لوس أنجليس تقدم طبقاً مشكلاً من المتعة لكل الأعمار والأهواء

من «هوليوود» و«ديزني لاند» إلى شواطئ ومتاحف بالجملة

مانهاتن بيتش
مانهاتن بيتش
TT

لوس أنجليس تقدم طبقاً مشكلاً من المتعة لكل الأعمار والأهواء

مانهاتن بيتش
مانهاتن بيتش

هناك القليل من المدن الأميركية التي ما زالت ترحب بالسياح في مطاراتها، منها لوس أنجليس؛ فبعد المرور من نظام الكشف الآلي الذي يفحص جواز السفر ويسأل المسافر عدة أسئلة إلكترونياً، يقتصر سؤال موظف الجوازات عن سؤال واحد هو سبب المجيء إلى الولايات المتحدة. والعبارة الوحيدة التي يحتاج إليها السائح هي أنه في عطلة لزيارة المدينة (On vacation) وقد كانت المعاملة فارقة بين الاستقبال الودي في لوس أنجليس والعبوس لدى زيارة مدينة دنفر في ولاية كولورادو قبلها.
لوس أنجليس هي ثاني أكبر مدينة أميركية بعد نيويورك، والأكبر في غرب الولايات المتحدة. وهي أيضاً أكبر مركز مالي وتجاري في الغرب الأميركي، ويعني اسمها باللغة الإسبانية «مدينة الملائكة». وهي من أفضل وجهات السفر الشتوية نظراً لمناخها المعتدل الذي يشبه مناخ دول البحر المتوسط. وهي تتسم بالتنوع العرقي بحيث لن يشعر العربي بأنه غريب فيها.
وتستفيد المدينة من موقعها المتميز على المحيط الهادئ من ناحية، وسلسلة جبال من ناحية أخرى. وتغطي مساحة 1210 كيلومترات مربعة. ويقطنها نحو 18.7 مليون نسمة. وهي ثالث أكبر مدينة اقتصادية في العالم بحجم إنتاج محلي يبلغ 831 مليار دولار، بعد طوكيو ونيويورك.
كما تشتهر بالإبداع والابتكار كونها مركزاً لصناعة السينما والتلفزيون في هوليوود. وينعكس طابع المدينة العالمي على ما تقدمه لزوارها من مطاعم متنوعة وفرص تسوق نادرة. كما أنها تفتح شواطئها الدافئة للهاربين من صقيع الشمال في أوروبا وأميركا وكندا.
ورغم أن لوس أنجليس لا تشتهر بمعلم سياحي بارز، مثل برج «إيفل» في باريس أو ساعة «بيغ بن» في لندن، فإنها تجمع العديد من المعالم التي يمكن لكل منها أن يميز مدينة بأكملها. وهذه هي بعض المعالم التي توفرها:
> استوديوهات السينما في هوليوود: يمكن للسائح أن يطوف في جولات لتفقد استوديوهات «يونيفرسال» وأن يقضي يوماً بين مشاهد من أفلام «هاري بوتر» أو «ترانسفورمرز» أو حلقات «سيمسون». وهناك كثير من ملاهي الأطفال التي يمكن التجول السريع فيها عن طريق شراء تذاكر خاصة لتخطي طوابير المنتظرين. وهناك أيضاً استوديوهات أخرى يمكن زيارتها في هوليوود، منها «ورانر بروزرز» و«استوديوهات باراماونت» و«فوكس القرن العشرين».
> منتجع «ديزني لاند»: يقع على مشارف المدينة ويعد من أهم المقاصد السياحية للعائلات، حيث ترحب شخصيات «ديزني» الكرتونية بالضيوف ويختار الأطفال من بين عشرات الألعاب. وهو أول منتجع من «ديزني» تم بناؤه في عام 1955 تحت إشراف والت ديزني. ويمكن شراء التذاكر على الإنترنت بأسعار أرخص من بوابات الدخول، كما يمكن شراء باقات العطلات لمن يريد أن يقضي معظم وقته في المنتجع، الذي يحظى بأكبر نسبة حضور في العالم منذ افتتاحه وحتى نهاية عام 2017 تبلغ 708 ملايين ضيف.
> هوليوود: هناك من يزور لوس أنجليس من أجل مشاهدة معالم هوليوود وحدها. يمكن قضاء يوم كامل في زيارة المنطقة التي تضم «ممر الشهرة» المرصع بأكثر من 2600 نجمة على سطح طريق «هوليوود بوليفارد» و«فاين ستريت». ولا يعرف كثيرون أن النجمة تتكلف 30 ألف دولار يدفعها الممثل الشهير من أجل دعم صندوق تاريخي لهوليوود ولصيانة «ممر الشهرة». وهناك بعض المشاهير لا ذكر لهم على «ممر الشهرة» لرفضهم دفع هذا المبلغ، منهم جوليا روبرتس وداستن هوفمان. ويزور السياح أيضاً علامة هوليوود الشهيرة على تل قريب، والمسرح الصيني الذي يعرض أفلاما على شاشة «أيماكس» العريضة. ويتسع المسرح لنحو 900 متفرج وتم افتتاحه في عام 1927.
