الحكومة التونسية ترفع درجة التأهب لحماية حدودها مع ليبيا

الداخلية تعلن عن اعتقال قيادي جديد في تنظيم أنصار الشريعة

جندي تونسي يفحص أوراق وافد من ليبيا خلال عمليات التفتيش التي تقوم بها قوات الأمن على الحدود التونسية ـ الليبية (رويترز)
جندي تونسي يفحص أوراق وافد من ليبيا خلال عمليات التفتيش التي تقوم بها قوات الأمن على الحدود التونسية ـ الليبية (رويترز)
TT

الحكومة التونسية ترفع درجة التأهب لحماية حدودها مع ليبيا

جندي تونسي يفحص أوراق وافد من ليبيا خلال عمليات التفتيش التي تقوم بها قوات الأمن على الحدود التونسية ـ الليبية (رويترز)
جندي تونسي يفحص أوراق وافد من ليبيا خلال عمليات التفتيش التي تقوم بها قوات الأمن على الحدود التونسية ـ الليبية (رويترز)

قرر مهدي جمعة، رئيس الحكومة التونسية، أمس، «رفع مستوى اليقظة للقوات الأمنيّة والعسكريّة على الحدود والمعابر والمراكز الحدوديّة، ورفع درجات التأهّب القصوى على الحدود بين تونس وليبيا». كما تقرر «اعتماد خطة تصاعديّة لحماية الحدود تعتمد على إجراءات تواكب مستجدّات الوضع في ليبيا، ولا تستبعد إغلاقها إذا تطلب الأمر ذلك، ومساعدة الرعايا الأجانب العالقين بالمعابر للالتحاق ببلدانهم، لتكون تونس أرض عبور لا أرض لجوء نظرا إلى الظرف الدّقيق الذي تمرّ به البلاد».
كما استقبل محمد المنصف المرزوقي، رئيس الجمهورية، أمس، المنجي الحامدي، وزير الخارجية التونسي، وتباحث معه الوضع في ليبيا وتداعياته على تونس.
وكان الحامدي قد أعلن أول من أمس أن تونس «قد تضطر إلى إغلاق حدودها مع ليبيا»، وهو ما أثار انتقادات كثيرة من أطراف سياسية وحقوقية تونسية. وفي هذا الإطار قال منصف وناس، الباحث التونسي المختص في الشؤون الليبية، إنه «يتعين المحافظة على العلاقات التاريخية بين البلدين وعلى تقاليد احتضان تونس للأشقاء الليبيين، التي تعود إلى زمن الاحتلال الإيطالي لليبيا».
وتشهد تونس تدفقا استثنائيا لليبيين والأجانب على أراضيها، بعد تصاعد وتيرة المواجهات المسلحة في ليبيا، علما بأن نحو 1.5 مليون ليبي يعيشون في تونس بشكل شبه مستمر منذ 2011؛ تاريخ سقوط نظام معمر القذافي.
وعلى الصعيد الأمني تدارست خلية الأزمة المكلفة متابعة الوضع الأمني، خلال الاجتماع الذي عقدته أمس الخميس بإشراف مهدي جمعة، «الوضع الأمني العام بالبلاد، وتنفيذ الإجراءات والقرارات الصادرة عنها، وسجلت توقيف 221 شخصا تورّطوا في قضايا إرهابيّة».
كما أعلنت وزارة الداخلية أن وحداتها تمكنت من اعتقال عفيف العموري، ووصف بيانها هذا الأخير بـ«الإرهابي الخطير»، و«قيادي في تنظيم أنصار الشريعة الإرهابي المحظور». وقالت إنه متورط في عدة قضايا «ذات طبيعة إرهابية وفي قضايا اغتيالات».
من جهتها، أعلنت وزارة الداخلية في بيان أصدرته مساء أول من أمس أنها تمكنت من الكشف في محافظة المهدية الساحلية (200 كلم جنوب شرقي العاصمة التونسية) «عن خلية إرهابية مختصة في استقطاب وتسفير عناصر جهادية إلى معسكرات تدريب في ليبيا، والدعوة للإرهاب». وقالت الوزارة إنه «جرى اعتقال خمسة عناصر من هذه الخلية بعد استشارة النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس». كما كشفت في بيان آخر أنها اعتقلت الثلاثاء الماضي في محافظة الكاف (200 كلم شمال غربي العاصمة التونسية) عنصرا يشتبه بدعمه للمجموعة الإرهابية المرابطة بجبال الكاف. وقالت إنه «اعترف بعد تعميق التحريات معه بأنه مكلف بتزويد المجموعة الإرهابية بالمؤونة التي يجري شراؤها من محصول صندوق تبرّعات أحد مساجد الجهة، فضلا عن تزويدهم بشرائح هاتفيّة لاستعمالها في اتصالاتهم»، وبينت الداخلية أن «الأبحاث لا تزال جارية مع المتهم للكشف على العناصر المتورّطة معه ضمن هذه الشبكة، وإلقاء القبض عليها وتقديمها إلى القضاء».
وبخصوص تداعيات استقالة محمد صالح الحامدي، رئيس أركان جيش البر، أعلنت رئاسة الجمهورية، أمس، قبول محمد المنصف المرزوقي استقالته في أعقاب لقاء جمع المرزوقي بالحامدي في قصر الرئاسة بقرطاج في العاصمة التونسية.
