الهند: استقالات المسؤولين الماليين تؤثر سلباً على الاقتصاد

منصب محافظ البنك المركزي يهز الأوساط المالية في البلاد

استقالة محافظ بنك الاحتياطي الهندي أورجيت باتيل من منصبه تسببت في هزة شديدة داخل الأوساط المالية في البلاد (رويترز)
استقالة محافظ بنك الاحتياطي الهندي أورجيت باتيل من منصبه تسببت في هزة شديدة داخل الأوساط المالية في البلاد (رويترز)
TT

الهند: استقالات المسؤولين الماليين تؤثر سلباً على الاقتصاد

استقالة محافظ بنك الاحتياطي الهندي أورجيت باتيل من منصبه تسببت في هزة شديدة داخل الأوساط المالية في البلاد (رويترز)
استقالة محافظ بنك الاحتياطي الهندي أورجيت باتيل من منصبه تسببت في هزة شديدة داخل الأوساط المالية في البلاد (رويترز)

فيما يمكن أن يعد إشارة سيئة لدى واحد من أسرع الاقتصادات نمواً في العالم، شهدت الهند، في تعاقب سريع، رحيل اثنين من كبار رجال الاقتصاد عن المشهد الرسمي العام في البلاد.
أولاً، جاءت استقالة محافظ بنك الاحتياطي الهندي أورجيت باتيل، من منصبه التي تسببت في هزة شديدة داخل الأوساط المالية في البلاد، معللاً ذلك بأسباب شخصية دفعته إلى الرحيل المفاجئ قبل تسعة أشهر كاملة من انتهاء فترة ولايته رسمياً. وتبع ذلك استقالة أخرى من قبل أحد كبار خبراء الاقتصاد، سورجيت بهالا، مستشار الشؤون الاقتصادية في حكومة رئيس الوزراء الهندي.
وتلك هي المرة الرابعة (خلال أقل من أربع سنوات) التي يتنحى فيها خبير اقتصادي من المستوى الرفيع ويغادر منصباً مهماً وحاسماً ينطوي في بعض أدواره على وظيفة استشارية لحكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي. وهذا، بطبيعة الحال، مع استبعاد عدد من الموظفين البيروقراطيين الآخرين من المستوى المتوسط، الذين استقالوا أو أُقيلوا من مناصبهم كذلك. وكان من بين أبرز الخبراء الذين استقالوا مؤخراً أرفيند سوبرامانيان، كبير مستشاري الاقتصاد للحكومة الذي تنحى عن منصبه في يونيو (حزيران) الماضي، وأيضاً أرفيند باناغاريا، نائب رئيس مجلس الإدارة السابق لمركز «نيتي آيوغ» البحثي المرموق، والذي غادر منصبه طواعية العام الماضي. وغادر راغورام راجان، المحافظ الأسبق على أورجيت باتيل في قيادة البنك المركزي الهندي، منصبه في عام 2016 في أعقاب الاحتكاك مع حكومة مودي بشأن عدد من القضايا ذات الأهمية، ليصبح بذلك أول محافظ للبنك المركزي الهندي الذي لم يُمنح فترة ممتدة في منصبه لمدة 3 سنوات خلال العقدين الماضيين.
وعرض كل مسؤول منهم أسباباً مختلفة لتبرير قرار الاستقالة؛ إذ أشار السيد أورجيت باتيل إلى أسباب شخصية، في حين قال أرفيند سوبرامانيان إن الأسباب عائلية، وأفاد كل من راجان وباناغاريا بأنهما قررا الرجوع إلى الأوساط الأكاديمية.
ومن المرجح أن تثير تداعيات الاستقالات المشتركة، خصوصاً في ما يتعلق بالسيد باتيل، جملة من التساؤلات الملحة وسط الأسواق المالية.
والأهم من ذلك أن باتيل كان الشخصية المختارة من قبل الحكومة الحالية لشغل هذا المنصب المهم بعد مغادرة راجان في يونيو لعام 2016، وكان قد دُفع إلى الاستقالة دفعاً في محاولة لإنقاذ الحوكمة الذاتية التقليدية العريقة للبنك المركزي الهندي والممتدة منذ 83 عاماً، وكرسالة احتجاج قوية في وجه التدخلات الحكومية المستمرة في شؤون تلك المؤسسة.

