غالبية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تصادق على «ميثاق مراكش»

غوتيريش ينتقد «الأكاذيب الكثيرة» التي أحاطت بنصه

TT

غالبية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تصادق على «ميثاق مراكش»

اعتمدت غالبية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، أمس بمراكش جنوب المغرب، الميثاق العالمي للهجرة. وقال وزير الخارجية والتعاون الدولي المغربي ناصر بوريطة إن غالبية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أيّدت ميثاقاً عالمياً غير ملزم يتعامل بشكل أفضل مع تدفق المهاجرين، رغم أن عدد الحكومات التي انضمت لتأييد الميثاق كان أقل من عدد الدول التي عملت على صياغته.
وأوضح بوريطة، الذي كان يتحدث في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الحكومي الدولي لاعتماد الاتفاق العالمي للهجرة، أن الميثاق العالمي من أجل هجرة آمنة ومنظمة ومنتظمة «يعد عملاً سيادياً». وزاد قائلاً: «إذا كان البعض يعتقدون أن تعدد الأطراف ينافس السيادة، فإننا نظهر اليوم أن هذا الميثاق يعد في جوهره عملا سيادياً، إذ يشكل أداتها ودليلا على متانتها».
وسجّل أن تعدد الأطراف يظل الأداة الوحيدة للحوار والتعاون في مواجهة التحديات العالمية التي تفرضها الهجرة، إذ لا يتعلق الأمر بشأن بلد أو منطقة أو قارة، بل يعد ظاهرة تطال أفريقيا وأوروبا وأميركا على حد سواء، ويسائل الجميع بطريقة مختلفة، مشددا على أن هذا الاختلاف لا يعني تجاهل قضية الهجرة.
وأكد بوريطة أن المسؤولية اليوم تعد مشتركة، مجددا التأكيد على ضرورة العمل المشترك، معتبراً أن اختيار الإطار متعدد الأطراف الكوني لتجسيد هذا الوعي يعد دليلا على المرونة في التعامل مع قضايا الهجرة، وذلك من خلال المصادقة على الميثاق العالمي من أجل هجرات آمنة ومنظمة ومنتظمة.
وأشار بوريطة إلى أن المؤتمر التاريخي يعد تتويجا لمسار طويل من المفاوضات انطلق سنة 2016 من خلال تبني الأمم المتحدة لإعلان نيويورك للاجئين والمهاجرين، مضيفاً أن المؤتمر يجسد انخراط المجتمع الدولي في مواجهة تحديات الهجرة.
أما الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، فوصف في كلمة بالجلسة الافتتاحية للمؤتمر اللحظة بالمؤثرة، كونها «ثمرة جهود جبارة»، داعيا إلى عدم «الخضوع للمخاوف والسرديات الخاطئة» حول الهجرة. وانتقد غوتيريش «الأكاذيب الكثيرة» التي أحاطت بنص الميثاق الذي يسعى إلى تعزيز التعاون الدولي من أجل «هجرة آمنة منظمة ومنتظمة. وقال غوتيريش إن «الهجرة ستظل دائما موجودة، ويجب أن يتم تدبيرها على نحو أفضل»، معتبراً الميثاق بمثابة «خارطة طريق من أجل تفادي المعاناة والفوضى ومن أجل تعزيز تعاون يكون مثمرا للجميع».
من جهتها، أشادت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بميثاق الأمم المتحدة للهجرة، معتبرة إياه نقلة نوعية في السياسة الدولية للتعامل مع هذه القضية. وقالت ميركل أمس الاثنين عقب إقرار الميثاق بمراكش، إن هذا الأخير يعلن بوضوح الحرب على الهجرة غير الشرعية، ويكافح جرائم تهريب البشر. وذكرت ميركل أن الهجرة حركة طبيعية «وعندما تكون شرعية تكون أمرا جيدا»، مضيفة أن العمالة المهاجرة إلى ألمانيا تحقق أيضا الرخاء لبلدها.
وأشارت المستشارة الألمانية إلى أن تصرفات الدول منفردة لن تحل المشكلة، مؤكدة في ذلك على أهمية التعاون على المستوى الدولي، مضيفة أنه يمكن صياغة العولمة على نحو إنساني عندما يكون لجميع الدول في العالم إمكانيات عادلة للتنمية.
من جهتها، قالت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة ماريا فرناندا إسبينوسا غارسيس، إن الميثاق العالمي للهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية، يشكل «ردا عالميا على واقع لا يمكن مواجهته إلا بشكل جماعي بالنظر إلى كون الهجرة، تعد ظاهرة عابرة للحدود الدولية».
