ترحيب خليجي ودولي واسع بنتائج مشاورات السويد... وإشادات بجهود المبعوث الأممي

السعودية أكدت التزامها مواصلة الحل السياسي وتحض الحوثيين على تغليب مصالح الشعب اليمني

TT

ترحيب خليجي ودولي واسع بنتائج مشاورات السويد... وإشادات بجهود المبعوث الأممي

لقيت نتائج المشاورات اليمنية التي اختتمت أعمالها الخميس في السويد ترحيباً خليجياً ودولياً واسعاً، بعد أن حققت اختراقاً مهماً على طريق السلام الشامل، خصوصاً في شأن الاتفاق على تبادل الأسرى والمعتقلين، والتوصل إلى تسوية بشأن محافظة الحديدة وموانئها، تقضي بانسحاب الميليشيات الحوثية، ووقف إطلاق النار.
وفي هذا السياق، رحبت السعودية بالاتفاق، مثمنة دور الحكومة الشرعية في التوصل إلى هذا الاتفاق، ومملكة السويد لاستضافتها للمفاوضات، عادة تسليم ميناء الحديدة بالخطوة المهمة للمساعدة في رفع المعاناة عن الشعب اليمني.
وأكد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أن بلاده سعت للوصول إلى حل سياسي باليمن يستند على المرجعيات الثلاث، مؤكدا أن ولي العهد بذل جهودا شخصية كبيرة لإنجاح المفاوضات في استوكهولم. ونقلت «العربية» على شريط أخبارها العاجلة قول الجبير: «إن اتفاق استوكهولم خطوة هامة في الوصول لحل سياسي يستعيد الدولة في اليمن».
ونقلت وكالة الأنباء السعودية (واس)، عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية، ترحيب المملكة العربية السعودية بما تم التوصل إليه من اتفاق في مملكة السويد بين وفد الحكومة الشرعية للجمهورية اليمنية والوفد الحوثي، مؤكداً أن المملكة، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ملتزمة بالوصول إلى الحل السياسي في اليمن، بما يضمن أمنه واستقراره وسلامة أراضيه.
وقال المصدر إن المملكة تثمن دور الحكومة الشرعية في التوصل إلى هذا الاتفاق، كما تثمن لمملكة السويد استضافتها للمفاوضات، وأضاف أن على الحوثيين تغليب مصلحة الشعب اليمني، بالوصول إلى حل سياسي شامل، بناءً على قرار مجلس الأمن (2216)، والمبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني اليمني، وهو ما سعت إليه المملكة ودول التحالف، وما تزال تعتبره الحل الذي سيعبر باليمن الشقيق نحو الاستقرار والنماء.
وأكد المصدر المسؤول أن «تسليم ميناء الحديدة يعتبر خطوة مهمة للمساعدة في رفع المعاناة الإنسانية عن الشعب اليمني، وإيصال المساعدات إلى مستحقيها»، مشدداً على وقوف السعودية الدائم إلى جانب الشعب اليمني.
ومن ناحيته، رحب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بالنتائج التي توصلت إليها الأطراف اليمنية في ختام المشاورات السياسية التي عقدت في السويد، معرباً عن شكره لجميع الأطراف التي ساعدت على عقد هذه المشاورات ودعمها.
وقال بومبيو، في بيان متأخر أول من أمس، إن «الولايات المتحدة تود أن تشكر المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث على قيادته لهذه الجهود، وتفاؤله المستمر، وقدرته على إلهام الأطراف المعنية للوصول إلى المصالحة».
وأضاف: «كما نود أن نشكر الحكومة السويدية على استضافتها لهذه المشاورات... ونعرب عن شكرنا لحكومات دولة الكويت وسلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى أطراف أخرى ساعدت على تنظيم هذه المشاورات ودعمها».
وأشاد بما حققته الأطراف المشاركة في هذه المشاورات، لا سيما في ما يتعلق بقضايا وقف إطلاق النار، وانسحاب جميع القوات من منطقة الحديدة، وتبادل الأسرى، وفتح ممرات إنسانية خاصة بمدينة تعز. وعدّ وزير الخارجية الأميركي ما تم تحقيقه في هذه المشاورات «خطوة أولى مهمة، والعمل الآتي لن يكون سهلاً».
من جانبه، رحب الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، الدكتور عبد اللطيف الزياني، بنتائج المشاورات، وأشاد بموقف الحكومة اليمنية الشرعية، بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي، والجهود المخلصة الصادقة التي بذلتها للمشاركة بفاعلية وإيجابية ونوايا مخلصة في المشاورات، حرصاً منها على وضع نهاية للحرب المدمرة، ورفع معاناة الشعب اليمني.
وفي حين ثمن الزياني التسهيلات والترتيبات التي اتخذتها الحكومة السويدية لاستضافة مشاورات السلام، عبر في بيان رسمي أمس عن تقديره للجهود الحثيثة المخلصة التي بذلها مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، وما تحلى به من قدرة عالية على مواصلة المساعي الحثيثة لعقد لقاء مشاورات السلام بين وفد الحكومة الشرعية وميليشيا الحوثي لوضع حد للصراع العسكري، ووقف نزيف الدم، ووضع حد للمآسي المؤلمة التي يعاني منها الشعب اليمني، معتبراً ذلك خطوة مهمة وبناءة لإعادة بناء الثقة، وفتح باب الأمل أمام الشعب اليمني لعودة السلام والاستقرار وإعادة البناء.
