تصاعد التوتر في الضفة ومخاوف من تدهور واسع

«حماس» تدعم مواجهة مسلحة... والسلطة مع تجنب «مربع العنف»

خلال وقفة احتجاج على مهاجمة الاحتلال مقر وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)
خلال وقفة احتجاج على مهاجمة الاحتلال مقر وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)
TT

تصاعد التوتر في الضفة ومخاوف من تدهور واسع

خلال وقفة احتجاج على مهاجمة الاحتلال مقر وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)
خلال وقفة احتجاج على مهاجمة الاحتلال مقر وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)

دعمت حركة «حماس» مواجهة أوسع وذات طبيعة مسلحة في الضفة الغربية مع إسرائيل، في ظل توتر كبير يسود الأجواء هناك، مع تنفيذ الفلسطينيين هجمات متقطعة رد عليها الإسرائيليون بمزيد من عمليات القتل والاعتقال، وتكثيف الاقتحامات لرام الله ومدن أخرى. لكن دعوات «حماس» تلك لم تلق قبولاً لدى السلطة التي تتطلع إلى تجنب تدهور أكبر للأوضاع.
وقال خليل الحية، عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، مفاخراً بأن العمليات النوعية مثل عملية «نقطة الصفر» التي نفذت في غزة: «تتحول وتنتقل إلى الضفة».
ووجَّه الحية، التحية لأهالي الضفة الغربية، ولمنفذ عملية إطلاق النار قرب مستوطنة عوفر الأسبوع الماضي.
وأضاف: «شعبنا يتوق لأن يكون موحّداً في مواجهة التحديات والمؤامرات كافة».
وغمز قناة السلطة قائلاً: «شعبنا بحاجة إلى وحدة حقيقية تعيد الاعتبار للقدس ولفلسطين، وليس للتنسيق الأمني مع الاحتلال». ودعا الحية لمواجهة الاحتلال بكل الأشكال تحت عنوان «الصاروخ والبندقية».
ورافقت دعوات الحية لتصعيد في الضفة، دعوات من «حركة الجهاد الإسلامي» كذلك، التي حيَّت «الأيادي التي تقاوم وتشتبك مع الاحتلال في الضفة المحتلة»، قائلة إنها «تعيد الحياة والاعتبار لمشروعنا الوطني، الذي عنوانه مقاومة الاحتلال ومجابهته، في كل الساحات وبكل السبل».
وتسعى «حماس» إلى مواجهة أوسع في الضفة الغربية منذ سنوات، ولطالما دعت السلطة الفلسطينية إلى إطلاق يد «المقاومة» في الضفة؛ لكنها دعوات ظلت تنظر إليها السلطة بعين الريبة والشك والغضب.
وتعتقد السلطة أن «حماس» تريد إشعال الضفة في سبيل إضعافها ونشر الفوضى، فيما تحافظ على تهدئة في قطاع غزة.
وعلى الرغم من أن السلطة لم تتدخل لكبح جماح منفذي العمليات الأخيرة في الضفة الغربية، ولم تدن هذه العمليات، كما لم تتدخل لفض اشتباكات تندلع بشكل يومي في رام الله ومدن أخرى، فإنها لا تخطط لتمدد المواجهة بطريقة غير محسوبة.
وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط»: «لا نريد أن ننجر إلى المربع الذي تريده إسرائيل. إسرائيل تريد الفوضى وإضعاف السلطة. كذلك (حماس) تتطلع إلى ذلك في الضفة. لكن منطق القيادة الفلسطينية مختلف. على إسرائيل أن تتحمل مسؤولية احتلالها، وهذا يتم عبر تصعيد المقاومة الشعبية. مواجهة إسرائيل مشروعة؛ لكن ليس ضمن أجندة يمكن أن تقود إلى الدمار».
وتقول السلطة إن التصعيد الإسرائيلي في الضفة له أهدافه، وأولها الضغط على القيادة الفلسطينية الذاهبة نحو تنفيذ قرارات مرتبطة بالاتفاقات مع تل أبيب.
وقال رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله، بعد ترأسه اجتماعاً لقادة المؤسسة الأمنية أمس، إن «القيادة وعلى رأسها الرئيس محمود عباس، وحولها أبناء الشعب، لن تخضع للترهيب، كما لم تخضع للابتزاز».
