«القوة والمتع والأرباح»... تعطش لا يرتوي ولا ينتهي إلا بالموت

الثلاثي مكيافيلي ـ هوبس ـ سميث أعادوا البشرية إلى واقع الدوافع الأنانية للسلوك البشري

مكيافيلي
مكيافيلي
TT

«القوة والمتع والأرباح»... تعطش لا يرتوي ولا ينتهي إلا بالموت

مكيافيلي
مكيافيلي

يعتبر الكثيرون تراث المفكر الإيطالي نيكولو دي برناندو مكيافيلي (1469 - 1527) - ولا سيما كتابه الأشهر «الأمير» بمثابة نقطة تحول في الفكر السياسي للبشرية، انتقل فيه من مجاراة الادعاء الموهوم بسعي الممسكين بزمام السلطة في الدويلات الإيطالية المتنافسة إلى تحقيق العدالة وخدمة القداسة نحو الكشف عن فضاء عملي صريح يسود في دهاليز القصور ديدنه التعطش إلى القوة لذاتها بما تمنحه من السلطة والنفوذ والهيلمان. لكن البروفسور ديفيد ووتون - أستاذ التاريخ في جامعة يورك البريطانية - في كتابه الجديد الصادر (بالإنجليزية) عن دار جامعة هارفارد «القوة والمتع والأرباح: عن تعطشات لا ترتوي من مكيافيلي إلى ماديسون» يأخذ مساهمة الرجل إلى ما بعد السياسة فيجعل من فكره حول فلسفة القوة نقطة انطلاق ثورة معرفية اكتملت بأعمال المفكر البريطاني توماس هوبس المالميسبوري (1588 - 1679) الذي نظر لأفكار المتعة ومعنى السعادة البشرية وصاحب كتاب «ليفياثان»، ولاحقاً بأعمال المفكر الاقتصادي الاسكوتلندي آدم سميث (1723 – 1790) مؤلف البحث الشهير في «ثروة الأمم» ومنظر فلسفة الربح الرأسمالي الأول ليشكل الثلاثة بمجموعهم مثلث القوة والمتع والأرباح الذي يذهب ووتون إلى أنه خلاصة فكر ما نعرفه اليوم بعصر التنوير (الإنلايتمينت) وروح عالم ما بعد العصور الوسطى.
عند ووتون، فإن البشرية قبل ثلاثية الفكر المفصلي هذه كانت أخذت بلبابها الأديان فجعلت غايتها العليا الفضيلة، ودافع سلوكها المعلن سعياً إلى الخلاص وتمنٍ للفوز بنعيم أبدي إلى أن أعادها الثلاثي مكيافيلي - هوبس - سميث إلى صحراء واقع الدوافع الأنانية العميقة للسلوك البشري التي لا فضيلة فيها ولا خلاص، بل تعطش لأدوات القوة ومتع الحياة وتعظيم الربح، تعطش وصفه هوبس ذاته بأنه «لا يرتوي ولا ينتهي إلا بالموت».
ووتون الذي سبق وكتب في التأريخ للثورة العلمية (اختراع العلم - 2015، جاليليو: رقيب السماء - 2010، باولو ساربي: بين النهضة والتنوير - 1983) معتبراً أنها غيرت بشكل كلي إحساس البشر بواقع عيشهم على هذا الكوكب الصغير ومثلت تحولاً في نظرتهم إلى العالم - أو ما يعرف بالإنجليزية بـ«البرادايم» - يرى أن مثلث مكيافيلي - هوبس - سميث كان كما الهيكل الذي استند إليه تحول جذري - موازٍ إن لم يكن أعمق أثراً - في النظرة إلى العالم تم خلال القرنين السادس والثامن عشر - صار يعرف لاحقاً بين المؤرخين بعهد التنوير - وتتمحور فيه غايات الاجتماع البشري حول بحث لا يكل لتحقيق إشباع يكاد يكون مستحيلاً في أجواء مجتمع تجاري رأسمالي يقوم على اقتصاد السوق والملكية الخاصة ومحدودية سلطات الدولة وتمحورها حول توفير المناخ المناسب لازدهار التبادلات التجارية، ويجعل من منظومة القيم المرتبطة بهذه النظرة الجديدة جذراً لما تجلى لاحقاً بما يعرف بالقيم الأميركية وقيم الغرب عموماً.
ومع أن ووتون لا يدعي في أي وقت بأن أفكار الثلاثي العتيد مكيافيلي - هوبس - سميث تمثل منظومة فكرية متجانسة وموحدة إلا أنه يجعل من مجموع الهالات التي خلقتها أفكارهم الليبرالية حصراً خلاصة لعصر التنوير وتأسيساً للعصور الحديثة، ذلك دون غيرها من الأفكار التقدمية الأخرى - التي لا تنتمي بالضرورة إلى مناهج ليبرالية الطابع، حتى يكاد يلغي بالكلية مساهمات كبرى لاحقة لا يمكن بحال إنكار دورها في استكمال تشكيل وعي البشرية خلال عصور حداثتها من وزن جورج هيغل (1770 – 1831) أو كارل ماركس (1818 – 1883) مثلاً اللذين لا يُنْكَر تأثيرهما في الدفع باتجاه نظرة جديدة نهضوية إلى العالم لا سيما خارج المركز الغربي أي في روسيا والصين وأفريقيا. ويتأكد ذلك بشكل صريح ناحية نهاية الكتاب عندما يصنف ووتون الماركسية والأصوليات الدينية وترهات ما بعد الحداثة في سلة واحدة بوصفها تعديات على (البرادايم) النهضوي في تصورنا عن العالم وردةٌ انتكاسية إلى ما قبله، وهو انحياز حاد لن يرضى به كثير من القراء، ويضعف نظريته ولا يقويها.
