ليفربول هيمن على الكرة الإنجليزية في الثمانينات لكنه لم يكن أبداً مخيفاً لمانشستر يونايتد

برايان روبسون يهز شباك ليفربول على ملعبه
برايان روبسون يهز شباك ليفربول على ملعبه
TT

ليفربول هيمن على الكرة الإنجليزية في الثمانينات لكنه لم يكن أبداً مخيفاً لمانشستر يونايتد

برايان روبسون يهز شباك ليفربول على ملعبه
برايان روبسون يهز شباك ليفربول على ملعبه

حتى عندما كان ليفربول يهيمن على كرة القدم الإنجليزية على مدار عقد كامل من الزمان، لم يكن سجله أمام مانشستر يونايتد جيدا، حيث التقى الفريقان 20 مرة في الدوري الإنجليزي الممتاز في ثمانينات القرن الماضي، لم يفز خلالها ليفربول إلا في مواجهتين فقط! وقد انتهت نصف المواجهات بين الفريقين في تلك الفترة بالتعادل، وشهد عام 1988 إحدى المواجهات التي لا تنسى بين الفريقين.
وصل مانشستر يونايتد إلى ملعب «آنفيلد» في الرابع من أبريل (نيسان) عام 1988 وهو يحتل المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن الفريق الذي كان يسبقه في الترتيب، وهو ليفربول، كان يلعب في بطولة منفصلة أخرى، إن جاز التعبير، حيث كان ليفربول يتفوق على غريمه التقليدي مانشستر يونايتد بفارق 11 نقطة كاملة، رغم أنه لعب مباراتين أقل. وبدأ ليفربول الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 1987 - 1988 باللعب 29 مباراة من دون أي خسارة. ورغم رحيل نجم الفريق إيان راش إلى إيطاليا، فإن ليفربول بقيادة كيني دالغليش لم يتأثر كثيرا وكان يقدم مستويات رائعة.
وكان ليفربول يمتلك كوكبة من النجوم، التي يأتي على رأسها جون بارنز وبيتر بيردسلي وراي هويتون وجون ألدريدج، وكانت كافة التوقعات تشير إلى أن ليفربول سوف يحصل على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز بسهولة. ورغم خسارة ليفربول لمباراتين من آخر ثلاث مباريات له - أمام إيفرتون ونوتينغهام فورست - لم يكن هناك أي قلق من احتمال الخسارة أمام مانشستر يونايتد على ملعب «آنفيلد». ولم يكن المدير الفني لمانشستر يونايتد السير أليكس فيرغسون لديه أي رغبة في الاستسلام أو التهاون في تلك المباراة، وقال: «فوزنا في تلك المباراة سوف يقلص الفارق بيننا إلى ثماني نقاط، وهو ما قد يصيب ليفربول بالتوتر قليلا».
وكان فيرغسون قد نجح في تطوير أداء مانشستر يونايتد خلال أول موسم كامل له مع الفريق. ورغم أن تعاقد النادي مع كل من بريان ماكلير وستيف بروس كان يعد بمثابة إضافة قوية على مدى السنوات المقبلة، فإن رغبة كل من نورمان وايتسايد وبول مماكغراث وجيسبير أولسين في الرحيل عن «أولد ترافورد» كانت تعني أن فيرغسون ما زال يتعين عليه العمل بصورة أكبر من أجل تطوير الفريق.
وكانت المباراة بين ليفربول ومانشستر يونايتد في ذلك الموسم تحمل جميع مقومات المباريات القوية بين الغريمين التقليديين في كرة القدم الإنجليزية في الثمانينات من القرن الماضي. وكانت الأجواء رائعة، وقدم ليفربول كرته الجميلة المعتادة، في الوقت الذي استمر فيه مانشستر يونايتد، الذي لم يكن قد تذوق طعم الخسارة على ملعب آنفيلد منذ عام 1979. في تقديم عروضه القوية. وكان الصحافي مارتن سيربي محقا تماما عندما كتب في صحيفة «التايمز» يقول: «سيكون من الصعب أن نتخيل مباراة أكثر حماسة وسرعة ومهارة والتزاما من مباراة أول فريقين في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز على ملعب آنفيلد بالأمس».
وبدأ مانشستر يونايتد المباراة بكل قوة واستغل ماكلير وبيتر دافينبورت خطأ من غاري غيليسبي في الدقيقة الثالثة من المباراة وأحرز بريان روبسون هدف التقدم ليونايتد. ودخل ليفربول في أجواء المباراة بشكل تدريجي، ونجح في إحراز هدف التعادل بعد 38 دقيقة، حيث تلقى بيردسلي تمريرة من هويتون وأطلق قذيفة مدوية في شباك الحارس كريس تورنر. وأهدر ألدريدج فرصة محققة، قبل أن ينجح غيليسبي في إحراز هدف التقدم للريدز قبل نهاية الشوط الأول، وبدا أن مانشستر يونايتد يعاني تحت الضغط الكبير الذي يواجهه في «آنفيلد».