وجدد الحمد الله إدانته للتصعيد الإسرائيلي، خاصة حملة الاقتحامات الأخيرة التي طالت المدن والمخيمات والقرى الفلسطينية، لا سيما اقتحام رام الله والبيرة، بالتزامن مع تحريض المستوطنين على المساس بحياة الرئيس محمود عباس، واستهداف المؤسسات الرسمية، خاصة وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا).
واقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي مدينة رام الله، التي يوجد فيها مقر الرئيس محمود عباس، ورئاسة الوزراء، ومعظم المقرات الرسمية، على يومين، ونتجت عن ذلك مواجهات عنيفة مع الجيش الإسرائيلي، الذي اقتحم وكالة «وفا» للأنباء، وحاصر مقر وزارة المالية، واقتحم محلات ومؤسسات أخرى.
وعمل الجيش في قلب رام الله لساعات طويلة، تمكن خلالها من السيطرة على تسجيلات لكاميرات مراقبة منتشرة في الشوارع، وخاصة بالمؤسسات والمنازل والمحلات التجارية.
وتريد إسرائيل من خلال الحصول على التسجيلات، تعقب سيارة فلسطينية أطلقت منها النيران على المستوطنين قرب رام الله.
ورفضت الخارجية الفلسطينية وأدانت تصاعد هجمات واعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه، ضد المواطنين الفلسطينيين في الآونة الأخيرة. وقالت الخارجية إن حرب المستوطنين المفتوحة ضد أبناء شعبنا، تتزامن مع عدوان الاحتلال واستباحة قواته، واجتياحاتها المتواصلة للمناطق المُصنفة «أ»، الخاضعة للسيطرة الفلسطينية وعموم القرى والمخيمات الفلسطينية، بما فيها الاجتياحات المتتالية لمدينتي رام الله والبيرة، وتمركزها الاستفزازي بالقرب من منزل الرئيس محمود عباس.
وحذرت الخارجية من «تداعيات ومخاطر هذا المُخطط الاستعماري العنصري الذي يهدف إلى توتير الأجواء وتصعيد الأوضاع، لما يشبه مرحلة ما قبل الانتفاضة الثانية، حتى يتسنى لقوات الاحتلال اقتحام المُدن والمناطق الفلسطينية، وتدمير البنى التحتية والمنشآت، وتدمير مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية، كجزء لا يتجزأ من مُخطط لتصفية القضية الفلسطينية تحت مُسمى صفقة القرن». وقالت الخارجية إنها «إذ تدق ناقوس الخطر الشديد، وتُحذر من تداعيات هذه التطورات، فإنها تُطالب المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن الدولي، بالتعامل بمنتهى الجدية مع تحذيراتنا ومظاهر هذا المخطط العدواني، وتدعوه لتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه شعبنا، وما يتعرض له من انتهاكات وجرائم، نخشى أن تجر الساحة نحو دوامة من العنف، تصعب السيطرة عليها أو احتواؤها».
وجاء القلق الفلسطيني الرسمي من تصاعد التوتر، في مرحلة تشهد فيها الضفة الغربية عمليات متقطعة ضد إسرائيليين ومواجهات يومية.
والأحد الماضي، أطلق فلسطينيون قرب مستوطنة عوفر الرصاص على إسرائيليين، وأصابوا 7. وهو أخطر هجوم منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عندما أطلق أشرف نعاولة النار على إسرائيليين، وأرداهما في منطقة صناعية تابعة لمستوطنة بركان، شمال الضفة. وأعلنت إسرائيل استنفاراً عالياً من أجل اعتقال منفذي الهجمات.
وأثناء ذلك، قال الجيش الإسرائيلي إنه أحبط عدة عمليات دهس في الضفة، بينها محاولتان يوم الثلاثاء.
ويقول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن «الهجمات الفلسطينية هدفها إخافة الإسرائيليين لكي ينسحبوا من الضفة الغربية؛ لكن ما دمت رئيس وزراء إسرائيل، فلن يتم إخراج أي يهودي من بيته».
ومقابل تهديدات نتنياهو، خرجت أصوات إسرائيلية تحذر من استمرار إسرائيل في إضعاف السلطة الفلسطينية؛ لأنه من دون خطوات لتعزيز السلطة الفلسطينية ستصبح المنطقة عرضة لدفع ثمن باهظ.



العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
TT

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها عبر القنوات الرسمية، والإسهام بكل ما يستطيعون في الدفاع عن جمهوريتهم ومؤسساتهم الوطنية ضد ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وأعلن العليمي، في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، فتح باب العودة الآمنة للمغرر بهم إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، انطلاقاً من مسؤولية الدولة في حقن دماء اليمنيين، ووضع حد للحرب، ومنع أعمال الثأر والانتقام.

وأوضح الرئيس أن كل من يبادر، اعتباراً من الجمعة، إلى ترك ميليشيا الحوثي، والتوقف عن القتال في صفوفها أو العمل لصالحها، سيكون مشمولاً بعفو شامل يصدر لاحقاً وفق الإجراءات الدستورية والقانونية، مع الالتزام بتسوية أوضاع منتسبي الجيش والأمن، بما يحفظ حقوقهم الوظيفية المكتسبة قانوناً.

وشدّد العليمي على أن «هذه هي اللحظة التاريخية لينهض فيها اليمنيون جميعاً، ويعيدوا بلدنا إلى مساره اللائق بين الأمم، وينتصروا لتضحيات الرعيل الأول من المناضلين الأبطال، والكرامة الإنسانية، وحق أبنائهم وبناتهم في الأمن والتعليم والعمل، ومستقبل خالٍ من العنف ومشاريع الميليشيات العنصرية والطائفية العابرة للحدود».

وطلب الرئيس من الدول الشقيقة والصديقة التي تريد الأمن والاستقرار في اليمن والبحر الأحمر «الوقوف إلى جانب شعبنا وحكومته وقواته المسلحة، ومساندة التحالف بقيادة السعودية لتخليص بلدنا من الميليشيا الحوثية الإرهابية»، معتبراً أن استعادة مؤسسات الدولة «ليست مصلحة يمنية فقط، بل مصلحة لكل دول المنطقة والعالم».

وأكد العليمي أن «اليمن يستحق مستقبلاً يليق بتاريخه وموقعه وإمكانات أبنائه، وأن يكون في طليعة المستفيدين من نهضة وازدهار بلدان المنطقة، لا ساحة للفوضى، أو منصة لمشاريع ما قبل الدولة، وخرافات الحق الإلهي، وتهديد أمن دول الجوار والسلم الإقليمي والدولي».

وأضاف الرئيس أن ما يقوم به الحوثيون اليوم من اعتداءات وانتهاكات جسيمة يمثل تصعيداً خطيراً، ويضع قيادة الدولة أمام مسؤوليتها الدستورية والأخلاقية لردع التهديد وحماية المدنيين، بعد أن اختارت هذه الميليشيات من جديد منطق القوة والسلاح، بدلاً من لغة الحوار والسلام.

وأشار العليمي إلى أن ما تشهده مناطق في تعز ومأرب والجوف والحديدة ولحج وحضرموت والبيضاء وشبوة والضالع، هو امتداد لنهج التخريب، ومحاولة لفرض واقع جديد بالقوة على حساب دماء اليمنيين وأمنهم ومستقبل وطنهم، محذراً من أن الخطر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ «يهدف المشروع الحوثي لتحويل أرضنا وسواحلنا إلى تهديد مستمر لأمن اليمن والمنطقة بأسرها».