> سوق الفلاحين: بدأت هذه السوق في عام 1934 بعد مرحلة الكساد العظيم في أميركا حيث كان الفلاحون يحضرون منتجاتهم إلى المدينة لعرضها في السوق وبيعها مباشرة إلى المستهلكين. وبعد نجاح التجربة استمرت السوق وتوسعت. إضافة للخضراوات والفواكه، تعرض السوق الآن مختلف أنواع الأغذية وتنتشر فيها المطاعم والمتاجر التي تعرض منتجات متنوعة من أدوات المطبخ وحتى الجواهر.
> مركز العلوم في كاليفورنيا: مركز مفتوح للزوار مجاناً ويمكن مشاهدة المكوك الفضائي «انديفر» فيه، بالإضافة إلى معدات أخرى من الرحلات الفضائية التي انطلقت من كاليفورنيا. ويعرض المركز أيضاً تقنيات ونظماً معيشة طبيعية للنباتات والحيوانات مع «غرف استكشاف: للأطفال والكبار على السواء». ويقع المركز في قلب لوس أنجليس.
> متحف العلوم الطبيعية: وهو قريب من مركز العلوم في لوس أنجليس ويتناول التاريخ الطبيعي لولاية كاليفورنيا ويشتهر بمجموعة هياكل وحفريات الديناصورات التي يعرضها على مساحة 14 ألف قدم مربع. كما يستعرض المتحف تاريخ الخمسة قرون الأخيرة في كاليفورنيا من حيث التغير المناخي وأنواع الحيوانات التي عاشت فيها.
> معارض ومتاحف أخرى: تنتشر في لوس أنجليس كثير من المعارض والمتاحف في كل المجالات، منها مركز «غيتي» الذي يقع بالقرب من سانتا مونيكا على مساحة 110 أفدنة وتشمل محتوياته لوحات كلاسيكية أوروبية ورسومات وتماثيل وفنون زخرفية بالإضافة إلى صور من القرنين التاسع عشر والعشرين. وهناك أيضاً متحف لوس أنجليس للفنون، وهو الأكبر حجماً في غرب أميركا وبه 130 ألف قطعة فنية تغطي كل العصور، ومنها قطع فنية إسلامية. كما يوجد أيضاً متحف «تار بيت» في «هانكوك بارك» الذي يكشف للزائر لمحة من عصور قديمة قبل 40 ألف سنة عندما انساب قطران النفط من بين الصخور واحتفظ بحيوانات مختلفة من هذه الحقبة في حالة حفظ متجمد. ويعرض المتحف نماذج لهذه الحيوانات المختلفة بالإضافة إلى مراحل عمليات استخراج الحفريات المحفوظة. وهو أكبر متحف حفريات في العالم.
> شواطئ شهيرة: هناك كثير من الشواطئ حول لوس أنجليس يأتي إليها السياح خصيصا من أنحاء العالم، منها شاطئ فينيس المكون من أميال من الرمال الذهبية مع طرق للعدو وركوب الدراجات الهوائية والانطلاق على منصات بعجلات «رولاركوستر». ويستعرض البعض تمارين الجمباز وحمل الأثقال، كما تنتشر عربات بيع المأكولات على الشاطئ. وهناك أيضاً «لونغ بيتش» الذي يمتد إلى مسافة 20 ميلاً إلى جنوب المدينة. وأشهر ما يقدمه هذا الشاطئ هو سفينة «كوين ماري» التي تحولت إلى فندق ومتحف، وحديقة أسماك «باسفيك» ومتحف «أميركا اللاتينية». كما توجد رحلات بحرية سياحية من «لونغ بيتش» إلى جزيرة كاتالينا القريبة. من المعالم المشهورة أيضاً رصيف سانتا مونيكا الذي يعج بالسياح على مدار العام وتم تصوير بعض مشاهد أفلام هوليوود عليه.
> التسوق: من أشهر مناطق التسوق في لوس أنجليس «روديو درايف» الذي اشتهر بعد تصوير مشاهد فيلم «امرأة جميلة». هناك أيضاً طريق «صن سيت بوليفارد» وهو أشهر شارع تسوق في أميركا، ويمثل الأسلوب التقليدي لعصر هوليوود الذهبي حيث يوجد فيلم سينمائي تقليدي يحمل اسم الشارع. ويربط الطريق بين لوس أنجليس وحي بيفرلي هيل الراقي ثم يمتد إلى هوليوود والطريق السريع الموازي للمحيط الهادي.