نكسة للمصداقية الدولية

ويقول المحللون إن هذه التطورات الأخيرة تعد نكسة كبيرة في المصداقية الدولية للمؤسسة المالية الهندية العليا في البلاد مما يزيد من تدهور الأوضاع الاقتصادية الهندية. وفي الأثناء ذاتها، فإن هذا القرار الاحتجاجي من جانب باتيل يُخلف وراءه صورة مشوشة ومهتزة عن مشهد الاقتصاد الكلي الهندي، وقطاع المصارف الوطنية المضطرب، والروبية شديدة التقلب وقليلة الاستقرار، إلى جانب العجز المالي المتزايد في البلاد.
ولقد سجلت الأسواق الهندية هبوطاً عميقاً إلى الأسفل، في حين تشهد الروبية الهندية انخفاضاً كبيراً في قيمتها مقابل الدولار الأميركي بسبب استقالة محافظ البنك المركزي، وخسارة الحزب الحاكم «بهاراتيا جاناتا» الانتخابات في ثلاث ولايات.
وقال جهانجير عزيز، رئيس وحدة البحوث الاقتصادية الآسيوية الناشئة في «جيه بي مورغان إنديا»: «إن رحيل الشخصيات البارزة في أي دولة من شأنه أن يثير المخاطر الكبيرة بالنسبة إلى المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء»، مضيفاً أن «سلسلة استقالات الشخصيات رفيعة المستوى على مدى السنوات الأخيرة تؤكد حقيقة واحدة ألا وهي تدهور الأوضاع في هذه المؤسسات».
ومن شأن أي إشارة على تراجع شعبية ناريندرا مودي في خضم الأزمة الزراعية الكبيرة الراهنة سوف تثير توتر المستثمرين قبل دخول موسم الانتخابات العامة في العام القادم. ومن شأن فترة انعدام اليقين السياسي، مثل تعرض مصداقية البنك المركزي للاهتزاز، أن تزيد من وتيرة رحيل رؤوس المال الأجنبية البالغة 2.9 مليار دولار من أسواق الأسهم الهندية خلال الربع الحالي من العام.
ويقول الصحافي الاقتصادي أناند كوشوكدي معلقاً: «تعد استقالة باتيل سيئة التوقيت من قبيل النكسات الهائلة لمحاولات الحكومة رسم صورة وردية للأوضاع الاقتصادية في البلاد. ومن الواضح أن باتيل كان ضحية المواجهات الفوضوية بين البنك المركزي والحكومة في الآونة الأخيرة، وانخرط مضطراً في خضم الصراع المرير لأسابيع طويلة، حيث مارست الحكومة ضغوطها الكبيرة لتخفيف قبضة السياسة النقدية في البلاد، وتسليم مئات الملايين من الدولارات من الفائض الاحتياطي، وتهدئة القواعد الصارمة التي تحظر الإقراض على مصارف القطاع العام التي تعاني من سجلات قروض سيئة للغاية».
وفي الوقت الحالي، هناك نقص حقيقي في السيولة النقدية لدى العديد من المنتجين والمستهلكين، كما أن التدفقات الائتمانية بدأت في الاختفاء مع صراع المصارف لإدارة المحافظ المتنامية من الديون المعدومة. ولم يتعافَ العديد من الأنشطة الاقتصادية (بما في ذلك المناطق الريفية التي يشعر المزارعون والعمال فيها بمشاعر الغضب والسخط الشديد) بعدُ من الصدمة التي تعرضت لها إثر قرار وقف التعامل بالفئات النقدية الكبيرة، ولا تزال تعاني من آثار ضريبة السلع والخدمات المصممة بشكل سيئ للغاية والمنفَّذة بأسلوب مزرٍ.
والدكتور أورجيت باتيل هو خبير الاقتصاد المتخرج في جامعة أوكسفورد البريطانية، ومن ذوي الكفاءات الرفيعة والفهم العميق الثابت لقضايا الاقتصاد الكلي. وقد عمل على قيادة النظام المصرفي الهندي وخرج به من الفوضى إلى التنظيم والانضباط. وحقق البنك المركزي الهندي تحت قيادته الاستقرار المالي في البلاد.
وفي حديثه إلى مختلف وسائل الإعلام عن الدكتور باتيل، قال سلفه راغورام راجان: «أي استقالة من قبل موظف في الحكومة هي بمثابة رسالة احتجاج»، ووصف استقالة الدكتور باتيل بأنها «بيان للمعارضة»، مضيفاً أنها تعد مسألة ذات أهمية بالغة للشعب الهندي بأسره.
وقالت وكالة «موديز» لخدمات الاستثمار، في بيانها: «إن استقلالية البنك المركزي من الدعائم المهمة للغاية في تقييمنا لقوة المؤسسة السيادية. وإننا نأخذ الإشارات التي تفيد بمحاولات الحكومة الحد من استقلالية البنك المركزي بعين الاعتبار وهي عندنا من الإشارات السلبية. ووفقاً لذلك، فإن تقييمنا للقوة المؤسسية يركز في خاتمة المطاف على الجودة، والنتائج السياسية للمؤسسات ذاتها، ولا ينبني قط على الشخصيات التي تترأس هذه المؤسسات».