وواصل الرئيس: «التجربة أثبتت أن تقديم التنازلات للميليشيات لا يقود إلى السلام، وإنما يمنحها فرصة لإعادة تنظيم صفوفها، والاستعداد لجولة جديدة من التصعيد، وإعادة الوطن إلى دوامة الحرب والصراعات العبثية»، مؤكداً أن الحوثيين هم من بدأ التصعيد في الداخل وعبر الحدود، وتسببوا في قتل المدنيين وترويع وتجويع الشعب اليمني، وأن الدولة ستتخذ كل الإجراءات لحماية المدنيين والسلم الأهلي والمصالح العليا للبلاد.

وقال العليمي: «إن المعارك الوطنية الكبرى لا تُقاس بتقدم هنا أو تراجع هناك، ولا بموقع يتبدل في يوم من الأيام، وإنما بوضوح الهدف، وصلابة الإرادة، والقدرة على تحويل الأزمات إلى فرص، والتحديات إلى أسباب إضافية للقوة والتماسك»، مشدداً على أن «الهدف واضح للجميع، وهو استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيادتها على كامل ترابها الوطني، وصولاً إلى صنعاء».

وخاطب الرئيس المواطنين والمواطنات في المحافظات الخاضعة بالقوة لسيطرة الميليشيات، قائلاً: «كنتم، وما زلتم، في قلب مسؤولية الدولة، لأنكم أكثر من تحمل مرارة هذه الحرب، لكن هذه المعاناة لا ينبغي أن تصبح قدراً دائماً عليكم»، مضيفاً: «آن لهذا الفصل الطويل من المعاناة أن ينتهي، وأن تستعيد الأسرة اليمنية أمنها وسكينتها وحياتها الطبيعية».

وتابع العليمي: «الدولة لا تنظر إليكم بوصفكم طرفاً في صراع، بل بوصفكم أهلها وشركاءها وأصحاب الحق الأول في السلام والاستقرار، وإن ما فُرض عليكم بقوة السلاح لا يمكن أن ينتقص من مكانتكم، ولا من حقكم الكامل في وطن يتسع لجميع أبنائه»، داعياً أبناء هذه المناطق إلى الحفاظ على حياة ومستقبل أبنائهم، وعدم الزج بهم وقوداً لحروب الميليشيا ومغامراتها الطائشة التي تسببت في دمار اليمن وشعبه ومقدراته الوطنية.

ولفت الرئيس إلى أن «كل شاب يتم إنقاذه اليوم من مشروع هذه الجماعة الإرهابية، هو لبنة في بناء اليمن الجديد المتصالح مع نفسه وجيرانه والمجتمع الدولي»، مثنياً على المواقف المشرفة لأبناء القبائل اليمنية إلى جانب الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة والأمن. وأكد أن «الدولة تعول كثيراً على مواصلة هذا الدور الوطني المشهود في التضامن ووحدة الصف ومنع الثارات والانتقام».

وجدّد العليمي، باسمه وأعضاء مجلس القيادة والحكومة، الالتزام الكامل بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، وبما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية.


السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، دعم مصر لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني، وذلك خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الجمعة.

وحسب بيان صادر عن المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، فإن الاتصال أكد «عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع بين مصر واليمن». وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالدور المصري الداعم لاستقرار اليمن ووحدة أراضيه، مثمناً المواقف المصرية الثابتة تجاه الشعب اليمني الشقيق.

وأضاف السفير محمد الشناوي المتحدث الرسمي أن الاتصال تناول مستجدات الأوضاع في اليمن والجهود المبذولة لاستعادة الأمن والاستقرار به، حيث أكد السيسي «حرص مصر على مواصلة دعمها لليمن وشعبه الشقيق».

