اللطامنة... بلدة «حموية» في «المنطقة العازلة» تحاول النهوض من الدمار

نازحون سوريون في ريف حماة (أ.ف.ب)
نازحون سوريون في ريف حماة (أ.ف.ب)
TT

اللطامنة... بلدة «حموية» في «المنطقة العازلة» تحاول النهوض من الدمار

نازحون سوريون في ريف حماة (أ.ف.ب)
نازحون سوريون في ريف حماة (أ.ف.ب)

قالت مصادر محلية وسكان إن بلدة اللطامنة بين حماة وإدلب وتقع ضمن «المنطقة العازلة» في اتفاق سوتشي بين أنقرة وموسكو، تحاول النهوض من الدمار بعد عودة عشرات من أهلها رغم الظروف المعيشية والاقتصادية الصعبة.
وبحسب تقرير لـ«المرصد السوري لحقوق الإنسان» أمس، فإن اللطامنة «بلدة على مقربة من الحدود الإدارية للشمال الحموي، واحدة من شواهد وحشية النظام السوري وحلفائه، حيث الدمار هو لسان حال البلدة، التي لم تسلم طوال السنوات الثماني الأخيرة، من براميل وصواريخ طائرات نظام بشار الأسد، وقنابل وصواريخ الطائرات الروسية، وقذائف الهاون والمدفعية والدبابات وراجمات الصواريخ من قوات النظام وحلفائها من القوات الإيرانية وحزب الله اللبناني والميليشيات السورية واللبنانية والإيرانية والأفغانية والآسيوية».
وبلدة اللطامنة التي نقصدها في التقرير الذي أعده «المرصد» لا تزال تعاني بشكل يومي من الاستهدافات بالرشاشات الثقيلة والقذائف المدفعية والصاروخية، ورغم وقوع البلدة ضمن المنطقة منزوعة السلاح التي جرى الاتفاق عليها بين كل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في 17 سبتمبر (أيلول) لم تسلم من قذائف المعدات الثقيلة للنظام، والتي تتصاعد وتنخفض وفقاً لأهواء القوات الموجودة في منطقة نزع السلاح.
وقال «المرصد» إن اللطامنة «تتصدر مناطق محافظة حماة، من كثرة القصف وتتاليه بشكل يومي، أعلن عنها في بيان رسمي لمجلسها المحلي في سبتمبر كبلدة منكوبة، رغم مغادرة معظم سكانها لها منذ العام 2014، نتيجة عنف العمليات العسكرية وشدة القصف وتتاليه، لحين تدمير أجزاء كبيرة من البلدة»، حيث قدرت مصادر نسبة الدمار والأضرار في البلدة من منازلها ومتاجرها وممتلكات المواطنين فيها والممتلكات العامة من مدارس ومشاف ومراكز طبية وخدمية، والبنى التحتية، بنحو 90 في المائة، ورغم هذا الدمار فإن «عشرات العوائل لا تزال تقطن في المدينة، وما دفعه لهذا الخيار الأَمَرّ، هو الفقر المدقع الذي يحيط بهذه العوائل، وعدم قدرتهم على تحمل أعباء النزوح نحو مخيمات الشمال السوري، والتي باتت هي الأخرى مكلفة، إضافة لوعي السكان المتبقين بقلة الخدمات المقدمة من قبل الجهات الإغاثية والإنسانية المشرفة على مخيمات الشمال السوري».
«جيش العزة» هو الفصيل المسيطر على البلدة ويقوم الفصيل بشكل دائم بصد محاولات التقدم التي تنفذها قوات النظام السوري، لاقتحام ريف محافظة حماة الشمالي، كما يقوم الجيش بعمليات استهداف منفردة، لمواقع قوات النظام من قواعدها وثكناتها القريبة من البلدة وفي مناطق ريف حماة، من محردة والسقيلبية وحلفايا وقرية الزلاقيات، وغيرها من المدن والبلدات، فيما شهدت البلدة مؤخراً تراجعاً في وتيرة القصف رغم استمراره بشكل يومي، الأمر الذي أوجد نقطة تحول في طبيعة حياة سكان المدينة، حيث عادت عشرات العائلات التي كانت قد نزحت من قرابة الـ4 سنوات، ليصبح عدد الموجودين في المدينة بحسب مصادر محلية بحدود 7 آلاف نسمة، حيث اعتبر السكان هذه العودة، نقطة انطلاق جديدة في حياة البلدة، رغم افتقارها للمقوم الأول للحياة وهو الأمان الكامل، حيث لا تزال تعاني من استهدافات النظام اليومية لأحياء البلدة والأراضي الزراعية المحيطة بها.