وأضافت غارسيس أن هذه الوثيقة «المرنة التي يمكن ملاءمتها مع حاجيات وأولويات ورؤية كل بلد»، تعتبر مناسبة للعمل بشكل فعال ومنسجم حول إحدى أكبر الظواهر التي يشهدها هذا القرن والمتعلقة بالاتجار في البشر، مضيفة أن الميثاق يمثل أيضا رؤية جماعية لمواجهة «الخطابات الداعية للكراهية والتمييز التي قد تترتب عنها استراتيجيات لا نرغب فيها».
وقالت المسؤولة الأممية: «إننا نعيش اليوم لحظة تاريخية لأننا نقدم صيغة ذات طابع إنساني للهجرة»، مؤكدة أن هذا المؤتمر يعكس بجلاء التعددية باعتبارها آلية ناجعة لرفع أحد التحديات الأكثر أهمية في العالم المعاصر، وهي الهجرة الدولية. وأشارت إلى أن المفاوضات كانت طويلة ومتعبة وشاقة، بيد أن الجهود المبذولة مكنت من التوصل إلى هذا الميثاق، معربة عن امتنانها للبلدان التي شاركت في هذه المفاوضات بروح بناءة ومنفتحة.
وأوضحت أنه ليس هناك مكان أكثر ملاءمة في العالم كالقارة الأفريقية وبالأخص المغرب، للانخراط في هذا الميثاق الذي أخذ من الآن اسم «ميثاق مراكش»، معربة عن امتنانها للحكومة المغربية لكرم استضافة هذا المؤتمر الذي يبصم لمرحلة بارزة في تاريخ الأمم المتحدة.
ولم يشهد مؤتمر مراكش تصويتا رسميا على ميثاق الهجرة الآمنة والمنظمة والمنتظمة. وسيخضع الميثاق لتصويت نهائي من أجل إقراره في 19 ديسمبر (كانون الأول) الجاري أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.
يذكر أن جميع الدول الأعضاء، وعددها 193 دولة، ما عدا الولايات المتحدة، وضعت في يوليو (تموز) اللمسات النهائية على الاتفاق من أجل تعامل أفضل مع ملف الهجرة.
ومنذ ذلك الحين، تعرض نص الاتفاق لانتقادات حادة من سياسيين أوروبيين ينتمي أغلبهم لليمين قالوا إنه قد يتسبب في زيادة الهجرة من أفريقيا ودول عربية.
ورفضت الميثاق 6 دول في الاتحاد الأوروبي على الأقل، أغلبها دول شيوعية سابقة من شرق أوروبا.
وكانت شيلي من أحدث الدول التي انسحبت من تأييد الميثاق الأحد، فيما انسحب أكبر حزب في الائتلاف الحاكم في بلجيكا من الحكومة بسبب خلاف بشأن الميثاق.
ونظم حزب التحالف الفلمنكي المعادي للهجرة السبت في بروكسل تجمعا للتنديد بالميثاق بحضور زعيمة اليمين الفرنسي المتشدد مارين لوبن، وستيف بانون، المستشار السابق للرئيس الأميركي دونالد ترمب. وبات ملف الهجرة ورقة انتخابية يرفعها الشعبويون في بلدان الاتحاد الأوروبي، مع اقتراب انتخابات برلمان التكتل المقررة في مايو (أيار) المقبل.
وجددت واشنطن الجمعة الماضي التعبير عن «رفض الميثاق وأي شكل من أشكال الحوكمة العالمية»، بعدما انسحبت من محادثات إعداده في ديسمبر (كانون الأول)2017، مؤكدة أن سياسة أهدافه «لا تنسجم مع القانون الأميركي وسياسة الشعب الأميركي ومصالحه».
وقال بيان حاد اللهجة للبعثة الدبلوماسية الأميركية لدى الأمم المتحدة إن «القرارات حول أمن الحدود في شأن من يتم السماح له بالإقامة قانونا أو الحصول على الجنسية، هي بين القرارات السيادية الأكثر أهمية التي يمكن أن تتخذها دولة ما».
وكثفت واشنطن تحركاتها في الأشهر الأخيرة للترويج لرؤيتها حول الميثاق لدى دول عدة خصوصا في أوروبا، بحسب دبلوماسيين من الأمم المتحدة.
وفي الشهر الماضي، قالت حكومة النمسا اليمينية التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، إنها لن تؤيد الميثاق نظراً لكونه يطمس الخط الفاصل بين الهجرة المشروعة وغير المشروعة. وقالت أستراليا أيضا الشهر الماضي إنها لن تؤيد الاتفاق بسبب تناقضه مع سياستها المتشددة حيال الهجرة وتشكيله تهديدا لأمنها.
وقدرت الأمم المتحدة عدد الحكومات التي سجلت مشاركتها في مؤتمر مراكش حتى مساء الأحد بأنه يفوق 150 دولة.
