مخاطر داخلية وخارجية دفعت {المركزي الروسي} لثاني زيادة في الفائدة خلال 2018

خبراء يرون أنها خطوة غير ضرورية

قرار البنك المركزي الروسي برفع سعر الفائدة استباق لمخاطر التضخم (إ.ب.أ)
قرار البنك المركزي الروسي برفع سعر الفائدة استباق لمخاطر التضخم (إ.ب.أ)
TT

مخاطر داخلية وخارجية دفعت {المركزي الروسي} لثاني زيادة في الفائدة خلال 2018

قرار البنك المركزي الروسي برفع سعر الفائدة استباق لمخاطر التضخم (إ.ب.أ)
قرار البنك المركزي الروسي برفع سعر الفائدة استباق لمخاطر التضخم (إ.ب.أ)

جاء قرار البنك المركزي الروسي أول من أمس برفع سعر الفائدة بـ0.25 نقطة، من 7.5 حتى 7.75 في المائة استباقا لمخاطر التضخم، وبينما لا تنبئ لهجة المركزي بخطوة في الأجل القريب لخفض الفائدة في ظل المخاطر التي يراها في الأفق، انقسم الخبراء حول جدوى القرار الأخير.
وفي بيانه في أعقاب اجتماعه الشهري يوم أمس، قال المركزي الروسي إن «قرار رفع سعر الفائدة ذو طابع استباقي، ويرمي إلى الحد من مخاطر التضخم التي تبقى عند مستويات مرتفعة، لا سيما على المدى القريب».
وتوقف عند العوامل الخارجية والداخلية التي دفعته لرفع سعر الفائدة، وأشار أولاً إلى «عدم الوضوح بشأن تطور عوامل التأثير الخارجية»، في إشارة إلى تقلبات أسعار النفط، والوضع في الأسواق الناشئة، والعقوبات الجديدة التي كان من المفترض أن تتبناها الولايات المتحدة ضد روسيا قبل نهاية عام 2018 لكن تم تأجيلها لأسباب تتعلق بعمل الكونغرس.
وبالنسبة للعوامل الداخلية، أشار المركزي إلى «هيمنة حالة من عدم الوضوح بشأن رد فعل الأسعار وتوقعات التضخم مع الزيادة المرتقبة على قيمة الضريبة المضافة (ستصبح قيمتها 20 في المائة اعتباراً من 1 يناير (كانون الثاني) 2019)».
ورأى المركزي أنه «من شأن رفع سعر الفائدة أن يساعد على الحيلولة دون ثبات مستقر للتضخم عند مستوى أعلى بكثير من المستوى المستهدف (4 في المائة)».
وتوقع البنك وقت سابق أن يصل التضخم قرب المستوى المستهدف نهاية العام، ويبقى ضمن نطاق 3.9 - 4.2 في المائة.
وكان لافتاً في لهجة المركزي غياب التفاؤل بشأن العودة إلى تخفيض سعر الفائدة، واقتصر الحديث على الإشارة إلى «النظر في رفعه» فقط، وجاء في ختام البيان: «سيقيم بنك روسيا المركزي جدوى رفع سعر الفائدة لاحقاً، آخذاً بالحسبان دينامية التضخم، ودينامية الاقتصاد بالنسبة للتوقعات. وسيأخذ بالحسبان كذلك المخاطر من جانب عوامل التأثير الخارجية، ورد فعل أسواق المال عليها».
وهذه المرة الثانية خلال عام 2018، التي يُقرر فيها رفع سعر الفائدة، بعد أكثر من تخفيض خلال عام 2017، وخلال اجتماعه في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، قرر مجلس إدارة المركزي أول رفع منذ عام 2014 على سعر الفائدة بقدر 0.25 نقطة، أي من 7.25 حتى 7.5 في المائة، وعزا ذلك القرار إلى «التغيرات التي طرأت على الظروف الخارجية، التي زادت بشكل ملموس من مخاطر التضخم (...) والمخاطر الرئيسية المتصلة بعدم الوضوح بالنسبة للعوامل الخارجية وتأثيرها على سوق المال».
إلى جانب رفع سعر الفائدة، أعلن المركزي عن نيته استئناف عمليات شراء العملات الصعبة من السوق المحلية اعتباراً من 15 يناير 2019. وقال إن «هذا القرار تم اتخاذه نظراً لاستقرار الوضع في سوق المال المحلية». وكان قد علق تلك العمليات في شهر أغسطس (آب) الماضي، ضمن جملة تدابير اتخذها للحد من تدهور سعر صرف الروبل حينها. ويتعين عليه مع استئناف الشراء توزيع مبالغ تعادل قيمتها (30 مليار دولار أميركي) على عمليات الشراء العام القادم، هذا فضلا عن المبالغ الرئيسية التي سيخصصها شهريا لهذا الغرض. وقال «المركزي» بهذا الصدد إن «عمليات الشراء المؤجلة ستجري تدريجيا خلال 2019 والسنوات اللاحقة».
في غضون ذلك حافظ «المركزي» الروسي على توقعاته للاقتصاد الروسي دون أي تغير، إذ يتوقع نمو الاقتصاد في عام 2018 بنسبة 1.5 - 2 في المائة، وأن يكون نمو الناتج المحلي الإجمالي ضمن نطاق 1.2 - 1.7 في المائة.
ويرى خبراء أنه لم تكن هناك أي ضرورة برفع سعر الفائدة، سيما وأن المؤشرات الرئيسية لم تخرج عن توقعات السوق، وكذلك عن توقعات «المركزي». إلا أن الخبير الاقتصادي أوليغ فيوغين، البروفسور في المدرسة العليا للاقتصاد، يرى أن قرار «المركزي» واضح ومبرر، وقال إن «التضخم سيتسارع بكل الأحوال العام القادم، ووفق التقديرات قد يصل حتى 7 في المائة نهاية العام. وقرار رفع سعر الفائدة سيسهم في كبح وتيرة التضخم، لكن بدرجة محدودة، ذلك أن زيادة ضريبة القيمة المضافة، وغيرها من تعديلات ضريبية، سيكون لها تأثير كبير على الأسعار».



السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».