عام 2013: تواصل حي بين أدمغة بشرية.. وروبوتات صغيرة محلقة ومركبات للسياحة الفضائية

تجارب مختبرية لإنتاج أكباد وقلوب وأمخاخ حقيقية تبشر بحلول عصر الأعضاء البديلة

عام 2013: تواصل حي بين أدمغة بشرية.. وروبوتات صغيرة محلقة ومركبات للسياحة الفضائية
TT

عام 2013: تواصل حي بين أدمغة بشرية.. وروبوتات صغيرة محلقة ومركبات للسياحة الفضائية

عام 2013: تواصل حي بين أدمغة بشرية.. وروبوتات صغيرة محلقة ومركبات للسياحة الفضائية

شهد عام 2013 الذي يشارف على الانتهاء، عددا من الاكتشافات والمنجزات العلمية؛ ومنها: اكتشاف كواكب تقع خارج المجموعة الشمسية يعتقد العلماء أن ظروفها قابلة للحياة، ونجاح فريق عالمي من علماء الأعصاب في وضع خريطة مفصلة للدماغ البشري، بينما طور باحثون آخرون أعضاء بشرية؛ مثل: الآذان، والأسنان، والكبد، والقلب، والمخ، والأوعية الدموية، يمكن زرعها في الإنسان، إضافة إلى تطوير سيارات ذاتية الحركة، وازدياد قدرات توظيف تقنية الطباعة المجسمة في شتى الميادين.
وفي 13 مارس (آذار) الماضي، أعلن العلماء العاملون في «المختبر الأوروبي لفيزياء الجسيمات الدقيقة» (سيرن) في جنيف، اكتشافهم أحد الجسيمات الدقيقة الموجودة ضمن المكونات الذرية، وأعلنوا أنه ربما يكون، على الأكثر، الجسيم المعروف باسم «بوزون هيغز»، الذي تنبأ بوجوده نظريا، العالم الفيزيائي الأسكوتلندي بيتر هيغز قبل أكثر من 45 عاما والذي يساعد الجسيمات الدقيقة في الذرة على اكتساب كتلتها. واكتشف «بوزون هيغز»، في مصادم الهاردونات الكبير، وهو أكبر معجل مخصص لتصادم المكونات الذرية. وحصل العالم هيغز على جائزة نوبل في الفيزياء لهذا العام.
ومن بين الأحداث البارزة لعام 2013، الحدث الذي وقع في الخامس عشر من فبراير (شباط) عام 2013 وهز العالم - وهو سقوط نيزك سماوي زنته 10 أطنان في منطقة تشليابنسك بروسيا، مؤديا إلى جرح أكثر من 1200 شخص. وهذا هو أكبر نيزك مدمر يسقط على الأرض منذ سقوط نيزك في سيبريا عام 1908. وقد نجحت السلطات الروسية في رفع قطعة كبيرة منه بزنة 654 كلغم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وفي ميدان الفضاء أعلنت وكالة الطيران والفضاء الأميركية في التاسع من ديسمبر (كانون الأول)، أن عربتها الآلية «كريوسيتي»، اكتشفت آثار بحيرة مياه نقية مندثرة على سطح المريخ تصلح تماما لدعم دورة حياة الميكروبات على سطح المريخ. ويبلغ طول البحيرة 50 كيلومترا وعرضها خمسة كيلومترات، وأن حجمها تغير بمرور الوقت.
وجرى إنتاج أول قطعة همبرغر اصطناعية من لحوم جرى إنماؤها داخل المختبر، وجرى تناولها بلندن في أغسطس (آب) الماضي.