«توأمة» مع بيروت والجيزة... وسر الاسم الإسباني

> قد لا يعرف كثيرون أن لمدينة لوس أنجليس «توأمتين عربيتين»، هما مدينة الجيزة المصرية، منذ عام 1989، وبيروت، منذ عام 2006. وهي موطن لأكبر عدد من نجوم هوليوود الذين يقطنون في أحياء فخمة، مثل بيفرلي هيل وهوليوود التي ما زالت تتمتع بمساحات خضراء ومبانٍ من طابق واحد أو طابقين، بينما في مركز المدينة التجاري تنتشر البنايات التي تصل في ارتفاعها إلى 70 طابقاً. وتنتشر الطرق السريعة بطول وعرض المدينة في شبكة منتظمة.
وتقع المدينة في منطقة تنوع جغرافي ما بين السواحل والمزارع والغابات والجبال. وقد تعرضت الغابات المحيطة بالمدينة أخيرا إلى حرائق مدمرة عللها البعض بالتغير المناخي. ولكن الحرائق لم تؤثر على النشاط السياحي ولا على معالم المدينة كافة.
وزاد تعداد المدينة (من دون الضواحي) من 1610 نسمة في عام 1850 إلى أربعة ملايين نسمة في العام الماضي. وعرقياً، يعيش في لوس أنجليس مهاجرون من 140 دولة يتحدثون 224 لغة. وتتقاسم المدينة أغلبية من البيض والجنس الإسباني، يتركز البيض في المناطق الساحلية وفي سانتا مونيكا، بينما يمثل الإسبان (من المكسيك وأميركا اللاتينية) نسبة الثلث من سكان لوس أنجليس.
تاريخياً كانت المدينة تقع ضمن أراضي الهنود الحمر من قبيلتي «شوماش» و«تونغفا» حتى احتل كاليفورنيا الجنرال الإسباني خوان رودريغز كابريلو في عام 1542. وتأسست المدينة رسميا يوم 4 سبتمبر (أيلول) عام 1781، وأصبحت جزءاً من المكسيك في عام 1848. وأطلق الإسبان على المدينة اسم «البويبلو دو نويسترا سينيورا لا رينا دو لوس أنجليس» (أي مدينة سيدتنا ملكة الملائكة).
وبعد نهاية الحرب المكسيكية الأميركية تم شراء كاليفورنيا من المكسيك وفقاً لمعاهدة غوادلوبي هيدالغو في عام 1850، وتم الاحتفاظ باسمها الإسباني واختصاره إلى لوس أنجليس. وأسهم في نمو المدينة بعد ذلك اكتشاف النفط في عام 1890 حيث تحولت إلى أكبر منطقة إنتاج للنفط في أميركا. وتجدر الإشارة إلى أنها كانت أول مدينة أميركية تضع قوانين لفصل المناطق الصناعية عن المناطق السكانية في عام 1908 للحفاظ على هدوء المناطق السكانية.