وشدد السيسي على أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية، ومجدداً موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني.

كما شدد الجانبان على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، ويحقق مصالح الشعبين الشقيقين.

وكانت مصر قد أكدت في يناير (كانون الثاني) الماضي «موقفها الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الجمهورية اليمنية»، وشددت على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعب اليمني.

وقالت إن «تقديم حلول شاملة تعالج جذور الأزمة هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع وتحقيق تطلعات اليمنيين في الأمن والاستقرار والتنمية»، كما أشارت إلى «أهمية تغليب لغة الحوار والمنطق، وضرورة تحقيق التهدئة وضبط النفس، وتجنب اتخاذ أي إجراءات أحادية تهدد الأمن والاستقرار، والعمل على دعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد».

وحسب بيان «الخارجية» آنذاك، جددت القاهرة «استمرارها في الدفع نحو العمل على إيجاد تسوية سياسية شاملة ومستدامة للأزمة اليمنية من خلال مواصلة الاتصالات مع الأطراف المعنية كافّة، تقوم على الحوار الوطني لمكونات الشعب اليمني كافّة في إطار من التوافق، واحترام الثوابت الوطنية اليمنية، وبما يُسهم في تعزيز وحدة الموقف، وحماية الأمن القومي العربي، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».


زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)

اصطدم زحف الحوثيين في جبهات تعز ولحج بضربات موجعة من قبل القوات الحكومية اليمنية خلال الساعات الماضية، على امتداد جبهات متفرقة، مع استعادة مواقع ومرتفعات في غرب تعز ولحج، وإحباط محاولات الجماعة لعزل تعز عن عدن، بالتزامن مع ضربات جوية ومسيرات استهدفت تجمعات وآليات حوثية في جبهات عدة.

وفي حين فاقم تصعيد الحوثيين العسكري الوضع الإنساني برفع أعداد النازحين إلى أكثر من 180 ألفاً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات في إطار استعادة المبادرة وقوة الردع مع المطالب بجهود دولية فعلية لردع التهديد الحوثي.

وأفادت مصادر محلية بأن القوات الحكومية، مسنودة بمقاتلين من الأهالي، استعادت مواقع عدة في جبهات غرب تعز، ومرتفعات جبلية حاكمة تقع على الحدود الإدارية بين مديريتي الشمايتين والوازعية.

وتكتسب هذه المواقع أهمية ميدانية بالنظر إلى إشرافها على مناطق وطرق تربط جبهات غرب تعز بجنوب المحافظة، في وقت تثبت فيه القوات الحكومية مواقعها حول الممرات التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية، بعد أسابيع من المعارك المتواصلة على امتداد المرتفعات المطلة على الساحل الغربي لتعز وفي مرتفعاتها الجنوبية الشرقية.

الحوثيون يبثون مشاهد يومية من مناطق سيطرتهم لتشييع قتلاهم في الجبهات (أ.ب.أ)

كما ذكرت المصادر أن القوات الحكومية المشاركة في العمليات، من ألوية العمالقة ودرع الوطن، استعادت قمماً جبلية تطل على باب المندب من الجنوب وصولاً إلى مرتفعات أخرى شمالاً تطل على مديرية الوازعية.

وتتصل هذه التطورات بالمواجهات الجارية في جبهات كهبوب والوازعية وجرداد، حيث تدور المعارك حول المرتفعات المطلة على مناطق واسعة من غرب تعز وجنوبها الغربي،

وكانت القوات الحكومية أحبطت في جبهتي حيفان والمقاطرة، محاولة تسلل حوثية قرب طريق «هيجة العبد»، وأعلنت تأمين وادي المقاطرة وإعادة فتح الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية العمالقة، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدت لمحاولات التسلل وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية، وفق الرواية العسكرية الحكومية.