ويشكل الميثاق إطار عمل للتعاون بين الدول ويهدف إلى تقليل أعداد المهاجرين غير الشرعيين والمساعدة في دمج المهاجرين أو إعادتهم لبلادهم.
ويوجد نحو 258 مليون شخص مهاجر حول العالم، ما يمثل 3.4 في المائة من مجموع سكان العالم، وتمثل تحويلاتهم المالية نحو 450 مليار دولار، أي نحو 9 في المائة من الناتج الخام العالمي، بحسب أرقام الأمم المتحدة. ويعد مؤتمر مراكش محطة شكلية في هذا المسار.
ويتضمن نص الميثاق غير الملزم الواقع في 25 صفحة، مبادئ تتعلق بالدفاع عن حقوق الإنسان والأطفال والاعتراف بالسيادة الوطنية للدول. ويقترح إجراءات لمساعدة البلدان التي تواجه موجات هجرة من قبيل تبادل المعلومات والخبرات ودمج المهاجرين، كما ينص على منع الاعتقالات العشوائية في صفوف المهاجرين وعدم اللجوء إلى إيقافهم سوى كخيار أخير.
ويرى المدافعون عن حقوق الإنسان أن مضمون النص يبقى غير كاف، مسجلين أنه لا يضمن حصول المهاجرين على المساعدة الإنسانية والخدمات الأساسية، كما لا يضمن حقوق العاملين من بينهم. وأعربت منظمة العفو الدولية عن أسفها لكون «تطبيق مقتضيات الميثاق يبقى رهن حسن نوايا الدول التي تدعمه ما دام غير ملزم».
في المقابل، يعتبر منتقدو الميثاق أنه يفتح الباب أمام موجات هجرة كثيفة لا يمكن التحكم فيها.
من جهتها، استغربت الممثلة الخاصة للأمم المتحدة المكلفة بشؤون الهجرة العالمية لويز أربور «الحجم الهائل من التضليل الذي يحيط بالميثاق وما يتضمنه، مع أنه لا يجعل الهجرة حقا ولا يحمل الدول أي التزامات». وقالت أربور خلال مؤتمر صحافي عقدته مساء الأحد بمراكش: «هذه الوثيقة ليست سرا ولغتها واضحة».
وشهدت العاصمة الكندية الأحد مواجهة أمام مقر البرلمان بين مدافعين عن المهاجرين ومتظاهرين يمينيين يعارضون الميثاق. وأكد رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو عزمه التوقيع على الميثاق، مذكرا بأن «الترحيب بالناس من جميع أنحاء العالم من خلال نظام هجرة صارم هو ما جعل كندا قوية، وفي الحقيقة هذا شيء يحتاجه العالم أكثر».
في غضون ذلك، تعذر على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تمثيل بلاده في المؤتمر، وكلف وزير دولة لدى وزير الخارجية بذلك، وسط معارضة للميثاق من اليمين واليمين المتشدد وبعض أعضاء حركة «السترات الصفراء» الذين تظاهروا للأسبوع الرابع على التوالي احتجاجا على السياسة الضريبية والاجتماعية في فرنسا.
وقال جان باتيست لوموان، كاتب الدولة (وزير دولة) لدى وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، أمس بمراكش، إنه لم يسبق لبلاده قط أن فكرت في عدم حضور أشغال المؤتمر الدولي الحكومي حول الهجرة المنعقد حاليا بمراكش.
وقال لوموان، في تصريح صحافي، إن فرنسا بوصفها دولة تؤمن بتعدد الأقطاب على الساحة الدولية، «يتعين أن تكون هنا في هذه اللحظة المهمة وفي هذا الحدث الوازن». وأضاف أنه «رغم المغالطات التي تروج لها مارين لوبن وآخرون بشأن الميثاق العالمي حول الهجرة، فإن فرنسا لم تكن لتتخلف عن الحضور للمشاركة في هذا الحدث الكوني». وأشار إلى أن بلاده «تريد التحرك في إطار متعدد الأطراف لكون القرارات المنفردة لا تقدم حلولا»، مبرزا أن الميثاق العالمي لهجرة آمنة ومنتظمة ومنظمة، يشكل «آلية حقيقية تساعدنا على العمل سويا من أجل تفعيل عدد من الحلول والأجوبة الصائبة والناجعة والملموسة».
وعبر المسؤول الفرنسي عن الأسف لغياب دول ذات وزن على المستوى العالمي من قبيل الولايات المتحدة، وبعض القادة الذين قبلوا في البداية بمضامين الميثاق قبل أن يتراجعوا عن ذلك. وقال إن «الأهم أن نرى في هذا المؤتمر كثيرا من مسؤولي بلدان تحذوهم إرادة حسنة جاءوا لوضع إطار للعمل لإرساء حلول أفضل». وخلص بالقول: «لدي أمل في قدرة الدول على تفعيل هذا الميثاق بالنظر لحضور 95 في المائة منها هذا الحدث».



