واجهت جوازات المنطقة الشرقية الازدحام الذي تشهده المنافذ البرية التي تربط السعودية بعدد من دول الخليج العربية، من خلال العمل بطاقتها القصوى؛ حيث عمدت إلى إيقاف طلبات الإجازات لكثير من موظفيها، خصوصا العاملين في المنافذ المزدحمة خلال فترة عيد الفطر المبارك، وتم فتح كبائن خدمة للمسافرين، وتحديدا المغادرين عبر جسر الملك فهد الذي يربط السعودية بالبحرين، وكذلك منفذ البطحاء الذي يربط السعودية بالإمارات، فيما كانت كثافة المسافرين عبر منفذ سلوى الذي يربط السعودية بقطر، والخفجي الذي يربطها بالكويت، أقل بكثير مقارنة بالمسافرين إلى البحرين والإمارات بقصد السياحة، أو العائدين إلى بلدانهم برا بعد قضاء العُمرة أواخر رمضان الماضي والأولى من عيد الفطر المبارك.
ولم يتأخر المسافرون عبر هذه المنافذ، وتحديدا إلى البحرين، أكثر من ساعتين ونصف الساعة كحد أقصى في الفترة التي تسبق أذان المغرب، لكن هناك من بقي على الجسر أكثر من ثلاث ساعات، بعد أن تأخر في الوصول إلى الجسر حتى الفترة المسائية؛ حيث إن هناك من يفضل قضاء أقل من أربع ساعات في أحد المجمعات التجارية أو دور السينما، ثم يعود إلى المملكة، خصوصا من أهالي الشرقية الذين يفضلون العودة في اليوم نفسه إلى منازلهم.
واستقبلت البحرين في الفترة ما بين 24 و30 يوليو (تموز)، عبر جسر الملك فهد 205 آلاف مسافرا، وفقا لوكالة الأنباء البحرينية.
وفتحت الجوازات السعودية 24 كابينة عدا الكبائن الخاصة بالسيدات، ليصل عدد الكبائن إلى 30 كابينة تقريبا في مسار المغادرة، ولكن انخفض هذا العدد إلى النصف تقريبا في مسار العودة إلى السعودية طوال وقت النهار، فيما كانت الجوازات البحرينية - من جانبها - تعمل بكل طاقتها على المسارين.
ورغم الفترة الزمنية التي تعد معقولة، والتي قضاها المسافرون في مسارات المغادرة، مقارنة مع ما كان عليه الوضع في مناسبات ماضية، فإن التذمر كان حاضرا، نتيجة الارتفاع الشديد في درجة الحرارة الذي تشهده الشرقية هذه الأيام. كما أن مسار المغادرين إلى الإمارات عمل بطاقته القصوى؛ ولكن لم تكن هناك سيطرة كاملة على الأوضاع، حيث تأخر بعض المسافرين قرابة ثلاث ساعات.
وأكد لـ«الشرق الأوسط» المواطن علي العبودي الذي اعترف بأن هناك تحسنا في حركة السير، ولكنه يأمل تحسن الخدمات إلى الأفضل، وتنفيذ خطط أكثر نجاعة لمواجهة الازدحام، من خلال تفعيل وعود رجل الجوازات الذي ينهي إجراءات المسافرين عبر جهاز الحاسب الآلي المحمول.
من جانبه، بيَّن العقيد معلا العتيبي، المتحدث الرسمي لجوازات المنطقة الشرقية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن جوازات المنطقة الشرقية تطبق خططا لمواجهة كثافة العابرين في جميع المنافذ التابعة لها خلال الإجازات، ومنها الإجازة الصيفية التي تخللها هذا الموسم عيد الفطر المبارك، وترتكز تلك الخطط على محاور عدة أهمها: تقليص إجازات منسوبيها بالمنافذ خلال الإجازات الرسمية، وتشكيل قوة مساندة في كل منفذ لدعم المناوبات في أوقات الذروة، وانتداب قوة بشرية لأي منفذ عند الحاجة، موضحا أن زيادة عدد الموظفين في المنافذ تجري بعد دراسة احتياجات كل منفذ على حدة، ومقارنتها بإحصائيات حجم العمل، وعدد الكونترات في المنفذ.
وفيما يخص الاستعانة بخبرات دولية لمواجهة مثل هذا الازدحام قال العتيبي: «من المعروف أن السعودية تملك خبرة واسعة في استقبال الملايين من ضيوف الرحمن خلال فترة زمنية محددة، وهذا لا يمنع من التعاون الدولي للاستفادة من تجارب الدول المتقدمة، خصوصا استخدام التقنية الحديثة، حيث زار وفد من المديرية العامة للجوازات أخيرا دولا تواجه ازدحاما مماثلا في أوقات محددة من العام».