قطاع الشركات الهندي يتصرف على نحو مفاجئ

وقال هارش غوينكا، رئيس مجموعة «آر بي جي» الهندية: «بعثتْ استقالة محافظ البنك المركزي بمشاعر متباينة في الأجواء. لا بد من وجود قدرٍ من التوتر الصحي والبنّاء بين البنك المركزي والحكومة، ولكن عندما يتحول الأمر إلى صراع مدمّر، فإن أحد الأطراف سوف يتلاشى».
وقالت سوجان هاجرا، كبيرة خبراء الاقتصاد لدى شركة «أناند راثي» للوساطة المالية: «لم يكن هذا متوقعاً بحال، وهو يبعث بإشارات خاطئة إلى المستثمرين الأجانب».
وقال باغوان تشودري، أستاذ العلوم المالية لدى كلية أندرسون للإدارة التابعة لجامعة كاليفورنيا فرع لوس أنجليس: «قد يؤدي هذا القرار إلى تفاقم الأوضاع في الأسواق والتسبب في تقلب الأسعار على المدى القصير. يجب على الحكومة الابتعاد عن سياسات البنك المركزي والسماح له بمتابعة أعماله بصورة جيدة، والعمل على استقرار الأسعار، والإشراف المصرفي القوي، والرقابة الصارمة، وإنشاء المؤسسات المالية القوية والمتنافسة الذي يعد من ضرورات دعم النمو الاقتصادي في البلاد».
في هذه الأثناء، أحيا شاكتيكانتا داس، المحافظ الجديد للبنك المركزي الهندي، الآمال في الصناعة المصرفية بأنه يمكن أن يكون هناك بعض التراخي في تطبيق القواعد المصرفية الأكثر صرامة. وفي الوقت نفسه، قد تتطلع المصارف الهندية محدّقة صوب مكاسب الخزانة في خضمّ التوقعات بانخفاض عوائد السندات.
ومن المرجح لارتباطه القديم مع الحكومة أن يكون بمثابة عنصر من عناصر التحفيز، الأمر الذي ربما يبشر بالخير ضمن إطار السياسات المشتركة.
وقال أشيش فيديا، رئيس الأسواق الهندية لدى بنك «دي بي إس» في سنغافورة: «ينبغي أن ترتفع السندات مع توقعات بنظام أدنى لأسعار الفائدة في العام المقبل». ومن شأن ارتباط المحافظ الجديد بالحكومة أن ينعش مشاعر المستثمرين على المدى القريب في وسط ارتفاع الطلب على السندات السيادية الهندية. وأضاف السيد فيديا قائلاً: «قد يتوسع مجال الائتمان المصرفي خلال الفصول المقبلة أيضاً».
ووفقاً لديبانشو موهان، أستاذ الاقتصاد المساعد في كلية جيندال للشؤون الدولية: «في ظل العملة المتقلبة وتوقعات التضخم الكبيرة، إنْ استمر الاتساع في العجز على جانب الحكومة والجانب التجاري مع أخذ العوامل الخارجية الأخرى مثل تخفيض أسعار النفط والعلاقات الاقتصادية الهندية مع الولايات المتحدة ومع الصين في الاعتبار، فمن شأن الأشهر القليلة المقبلة أن تكون حاسمة في تحديد الأداء الاقتصادي الهندي بشكل عام».
والجانب الرئيسي الآخر الجدير بالمراقبة (خلال الشهور القادمة) هو المدى الذي تحاول الحكومة من خلاله تخفيف التدابير الرادعة بموجب أهداف قانون الإفلاس الهندي، ولا سيما حيال الشركات العاجزة عن سداد القروض.
ومع استقالة الدكتور باتيل، من المثير للاهتمام ملاحظة مقدار الجهود التي تبذلها القيادة الجديدة للبنك المركزي في الدفع باتجاه التدابير الخاصة بقانون الإفلاس الهندي في الوقت الذي تعيد فيه هيكلة وتعديل مصارف القطاع العام المثقلة بالديون. ويعد إنفاذ التعاقدات وضمان تسوية مسائل إفلاس الشركات (من خلال قانون الإفلاس)، من التحديات الكبيرة المؤثرة على تسهيل ممارسة الأعمال التجارية عبر الولايات.



