هل تمر العاصفة التي أثارها ستيرلنغ حول العنصرية دون تحقيق؟

اللاعبون داكنو البشرة يعانون بالفعل من الإساءات والمعايير المزدوجة في بريطانيا

جماهير تشيلسي توجه إساءات لستيرلنغ  -  غوارديولا أثنى على ستيرلنغ بعد حديثه عما تعرض له من إساءة عنصرية
جماهير تشيلسي توجه إساءات لستيرلنغ - غوارديولا أثنى على ستيرلنغ بعد حديثه عما تعرض له من إساءة عنصرية
TT

هل تمر العاصفة التي أثارها ستيرلنغ حول العنصرية دون تحقيق؟

جماهير تشيلسي توجه إساءات لستيرلنغ  -  غوارديولا أثنى على ستيرلنغ بعد حديثه عما تعرض له من إساءة عنصرية
جماهير تشيلسي توجه إساءات لستيرلنغ - غوارديولا أثنى على ستيرلنغ بعد حديثه عما تعرض له من إساءة عنصرية

في ساعة مبكرة من صباح أحد الأيام، تمكن رحيم ستيرلنغ من دفع الجميع للحديث عن العنصرية. وبالفعل، انطلق الحديث عن العنصرية في كرة القدم، والعنصرية في وسائل الإعلام، والعنصرية داخل المجتمع ككل، وجاء رد الفعل من جانب دوائر معينة رفيعة المستوى متمثلاً في إظهار التعاطف والدعم لستيرلنغ والدعوة للتغيير. إلا أن النقطة الأساسية هنا أن شيئا لن يتغير. في الواقع، لطالما لم يكن يحدث أي تغيير حقيقي داخل هذه البلاد عندما يتعلق الأمر بالعنصرية.
اليوم، بريطانيا تبدو تماماً مثلما كانت في سبعينات القرن الماضي، أثناء فترة صباي في مدينة كانوك. كنت طفلاً مختلط الأعراق داخل مجتمع ينتمي 99.9 في المائة من سكانه إلى البيض. واليوم، داخل بيئة ما بعد «البريكست» (التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي) التي نعيش بها، عاود الناس من جديد الشعور بالحرية في أن يمارسوا العنصرية علانية، وأن يقولوا ويكتبوا أشياءً تشوه فئات معينة من المجتمع لمجرد الصورة التي يبدون بها. وثمة ثقافة لوم سائدة من حولنا، وفي الغالب ما يقع اللوم على عاتق أصحاب البشرة الداكنة والأصول الآسيوية.
كان هذا تحديداً ما أشار إليه ستيرلنغ، ذلك أن اثنين من زملائه داخل فريق مانشستر سيتي، توسين أدارابيويو وفيل فودين، اشتريا عقارات باهظة في سن صغيرة نسبياً، لكن بينما جرى تصوير أحدهما كفتى لطيف المعشر يفعل شيئاً عظيماً من أجل والدته، جرى تصوير الآخر كشخص طماع وجشع. وليس من الضروري أن تكون عبقرياً، أو حتى تقرأ منشور ستيرلنغ، لتدرك حقيقة السبب وراء هذا التباين.
بطبيعة الحال، لدى ستيرلنغ تجارب مباشرة مع العنصرية - مثل القصص الصحافية التي تحدثت عن رحلاته باستخدام خطوط طيران رخيصة رغم راتبه الباهظ - بجانب قصص الصحف الصفراء التي يصوغها صحافيون كسالى ويصورون ستيرلنغ على أنه فتى داكن البشرة شرير يشبه أولئك الذين يجولون عبر الشوارع على استعداد لأن يهاجموك أو أحد أفراد أسرتك بسكين بهدف السرقة - لكن الفارق أن ستيرلنغ أخيراً سرق ما يكفيه. وحسب الروايات المتواترة حول ما حدث معه أثناء مباراة مانشستر سيتي أمام تشيلسي والتي انتهت بهزيمة الأول بنتيجة 2 - 0 على أرض استاد ستامفورد بريدج، السبت، يبدو ستيرلنغ فتى خجولاً وهادئاً على وشك الانفجار، الأمر الذي يحمل في ذاته دلالات مهمة.