* تقنيات حديثة
من أحدث التقنيات الإلكترونية التي عرضت هذا العام، جهاز تلفزيون من شركة «إل جي» الإلكترونية، الأول من نوعه، بشاشة من الصمامات ثنائية العضوية الباعثة للضوء (OLED)، وهي أكثر نحافة وأكثر كفاءة في عروض الصور مقارنة بشاشات «إل سي دي» والبلازما. من جهتها، أعلنت شركة «مايكروسوفت» تطويرها شاشة باللمس ثلاثية الأبعاد تسمح لمستخدميها بـ«الشعور» بالأشياء المعروضة عند لمسها باستخدام مجسات استشعار للقوة وذراع روبوتية.
وفي تقنيات الطيران والفضاء وبعد سنوات من الاختبارات على التحليق الشراعي للطائرة الفضائية «سبايس شيب 2» الهجين التي صممتها شركة «سكيلد كومبوزايت» التابعة لشركة «فيرجن غالاكتيك»، أجرى خبراء الشركة أول تحليق لها بالدفع الصاروخي في 26 أبريل (نيسان) الماضي. وتوجه هذه الطائرة لأغراض السياحة الفضائية.
كما حلقت طائرة أخرى هي «سولار إمبالس»، أول طائرة مسيرة بالكامل بالطاقة الشمسية، في دورة كاملة حول الولايات المتحدة في يوليو (تموز) هذا العام.
وفي ميدان الروبوتات، عرض باحثون من جامعة هارفارد الأميركية روبوتات صغيرة جدا اسمها «روبو بيز» بأجنحة تعد الأولى في صغرها بالعالم، يمكنها التحليق. كما نجح علماء معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في صنع روبوتات على شكل مكعبات صغيرة ذات قوة دفع ذاتي، يمكن تركيبها لصنع أي أشكال روبوتية منها.
وطورت وكالة أبحاث مشاريع الدفاع المتقدمة (داربا) الأميركية مع شركة «بوسطن دايناميكس» الروبوت البشري «أطلس» الذي يبلغ طوله 6 أقدام ويمكنه التحرك ذاتيا للعمل في المواقع العسكرية ومناطق الكوارث. كما عرض هذا العام مصعد جديد لناطحات السحاب صمم بكابلات من ألياف الكربون يصل إلى ارتفاع 1000 متر في سفرة واحدة للركاب.
وطور باحثون أميركيون وألمان طريقة سهلة وذات كفاءة لتحلية مياه البحر، بتوظيف مجال كهربائي ضعيف لفصل الملح عن الماء من دون الحاجة إلى وجود مرشحات معقدة.
وفي تصاميم السيارات والدراجات، عرضت شركة «تويوتا» سيارة ذاتية الحركة قادرة على استشعار المحيط الذي تتحرك فيه، كما تراقب سائقها وتتصل مع السيارات الأخرى.
ونجح فريقان من المصممين في صنع نموذج لدراجة هوائية طائرة، فقد وضع مصممون بريطانيون نموذجا لدراجة هوائية هجين تحلق شراعيا، يمكنها التحليق إلى ارتفاع 1200 متر، بينما نجح مصممون من التشيك في وضع نموذج «دراجة محلقة» لها محركات دوارة تحلق مثل طائرة الهليكوبتر على ارتفاعات منخفضة.
وصمم باحثون أميركيون في جامعة كولومبيا أول جهاز راديو «إف إم» متناهي الصغر بتوظيف تقنيات النانو.

