أزمات العالم تهيّمن على ختام «حوارات أطلسية»

مراكش استضافت المؤتمر بمشاركة مسؤولين سابقين وخبراء وشباب

جانب من جلسة «دور الثقافة» في ختام المؤتمر بمراكش (الشرق الأوسط)
جانب من جلسة «دور الثقافة» في ختام المؤتمر بمراكش (الشرق الأوسط)
TT

أزمات العالم تهيّمن على ختام «حوارات أطلسية»

جانب من جلسة «دور الثقافة» في ختام المؤتمر بمراكش (الشرق الأوسط)
جانب من جلسة «دور الثقافة» في ختام المؤتمر بمراكش (الشرق الأوسط)

هيمنت مناقشة تبعات أزمة الثقة في السياسة ومؤسساتها عالمياً وأزمات المناخ والتنمية، على جلسات يوم ختام مؤتمر «حوارات أطلسية» الذي استضافته مدينة مراكش المغربية في دورته السابعة على مدى ثلاثة أيام، تحت شعار «ديناميات أطلسية: تجاوز نقاط القطيعة»، بمشاركة رؤساء ووزراء سابقين وخبراء وفاعلين سياسيين واقتصاديين ونخبة من «القادة الصاعدين».
وركز اليوم الأخير للمؤتمر على دروس مستخلصة من تجارب مختلفة من أجل تنمية جديدة مشتركة قدمها رؤساء سابقون من أميركا اللاتينية، وسؤال عن مستقبل البرازيل بعد انتخاب اليميني جاير بولسونارو رئيساً لها، ونقاش حول تمويل المناخ في الجنوب، ودور الثقافة في العلاقات الأطلسية.
واعتبر مدير «مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد» كريم العيناوي الذي نظم مركزه المؤتمر، أن «حوارات الأطلسي هي طريقة علاج جماعي، نوعاً ما، إذ يأتي الشمال إلى الجنوب، وهذا شيء مهم». وقال في ملاحظات ختامية: «سنستمر كمؤسسة وفق هذه الروح من الحوار المفتوح، الأنيق والرصين، الرسمي وغير الرسمي، ولكن المتسامح... مهمتنا ورسالتنا، كخبراء، هي التواصل مع شعوبنا، أن نتواصل مع الناس على المستوى المحلي، ونشركهم في وضع السياسات العامة».
ولفت إلى أن «مستوى عدم اليقين مرتفع للغاية في العالم. ومن وجهة نظر الجنوب، ليس لدينا عدو». وتساءل: «من هو عدو أفريقيا أو أميركا اللاتينية؟»، قبل أن يجيب: «لا وجود له في الواقع. هذه هي الحكمة العظيمة والدرس الذي يجب تعلمه من هاتين القارتين».
وفي جلسة «تمويل المناخ في الجنوب»، قال الرئيس السابق لجمهورية كيريباتي تيبورورو تيتو إن «التمويل في بلدان الجنوب موجود، لكنه ليس مخصصاً بالضرورة لتغيرات المناخ، لأن هناك شعوراً بعدم التمكين». ورأى أن «بلدان الجنوب تعمل على إدامة فكرة، تبدو حقيقية، مفادها أن بلدان الشمال هي المتسبب الرئيسي في تغير المناخ، ولذلك يتعين عليها أن تتحمل العواقب».
ورأت مفوضة الاقتصاد الريفي والزراعة في الاتحاد الأفريقي جوزيفا ساكو أن «على بلدان الشمال الامتثال لالتزاماتها في مؤتمر باريس». وأشارت إلى أن «بعض دول أفريقيا يخصص 3 في المائة من ناتجه المحلي الإجمالي الخام للتكيف مع التغيرات المناخية، في حين أن القارة مسؤولة عن 4 في المائة فقط من الاحتباس الحراري».
من جهته، أكد رئيس «المعهد البيئي» في ألمانيا آندرياس كرايمر أهمية إعادة هيكلة تمويل التخفيف من آثار التغير المناخي والتكيف معها. ولم يخف تفاؤله، معبراً عن اعتقاده بأن هذا التمويل سيزيد في السنوات المقبلة، رغم الأزمات والالتزامات التي تتغير. وأضاف أن «التمويل المناخي موجود، ويتجاوز في بعض الحالات عدد المشاريع، لكنه يواجه الكثير من العقبات التنظيمية المؤسسية والسياسية».
ورأى عضو مجلس إدارة «جينيكس» آندريه كايلي أن «هناك مشكلة في نقل التمويل المناخي إلى البلدان النامية، خصوصاً في أفريقيا». وأشار إلى أنه «في بلدان النصف الجنوبي من الكرة الأرضية، تكون الحكومات أكثر وعياً وأكثر استعداداً، وتشعر بأنها أكثر إلزاماً باتخاذ إجراءات، لكن ستحتاج إلى التمويل من المجتمعات المالية».
أما في جلسة «دور الثقافة في العلاقات الأطلسية»، فقال وزير الخارجية المغربي الأسبق الأمين العام لمؤسسة «منتدى أصيلة» محمد بن عيسى، إن «الثقافة لا تشكل الهاجس الأول بالنسبة لغالبية الحكومات، رغم أنها يمكن أن تعطي دفعة قوية للنشاط الاقتصادي». ولفت إلى أن «الثقافة هي أيضاً مرادف للمؤسسات القوية: مسارح، صالات عرض، فضاءات للخلق والابتكار، وهذا هو الدور الذي يتعين على الحكومة أن تلعبه».