مقالات ذات صلة

مطار في المملكة المتحدة يكتب نهاية دراما حقائب اليد

يوميات الشرق ركاب ينتظرون في المبنى الجنوبي بمطار «غاتويك»... (رويترز)

مطار في المملكة المتحدة يكتب نهاية دراما حقائب اليد

غالباً ما يبدو المرور عبر أمن المطار اختباراً: هل يمكنك وضع جميع أغراضك الصغيرة في كيس بلاستيكي رقيق؟ وهل يعني وجود واقي شمس مغشوش أنك ستُفرغ حقيبتك؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة تصور لتغير الانفاق الى مناطق جذب سياحي (أنفاق لندن)

ملاجئ الحرب في لندن... وجهة سياحية تعد بالكثير

على عُمق 30 متراً (98 قدماً) تحت مدينة لندن، تقع شبكة من الأنفاق بطول ميل واحد، من المقرر أن تصبح واحدة من أهم مناطق الجذب السياحي في العاصمة البريطانية.

عادل عبد الرحمن (لندن)
يوميات الشرق أطفال مبتهجون عقب أدائهم صلاة العيد مع عائلاتهم (تصوير: عبد العزيز النومان)

فعاليات ترفيهية مبهجة تثري ليالي العيد في السعودية

فعاليات وأنشطة ترفيهية متنوعة أطلقتها «الهيئة العامة للترفيه» بالسعودية، فأثرت الأجواء الاحتفالية بعيد الفطر، مقدمة تجارب استثنائية للزوار من داخل وخارج البلاد.

إبراهيم القرشي (جدة)
يوميات الشرق الملياردير الأميركي جيف بيزوس وخطيبته لورين سانشيز (رويترز)

الاحتفالات ستستمر 3 أيام... جيف بيزوس يختار وجهة أوروبية لعقد زفافه

كشف عمدة البندقية عن مكان حفل زفاف الملياردير الأميركي جيف بيزوس المرتقب بشدة، بعد أن تفاخر بأن الاحتفالات ستدرّ ملايين الدولارات على المدينة الإيطالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - روما)
سفر وسياحة إطلالة رائعة على أجمل مباني فلورنسا وساحاتها (الشرق الاوسط)

فلورنسا... المدينة الأكثر شهرة عالمياً لمحبي سياحة الفن والتاريخ

إذا كنت من محبي السياحة الممزوجة بالفن والتاريخ أنصحك بالذهاب إلى فلورنسا التي تستضيف حالياً معرضاً خاصاً للفنانة البريطانية تريسي إمين

جوسلين إيليا (فلورنسا)

ملاجئ الحرب في لندن... وجهة سياحية تعد بالكثير

تصور لتغير الانفاق الى مناطق جذب سياحي (أنفاق لندن)
تصور لتغير الانفاق الى مناطق جذب سياحي (أنفاق لندن)
TT

ملاجئ الحرب في لندن... وجهة سياحية تعد بالكثير

تصور لتغير الانفاق الى مناطق جذب سياحي (أنفاق لندن)
تصور لتغير الانفاق الى مناطق جذب سياحي (أنفاق لندن)

على عُمق 30 متراً (98 قدماً) تحت مدينة لندن، تقع شبكة من الأنفاق بطول ميل واحد، من المقرر أن تصبح واحدة من أهم مناطق الجذب السياحي في العاصمة البريطانية، وفقاً للشركة التي حصلت على الموافقة لتنفيذ المشروع بتكلفة 149 مليون دولار.

كانت أنفاق «كينغسواي إكستشينج» قد بُنيت في الأربعينات من القرن الماضي لحماية سكان العاصمة من حملة قصف معروفة بـ«بليتز»، (حملة قصف ألمانية على المملكة المتحدة في عامي 1940 و1941، وقد استخدمت المصطلح لأول مرة وسائل الإعلام البريطانية، وأصل الكلمة مشتق من الألمانية Blitzkrieg، وتعني «الحرب الخاطفة»)، خلال الحرب العالمية الثانية، وكانت هذه هي المرة الأخيرة التي فُتحت فيها للجمهور.

