بروتون وهب خبراته للغوص في أعماق اللاعبين الصاعدين ومعالجة مشكلاتهم

لاعب نوريتش سيتي السابق عانى من شكوك في قدراته أعاقت مسيرته الكروية

بروتون يمكنه رؤية الخوف في أعين لاعبي الكرة الناشئين
بروتون يمكنه رؤية الخوف في أعين لاعبي الكرة الناشئين
TT

بروتون وهب خبراته للغوص في أعماق اللاعبين الصاعدين ومعالجة مشكلاتهم

بروتون يمكنه رؤية الخوف في أعين لاعبي الكرة الناشئين
بروتون يمكنه رؤية الخوف في أعين لاعبي الكرة الناشئين

أول ما يفعله درو بروتون تفحُّص هاتفه المحمول ومتابعة الرسائل الواردة إليه عبر تطبيق «واتساب» من أيٍّ من اللاعبين الستة الصاعدين الذين يعمل معهم. كان عميله قد واجه سؤالاً حول شعوره قبل يومين من مباراة من المقرر بثها تلفزيونياً، وجرى تصوير الإجابة وإرسالها إلى معلمه. وبطبيعة الحال، لم يجر الكشف عن أي معلومات سرية، ولم تكشف عن هوية اللاعب، لكن إجابة اللاعب سلطت الضوء على الحقائق المظلمة التي تعصف بحياة الكثيرين داخل مجال كرة القدم.
وجاءت الإجابة على النحو التالي: «سأتوجه للتدريب غداً في مباراة بين 11 لاعباً في مواجهة 11 آخرين، وأشعر بالذعر. هل سألعب السبت؟ أم أنه سيختار الاستعانة باللاعب الآخر الأصغر بدلاً مني؟ عن نفسي، لا أرغب حتى في الوجود هناك... هل بإمكاني إنجاز ذلك؟ هل أنا فاشل؟ أشعر الآن بأني ضعيف وواهن. هل أملك القوة لأنهض وأحاول من جديد؟ لا أدري. من المقرر إذاعة المباراة عبر قناة (سكاي) وأشعر بالفعل بالحرج إزاء الصورة التي قد أبدو عليها. لقد زادني هذا الوضع اكتئاباً. أشعر بضغوط متزايدة على عاتقي. ويساورني القلق طوال الوقت. وأفكر دائماً في رأي المدرب في أدائي. هل أنا فاشل؟ هل بمقدوري اللعب بعد ذلك؟ هل بإمكاني تسجيل أهداف؟ هل بمقدوري حتى الجري في الملعب؟ هل أصبحت بديناً للغاية وأحادي النظرة على نحو مفرط؟».
وعلى هذا المنوال تسير الرسائل التي تعد بمثابة تأريخ لمجموعة من المخاوف العميقة والخانقة. وبمقدور بروتون تفهم مثل هذه المخاوف بدقة، ذلك أن المهاجم السابق الذي تحول لاحقاً للعمل مدرب أداء سبق أن عانى من شكوك في قدراته أعاقت مسيرته المهنية التي شارك خلالها في 516 مباراة على امتداد 17 عاماً. وكل يوم يستمع بروتون إلى الشكاوى ذاتها من أولئك الذين يستشيرونه والذين تقل أعمارهم جميعاً عن 23 عاماً وتعاقدوا مع أندية تشارك بالدوري الممتاز.
من الواضح أن الضغوط التي يتعرض لها اللاعبون من أجل التقدم وإنجاز كامل إمكاناتهم، خانقة بمعنى الكلمة. وكثيراً ما تتملك اللاعبين الصاعدين الحيرة إزاء السبب وراء تألق أدائهم في أسبوع ما، ثم يتراجع في الأسبوع التالي. في الوقت ذاته، من المنتظر من هؤلاء اللاعبين تقديم عرض عام من القوة وإقناع المدرب بضرورة اختيارهم ضمن الفريق المشارك في المباريات. وفي خضم كل ذلك، يلتهمهم كثير من الشكوك من الداخل.