يمضي «القوة والمتع والأرباح» إلى منح سمة سرمدية لقيم عصر التنوير التي وِفق مؤلفه لا يمكن أن تهزم، فكأن البشرية خرجت من (برادايم) القداسة العتيق إلى (برادايم) جديد - لكنه نهائي هذي المرة - من سيادة العلم التجريبي كما لو كان قفصاً ذهبياً تدخله ثم لا تملك قدرة الخروج منه، وتلك بالطبع نظرة ليبرالية الطابع سطحية على نحو ما، وتنحو إلى تفاؤل ليس في مكانه بالوصول إلى صيغة لنهاية (فضلى) للتاريخ، في الوقت الذي تشير تجارب دفع ثمنها ملايين البشر آلاماً وأحزاناً ودماءً على يد أنظمة بنت آيديولوجياتها على (برادايم) التنوير ذاته وما نتج عنه من أدوات: نازيو ألمانيا إلى سوفيات ستالين وانتهاء بحروب الهيمنة الأميركية الكثيرة والمستمرة، وهي تجارب تجبرنا في كل وقت على مساءلة مزاعم القيم الغربية وما يبنى عليها من السياسات (والمؤسسات)، كما إعادة للنظر جذرية في معنى التقدم والتحديث.
ووتون يطرح من خلال الإضاءة على مثلث المفكرين الكبار مكيافيلي - هوبس - سميث فكرة جديرة بالاهتمام لتفكيك مصادر التحول النهضوي الذي مهد لانحسار العصور الوسطى وفتح للبشرية آفاق التحديث بعد طول انغلاق. لكنه يقدم مرافعته منقطعة عما يمكن أن يكون تجارب بشرية في عهود سحيقة قد تكون منحت الإنسان نظرة مغايرة عن العالم قبل نشوء الدول وظهور الأديان، أو فظائع السقوط المدوي للحداثة في القرن العشرين وهو ما يمكن على أساسه قبول مجادلة الكتاب بوصفها مقتصرة على الفترة الممتدة من «الأمير» إلى «ثروة الأمم» مروراً بالطبع بـ«ليفياثان» دون غيرها.
مع توسيعها ربما قليلاً لتغطي مرحلة إطلاق مشروع الولايات المتحدة من خلال إدراج مساهمات رابع الرؤساء الأميركيين جيمس ماديسون (1836 - 1751)
ولعل قيمة الكتاب الأهم ليست في نصه بقدر ما هي في سكوته المريب عن إنجازات القيم الغربية التي جعلها ووتون قيماً «تنويرية» المصدر: من حروب الأفيون في الصين مروراً بالحكم البريطاني للهند، وفظائع بلجيكا في الكونغو وانتهاء بحروب الولايات المتحدة في فيتنام وأفغانستان والعراق. فتكرار هذي المصائب الحداثية الطابع يجعل مطلب الخروج من قفص الليبرالية الرأسمالية الذهبي أمراً لا بد منه إذا كان للمجموعة البشرية أن تحقق خلاصها الجمعي في وقت ما، وهي مسألة غير ممكنة إلا من خلال تكون (برادايم) جديد يَجُب ما قبله من مواضع النظر إلى علاقة البشر بعالمهم، الأمر الذي قد يكون في طور التشكل لكن حتماً لن يراه من حكمت عليهم أقدارهم بالعيش في قفص (برادايم) النهضة - الغربي - الغالب إلى اليوم، ففقدوا حكماً القدرة على تخيل عوالم بديلة يمكن أن يكون فيها للبشر تعطشات مغايرة للقوة المتصاعدة والمتع الحسية والأرباح المتراكمة.
لا بد من الإشارة مع ذلك إلى أن مجادلات البروفسور ووتون مدعمة بكم هائل من المصادر والمراجع تماماً كما يليق بأي نص يخطه أكاديمي عريق - وهي بالفعل استهلكت ثلث مجموع الصفحات - إلا أن «القوة والمتع والأرباح: عن تعطشات لا ترتوي من مكيافيلي إلى ماديسون» بقي مع ذلك كتاباً قريباً يمكن عبوره من قبل القارئ غير المتخصص والتماهي مع طروحاته دون الحاجة إلى قراءات مرجعية كثيرة.



عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».