«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

TT

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يقترب ملف نزع سلاح حركة «حماس» من تطور جديد يمكن أن يساعد في فك أكثر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تعقيداً، مع تسريبات أميركية عن مقترح جديد يستهدف حلاً تدريجياً يشمل إخراج العتاد الثقيل من الخدمة فوراً.

المقترح الذي لم يخرج إلى إطاره الرسمي بعدُ، ولم يتحدث عنه الوسطاء أو «حماس»، يعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه قد يكون حلاً مناسباً شريطة أن تكون هناك ضمانات خاصة أميركية لتنفيذه وعدم انقلاب إسرائيل عليه، مشيرين إلى أنه بخلاف الضمانات الأميركية ستكون الضمانات على أرض الواقع أهم؛ مثل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار قوات الاستقرار الدولية وقوات الشرطة الفلسطينية.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الأربعاء، بأن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدَّم هذا المقترح خلال أسابيع.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وحسب «نيويورك تايمز»، تهدف الخطة إلى إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة فوراً، مع تسجيل الأسلحة الشخصية، ونقل مسؤولية الأمن إلى الإدارة الفلسطينية الجديدة في القطاع، فيما تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» قبل أي انسحاب لقواتها من غزة، وتُصرّ الحركة على عدم التخلي عن أسلحتها دون ضمانات ملموسة تشمل دمج جهاز شرطتها ضمن الهيكل الأمني والإداري للقطاع.

ويأتي المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، فيما أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام «لمجلس السلام» في غزة قبل لقاء الرئيس دونالد ترمب.

فلسطينيون يركبون على ظهر عربة تجرها سيارة في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد سمير راغب أن هذا المقترح قد يكون مقبولاً فلسطينياً ويعد حلاً واقعياً، لافتاً إلى أن هذا القبول يأتي من منطلق استحالة نزع كل الأسلحة دفعة واحدة، خصوصاً في ظل حالة الفوضى وانتشار السلاح الخفيف بأيدي العامة، ووجود عدائيات ضد «حماس» لا سيما من الجماعات المدعومة من إسرائيل وهو ما يجبرها على الاحتفاظ بسلاح خفيف إلى حين وجود قوات أمنية رسمية ومسيطرة على القطاع بمهنية.

ولفت راغب إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استبق هذا المقترح وصرح برغبته في نزع 60 ألف قطعة سلاح خفيف من «حماس»، مما يعني أننا سنكون أمام جولة تتطلب ضغوطاً أميركية على إسرائيل لقبول هذا المقترح.

ونبه إلى أن المقترح قابل للتطبيق خصوصاً أن حركة «حماس» قد فقدت بالفعل الجزء الأكبر من سلاحها الثقيل، سواء بنفاد الذخيرة ببعض الأسلحة الثقيلة أو تدمير منظومة الصواريخ، والمتبقي لديها في الأغلب هو سلاح خفيف.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن هناك فرصة كبيرة لنجاح مخطط نزع السلاح تدريجياً، لأسباب أبرزها أن الإدارة الأميركية ستنزع أي مبرر لتعطيل المرحلة الثانية، وستعمل على وجود قوات الاستقرار، فضلاً عن أن «حماس» سوف تتمكن من تبرير مبدأ النزع لدى أنصارها الرافضين.

ويعتقد مطاوع أن إسرائيل تعيش عام انتخابات، وبالتالي نتنياهو وغيره سيصدرون تصريحات متشددة، وسيستغل نزع السلاح في هذا الأمر، لكن الموقف الأميركي وضغوطه حاسمة في هذا الاتجاه.