إذن، نحن نعاني بالفعل من وجود مشكلة عنصرية في هذا البلد، ومن الرائع حقاً أن نرى هذا العدد الكبير من الأفراد يقر بذلك، خاصة جميع الرجال البيض المنتمين إلى الطبقة الوسطى والعاملين في التيار الرئيسي الوطني من وسائل الإعلام، والذين لم يتمكنوا من الصبر والانتظار وسارعوا إلى الخروج على العالم عبر «تويتر»، الأحد، لإخبار العالم عن مدى شعورهم بالألم الذي لا يعتصر ستيرلنغ وحده فحسب، وإنما جميع اللاعبين أصحاب البشرة الداكنة داخل البلاد. ومع هذا، هل تراهن معي أنه بحلول الأيام القليلة القادمة سيكون كل هذا قد طواه النسيان؟ في الحقيقة، هؤلاء الأشخاص أنفسهم سينسون الأمر برمته، وينتقلون إلى القصة الصحافية التالية، ويشعرون وكأنهم بالتعليقات التي نشروها عبر مواقع التواصل الاجتماعي قد قاموا بدورهم، بينما هم في حقيقة الأمر لم يفعلوا أي شيء على الإطلاق.
ويمثل هذا تحديداً ما تعنيه القضايا العنصرية بالنسبة للتيار الوطني الرئيسي من وسائل الإعلام - مجرد قصة ليوم واحد. الحقيقة أن العاملين بالحقل الإعلامي لا يحملون بداخلهم رغبة حقيقية في تناول هذه القضايا، ولماذا ينبغي أن تخالجهم هذه الرغبة بينما يرون الأشخاص في مواقع السلطة - من رؤساء تنفيذيين ورؤساء تحرير ومذيعين وكتاب بارزين - جميعهم من البيض؟ وهؤلاء هم من يتخذون القرارات، ويتولون رعاية مصالحهم نهاية الأمر.
ورغم أنه يجري السماح بالفعل بمشاركة أصحاب البشرة الداكنة في مواقع المسؤولية، فإنهم يضطلعون بأدوار محددة لا يخرجون عنها. ولذلك، ترى أنماط الشخصيات المرحة مثل الرياضيين داكني البشرة إيان رايت وكريس كامارا تصعد لمناصب كبيرة، وكذلك الحال مع الأنماط اللطيفة التي تفضل البعد عن المخاطر والبقاء داخل منطقة الأمان، مثل جيرمين جيناس وأليكس سكوت. وتبدو هذه الشخصيات الوجه المقبول لأبناء البشرة الداكنة والأصول الآسيوية والأقليات العرقية بوجه عام داخل الحقل الإعلامي في بلادنا، رغم أنهم في واقع الأمر يشكلون أقلية داخل الأقلية. وعليه، لا يمكننا ادعاء أن التغطية المعيبة والضارة لأخبار الرياضيين المنتمين لهذه الأقليات، وعلى وجه الخصوص لاعبي كرة القدم داكني البشرة، تأتي بمثابة صدمة بالنسبة إلينا.
من جانبي، سبق وأن طرحت هذه النقطة لعدد لا يحصى من المرات عبر «تويتر»، وكثيراً ما جرى تنبيهي إلى ضرورة التوقف عن اللعب ببطاقة العنصرية. وجاءت هذه النصائح من جانب أشخاص ليست لديهم أدنى فكرة، أو اختاروا تجاهل حقيقة أنني مؤهل للحديث في هذا الموضوع، لأسباب بعضها يعود إلى نشأتي - فأنا شخص نشأ في كنف أم بيضاء وكان جميع أصدقائه من البيض، لكن كثيراً ما دفعه آخرون للشعور بأنه منبوذ بسبب ملامحه الأفريقية. وثمة أسباب أخرى تتعلق بأنني لاعب كرة قدم ومقدم برامج. وأنا أيضاً اشتريت لوالدتي منزلاً عندما توافرت لدي الأموال اللازمة لذلك، وتضررت مسيرتي المهنية بعد اعتزالي لعب الكرة بسبب طبيعتي الصريحة.