صندوق النقد الدولي: المركزي الأوروبي يتجه لرفع الفائدة مرتين هذا العام

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: المركزي الأوروبي يتجه لرفع الفائدة مرتين هذا العام

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قال ألفريد كامر، مدير الإدارة الأوروبية في صندوق النقد الدولي، إن البنك المركزي الأوروبي يتجه إلى رفع سعر الفائدة الرئيسي مرتين خلال العام الحالي، في محاولة لمواجهة الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة، على أن يعكس هذه الخطوات في عام 2027.

وأوضح كامر في تصريح لوكالة «رويترز»: «في سيناريو الأساس لدينا، نتوقع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بنحو 50 نقطة أساس في عام 2026 للحفاظ على سياسة نقدية محايدة».

وأضاف، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن: «بعد ذلك، في عام 2027، يمكن أن تعود أسعار الفائدة إلى الانخفاض. فإذا أردنا الحفاظ على استقرار أسعار الفائدة الحقيقية، فإن ذلك يستلزم رفعاً طفيفاً في سعر الفائدة الاسمي». وتابع: «هذه هي توصيات نماذجنا، ونعتقد أنها تنسجم أيضاً مع نماذج البنك المركزي الأوروبي، غير أن حالة عدم اليقين ما تزال مرتفعة، لذلك لا يمكن اعتبارها توصية حاسمة، بل مجرد استنتاجات مبنية على النماذج والظروف الراهنة».

يُذكر أن سعر الفائدة الرئيسي للبنك المركزي الأوروبي يبلغ حالياً 2 في المائة.

وأشار كامر إلى أن استجابة السياسة النقدية باتت أكثر تعقيداً، نظراً لأن الصدمة الحالية تعود إلى قيود في جانب العرض أكثر من كونها مدفوعة بزيادة الطلب، وهو ما يجعل معالجتها أكثر صعوبة مقارنة بالصدمة الطلبية.

وأوضح أن اضطراب إمدادات الطاقة، بما في ذلك تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران وتأثيرها على تدفقات النفط والغاز العالمية، قد أدى إلى ارتفاع الأسعار وتراجع آفاق النمو، في مقابل ارتفاع توقعات التضخم.

وقال كامر: «إن صدمة الأسعار تؤدي إلى تراجع في الطلب، وقد نصل إلى مرحلة ينخفض فيها الطلب بما يكفي بحيث لا تتطلب الحاجة إلى تدخل إضافي من البنك المركزي».

وأضاف أن البنك المركزي الأوروبي يتمتع بوضع أفضل نسبياً مقارنة ببعض البنوك المركزية الأخرى، إذ إن توقعات التضخم لا تزال مستقرة على المدى المتوسط، رغم ارتفاعها على المدى القصير، مشيراً إلى أن السياسة النقدية تسعى إلى احتواء هذه الضغوط.

وختم قائلاً: «لا نتوقع تراجع توقعات التضخم، لكن من الضروري توخي الحذر لتفادي أي آثار جانبية غير مرغوبة».


صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)
مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)
TT

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)
مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

وتفتح هذه الخطوة الباب أمام إجراء تقييم شامل للاقتصاد الفنزويلي من قبل صندوق النقد الدولي، للمرة الأولى منذ نحو 20 عاماً؛ ما قد يمهّد لاحقاً لإمكانية حصول البلاد على تمويلات بمليارات الدولارات عبر حقوق السحب الخاصة المجمدة، وفق «رويترز».

وقالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغيفا، في بيان، إن الصندوق، ووفقاً لآراء غالبية أعضائه، يتعامل حالياً مع حكومة فنزويلا، في ظل إدارة الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز.

وأصدر البنك الدولي بدوره بياناً أعلن فيه استئناف التعاون مع حكومة فنزويلا، برئاسة رودريغيز، مشيراً إلى أن آخر قرض قدّمه إلى البلاد يعود إلى عام 2005.

يأتي استئناف العلاقات الرسمية، بعد أن أطاحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في يناير (كانون الثاني)، بالرئيس نيكولاس مادورو، في عملية داخل كاراكاس. ومنذ ذلك الحين، تعمل واشنطن مع رودريغيز، وتسعى إلى توسيع وجودها في قطاعَي النفط والتعدين في فنزويلا.

وقالت رودريغيز في خطاب متلفز: «هذه خطوة بالغة الأهمية للاقتصاد الفنزويلي»، معربة عن شكرها للرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو وغيرهما على جهودهم في تطبيع العلاقات مع «صندوق النقد الدولي».

وتُعد هذه التطورات خطوة مهمة للاقتصاد الفنزويلي، في ظل آمال بإعادة هيكلة الديون وتأمين تمويلات قصيرة الأجل.

وقدّر بنك «جيه بي مورغان» أن قيمة حقوق السحب الخاصة بفنزويلا لدى صندوق النقد الدولي تبلغ نحو 5 مليارات دولار.

كما يراهن المستثمرون على سندات فنزويلا، على أمل أن يساهم أي تغيير سياسي في فتح الباب أمام إعادة هيكلة الديون. ويقدّر محللون أن لدى البلاد نحو 60 مليار دولار من السندات المتعثرة، بينما يتراوح إجمالي الدين الخارجي بين 150 و170 مليار دولار.

وكان صندوق النقد الدولي قد أعلن، الشهر الماضي، بدء إعادة التواصل مع فنزويلا، بما في ذلك جمع البيانات الأساسية، وتقييم الوضع الاقتصادي، بعد سنوات من انقطاع الدعم. غير أن عمليات إعادة هيكلة الديون السيادية عادة ما تستند إلى برنامج إقراض جديد من الصندوق، مدعوم بتقييمات واضحة حول قدرة الدولة على تحمل الدين واستدامته.


«نيكي» يتخلى عن قمته متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا

رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)
رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)
TT

«نيكي» يتخلى عن قمته متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا

رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)
رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)

تراجع مؤشر نيكي الياباني للأسهم، يوم الجمعة، من أعلى مستوى قياسي سجله في اليوم السابق؛ حيث باع المستثمرون أسهم التكنولوجيا بدافع الحذر من المكاسب السريعة التي حققها المؤشر. وانخفض مؤشر نيكاي بنسبة 1.75 في المائة، ليغلق عند أدنى مستوى له خلال اليوم عند 58.475.9 نقطة، بعد أن ارتفع بنسبة 2.4 في المائة يوم الخميس. وكان المؤشر قد ارتفع بأكثر من 5 في المائة خلال الجلسات الثلاث الماضية، وبلغت مكاسبه 2.7 في المائة خلال الأسبوع. وانخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 1.41 في المائة إلى 3.760.81 نقطة، وارتفع بنسبة 0.56 في المائة خلال الأسبوع.

وقال شوجي هوسوي، كبير الاستراتيجيين في شركة «دايوا للأوراق المالية»، إن السوق توخت الحذر إزاء المكاسب الحادة التي حققها مؤشر نيكي، وقامت ببيع أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية لجني الأرباح. وخلال الليلة السابقة، ارتفع مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» إلى مستويات إغلاق قياسية للجلسة الثانية على التوالي. كما سجل مؤشر الرقائق الأميركي مستوى قياسياً جديداً، مرتفعاً بأكثر من 30 في المائة عن أدنى مستوى له في 30 مارس (آذار).