المالك الجديد لمجمع الأنفاق يريد جذب ملايين السياح سنويًا. (أنفاق لندن)

كان الدور التالي لهذه الأنفاق في زمن الحرب أنها مقر للعمليات الخاصة البريطانية السرية للغاية، التي كانت جزءاً من الاستخبارات البريطانية «M16»، ومصدر إلهام من الواقع لقسم «Q» في سلسلة أفلام العميل السري «جيمس بوند».

وسيكون هذا المَعْلم السياحي الجديد بمنزلة نصب تذكاري لحملة قصف لندن، وهو ما ذكره بيان للرئيس التنفيذي لـ«أنفاق لندن»، أنغوس موراي، قائلاً إن الموقع سيقسَّم إلى ثلاثة أجزاء: «متحف، ومعرض، ومكان ترفيهي». ومن المقرر افتتاح المشروع للجمهور في أواخر عام 2027 أو أوائل 2028.

تصور لترميم الأنفاق بطريقة جذابة. (أنفاق لندن)

«متحف لندن للنقل» يُقدم جولات حصرية وإذا كنت لا تستطيع الانتظار حتى ذلك الحين لاستكشاف أعماق مدينة لندن، فإن «متحف لندن للنقل» يُقدم جولات حصرية، بصحبة مرشدين، لمحطات الأنفاق المهجورة، بما في ذلك محطة «داون ستريت»، التي كانت مخبأ سرياً تحت الأرض ساعد بريطانيا على تحقيق النصر في الحرب العالمية الثانية. هناك باب مغلق على المنصة المتجهة شرقاً من محطة «تشانسيري لين» في مترو أنفاق لندن. إنه باب متواضع، وقوي وأبيض اللون. وخلفه تجد مجموعة من السلالم المؤدية إلى متاهة يبلغ طولها ميلاً واحداً تقريباً من الأنفاق التي بُنيت في الأربعينات من القرن العشرين، التي هدفها في البداية أن تكون ملجأً للحرب ثم استُخدمت في وقت لاحق للتجسس وتخزين 400 طن من الوثائق الحكومية وخدمات الاتصالات.

ترميم الأنفاق بطريقة جذابة (انفاق لندن)

مرحباً بكم في أنفاق «كينغسواي إكستشينج»، التي تقع على عُمق 100 قدم تقريباً تحت مستوى شوارع وسط لندن، وتمتد تحت الخط المركزي لمترو الأنفاق. سرعان ما تدخل تلك الأنفاق إلى فصل جديد من تاريخها؛ إذ تقدَّم أنغوس موراي، صاحب المجمع، الذي اشترى الأنفاق الصيف الماضي، بطلب للحصول على تصريح تخطيط للسلطات المحلية جنباً إلى جنب مع شركة «ويلكنسون أير» المعمارية لتحويل الأنفاق إلى وجهة سياحية يمكنها استقبال ملايين الأشخاص سنوياً. وتخطط شركة أنفاق لندن، التي يملكها موراي، لاستثمار ما مجموعه 220 مليون جنيه إسترليني (نحو 275 مليون دولار) في ترميم الأنفاق والحفاظ عليها، فضلاً عن إضافة التكنولوجيا للمنشآت الفنية وغيرها من عوامل الجذب السياحي. وقال موراي إنه سيكون قادراً على استضافة معارض فنية مؤقتة، وعروض أزياء وغيرها. وفي الوقت الحالي، يتطلب الدخول إلى الأنفاق ركوب مصعد صغير مخبَّأ خلف باب جانبي في أحد الأزقة قبالة شارع واسع في وسط لندن. (قال موراي إن زوار المنطقة الجديدة سوف يستخدمون مدخلاً مختلفاً، وأكبر حجماً).

داخل انفاق لندن عالم ثاني (أنفاق لندن)

وعندما تُفتح أبواب المصعد، تدخل إلى نفق يعود إلى حقبة الحرب العالمية الثانية -وهو واحد من 10 ملاجئ مدنية اقترحتها الحكومة البريطانية بعد بداية حملة القصف الجوي النازية، وهو قصف الذي استمر 8 أشهر على لندن من الألمان، وبدأ في سبتمبر (أيلول) عام 1940. لم تُستخدم الأنفاق أبداً ملاجئ. وبحلول الوقت الذي اكتملت فيه عام 1942، كانت الغارات الجوية قد انتهت.