وبالنسبة لوسائل الإعلام البريطانية، فإن شخصاً مثلي غير مسموح له بالحديث بصراحة وعلى نحو يعبر عن حقيقة ما يعتقده، فأنا في نظرهم شخص خطير لا يمكن الوثوق به أو التساهل إزاءه. بالطبع لا بأس في السماح لشخص مثل روي كين الحديث بكل صراحة وإثارة الجدل، فعلى أي حال هو ليس مثيراً للجدل بما يكفي. أما أنا، فشخص غير مقول. ولهذا، أجد نفسي مبعداً عن الشاشات ومحطات الإذاعة داخل بلادي ومضطر للعمل بدلاً من ذلك في روسيا.
ربما يتهمني البعض بأني مصاب بمرض الاضطهاد أو يرونني مخطئاً، لكن هذا ليس صحيحا، ولدي دليل حديث على ذلك. في يونيو (حزيران)، أجريت مقابلة مع «الغارديان» طرحت خلالها وجهات نظر مشابهة لتلك التي قلتها في هذا المقال - وتناولت التوجهات العنصرية داخل وسائل الإعلام - فهل أبدى أي شخص في وسائل الإعلام اهتمامه بما قلت، أو أبدى تعاطفه أو حتى رغبة في تغيير الوضع؟ بالطبع لم يحدث ذلك. بدلاً من ذلك، تحول الأمر برمته إلى حرب كلمات بين ستان كوليمور وإيان رايت، وبالطبع كان الفوز من نصيب رايت، لأن الجميع يحبون رايت، باعتباره الشخص اللطيف صاحب الضحكة الدائمة، بينما أنا رجل أسود كبير وشرير لا يمكن الوثوق بي. ومن شأن هذا كله تجاهل حقيقة أن رايت يعمل لحساب صحيفة «الصن»، وهي صحيفة تورطت في تشويه صورة ستيرلنغ بقدر ما تورطت صحف أخرى.
إلا أن هذا تحديداً ما يحدث دوماً، ذلك أنه يجري تجاهل المعايير المزدوجة والنفاق لأن أحداً في هذه البلاد، وفي وسائل الإعلام خصوصاً، لا يرغب فعلياً في تناول المسألة العنصرية في هذا البلد. الآن، يتحدث الجميع عنها فقط لأن واحداً من أشهر وأمهر لاعبي كرة القدم لدينا أثار القضية، لكن سرعان ما سيطويها النسيان. وإذا لم يحدث ذلك غداً، فإنه بالتأكيد سيحدث خلال الأيام والأسابيع المقبلة.
لذا، أتقدم بالشكر لجميع الإعلاميين البيض المنتمين للطبقة الوسطى داخل هذه البلاد لما أبدوه من اهتمام بالأمر، لكن حتى تتمكنوا من تحويل الكلمات إلى أفعال وتدفعوا بمزيد من أبناء الأقليات داخل مؤسساتكم لضمان تغطية أكثر إنصافاً وتوازناً للقضايا التي تهمهم، فأنا لا أعبأ حقاً بما تقولون.
وبالنظر إلى منشوره عبر إنستغرام، أكاد أجزم أن ستيرلنغ لديه الشعور ذاته.
من الأشياء الإيجابية فيما حدث مع ستيرلنغ أن جوسيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي أثنى على مهاجمه ستيرلنغ وقال إنه «شخص رائع»، بعد أن وجه اللاعب انتقادات لتغطيات إعلامية وصفها بأنها تغذي العنصرية. وقال غوارديولا في مؤتمر صحافي الثلاثاء: «رحيم قال كلاما صحيحا. إنه شخص متميز وإنسان رائع.

- ستان كوليمور مهاجم سابق في ليفربول وأستون فيلا والمنتخب الإنجليزي ويعمل حالياً مقدم برامج لدى قناة «آر تي» الروسية الحكومية


مقالات ذات صلة


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.