من بين هؤلاء اللاعبين لاعب دولي في صفوف المنتخب الإنجليزي أقل من 21 عاماً يعاني باستمرار من قلة النوم. من جهته، قال بروتون: «كلما تحدث اللاعبون عما يشعرون به، زاد إدراكك لماهية ما بداخلهم. وكثيراً ما يدور الحوار على النحو التالي: كيف تشعر؟ وتأتي الإجابة: أشعر بأنني فاشل. من جهتي، أملك القدرة على الغوص في أعماق اللاعبين الصاعدين وإطلاق العنان لمشاعرهم. إلا أنه يبقى كثير من الضوضاء حولهم: وكيل الأعمال الذي يدّعي أنه يعلم كل شيء، والأب الذي يرغب في المشاركة في كل ما يخص ابنه، والمدربون الذين يصدرون ملايين التوجيهات. وبمرور الوقت، ومع خروج اللاعب لأرض الملعب، هل يمكنك تخيل حجم الفوضى التي تعتمل برأسه؟».
وأضاف: «تتصارع الأندية على مثل هؤلاء اللاعبين منذ السادسة والتاسعة والـ12 من عمرهم... لماذا؟ لأنهم موهوبون. ولا تختفي هذه الموهبة إطلاقاً، وإنما المشكلة تبدأ عندما تبدأ الشكوك تساورهم إزاء قدراتهم. وبذلك، تتضرر أرواحهم وقدرتهم على الإبداع. ويفقدون عفويتهم الطفولية. قد سبق أن دفعني مارتن أونيل وكنت في الـ16 حينها للوقوف أمام زملائي الأكبر وإخبارهم أنه سيختارني ويفضلني عليهم. ولم أستوعب حينها ما الأمر البارع لهذه الدرجة الذي دفعه لاختياري. يا لها من مأساة! لقد تصرفت على طبيعتي فحسب. إلا أنه بمرور الوقت تسحقك الحياة، وتتوقف عن الثقة بغريزتك».
وثمة تجارب شخصية مر بها بروتون تشبه تلك التي ينصت إليها كل يوم. جدير بالذكر أن بروتون سجل هدفاً خلال أول مشاركة له في الفريق الأول لنوريتش سيتي وكان في الـ17، كما شارك في صفوف المنتخب الإنجليزي أقل من 20 عاماً إلى جوار أسماء لامعة مثل مايكل أوين وجيمي كاراغر وداني ميرفي. وقدم أداءً متألقاً دفع شركة «أديداس» لعقد اتفاق مربح للغاية معه للترويج لأحذيتها. ومع هذا، فإنه في غضون 18 شهراً انتقل على سبيل الإعارة لفريق يلعب في أحد الأدوار الدنيا من الدوري ودخل في حالة من التيه تنقّل خلالها عبر 22 نادياً.
وقال بروتون: «كنت نموذجاً كلاسيكياً للاعب ضل طريقه ما بين الـ18 والـ21، ليس لأنني لم أكن جيداً بما يكفي، ولكن لأني لم أعرف قط كيف أؤمن بنفسي. وكان المدربون ينظرون إلى مهاراتي، والتي جعلت مني قائداً بالفطرة قادراً على بث الرعب في لاعبي خط وسط الخصم، ويتحيرون كيف لم أصبح نجماً كبيراً. إلا أنني أُصبت بلعنة السعي الحثيث الخارج عن السيطرة نحو الفوز. وقد خلقت ضغوطاً هائلة على نفسي أغرقتني. وكنت أفرط في التفكير وفي التدريب وفي محاولة أن أكون مثالياً على نحو مبالغ فيه وخنقت في خضمّ ذلك كل الغرائز الطبيعية داخلي».
وأضاف: «من حين لآخر كنت أطفئ الضوضاء المشتعلة في رأسي. وبمجرد فعلي ذلك، كنت أظهر ومضات من التألق. وقد أبدى بورتسموث اهتمامه بي بينما كنت في ساوثيند في واحدة من تلك اللحظات. إلا أنه بمجرد أن بدأت أبلي بلاءً حسناً، عاود ذلك الصوت الخفي الظهور في رأسي من جديد وقال: بمقدورك الانتقال إلى هنا. لا تتخلَّ عن هذا الهدف الآن. أنت تفرّط في الراحة. عليك العمل. وبذلك كانت الدائرة الجهنمية تبدأ من جديد. وعاود كشافو النادي مشاهدتي من جديد بعد بضعة أسابيع، وفوجئوا بأن أدائي تراجع بشكل خطير. لقد أصبحت مجرد صورة باهتة من اللاعب الذي كنته من قبل».


مقالات ذات صلة


قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.