وفي اليابان، تراجعت أسهم شركة «أدفانتيست»، المتخصصة في تصنيع معدات اختبار الرقائق، عن مكاسبها المبكرة لتنهي التداولات على انخفاض بنسبة 2.64 في المائة. وانخفضت أسهم شركة «طوكيو إلكترون»، المتخصصة في تصنيع معدات صناعة الرقائق، بنسبة 3.95 في المائة، بينما خسرت أسهم مجموعة «سوفت بنك»، المستثمرة في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، 3.1 في المائة. وهبطت أسهم شركة «كيوكسيا»، المتخصصة في صناعة الذاكرة، بنسبة 9.86 في المائة، بينما خسرت أسهم شركة «فوجيكورا»، المتخصصة في صناعة كابلات الألياف الضوئية، 3.18 في المائة. وتراجعت أسهم شركة «سومكو»، المتخصصة في صناعة رقائق السيليكون، بنسبة 9.99 في المائة لتصبح الأسوأ أداءً في مؤشر نيكي.

وانخفضت أسهم شركة «دايكن للصناعات»، المتخصصة في صناعة أجهزة التكييف، بنسبة 3.51 في المائة بعد ارتفاعها بنسبة 9 في المائة في الجلسة السابقة، وذلك عقب تقرير أفاد بأن شركة «إليوت مانجمنت»، وهي شركة استثمارية ناشطة مقرها الولايات المتحدة، ضغطت على الشركة لإعادة شراء أسهم بقيمة تزيد على 6 مليارات دولار خلال السنوات القليلة المقبلة. وارتفعت أسهم شركة «تي دي كيه»، المتخصصة في صناعة المكوّنات الإلكترونية، بنسبة 2.99 في المائة.

ومن بين 1600 سهم متداول في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو، ارتفعت أسعار 30 في المائة منها، وانخفضت أسعار 65 في المائة، بينما استقرت أسعار 4 في المائة منها.

• عوائد السندات تتراجع

ومن جهة أخرى، كان من المتوقَّع أن تشهد عوائد سندات الحكومة اليابانية قصيرة الأجل انخفاضاً أسبوعياً، يوم الجمعة، مع تراجع التوقعات بشأن أي زيادات سريعة في أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي. وارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 1.365 في المائة، ولكنه اتجه نحو تسجيل أول انخفاض له على مدى خمسة أيام في شهر. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 2.410 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أشارت بيانات مقايضات أسعار الفائدة إلى احتمال يزيد على 50 في المائة أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي، البالغ حالياً 0.75 في المائة، في نهاية اجتماعه المقرَّر عقده يومي 28 و29 أبريل (نيسان). لكن الإشارات الأخيرة الصادرة عن مسؤولي البنك المركزي قللت من هذه التوقعات، إذ تُلقي تكاليف الطاقة المستوردة نتيجة أزمة الشرق الأوسط بظلالها على صورة التضخم، مما يُنذر بتباطؤ محتمل في الاقتصاد الياباني.

وتشير المقايضات الآن إلى احتمال بنسبة 20 في المائة فقط لرفع سعر الفائدة في أبريل، وفقاً لشركة «طوكيو تانشي». وقال تاكايوكي مياجيما، كبير الاقتصاديين في «مجموعة سوني المالية»، بمذكرة: «في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط الخام، وارتفاع أسعار الفائدة الأميركية طويلة الأجل، ومن المرجَّح أن يمتد هذا الاتجاه إلى سوق السندات المحلية، مما يجعلها عرضة لضغوط البيع». وأضاف: «يُساهم تراجع التوقعات برفع بنك اليابان لأسعار الفائدة أيضاً في زيادة ضغوط بيع الين». وفي تصريح أدلى به في واشنطن عقب اجتماعات في «صندوق النقد الدولي»، قال محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، إن قرار رفع أسعار الفائدة في الوقت المناسب يجب أن يأخذ في الاعتبار انخفاض سعر الفائدة الحقيقي في البلاد. وأضاف أويدا أن اليابان تواجه ارتفاعاً في التضخم نتيجة «صدمة سلبية في العرض»، وهو أمر يصعب كبحه بالسياسة النقدية مقارنة بالتضخم الناجم عن الطلب القوي. وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 3.245 في المائة. كما انخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار نقطتي أساس إلى 3.585 في المائة. في حين ارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 1.830 في المائة.