واستمر ليفربول في السيطرة على مجريات اللقاء في الشوط الثاني، وأطلق ستيف ماكماهون قذيفة مدوية من مسافة بعيدة لتستقر في شباك بيرنر لتصبح النتيجة تقدم ليفربول بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد. وأصبحت المباراة أكثر قوة وشراسة، وكانت هناك تدخلات عنيفة وقوية من جانب مايك دوكسبيري وستيف بروس. وقرر فيرغسون الدفع بوايتسايد، الذي ساعد على تخفيف الضغط على مانشستر يونايتد.
وازدادت المباراة صعوبة على مانشستر يونايتد بعد طرد لاعبه كولين جيبسون عند الدقيقة 60 من عمر المباراة. وكان جيبسون قد حصل على الإنذار الأول نتيجة لعبه للكرة بعد صافرة الحكم، قبل أن يتلقى الإنذار الثاني نتيجة تدخله العنيف على ستيف نيكول. وبدا من الواضح أنه من الصعب للغاية على مانشستر يونايتد العودة في نتيجة المباراة، نظرا لأنه متأخر بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد ويلعب بعشرة لاعبين أمام متصدر جدول الترتيب على ملعبه.
وازدادت عصبية لاعبي مانشستر يونايتد، وقال جون موتسون عن ذلك: «كان لاعبو مانشستر يونايتد يواجهون خطر فقدان السيطرة على أعصابهم تماما» حيث تدخل وايتسايد بقوة على ماكماهون قبل أن يضرب بارنز على وجهه. لكن مانشستر يونايتد عاد إلى أجواء المباراة في الدقائق الأخيرة وأحرز هدفا في الدقيقة 66 ثم هدف التعادل في الدقيقة 78، ونجح في الخروج بالتعادل برغم أنه يلعب بعشرة لاعبين وكان متأخرا بفارق هدفين. وبعد نهاية المباراة، استفز نجم مانشستر يونايتد جوردون ستراتشان جمهور ليفربول وظل يبتسم وينفخ وكأنه يدخن السيجار، ولو كانت وسائل التواصل الاجتماعي موجودة آنذاك لتفاعلت بشدة مع مثل هذا التصرف.
وبعد نهاية المباراة، أعرب فيرغسون عن سعادته بالتعادل، وقال: «بدأت أفهم الآن لماذا تخرج الفرق من هنا مختنقة ولديها رغبة في التقيؤ. أنا لا أنتقد التحكيم فقط، لكنني أنتقد أجواء الترهيب والاحتكار التي يواجه بها ليفربول خصومه منذ سنوات».
وعند سماع تصريحات فيرغسون عبر الراديو، قرر دالغليش، الذي كان يحمل ابنته لورين البالغة من العمر ستة أسابيع آنذاك، أن يضيف مزيدا من الوقود لتلك النار المشتعلة، حيث قال ردا على فيرغسون: «إنك تتحدث مثل ابنتي الصغيرة، التي ربما تكون حتى أكثر عقلانية ومنطقية منك». ولم ترق هذه التصريحات لفيرغسون بكل تأكيد، وزادت حدة التصريحات والخلافات بين الرجلين. وبعد أيام من تلك المباراة، تواصل الجدل بشأن تصريحات فيرغسون، حيث اتفق البعض معه، مثل المدير الفني لنادي كوينز بارك رينجرز، جيم سميث، في حين اختلف معه آخرون، بما في ذلك ديفيد أوليري وآلان بول وليني لورنس وألفن مارتن. وعلى أي حال، فإن تلك المباراة التي انتهت بالتعادل بين الفريقين بثلاثة أهداف لكل منهما تعكس كرة القدم الحماسية في إنجلترا في الثمانينات من القرن الماضي، حيث كان لاعبو الفريقين يلعبون بكل قوة وحماس أمام 43 ألفا و497 متفرجاً.
وعلاوة على ذلك، تعد هذه المباراة أيضا مثالا واضحا على شراسة مانشستر يونايتد عندما كان يلعب أمام غريمه التقليدي ليفربول في تلك الفترة. لقد كان ليفربول هو الفريق الأفضل في تلك الفترة ويلعب على ملعبه ووسط جمهوره، لكن مانشستر يونايتد تغلب على كل تلك الصعوبات وعلى النقص العددي ونجح في فرض التعادل على غريمه التقليدي، وهو ما يشير إلى أن مواجهة الفريقين القادمة على ملعب «آنفيلد» لن تكون سهلة بالنسبة لليفربول كما يتصور البعض.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!