مقتل 11 صومالياً في اشتباكات مع الأمن بعد اعتقال متشدد سابق

الداخلية تتهم «أبو منصور» بارتكاب أعمال إرهابية

مشهد في مدينة بيدوا الصومالية التي وقعت فيها الاشتباكات مع عناصر حركة «الشباب» المتطرفة أمس (رويترز)
مشهد في مدينة بيدوا الصومالية التي وقعت فيها الاشتباكات مع عناصر حركة «الشباب» المتطرفة أمس (رويترز)
TT

مقتل 11 صومالياً في اشتباكات مع الأمن بعد اعتقال متشدد سابق

مشهد في مدينة بيدوا الصومالية التي وقعت فيها الاشتباكات مع عناصر حركة «الشباب» المتطرفة أمس (رويترز)
مشهد في مدينة بيدوا الصومالية التي وقعت فيها الاشتباكات مع عناصر حركة «الشباب» المتطرفة أمس (رويترز)

دافعت وزارة الداخلية في الصومال، أمس، عن اعتقالها مختار روبو «أبو منصور» أحد كبار القادة المنشقين عن حركة الشباب المتطرفة في مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب الإقليمية، فيما بدا أنه بمثابة نهاية مأساوية وفاشلة لمساعٍ دعمتها الإدارة الأميركية وحلفاؤها الغربيون لدمج العناصر المتشددة السابقة في السلطة في الصومال.
وقال ضابط في الجيش وأحد شيوخ العشائر إن ما لا يقل عن 11 صوماليا قتلوا في مدينة بيدوا بجنوب البلاد في اشتباكات مساء أول من أمس، بين الشرطة وأنصار أبو منصور، فيما أبلغ صالح إسحق وهو أحد شيوخ العشائر وكالة «رويترز» عبر الهاتف «بالأول من أمس لقي 10 أشخاص حتفهم وأمس قتلوا نائبا». وتسبب اعتقال مختار في منطقة تحتفظ فيها حركة الشباب المتشددة بوجود قوي بعد حرب أهلية طويلة في تصاعد حدة التوتر بين الحكومة المركزية الصومالية والأقاليم شبه المستقلة التي من المقرر أن تشهد انتخابات في الأشهر المقبلة، كما فجر اعتقاله اشتباكات بين مؤيديه وقوات الأمن. وقال متحدث باسم أبو منصور إنه تعرض للضرب لدى اعتقاله على أيدي قوات إثيوبية تشارك ضمن قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال «أميصوم»، لكن متحدثا باسم وزارة الخارجية الإثيوبية نفى علمه بأي دور لقوات بلاده في اعتقال روبو.
وقال سكان في بيدوا إن الاعتقال تسبب في اندلاع اشتباكات بين مسلحين موالين لروبو والقوات الصومالية والإثيوبية.
وقال أحمد عبد الله وهو صاحب متجر في بيدوا «هناك ضحايا. نرى دبابات إثيوبية تدخل المدينة، الآن هناك إطلاق نار متقطع، التوتر مرتفع للغاية الآن وجميع المتاجر مغلقة».
في المقابل، قالت وزارة الداخلية الصومالية في بيان بثته أمس، وكالة الأنباء الصومالية الرسمية إن «المواطن أبو منصور لم يستوف الشروط المطلوبة لرفع الحظر عنه»، مشيرة إلى أن هذه الشروط تنص على تنازله عن الأفكار المتطرفة بشكل علني وواضح، ودعم حكومة البلاد، وعدم ارتكاب فعل مخالف للنظام الدولي أو المساس بالحكومة والولايات الإقليمية القائمة في البلاد.
وروت الوزارة أنها سعت جاهدة لإقناع مختار بالتراجع عن الخطوات التي تتعارض مع جميع الشروط المبرمة معه والمستندة على مبادئ الاستقرار والنظام والحكم الرشيد، لكنه بدأ روبو بإدخال الأسلحة والمقاتلين إلى مدينة بيدوا. كما اتهمته بإنشاء قوات لخلخلة الأمن والنظام في البلاد بشكل عام وفي المدينة بشكل خاص، ما يعني أنه لم يتخلَ أبدا عن الفكر المتطرف ومستعد لإلحاق الضرر بالمدنيين الأبرياء. وكان أبو منصور وهو عضو بارز سابق بحركة الشباب ومتحدث باسمها قد نبذ علنا العنف واعترف بالسلطة الاتحادية في شهر أغسطس (آب) من العام الماضي. وحاولت حكومة مقديشو التي تدعمها الولايات المتحدة منع أبو منصور من الترشح لرئاسة إقليم جنوب غربي الصومال، مشيرة إلى عقوبات أميركية ما زالت قائمة ضده. لكن مفوضية الانتخابات التابعة للدولة رفضت طلب مقديشو الشهر الماضي وقبلت ترشحه.
وخلال شهر أغسطس (آب) من العام الماضي، انشق أبو منصور القيادي السابق في حركة الشباب المتمردة والمتحدث السابق باسمها ونائب زعيمها وانضم إلى الحكومة وقطع صلاته بالحركة، بعد خلاف معها في عام 2013.
واختفى أبو منصور عن الأنظار في الغابات مع قواته، حيث شنت الحركة عدة هجمات لمحاولة قتله أو القبض عليه، قبل أن ترسل الحكومة جنودا لحمايته.
وألغت الولايات المتحدة مكافأة قيمتها خمسة ملايين دولار مقابل القبض عليه ورفعها اسمه من قائمة رعاة الإرهاب بعد خمس سنوات من وضعه عليها. من جهة أخرى، ذكرت مصادر عسكرية في مالي، أن معارك وقعت بين قبائل البدو والقرويين في شمال شرقي البلاد أسفرت عن مقتل نحو 40 مدنيا. ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن دياران كونيه، المتحدث باسم الجيش، أن مجموعة من المسلحين على ظهر دراجات نارية هاجموا قرية بمنطقة ميناكا وفتحوا النار على المدنيين، مشيرا إلى أن المهاجمين يبدو أنهم تابعون لقبائل الفولاني المتحدرة من النيجر وتعيش على الرعي.
وينشط في شمالي مالي وهي منطقة صحراوية، العديد من الجماعات الإسلامية المتطرفة، التي أعلنت ولاءها لتنظيم القاعدة الإرهابي، غير أنه كثيرا ما تقع معارك في المنطقة بين القرويين المقيمين وبين جماعات البدو الرحل.
وتقع بلدة ميناكا على بعد نحو 250 كيلومترا شرقي مدينة جاو على مسافة قريبة من الحدود مع نيجيريا، بينما يتمركز في جاو نحو ألف جندي تابعين للجيش الألماني «بوندسفير»، يعملون على حفظ استقرار البلاد وفقا لاتفاقية سلام برعاية الأمم المتحدة.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».