمحبة، مؤكدا دور المملكة في إشاعة روح الحوار ونبذ الخلاف بصوره وأشكاله كافة، مما جعلها محل احترام وتقدير على مستوى العالم الإسلامي والعربي والعالمي.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.