نظام اتصالات سرِّي في الأنفاق

وخلال الحرب الباردة، أصدرت الحكومة البريطانية تعليمات إلى إدارة الهاتف، والذي أصبح فيما بعد شركة الاتصالات البريطانية، بإنشاء نظام اتصالات سرِّي في الأنفاق التي يمكن أن تصمد أمام هجوم نووي. وقد كان الخط الساخن الشهير بين الكرملين والبيت الأبيض يمر عبر ذلك المجمع، وفق الموقع الإلكتروني للمشروع. ولا يزال بعض معدات التبادل الهاتفي في الأنفاق قائمة حتى اليوم، على الرغم من أنها لم تُستخدم منذ ثمانينات القرن الماضي على الأقل. وقال مارتن ديكسون، أحد أمناء مؤسسة «سابتيرانيان بريتانيكا»، وهي مؤسسة خيرية توثق وتحاول الحفاظ على المساحات تحت الأرض: «إن الفكرة كانت أن هذا من شأنه أن يوفر درجة من الحماية». وأضاف ديكسون، الذي انضم إلى مؤسسة «سابتيرانيان بريتانيكا» قبل نحو 40 عاماً: «لو أن الحرب الباردة قد تحولت إلى شيء أكثر خطورة، لكان ذلك قد سمح باستمرار الاتصالات على مستوى ما». وتمتد الأنفاق تحت محطة «تشانسيري لين» لقطارات الأنفاق لأكثر من ميل، ويصل قطرها في بعض الأماكن إلى 25 قدماً تقريباً. وقال السيد موراي إن هذه الأبعاد تجعلها من بين كبرى مجموعات الأنفاق التي جرى بناؤها للناس في مدينة حضرية. وأضاف موراي قائلاً: «لديها تاريخ رائع حقاً». بالنسبة لمجموعة من العاملين في مكاتب البريد والاتصالات في العقود التالية على الحرب العالمية الثانية، تحول مجمع الأنفاق إلى مكان عمل، وقد ظلت بعض جوانبه باقية. وفي إحدى الغرف، لا مفرَّ من اشتمام رائحة سجادة قديمة. ولا يزال آخر يحمل بقايا مقصف. وهناك أيضاً نافذة مزيَّفة تصوِّر صور الطبيعة على أنها زخارف. ولا تزال هناك مكاتب، وكذلك غرف حيث يمكن للعمال قضاء الليل فيها. بعض أجزاء الأنفاق مبطنة بجدران وهمية، وبأبواب ليس وراءها أي شيء.

بريطانيا أول من إنشاءت الأنفاق خلال الحرب(أنفاق لندن)

وقد أصبحت عملية الاتصالات في الأنفاق أمراً قديماً منذ ثمانينات القرن الماضي. وفي عام 2008، عرضت شركة الاتصالات البريطانية الأنفاق للبيع. اعتاد موظفو شركة الاتصالات البريطانية على النزول إلى المجمع حتى تسعينات القرن الماضي للتفتيش على السلامة من الحريق وغير ذلك من الظروف الأخرى. وكانت الأنفاق بخلاف ذلك خاوية. لا تزال هناك حاجة إلى توضيح كثير من التفاصيل بشأن منطقة الجذب السياحي الجديدة، ولكن السيد موراي قال إن تكلفة الزيارة ربما تكون في نفس نطاق السعر الذي تتمتع به المواقع السياحية الرئيسية الأخرى في لندن. (تبلغ رسوم الدخول إلى برج لندن نحو 40 دولاراً، وتبلغ رسوم الدخول إلى دير وستمنستر نحو 36 دولاراً). وقال ديكسون، من مؤسسة «سابتيرانيان بريتانيكا»، إنه متحمس لتوقع تحول «كينغسواي إكستشينج» إلى منطقة جذب سياحية، شريطة أن تكون آمنة وأن يُحفظ التاريخ. وقال ديكسون: «لقد رأيت الآلاف من الأماكن تحت الأرض، من الأماكن العادية إلى المثيرة». ثم أضاف أن «(كينجسواي إكستشينج) مثيرة للاهتمام بصفة خاصة بسبب جميع الوظائف المختلفة التي كانت فيها. فقد لعبت دورها في الحرب العالمية الثانية، وكانت على استعداد للاضطلاع بدورها في الحرب الباردة كذلك».