وأثنى الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج بموقف المجتمع الدولي ومجلس الأمن الدولي الداعم لإحلال السلام في اليمن، والحفاظ على استقرار المنطقة، لافتاً إلى موقف التحالف العربي لدعم الشرعية، وما اتخذه من إجراءات بناءة لتذليل العقبات وتيسير الإجراءات وتهيئة الظروف لعقد مشاورات السلام اليمنية، حقناً للدماء، وحفاظاً على المصلحة العليا للشعب اليمني.
إلى ذلك، اعتبر سفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن لدى اليمن المشاورات بين ممثلي الحكومة والحوثيين، للمرة الأولى منذ أكثر من عامين، خطوة أولى حاسمة نحو إنهاء الصراع في اليمن، ومعالجة حالة الطوارئ الإنسانية، والتصدي للتدهور الحاد في الاقتصاد الوطني.
وأثنى السفراء، في بيان مشترك اطلعت عليه «الشرق الأوسط»، على طرفي المشاورات اللذين «قاما بتنحية خلافاتهما جانباً، والانخراط بحسن نية، والتعاون مع المبعوث الخاص، لتحقيق تقدم في عدد من المجالات المهمة التي سيكون لها تأثير إيجابي فوري ومهم على حياة الشعب اليمني، والتي ستعمل كذلك على بناء الثقة بين الأطراف من أجل تسوية سياسية شاملة دائمة».
وقال السفراء إن الاتفاق يتضمن خططاً «لتهدئة التصعيد في الحديدة وتعز، والإفراج عن السجناء، وإشراك كلا الجانبين في المناقشات، بإطار محدد، ليكون بمثابة خريطة طريق للتشاور والتفاوض في المستقبل».
وشكر السفراء حكومة السويد على استضافة المشاورات، وحكومات الكويت وعمان والسعودية والإمارات على الدعم والتيسير اللذين لا يقدران بثمن، في صورة رائعة للتعاون الدولي، حيث عمل ممثلو أكثر من 20 بلداً بالقرب من المبعوث الخاص في أثناء هذه المشاورات، وفق ما جاء في البيان.
وفي السياق ذاته، رحبت مملكة البحرين بالاتفاق الذي تم التوصل إليه في ختام مشاورات السلام اليمنية في السويد. وأعربت الخارجية البحرينية، في بيان رسمي أمس، عن تطلع مملكة البحرين إلى التوصل لحل سياسي شامل يعيد الأمن والسلم والاستقرار للجمهورية اليمنية، وفقاً للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن رقم (2216)، وبما ينهي جميع أشكال التدخلات الإيرانية التي تعد المهدد الرئيسي لوحدة اليمن واستقراره وسلامة أراضيه وجواره الإقليمي.
من جهتها، أعربت مصر عن الترحيب بالاتفاقات والتفاهمات التي تم الإعلان عنها في ختام مشاورات السلام اليمنية في السويد، اتصالاً بكل من مدينة وميناء الحديدة والصليف ورأس عيسى، وتبادل الأسرى، ومدينة تعز.
وقالت الخارجية المصرية، في بيان رسمي: «ما تم التوصل إليه يحقق خطوة مهمة ورئيسية في إطار التوصل لحل سياسي شامل، وفقاً للقرار الأممي (2216)، وسائر المرجعيات ذات الصِلة بالحل المنشود في اليمن».
وثمن البيان الجهود الدولية والإقليمية والأممية التي بُذلت في سبيل تحقيق اتفاقات وتفاهمات مشاورات السويد، مع التشديد على أهمية استمرار الروح الإيجابية السائدة حالياً على المشهد اليمني، والالتزام بتنفيذ ما تم التوصل إليه، لرفع المعاناة عن الشعب اليمني.
كما أعربت دولة الكويت عن ترحيبها بالاتفاق. ونقلت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية الكويتية قوله: «إن هذا الاتفاق يعد خطوة مهمة وإيجابية في طريق إيجاد حل شامل للصراع الدائر في اليمن منذ سنوات، وذلك وفق المرجعيات الثلاث: المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن (2216).
وفي الكويت، قال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية: «إن هذا الاتفاق يعد خطوة هامة وإيجابية في طريق إيجاد حل شامل للصراع الدائر في اليمن منذ سنوات وذلك وفق المرجعيات الثلاث»، ودعا المصدر في بيان «الأطراف اليمنية إلى ضرورة الالتزام بهذا الاتفاق والبناء عليه حقنا لدماء الأشقاء ورفعا لمعاناة أبناء الشعب اليمني».
إلى ذلك، قال الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي إن الاتفاق الذي تم التوصل إليه جاء نتيجة للضغط العسكري الذي مارسته قوات التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن والقوات اليمنية على الحوثيين في الحديدة.
وأكد أهمية الالتزام بالمسار السياسي والجهود التي تقودها الأمم المتحدة وضرورة استمرار هذه الخطوات والجهود لضمان استقرار اليمن وازدهاره من خلال حل سياسي مستدام وحوار يمني أساسه المرجعيات الثلاث وعلى رأسها القرار الأممي 2216.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.