كما أن الجهات الخدمية القائمة على إدارة المدينة، بحسب التقرير، لم تتمكن رغم الجهود المبذولة من قبلها، في تحقيق مكتسبات جديدة، بل بات الوضع يرمم بشكل تدريجي ضعيف، فيما ناشد سكان البلدة من «المرصد» المجتمع الدولي والمنظمات المعنية، الوقوف على أحوال السكان، الذين عادوا إليها، وركزوا على حث الجهات آنفة الذكر، على مساعدة السكان لإعادة ضخ الحياة في بلدتهم، بهدف الخلاص من معيشة المخيمات، التي لا تقيهم حر الصيف ولا قر الشتاء.
ونقل «المرصد» عن أهالٍ قولهم إنهم «يعملون جاهدين على التأقلم مجدداً مع الوضع الراهن للبلدة، فالدمار قد طال منازلها والمدارس والمشافي والمؤسسات المدنية، فضلاً عن أزمة المياه والكهرباء والصرف الصحي، بالإضافة لتراكم النفايات وانتشار الروائح الكريهة والأمراض الجلدية، فالبلدة التي تركها السكان لعدة أعوام، عادوا إليها ليجدوها دماراً فوق دمار، فتمركز جيش العزة في المنطقة، دفع النظام إلى قصف المدينة مع الروس بكثرة، كما أن النازحين الذين عادوا إلى المدينة، لا مكان لهم للعيش، فمنازلهم قد دمرت بالكامل ويجبرون على السكن في خيم أو مغارات أرضية، أو في منازل مدمرة بشكل جزئي، في الوقت الذي يحاول فيه القائمون على البلدة تنشيط الحياة فيها منذ بدء عودة سكانها بعد سريان هدنة المنطقة منزوعة السلاح، حيث تجري محاولات لترميم المدارس والمشافي، وتعبيد الطرقات».
كما عملت الجهات الخدمية على ترحيل كميات كبيرة من النفايات لخارج المدينة، للتخفيف منها، والحفاظ على الجو العام في المدينة، عقب تفشي الكثير من الأمراض الجلدية، وبخاصة بين فئة الأطفال مثل مرض اللشمانيا، كما أنها أعادت تفعيل أول مدرسة للطلاب، وبدأت عملية التعليم فيها بشكل تطوعي، من قبل بعض المدرسين، كما تم إصلاح شبكة المياه والكهرباء في أجزاء واسعة من المدينة، إضافة لإنشاء نقطة طبية تقوم على تقديم العلاج للمرضى، وبخاصة الحالات الإسعافية، إلا أن الإمكانات لا تزال ضعيفة جداً، وينقصها الكثير من المواد والمستلزمات الطبية والكادر المتخصص من أطباء وممرضين بكافة الاختصاصات.
وتابعت بأن «المشاريع لا تزال تبذل في سبيل إعادة ترميم البلدة، وبث الحياة فيها، كما كانت في سابق عهدها، إلا الدعم المتوفر، ليس بالكافي، فعملية تزويد المجلس المحلي بالدعم المادي من قبل مجلس محافظة حماة التابع لحكومة الإنقاذ (في المعارضة) لا تزال ضئيلة، من قبلها ومن قبل بعض المنظمات الإنسانية، وهي لا تكفي لتنفيذ جميع المشاريع الخدمية، التي تحتاج إليها البلدة، لتكون صالحة بشكل مناسب، كباقي المناطق للعيش فيها كما كانت سابقاً، فضلاً عن القصف المدفعي المتكرر الذي يعرقل ويعيق هذه العملية، ويجعل من سكان المدينة الحاليين يفكرون في النزوح مجدداً، إذا ما تطورت الأحداث، فالحرب أثقلت كاهل السكان، وفرقت شملهم في مخيمات الشمال السوري والمناطق الأخرى من ريفي حماة وإدلب، في حين أن الجانب المعيشي في حياة السكان، لا يقل سوءاً عما تعانيه معظم الجوانب الأخرى».
وتعرضت الزراعة في السنوات السابقة للكثير من الانتهاكات والتخريب، من حرق للمحاصيل الزراعية بعض نضجها، بفعل القصف العشوائي الذي طالها، وبكافة أنواع الأسلحة، وأحياناً كثيرة بشكل مقصود، من قبل قوات النظام وحلفائها، إذ يصعب العمل مرة أخرى في الأراضي الزراعية، بفعل الاستهداف اليومي من قبل قوات النظام المتمركزة في المناطق المجاورة، لذلك فإن العمل في القطاع الزراعي في الوقت الحالي، لا يزال يعد مخاطرة للفلاحين والمزارعين، حتى يستتب الأمان بشكل كامل في البلدة وما حولها، بحسب «المرصد».



انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
TT

انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)

مع نهاية شهر رمضان وحلول عيد الفطر، تبدو مظاهر الفرح باهتة في شوارع وأسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث يعيش ملايين السكان الخاضعين للحوثيين تحت وطأة أزمة معيشية خانقة، انعكست بشكل مباشر على قدرتهم على استقبال المناسبة التي لطالما ارتبطت بالبهجة والتكافل الاجتماعي.

وبينما كانت الأسواق في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الحوثيين تعج بالمتسوقين في مثل هذه الأيام، قبل انقلاب الجماعة المتحالفة مع إيران، باتت اليوم شبه خالية، في مشهد يعكس عمق التدهور الاقتصادي الذي تعانيه مناطق سيطرة الجماعة.

وكشفت جولات ميدانية لـ«الشرق الأوسط» وشهادات سكان وتجار عن حالة ركود غير مسبوقة، بالتوازي مع ارتفاع الأسعار، وانعدام مصادر الدخل، واستمرار انقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات، ما دفع كثيراً من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها المعيشية، على حساب مظاهر العيد وطقوسه.

في الأحياء الشعبية وأزقة صنعاء، تراجعت بشكل ملحوظ مظاهر الاستعداد للعيد، إذ طغت هموم الحياة اليومية على تقاليد الفرح التي كانت تميز هذه المناسبة. ويؤكد سكان أن شراء ملابس جديدة للأطفال أو تجهيز الحلويات والمكسرات لم يعد أمراً متاحاً كما في السابق، بل تحول إلى عبء يفوق قدراتهم المالية.

الأسواق اليمنية بمناطق سيطرة الحوثيين تشهد مزيداً من الركود (أ.ف.ب)

ويقول موظفون حكوميون إن نصف الرواتب التي تُصرف بشكل متقطع (كل ثلاثة أشهر) لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، في ظل ارتفاع أسعار السلع إلى مستويات قياسية. ويضيف أحدهم، وهو أب لخمسة أطفال، أن العيد الذي كان يمثل فرحة سنوية لأسرته، أصبح اليوم مناسبة يواجه فيها عجزاً عن توفير أبسط المتطلبات.

وتشير شهادات ربات منازل إلى أن كثيراً من الأسر لجأت إلى إصلاح الملابس القديمة لأطفالها، أو الاستغناء عن بعض العادات المرتبطة بالعيد، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الشعور بهذه المناسبة.

ركود الأسواق

يؤكد تجار في صنعاء أن حركة البيع والشراء شهدت تراجعاً كبيراً مقارنة بالأعوام الماضية، حيث يكتفي كثير من الزبائن بالسؤال عن الأسعار قبل مغادرة المحال دون شراء. ويعزو هؤلاء هذا التراجع إلى ضعف القدرة الشرائية نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب مصادر الدخل.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا الركود يعكس حالة انكماش حاد في النشاط التجاري، بفعل استمرار الصراع، وتراجع الدورة الاقتصادية، وفرض جبايات وإتاوات متعددة على التجار، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتقليص هامش الربح، وبالتالي فقدان أحد أهم المواسم التجارية السنوية.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى إغلاق مزيد من المحال التجارية، خصوصاً الصغيرة منها، ما يزيد معدلات البطالة ويعمق الأزمة الاقتصادية.