إنشاء نظام اتصالات سري في الأنفاق خلال الحرب (غيتي)

وقال موراي في بيان له: «إن تاريخ الأنفاق وحجمها وموقعها بين هولبورن في لندن ومنطقة سكوير مايل التاريخية، يمكن أن يجعل هذه الأنفاق واحدة من أكثر الوجهات السياحية شعبية في لندن». وتتمثل الخطة في استثمار 140 مليون جنيه إسترليني (170.5 مليون دولار) في أعمال الترميم، ثم 80 مليون جنيه إسترليني (97 مليون دولار) أخرى في جميع الأجراس والصافرات المغمورة. ومع وجود المهندسين المعماريين من شركة «ويلكنسون أير» ضمن جهود المشروع، من المؤكد أن لديهم فريقاً بارعاً جرى تجميعه لتنفيذ هذه المشاريع الطموحة التي تفوق إلى حد بعيد أي شيء آخر معروض في المدينة.

استخدام الأنفاق لتخزين معدات الاتصالات. (أنفاق لندن)

غرف حرب تشرشل تحت الأرض

تعد «غرف حرب تشرشل» -التي تقع على عمق 12 قدماً فقط تحت مستوى الأرض وجزء صغير من المساحة البالغة 8000 متر مربع التي تشغلها أنفاق «كينغسواي إكستشينج»- من أكثر مناطق الجذب السياحي الدائمة تحت الأرض تطوراً في لندن حالياً. كما تُجري شركة مترو أنفاق لندن جولات سياحية دورية في «لندن الخفية» لاستكشاف محطات المترو والأنفاق المهجورة في المدينة. وعادةً ما تكون الجولات ذات شعبية كبيرة مع زيادة ملحوظة في عدد المشتركين فيها، حيث تنفد التذاكر بمجرد طرحها للبيع. ومع ذلك، فهي لا تزال أفضل فرصة لك لخوض مغامرة تحت الأرض لبضع سنوات مقبلة، لأن مشروع أنفاق لندن إذا استمر فلن يستقبل أول زواره المنبهرين حتى عام 2027.

إستخدامها لتخزين 400 طن من الوثائق الحكومية وخدمات الاتصالات (أنفاق لندن)

إذاً، كيف وصلنا إلى هنا؟ بعد الحرب، استولت المخابرات البريطانية على الأنفاق لمكتبها التنفيذي للعمليات الخاصة (جزء من MI6)، وكان من المفترض أن تكون المكاتب مصدر إلهام لأفلام «جيمس بوند». وفي الخمسينات، جرى تحويل المجمع إلى Kingsway Exchange Tunnels، وهو يضم أعمق مقهى تحت الأرض، تم بناؤه لموظفيه البالغ عددهم 200 موظف.

وقال موراي: «عندما تنزل إلى هذه الأنفاق، سيكون من المستحيل عدم التفكير في تاريخ بنائها، وكيف ضحَّى الرجال والنساء بأنفسهم من أجل ذلك».

تم بناء الأنفاق في أربعينيات القرن العشرين(أنفاق لندن)

وأوضح موراي الخطط قائلاً: «هناك مولِّدان كبيران جرى تركيبهما بعد الحرب لتشغيل تبادل الاتصالات. سيتم الاحتفاظ بجميع هذه القطع من المعدات -مثلما فعل ويلكنسون اير في باترسي- وسيرى الناس هذه المعدات الأصلية الموجودة داخل الأنفاق».

ويأمل المشروع الذي تبلغ تكلفته 120 مليون جنيه إسترليني أن يتميز بشاشات عالية الدقة وأنشطة تفاعلية ومئات من المتحدثين، وحتى تكنولوجيا انبعاث الروائح لجذب هواة التاريخ والسياح على حد سواء. ويتوقع موراي أن يكون عامل الجذب مؤثراً مثل «عين لندن» التي تستقبل نحو 3 ملايين زائر سنوياً.