ورأى أن «الثقافة تحتاج إلى قيادة وإلى قادة متحمسين، كما كان الحال في فرنسا، زمن الرئيس فرنسوا ميتران ووزير الثقافة جاك لانغ، أو في المغرب حيث استثمر العاهل المغربي الملك محمد السادس كثيراً في الثقافة»، مشيراً إلى أنه «إذا أطلق رئيس الدولة سياسات، فإنه يتعين على السياسيين تنفيذها».
وشدد على أن «من الضروري العمل على تصحيح الصورة السلبية السائدة في المجال الأطلسي ما بين شعوبه وثقافاته المتنوعة، بما فيها الشعوب الأفريقية والأميركية الجنوبية التي تجمعها شتى الأواصر والعلاقات والمصير المشترك. ولن يكون ذلك من دون تكثيف الزيارات المتبادلة وتوطيد برامج التعاون بين الفاعلين الثقافيين وخلق البيئة الملائمة للتفاعل والترابط بين مكونات هذا المجال الأطلسي الواسع». ودعا إلى «الاستثمار الواسع في العمل الثقافي في مختلف جوانبه من تنظيم ملتقيات ومؤتمرات فكرية وأنشطة فنية وترجمة أعمال إبداعية. فما أقل ما يعرف الأفارقة من كبار المفكرين والمبدعين من بلدان أميركا اللاتينية وما أقل ما يعرف أولئك من مبدعي أفريقيا وكتابها ومثقفيها».
وأعرب عن قناعة بأن «لوسائل التواصل الجديدة دوراً بالغ الأهمية في توطيد أواصر التعاون والتعارف والتبادل بين ضفتي الأطلسي ومكوناته الحضارية والثقافية المتنوعة. فلهذه الوسائل قدرة لا شك فيها على التعريف بالمنتجات الثقافية والفنية من موسيقى ورقص وإبداع أدبي وفن معماري، ومن هنا يتعين التعاون في استغلال ثورة الاتصالات الراهنة في بناء ثقافة أطلسية مشتركة تحترم التنوع الثقافي وتجمع بين مقومات الهوية الأصيلة ومقتضيات التجدد والانفتاح».
وسلطت السفيرة المغربية المتجولة آسية بنصالح العلوي الضوء على الروابط التاريخية والثقافية في الفضاء الأطلسي. وقالت إن «المحيط الأطلسي كان دائماً فضاء لتبادل مكثف على مدى القرون، غير أنه كان تبادلاً مؤلماً تم تشكيله من طرف الاستعمار والعبودية». ولاحظت أن «الجروح والندوب لا تزال مفتوحة بسبب الهيمنة الثقافية والاقتصادية للغرب، فدول الجنوب تكافح من أجل إثبات الوجود». ورأت أنه يبقى من الضروري «استعادة ثقافتنا والانتقال من الاستياء إلى الغفران والمصالحة».
ويرى باولو باراناغوا، وهو باحث من البرازيل، أنه «لن يكون هناك تقارب دائم بين أفريقيا وأميركا وأوروبا إلا من خلال الثقافة، غير أننا نشهد اليوم، حسب قوله، انعداماً عاماً للثقة على مستوى السياسات في القارات الثلاث»، مشيراً إلى أن «السياسة تبدو خارج السيطرة، وحان الوقت لإعادة الثقافة إلى مركز الاهتمام. وهذا يبدو، اليوم، أبعد ما يكون عن الواقع». وتساءل: «كم لدينا من الخبراء أو العارفين بأفريقيا في البرازيل؟ عدد قليل جداً. في أفريقيا، كم يوجد من عارف بأميركا اللاتينية؟ تقريباً، لا أحد. إذا لم نعرف بعضنا بعضاً، كيف يمكننا بناء تقارب حقيقي عبر - أطلسي؟ كيف نخلق روابط دائمة وثقافة مشتركة؟».
واستهلت جلسة «أي مستقبل للبرازيل؟» بأسئلة الجمهور المتابع: هل سينجح بولسونارو؟ هل ستظل البرازيل عضوا في تجمع «بريكس»؟ هل ظاهرة بولسونارو معزولة أم ستكون بمثابة بقعة زيت في أميركا اللاتينية؟
حاول المحللون تحديد تأثير انتخاب بولسونارو وطمأنة الجمهور حول مستقبل البرازيل، بالقول: أياً كان الرئيس الذي يتم انتخابه، فالبرازيل تحتاج إلى إصلاحات عميقة في مختلف المجالات، وإن البرازيل تتعامل وتتبادل مع الصين أكثر من أميركا، مع تشديدهم على أن بولسونارو يحكم بلداً ليس له نفس الوزن الذي تتمتع به الولايات المتحدة، وبالتالي لن يستطيع الاستغناء عن التعددية.
وتميزت جلسة «التعلم من تجارب مختلفة من أجل تنمية مشتركة جديدة: وجهات نظر الرؤساء السابقين لبلدان أميركا اللاتينية»، بمشاركة رئيس الأرجنتين الأسبق إدواردو دوالده ورئيس الإكوادور الأسبق لويس أوسفالدو هورتادو لاريّا ورئيس الأرجنتين الأسبق فيديريكو رامون بويرتا.
أما آخر جلسة نقاش، فكانت خاصة بالقادة الصاعدين، وشارك فيها 5 شباب من أفريقيا والأميركيتين، للتحدث والتعبير عن مخاوفهم وطموحاتهم لمستقبل بلدانهم والحوض الأطلسي. وركزت كلماتهم على صعود الشعبويات في العالم وضرورة الحفاظ على التعددية ومكافحة الفساد.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».