ووفق بيان لدائرة الإعلام والتواصل لرئاسة الجمهورية التونسية فإن رئيس الجمهورية «عبر لأمير اللواء الحامدي عن أسفه الشديد لتمسّكه بهذه الاستقالة، وشكر له كل المجهودات التي بذلها منذ تعيينه، وعبّر له عن ثقته فيه، وفي كل قيادات الجيش الذي كلّف في أصعب الظروف بمواجهة عصابات إرهابية، ترمي لبثّ الخوف والفوضى، وإعطاء الذرائع لتأجيل الانتخابات، ومن ثمّ لإفشال المرحلة الانتقالية، وضرب مشروعنا لبناء دولة ديمقراطية ومجتمع تعدّدي».
كما جاء في البيان أن رئيس الجمهورية طلب من رئيس الحكومة ووزير الدفاع «مدّه بقائمة كبار الضباط القادرين على تولّي مسؤولية قيادة جيش البرّ»، وأضاف البيان أنه «سيجري اختيار خلف للحامدي وفق المقاييس التي اعتمدت لاختياره، والمحددة في الخبرة والأقدمية والحياد السياسي ونظافة اليد».
كما أهاب المرزوقي «بكل أفراد القوات المسلحة التمسّك أكثر من أي وقت مضى بكل القيم والتقاليد التي ميّزت الجيش التونسي، من انضباط ومهنية وتمسّك بالشرعية»، مؤكدا عزمه وعزم الحكومة على «دعم الجيش معنويا وماديا بتمكينه في أسرع وقت ممكن من العتاد الذي يحتاجه لمواجهة العصابات الإرهابية». كما دعا المرزوقي في هذا البيان التونسيين إلى «الالتفاف حول جيشهم الذي يدفع دمه حفاظا على أمنهم خاصة»، وقال إن «الحرب ضدّ الجماعات الإرهابية في بدايتها، ويجب الصبر على تكاليفها الموجعة»، ودعا الجميع إلى «احترام خصوصية المؤسسة العسكرية والأمنية وتجنب إقحامهما في صراعات سياسية عقيمة وخطيرة»، حسب نص البيان.
وردا على أسئلة الصحافيين قال عدنان منصر، الناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهورية إن الرئاسة «تعلم أسباب استقالة الجنرال محمد صالح الحامدي من منصبه، ولكنها تتحفظ على ذكر الأسباب أو التعليق على أداء المؤسسة العسكرية»، وشدد منصر على «ضرورة الإبقاء على المؤسسة العسكرية بعيدا عن التجاذبات»، منددا بأي «تشكيك في المؤسسة العسكرية وفي قيادتها»، عادًّا ذلك «جريمة». ونقل منصر أن الجنرال الحامدي عبر لرئيس الجمهورية خلال اللقاء الذي جمعهما أمس عن «استعداده للقتال جنديا في جبل الشعانبي». وتجدر الإشارة إلى أن استقالة رئيس أركان جيش البر شدت انتباه المراقبين والرأي العام في تونس، وأثارت الكثير من التعاليق حول توقيتها وأسبابها وتداعياتها في هذه المرحلة التي تواجه فيها تونس خطر العمليات الإرهابية، خاصة على الشريط الحدودي مع الجزائر في جبال ومرتفعات محافظات القصرين والكاف جندوبة، حيث تكبدت قوات الجيش والأمن خسائر بشرية جسيمة بعد تعرضها لهجمات إرهابية.
ولم يخف الكثير من المراقبين مخاوفهم من مخاطر إقحام الجيش التونسي في أي تجاذبات سياسية، خاصة في مثل هذه الظروف التي تواجه فيها تونس مخاطر المجموعات المسلحة، وتستعد لتنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية نهاية العام، ستكون المؤسسة العسكرية إلى جانب قوات الأمن مدعوة لتأمينها مثلما جرى في انتخابات أكتوبر (تشرين الأول) 2011.
على صعيد غير متصل، وقع ظهر أمس حادث اصطدام بين قطارين يربطان بين وسط العاصمة وضاحيتها الشمالية على مستوى مدينة حلق الوادي (عشرة كيلومترات شمال العاصمة). وأسفر الحادث، وفق حصيلة أولية، عن إصابة 55 راكبا بجروح.
وأوضح محمد علي العروي، الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية التونسية أنه «جرى نقل 49 جريحا إلى مستشفى المنجي سليم بضاحية المرسى شمال العاصمة التونسية، في حين نقل ستة آخرون إلى مستشفى معهد القصاب بمدينة منوبة» (غرب العاصمة). وكانت الكثير من سيارات الإسعاف قد أسرعت بالتوجه إلى مكان الحادث، كما تحولت وحدات أمنية وفرق من الحماية المدنية إلى المكان لتقديم الإسعافات الأولية للمصابين، قبل نقلهم إلى المستشفيات. ورغم أن أسباب الحادث ما زالت مجهولة، فإنه يبدو وفق ما توفر من معطيات أولية أن أحد القطارين صدم القطار الثاني من الخلف.
وتجدر الإشارة إلى أن شركة نقل تونس (شركة عمومية) التي تؤمن النقل بين العاصمة والضاحية الشمالية تقوم منذ مدة بأشغال على مستوى خط السكك الحديدية المؤدي إلى الضاحية الشمالية للعاصمة.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني أصاب الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).

 

 

 

 


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.