وفي الجانب الآخر، لا تزال إسرائيل تواصل عملياتها، وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ظل هذه الخروقات الإسرائيلية، يرى راغب أنه من الطبيعي أن تكون هناك ضمانات أميركية، والمضي في تنفيذ خطة السلام بإعادة الإعمار ونشر قوات الاستقرار الدولية التي من المفترض أن تكون مراقباً فاصلاً بين الطرفين لمدة عامين، لمنع أي اعتداءات إسرائيلية ومنع «حماس» من إحداث هجمات، مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع دون احتكاك.

وأوضح أن ذلك سيتم تحت رقابة قوات الاستقرار والشرطة الفلسطينية، وبالتالي لن تكون هناك فرصة لإعادة تسلح «حماس»، كما لن تكون هناك أسباب لعودة إسرائيل للحرب، خصوصاً أن كل شيء يمضي وفق خطة ترمب، مشيراً إلى أن تسليم السلاح يمثل بالنسبة لإسرائيل قضية رمزية تعني أنها نفذت أهداف الحرب، سواء كان جزءاً منها تم بالقوة أو آخر عبر التفاوض وتنفيذ مقترح ترمب.

ويعتقد مطاوع أن استمرار القصف شبه اليومي على غزة جزء من الملاحقة الساخنة التي تنتهجها حكومة نتنياهو ضمن سياق الانتخابات، والتأكيد على تنفيذ شروطها وأنها ستتوقف بعد نزع السلاح، لا سيما مع ضمانات مؤكدة من واشنطن في هذا الصدد لتهدئة المنطقة.


الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.


نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
TT

نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، على خلفية ما وصفته بأنه «تصريحات شائنة ومستهجنة» أدلت بها ألبانيزي في مؤتمر عُقد السبت، وفق ما صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم (الأربعاء).

وقال بارو أمام أعضاء البرلمان: «تدين فرنسا بلا تحفظ التصريحات الشائنة والمستهجنة التي أدلت بها فرانشيسكا ألبانيزي والتي لا تستهدف الحكومة الإسرائيلية، التي يمكن انتقاد سياساتها، بل إسرائيل كشعب وكأمة، وهو أمر غير مقبول بتاتاً».

وكانت ألبانيزي قد حذرت من خطورة القرارات الأخيرة الصادرة عن الكابينت الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أنها تأتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى الضم الكامل للأراضي الفلسطينية المحتلة.

خلال مداخلة عبر الفيديو السبت، تطرّقت ألبانيزي إلى «عدو مشترك»، سمح على حد تعبيرها بوقوع «إبادة جماعية» في غزة.

وقالت: «بدلاً من إيقاف إسرائيل، قامت معظم دول العالم بتسليحها، ومنحتها أعذاراً سياسية ومظلّة سياسية، ووفرت لها دعماً اقتصادياً ومالياً».

وأضافت: «نحن الذين لا نتحكم برؤوس أموال ضخمة، ولا بالخوارزميات، ولا بالأسلحة، ندرك الآن أنه، كبشرية، لدينا عدو مشترك».

في مقابلة أجرتها معها قناة «فرنس-24»، اليوم، قبل إدلاء بارو بموقفه، ندّدت ألبانيزي بـ«اتهامات كاذبة تماماً» وبـ«تحريف» لتصريحاتها.

وقالت المقررة الأممية: «لم أقل أبداً أبداً أبداً إن إسرائيل هي العدو المشترك للبشرية»، موضحة: «تحدثتُ عن جرائم إسرائيل، وعن الفصل العنصري، وعن الإبادة الجماعية، ودِنت النظام الذي لا يسمح بسوق إسرائيل إلى العدالة ولا بوقف جرائمها، بوصفه عدواً مشتركاً».

لكن وزير الخارجية الفرنسي اعتبر أن تصريحات ألبانيزي «تضاف إلى قائمة طويلة من المواقف الشائنة، من تبرير (هجوم) السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، أسوأ مجزرة معادية لليهود في تاريخنا منذ المحرقة، إلى التطرق إلى اللوبي اليهودي، وحتى تشبيه إسرائيل بالرايخ الثالث».

وقال في معرض ردّه على سؤال وجّهته النائبة في المعسكر الرئاسي كارولين يادن: «إنها ناشطة سياسية تروّج لخطابات كراهية تسيء إلى قضية الشعب الفلسطيني التي تزعم الدفاع عنها، وإلى الأمم المتحدة. لا يمكن بأي حال من الأحوال، وبأي صفة، أن تتحدث ألبانيزي باسمهم».

وطالبت يادن ومعها نحو عشرين نائباً في رسالة إلى الوزير، أمس، بأن تُجرَّد ألبانيزي «من أي تفويض أممي وبأثر فوري» بعد تصريحاتها.