* تقنيات طبية
* في أول تواصل بين مخين حيين، نجح باحثون بجامعة ديوك الأميركية في توصيل دماغي جرذين بواجهة تفاعل إلكترونية أتاحت لهما التشارك في المعلومات.
وفي أغسطس، نجح باحثون بجامعة واشنطن في تنفيذ ما يعتقد أنه أول واجهة تفاعل دماغي بين شخصين من دون تدخل جراحي، استطاع فيها أحد الباحثين إرسال إشارة من مخه عبر الإنترنت بهدف التحكم في حركة يد باحث آخر.
وشهد هذا العام إجازة إدارة الغذاء والدواء الأميركية استخدام أول عين بيونية (بيولوجية - إلكترونية) لعلاج العمى من طراز «أرغوس 2» (Argus II) للتسويق التجاري. وكانت هذه العين الاصطناعية قد طرحت في أوروبا عام 2011، وهي تستخدم تركيبة من العدسات المزروعة مع كاميرا بهدف إعادة الرؤية للمصابين بحالات التهاب الشبكية الصباغي (retinitis pigmentosa).
وصمم باحثون في مدينة ماساتشوستس الأميركية جهاز مسح طبيا بحجم حبة الدواء يمكن للمرضى بلعه عبر المريء بهدف الكشف عن الأمراض. كما وظف باحثون في جامعة هريوت - واط في أسكوتلندا طابعة مجسمة بالأبعاد الثلاثة يمكنها إنتاج مجموعات من الخلايا الجذعية الحية، الأمر الذي سيسمح بإنتاج أعضاء بشرية كاملة يمكن طبعها حسب الطلب، بينما تمكن باحثون من جامعة كمبردج من «طباعة» خلايا حية يمكن وضعها في العين لعلاج العمى منتصف شهر ديسمبر الحالي. وبعد دراسات استمرت 8 أعوام ضمن مشروع لتوظيف طرق رائدة للاستنساخ، نجح علماء يابانيون في إنتاج 25 جيلا من الفئران السليمة المستنسخة عاشت عمرها المعتاد، الأمر الذي أظهر أن الحيوانات المستنسخة لا تعيش بالضرورة أعمارا أقل من الحيوانات التي تولد طبيعيا.
وفي تجربة رائدة أخرى، نجح علماء يابانيون آخرون في إنماء قطع من الكبد القابل لتأدية وظيفته، من خلايا جذعية، وزرعوه بنجاح داخل الفئران. كما نجح علماء أميركيون لأول مرة في زرع وعاء دموي مهندس بيولوجيا في جسم مريض بالكلى في مرحلة المرض الأخيرة. وجرى إنتاج أذن بشرية في المختبر بتوظيف مواد لأنسجة حية أخذت من الأبقار والخراف. كما جرى إنتاج أول قلب للفئران يؤدي وظيفته كاملة، صنع من أنسجة بشرية. وأخيرا، جرى إنتاج مخ بشري مختبريا بحجم حبة البازلاء من خلايا جذعية.
وأعلن العلماء صنع أول يد بشرية يتم التحكم فيها بواسطة الأفكار، بينما أجيز في أميركا استخدام أول بنكرياس اصطناعي.

* الفضاء الخارجي
في الفضاء الخارجي، أطلقت «ناسا» سفينة «مافين» لدراسة أجواء المريخ، في حين أطلقت الهند «مانغليان» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أول سفينة فضائية لها في مهمة نحو المريخ. وأطلقت الصين أول الشهر الحالي عربة «تشانغ» نحو القمر، هبطت عليه منتصف الشهر، مهمتها إجراء أعمال حفر وأبحاث جيولوجية وتقنية جديدة على سطح القمر. وتعد «تشانغ 3» ثالث رحلة فضائية لمركبة غير مأهولة تنجح في الهبوط على سطح القمر. وتعد أول محاولة ناجحة مما يربو على 40 عاما، حيث كانت العربة الفضائية السوفياتية «لوناخود - 2» آخر مركبة حطت على سطح القمر.
وكانت «ناسا» قد أطلقت مسبار «مستكشف جو القمر وبيئة الغبار» في بداية سبتمبر (أيلول)، بينما أطلقت شركة «أوروبيتال ساينس» أولى سفنها الفضائية «سيغناس» لإرسال الإمدادات إلى محطة الفضاء الدولية.

* البيئة
أعلن خبراء منظمة الأرصاد الجوية العالمية في ديسمبر من هذا العام، أن عام 2013 سيكون على الأكثر ضمن أكثر الأعوام العشرة حرارة على نطاق العالم منذ بدايات تسجيل بيانات الأنواء الجوية.
وأوضحت دراسة علمية نشرت بداية عام 2013، أن الطبقات الجليدية في جبال الأنديز تذوب بمعدلات لم يسبق لها مثيل. وفي مارس، أعاد باحثون من جامعة أوريغون للدولة وضع سجلات درجات الحرارة العالمية منذ نهاية العصر الجليدي الماضي. وبعد استخلاص الباحثين بيانات من 73 موقعا حول العالم سجلوا ظاهرة حدوث تسخين متسارع للأرض في القرن العشرين وأوائل القرن الحادي والعشرين. وأكدت دراسة جديدة لعلماء البيئة نشرت في أكتوبر الماضي الفكرة القائلة بامتصاص المحيطات بعض الحرارة الجوية الفائضة في الأرض.
وعثر العلماء على أنهار قديمة العهد كانت تجري عبر الصحراء الأفريقية سمحت للإنسان القديم بالهجرة نحو ضفاف البحر الأبيض المتوسط قبل نحو 100 ألف سنة. كما عثر العلماء على مخزونات ضخمة من المياه الجوفية في منطقة توركانا بشمال كينيا.



العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».