يمني تخرج في الجامعة يعمل في بيع الملابس بصنعاء (الشرق الأوسط)

وشهدت صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين خلال الأسابيع الأخيرة موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، شملت مواد أساسية مثل الدقيق والأرز والسكر، إضافة إلى منتجات أخرى ضرورية للحياة اليومية.

ويؤكد السكان أن هذه الزيادات تأتي في ظل غياب أي تحسن في مستوى الدخل، واستمرار انقطاع الرواتب، وانتشار البطالة، ما يجعل القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية أمراً بالغ الصعوبة. كما يشيرون إلى وجود تفاوت ملحوظ في الأسعار بين منطقة وأخرى، في ظل غياب الرقابة الفاعلة على الأسواق.

ويربط اقتصاديون هذا الارتفاع بالتطورات الإقليمية حيث الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما ينعكس على تكاليف الاستيراد والنقل والتأمين، ويؤدي إلى تحميل المستهلك النهائي هذه الأعباء.

آثار اقتصادية

لم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي، بل امتدت إلى النسيج الاجتماعي، حيث اضطرت أسر كثيرة إلى تقليص استهلاكها الغذائي، أو الاستغناء عن خدمات أساسية مثل التعليم والرعاية الصحية.

وتؤكد شهادات ميدانية أن بعض الأسر باتت تعتمد على الديون أو المساعدات من الأقارب لتأمين احتياجاتها اليومية، فيما لجأت أخرى إلى شراء سلع أقل جودة أو تقليل عدد الوجبات اليومية، في محاولة للتكيف مع الواقع الصعب.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تفكك اجتماعي كبير، نتيجة الضغوط الاقتصادية والنفسية التي تواجهها الأسر، خصوصاً مع غياب أي حلول قريبة للأزمة.

3 محافظات يمنية تحت سيطرة الحوثيين تواجه حالة طوارئ غذائية (الأمم المتحدة)

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه اليمن تراجعاً في حجم المساعدات الإنسانية الدولية، بسبب قيود الحوثيين على أنشطة الإغاثة ونقص التمويل وتغير أولويات المانحين، ما أدى إلى تقليص برامج الغذاء والدعم النقدي.

وتشير تقارير أممية إلى أن أكثر من 18 مليون يمني يعانون من انعدام الأمن الغذائي، في ظل توقعات بزيادة هذا العدد مع استمرار الضغوط الاقتصادية. كما حذرت منظمات دولية من أن تقليص المساعدات قد يدفع مزيداً من الأسر إلى حافة المجاعة، خصوصاً في المناطق الأكثر تضرراً.

ويؤكد سكان أن هذه المساعدات كانت تمثل شريان حياة بالنسبة لهم، وأن تراجعها تركهم في مواجهة مباشرة مع موجة الغلاء، دون أي بدائل حقيقية.

في موازاة ذلك، يشكو تجار من تصاعد الإتاوات الحوثية غير القانونية بما في ذلك إجبار بعضهم على تقديم بضائع مجانية، مثل كسوة العيد لعناصر الجماعة، تحت تهديد الإغلاق أو فرض غرامات.

ويؤكد هؤلاء أن هذه الممارسات تزيد من الأعباء التي يتحملها القطاع التجاري، الذي يعاني أصلاً من ركود السوق، ما يدفع بعض التجار إلى تقليص نشاطهم أو التفكير في الإغلاق.


«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

تتجه الأزمة الإنسانية في اليمن نحو مزيد من التعقيد، في ظل تحذيرات من اتساع رقعة الاحتياجات وتراجع التمويل، حيث دعت «الأمم المتحدة» إلى توفير 2.6 مليار دولار لتغطية الاحتياجات الإنسانية، مؤكدة أن البلاد تقف عند مفترق طرق حرِج مع ازدياد أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

ووفق خطة الاستجابة الإنسانية، يحتاج نحو 22.3 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية وخدمات الحماية، بزيادة تصل إلى 3 ملايين شخص، مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يعكس عمق التدهور الذي تعيشه البلاد نتيجة الصراع الممتد منذ أكثر من عقد، وما رافقه من انهيار اقتصادي ونزوح واسع وتراجع الخدمات الأساسية.

وتشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 18.3 مليون يمني يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد، في وقتٍ يواجه فيه أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوء تغذية حاداً، بينهم أكثر من نصف مليون في حالة حرجة تهدد حياتهم. وتؤكد هذه الأرقام أن الأزمة لم تعد مجرد تحدٍّ إنساني مؤقت، بل تحولت إلى حالة هيكلية مزمنة تتطلب استجابة طويلة الأمد.

الحوثيون يَحرمون ملايين اليمنيين من توزيع المساعدات الإغاثية (الأمم المتحدة)

وفي قطاع الخدمات، تبدو الصورة أكثر قتامة، إذ يعمل نحو 40 في المائة فقط من المرافق الصحية بشكل جزئي، في حين يواجه الباقي خطر التوقف الكامل، نتيجة نقص التمويل وشح الموارد. كما يحتاج نحو 14.4 مليون شخص إلى خدمات المياه والصرف الصحي، ما يفاقم مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة في بيئة هشة أصلاً.

وتعكس هذه المؤشرات حجم الضغوط التي تتعرض لها البنية التحتية، والتي تقترب، في بعض المناطق، من نقطة الانهيار، في ظل محدودية التدخلات الدولية وتراجع الدعم الخارجي.

فجوة تمويلية

وعلى الرغم من الحاجة إلى 2.6 مليار دولار، تسعى «الأمم المتحدة» وشركاؤها للحصول على 2.16 مليار دولار فقط لتقديم المساعدات المُنقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص، وهو ما يمثل أقل من نصف إجمالي المحتاجين، ما يكشف عن فجوة تمويلية كبيرة قد تَحرم ملايين اليمنيين من الدعم الأساسي.

وتُعطي الخطة الأولوية لنحو 9.4 مليون شخص في المناطق الأكثر تضرراً، إلا أن محدودية الموارد تفرض خيارات صعبة على الجهات الإنسانية التي تجد نفسها مضطرة لتقليص نطاق تدخلاتها والتركيز على الحالات الأكثر إلحاحاً.

إلى جانب ذلك، تبرز تحديات الوصول الإنساني كأحد أبرز العوائق، حيث تواجه المنظمات الإغاثية قيوداً متزايدة تعرقل قدرتها على إيصال المساعدات، سواء بسبب الظروف الأمنية أم القيود المفروضة على عملها، وخصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزيد تعقيد الاستجابة ويحدّ من فاعليتها.

3 ملايين يمني انضموا إلى قائمة المحتاجين للمساعدات (إعلام محلي)

وفي مناطق الجماعة الحوثية، تزداد التحديات تعقيداً مع استمرار التدخلات في عمل المنظمات الإنسانية وفي صدارتها الوكالات الأممية، بما في ذلك مداهمة مكاتبها واعتقال العاملين فيها، ما أدى إلى تعليق أو تقليص عدد من الأنشطة الإغاثية منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتسعى «الأمم المتحدة» إلى إيجاد بدائل لضمان استمرار تدفق المساعدات، من خلال الاعتماد على منظمات دولية لا تزال تعمل بتلك المناطق، إلا أن المخاطر الأمنية التي تهدد العاملين في المجال الإنساني تظل عائقاً رئيسياً أمام تنفيذ هذه الخطط.

وتُحذر مصادر إغاثية من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة، وحرمان ملايين الأشخاص من المساعدات الضرورية، خصوصاً في المناطق التي تقترب فيها مستويات انعدام الأمن الغذائي من حافة المجاعة.

دعوات لتحرك دولي

في ظل هذه المعطيات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن الاستجابة الفعالة تتطلب تمويلاً مستداماً ومرناً، إلى جانب ضمان وصول المساعدات دون عوائق، مشددة على أن أي تأخير في التحرك قد يؤدي إلى عواقب كارثية على ملايين اليمنيين.

كما دعت إلى ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، بما في ذلك دعم الاقتصاد وتعزيز الاستقرار، إلى جانب الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، بما يضمن تقليل الاعتماد على الإغاثة مستقبلاً.

وتبقى الأزمة اليمنية واحدة من كبرى الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تتداخل فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والإنسانية، ما يجعل معالجتها تتطلب جهداً دولياً منسقاً يتجاوز الحلول المؤقتة نحو استراتيجيات شاملة ومستدامة.

The extension has been updated. Please reload page to enable spell and grammar checking.


سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».