وأشار إلى أن مدير عام الجوازات اللواء سليمان اليحيى يتابع عن كثب كل الأمور المتعلقة بعمل الجوازات في المنافذ، وأنه خلال زيارته قبل أشهر لجوازات جسر الملك فهد، شدد على تركيب كاميرات مراقبة، مبينا أنه تم تأمين أجهزة حاسب آلي شخصية متنقلة (لاب توب) في جوازات جسر الملك فهد، لإنهاء إجراءات المسافرين في حال حدوث عطل بأجهزة الكابينة. كما يمكن استخدامها لإنهاء إجراءات المسافرين قبل وصول مركباتهم إلى الكابينة، وتم بالتعاون مع المؤسسة العامة لجسر الملك فهد تزويد مدير المنفذ والمختصين بالمنطقة والمديرية بمعرِّف يمكنهم من الدخول على نظام كاميرات المؤسسة للاطلاع على ساحات القدوم والمغادرة، ببث مباشر، وذلك حتى الانتهاء من مشروع تركيب الكاميرات داخل الكبائن، علما بأنه تجري مراقبة أداء الموظفين حاليامن خلال إحصائيات عمل كل منهم.
العتيبي يشير أيضا إلى أن هناك تدريبا خاصا بالسيدات العاملات لتأهيلهن، ليتسنى لموظفة الجوازات مستقبلا إنهاء إجراءات الجوازات كافة، بما فيها تسجيل القدوم والمغادرة بالحاسب الآلي، وإثباته بدلا من اكتفائهن حاليا بمطابقة صور الجوازات للسيدات المسافرات على كل المنافذ.
ومع عدم صدور أي إحصائيات رسمية عن الجانبين السعودي والبحريني، توقع عاملون في المنافذ أن يتجاوز عدد المسافرين 250 ألفا على منفذ جسر الملك فهد تحديدا، ورقما مقاربا لذلك عبر منفذ البطحاء، وما يقل عن 100 ألف مسافر عبر منفذ الخفجي، وأقل من 50 ألفا عبر منفذ سلوى خلال أيام العيد المحددة بخمسة أيام.
على صعيد متصل، أصدرت لجنة السياحة في غرفة تجارة وصناعة البحرين بيانا أكدت فيه أن السعوديين يشكلون غالبية الزوار حتى خلال أيام الأسبوع بما فيها الأعياد، التي تشهد تدفق نحو ربع مليون زائر يتمتعون بمرافق البحرين السياحية المختلفة، حيث يفضل السعوديون القادمون من العاصمة الرياض أو منطقة القصيم أو المناطق التي تبعد عن جسر الملك فهد أكثر من 500 كيلومتر الإقامة في البحرين لأكثر من يوم - حسب تأكيدات أصحاب فنادق هناك - من بينهم عبد الكريم الحلواجي الذي يترأس إحدى لجان الفنادق في البحرين.
وفيما يمثل دخل السياحة في البحرين نحو 20 في المائة من الدخل العام، حسب إحصائية رسمية، يعود غالبيته إلى القطاع الخاص؛ نظرا لكون أغلب المنشآت السياحية منشآت خاصة.
يذكر أن هناك أنباء قد تواترت عن زيارة لجنة من الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة)، برفقة لجنة من هيئة الرقابة والتحقيق، ثالث أيام العيد لجسر الملك فهد ومنفذ البطحاء، حيث راقبت عن كثب سير أعمال الجهات الحكومية العاملة في الموقعين، تجاوبا مع شكاوى المسافرين الدائمة، حيث ركزت في تقريرها على رصد حركة العبور، ووجود العاملين في مواقعهم، ومتابعة سير العمل بشكل كبير، تزامنا مع تزايد أعداد المسافرين.
«جوازات الشرقية» تعمل بطاقتها القصوى في المنافذ
خطط تطوير لرفع الأداء طوال العام.. و205 آلاف مسافر للبحرين في العيد
205 آلاف مسافر عبروا جسر الملك فهد صوب البحرين منذ مطلع الأسبوع الحالي (تصوير: بطرس عياد)
«جوازات الشرقية» تعمل بطاقتها القصوى في المنافذ
205 آلاف مسافر عبروا جسر الملك فهد صوب البحرين منذ مطلع الأسبوع الحالي (تصوير: بطرس عياد)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