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في إحدى الجبهات الجبلية في تعز (فيسبوك)

وفي مديرية حيفان، تواصلت الاشتباكات في عزلة الأحكوم، بالتزامن مع قصف جوي ومدفعي حكومي استهدف مواقع حوثية. كما شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وفي جبل حبشي والكدحة، قالت القوات الحكومية إنها أسقطت طائرتين مسيّرتين حوثيتين، بينما استهدفت مسيَّرات حكومية تجمعات ومواقع للجماعة في الكدحة. وأفاد المركز الإعلامي لمحور تعز بأن إحدى الضربات أدت إلى مقتل سبعة من عناصر الحوثيين وإصابة آخرين.

وامتدت الضربات إلى مدينة المخا، إذ قال المتحدث باسم القوات المسلحة إن القوات استهدفت عناصر حوثية، في إطار عمليات تستهدف مواقع وتحركات الجماعة وتحد من قدرتها على تنفيذ هجمات ضد القوات والسكان.

وفي محافظة مأرب، تواصلت الاشتباكات المتقطعة وتبادل القصف المدفعي واستخدام المسيرات على امتداد خطوط التماس، كما تواصلت ضربات القوات الحكومية في جبهة محافظة الجوف المجاورة وسط أنباء عن خسائر حوثية في الأفراد والعتاد.

استعادة المبادرة

سياسياً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات الميدانية في إطار ما وصفه بانتقال القوات الحكومية من احتواء الهجمات إلى استعادة المبادرة وقوة الردع.

وقال العليمي، خلال لقائه السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية أظهرت، وفق تقييمه، قدرة على التعامل مع الهجمات الحوثية على جبهات متعددة، مشيراً إلى أن التطورات في الساحل الغربي شكلت اختباراً صعباً، لكنها دفعت القوات الحكومية إلى توحيد الصفوف واستعادة زمام المبادرة.

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من استمرار التعامل مع الحوثيين بمنطق الاحتواء، عادّاً أن التهدئة التي لا تحول دون إعادة التسلح قد تقود إلى جولات جديدة من العنف.

وربط العليمي أمن البحر الأحمر وباب المندب بوجود دولة يمنية قادرة على السيطرة على أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لتطبيق حظر السلاح وملاحقة شبكات التهريب والتمويل ونقل التكنولوجيا العسكرية.

كلفة إنسانية متصاعدة

وفي الجانب الإنساني، ارتفع عدد النازحين جراء العمليات الأخيرة في جنوب الحديدة وغرب تعز إلى أكثر من 180 ألف شخص، وفق أحدث تقرير للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين.

وقال التقرير إن إجمالي الأسر النازحة قسراً بلغ 27 ألفاً و413 أسرة، تضم 180 ألفاً و513 فرداً، موزعين على عشر محافظات. وتصدرت تعز قائمة مناطق الاستضافة، بنحو 13 ألفاً و409 أسر، تضم 93 ألفاً و917 فرداً، تلتها لحج بـ5 آلاف و782 أسرة، وعدن بـ3 آلاف و741 أسرة، وأبين بـ2 ألف و157 أسرة.

نساء وأطفال في مخيم للنازحين قرب مدينة عدن بعد هروبهم من هجمات الحوثيين (رويترز)

وشملت حركة النزوح كذلك الحديدة ومأرب والضالع والمهرة وحضرموت وشبوة، فيما سجلت الحديدة حركة نزوح جديدة لبعض الأسر باتجاه عدن.

وحذر التقرير من أن النزوح المفاجئ حرم غالبية الأسر من تأمين احتياجاتها الأساسية، في ظل نقص حاد في المأوى الطارئ والغذاء ومياه الشرب وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والحماية، خصوصاً للأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة.

وأطلقت الوحدة التنفيذية نداءً عاجلاً إلى السلطات المحلية والمنظمات الدولية والأممية والجهات المانحة لتوفير المساعدات المنقذة للحياة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة.