روايات مروعة عن التعذيب في سجون الحوثيين

توثيق أكثر من 18 ألف معتقل لدى الميليشيا خلال 4 سنوات بينهم 1000 تم تعذيبهم في شبكة للسجون السرية

ناشط يمني في منزله بعد أن أصبح مشلولا من جراء التعذيب الذي وقع عليه من الحوثيين (أ.ب)
ناشط يمني في منزله بعد أن أصبح مشلولا من جراء التعذيب الذي وقع عليه من الحوثيين (أ.ب)
TT

روايات مروعة عن التعذيب في سجون الحوثيين

ناشط يمني في منزله بعد أن أصبح مشلولا من جراء التعذيب الذي وقع عليه من الحوثيين (أ.ب)
ناشط يمني في منزله بعد أن أصبح مشلولا من جراء التعذيب الذي وقع عليه من الحوثيين (أ.ب)

كان فاروق بعكر قيد الخدمة في مستشفى الرشيد حال وصول رجل ينزف بشدة إلى غرفة الطوارئ في المستشفى مصاباً بأعيرة نارية، وتبدو عليه علامات تعذيب بدني واضحة. ويبدو أنه تعرض للجلد بالسياط على ظهره مع تعليق جسده من رسغيه لأيام عدة.
وعلم بعكر أن ذلك المريض قد ألقي به على جانب إحدى الطرق السريعة بعد احتجازه لفترة غير معلومة في أحد السجون التي يديرها المتمردون الحوثيون الذين تسيطر قواتهم على شمال اليمن.
وأمضى بعكر ساعات عدة محاولاً نزع الرصاصات من جسد الرجل وعلاج أمعائه التي تمزقت. وتوقع أن يستعيد الرجل المريض عافيته في غضون 80 يوماً على أقل تقدير، ووافق في نهاية الأمر على التقاط صورة شخصية معه.
وبعد أسابيع عدة، اعتقل مسؤولو الأمن الحوثيون الرجل مرة أخرى، وفتشوا هاتفه المحمول ليعثروا على تلك الصورة. ومن ثم جاؤوا إلى المستشفى بحثاً عن فاروق بعكر.
اقتحم رجال الميليشيات الحوثية مبنى المستشفى، وعصبوا عيني بعكر، ونقلوه إلى موضع مجهول باستخدام شاحنة نقل صغيرة. ونظراً لأنه قدم الرعاية الطبية لأحد أعداء الميليشيات الحوثية، كما قالوا له، فإنهم يعدّونه من جملة الأعداء كذلك. ومن ثم، قضى فاروق بعكر عاماً ونصف العام في السجون الواقعة ضمن الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن. وقال: إنهم أحرقوه بالنار، وضربوه بشدة، وقيّدوه إلى السقف من رسغيه لمدة 50 يوماً متتالية حتى ظنوا أنه فارق الحياة. يعد فاروق والرجل المريض من بين آلاف المواطنين الذين تعرضوا للسجن على أيدي الميليشيات الحوثية المسلحة خلال السنوات الأربع الماضية. وتعرض الكثيرون منهم، كما ظهر في التحقيق الصحافي الذي أجرته وكالة «أسوشييتد برس» الإخبارية، إلى التعذيب البدني الشديد: من تحطيم وجوههم بالهراوات، أو تعليق بواسطة السلاسل المعدنية من المعصم، أو من أعضائهم التناسلية لمدة أسبوع في إحدى المرات، فضلاً عن حرقهم باستخدام المواد الكيميائية الحارقة.
تحدثت وكالة «أسوشييتد برس» الإخبارية مع 23 شخصاً ممن قالوا إنهم نجوا من التعذيب أو كانوا شهود عيان عليه في مواقع الاحتجاز الحوثية، كما تحدثت الوكالة مع 8 من أقارب المعتقلين، و5 من المحامين والنشطاء الحقوقيين، و3 من ضباط الأمن المشاركين في عمليات مبادلة السجناء الذين قالوا: إنهم شاهدوا علامات تعذيب بدني واضحة على أجساد السجناء المطلق سراحهم.
تؤكد هذه الروايات على أهمية اتفاق تبادل السجناء الذي تم التوصل إليه أول من أمس (الخميس) مع بدء محادثات السلام تحت رعاية الأمم المتحدة في السويد بين المتمردين الحوثيين والحكومة الشرعية اليمنية.
ووافق الطرفان، كإجراء من إجراءات بناء الثقة المتبادلة، على إطلاق سراح آلاف السجناء، على الرغم من أنه لا يزال يلزم الاتفاق على جملة من التفاصيل المعنية. لكن، في حين أن الشرعية قد أعلنت عن إطلاق سراح المعتقلين الحوثيين المحتجزين لديها، فمن شأن المتمردين أن يطلقوا سراح المدنيين على غرار فاروق بعكر، الذين تعرضوا للسجن ضمن حملات وحشية تهدف إلى قمع وإخماد المعارضة واحتجاز الأسرى الذين يمكن تحريرهم لقاء الحصول على الفدى المالية، أو مبادلتهم مقابل عناصرهم المحتجزين لدى الطرف الآخر.
وعمل «اتحاد أمهات المختطفين»، وهو جمعية نسوية لأقارب المعتقلين لدى الميليشيات الحوثية، على توثيق أكثر من 18 ألف معتقل لديهم خلال السنوات الأربع الماضية، بما في ذلك ألف حالة من حالات التعذيب الشديد في شبكة السجون السرية التابعة للحوثيين، وذلك وفقاً إلى صباح محمد، ممثلة الاتحاد المذكور في مدينة مأرب.
وقال «اتحاد الأمهات»: إن هناك 126 معتقلاً على الأقل قد لقوا حتفهم جراء التعذيب الشديد منذ استيلاء الميليشيات الحوثية على العاصمة اليمنية صنعاء في أواخر عام 2014.
وكانت الميليشيات الحوثية تستخدم المساجد، والقلاع القديمة، والكليات، والنوادي، وغيرها من المنشآت المدنية الأخرى، كمراكز استقبال مبدئية لآلاف المعتقلين قبل نقلهم إلى شبكة السجون الرسمية لدى الحركة؛ وذلك وفقاً لشهادات الضحايا وإفادات وكالات حقوق الإنسان. وعمل «اتحاد أمهات المختطفين» على إحصاء 30 موقعاً من السجون السرية التابعة للحركة في العاصمة صنعاء وحدها.
ولقد نفى قادة التمرد الحوثي من قبل ضلوع قواتهم في ممارسات التعذيب، على الرغم من أنهم التزموا الصمت المطبق حيال طلبات وكالة «أسوشييتد برس» المتكررة للتعليق على الأمر في الأسابيع الأخيرة.
وقالت ما يسمى وزارة حقوق الإنسان التابعة للمتمردين في بيان صادر عنها أواخر عام 2016: إنه «لا توجد سياسة أو تطبيق ممنهج للتعذيب بحق السجناء لدى الحركة». وأضافت الوزارة الحوثية في بيانها تقول: إنها والمدعين العامين يعملون دائماً على «ضمان حقوق السجناء وتوافر كافة الضمانات القانونية لهم من أجل المحاكمات المنصفة وتحقيقاً للعدالة». وكانت الانتهاكات التي يرتكبها الحوثيون أقل ظهوراً لدى العالم الخارجي، حيث عمل المتمردون دوماً على إخماد المعارضة وإسكات الصحافيين والمراسلين.
كان أحد السجناء السابقين لدى المتمردين الحوثيين، من الذين تحدثوا إلى وكالة «أسوشييتد برس» الإخبارية، يعمل مدرساً من مدينة ذمار الشمالية، وقد فر هارباً إلى مدينة مأرب الخاضعة لسيطرة القوات المعارضة للحركة الحوثية المتمردة في البلاد. ولقد طلب ذكر اسمه الأول فقط «حسين»؛ لأنه يخشى على سلامة أسرته الذين لا يزالون يعيشون في أراضي المتمردين.
وكان حسين محتجزاً لدى المتمردين لمدة 4 أشهر و22 يوماً في زنزانة تحت الأرض. وكان معصوب العينين طوال فترة احتجازه، غير أنه حاول حساب عدد الأيام باتباع آذان الصلاة يومياً. وخلال فترة احتجازه هناك، كما قال، تعرض للضرب المبرح بالقضبان الحديدية على أيدي محتجزيه، الذين قالوا له إنه سوف يموت في سجنه هذا، وأخبروه «اكتب وصيتك يا هذا» فسوف تموت قريباً.

- دموع من دم
في عام 2016 اعترفت جهات حوثية بارتكاب وقائع تعذيب. وشكّل يحيى الحوثي، شقيق زعيم الحركة، لجنة للتحقيق في تلك التقارير الإخبارية التي تؤكد ارتكاب انتهاكات وتعذيب واحتجاز مفتوح المدة، كما ساعد على تحرير 13500 سجين خلال الأشهر الثلاثة الأولى من ذلك العام.
وأرسلت اللجنة المذكورة تقريراً مصوراً إلى عبد الملك الحوثي، زعيم الحركة، يعرض مشاهد لعنابر السجون المكتظة بالمعتقلين، والسجناء المصابين، إلى جانب شهادات من شخصيات حوثية لها ثقلها في الحركة. ولم تصدر أي استجابة من قبل عبد الملك الحوثي على هذا التقرير. بدلاً من ذلك، قام عدد من مسؤولي الأمن في الحركة بوقف عمل اللجنة، وخضع اثنان من أعضائها للاحتجاز المؤقت.
ولم يخرج ذلك التقرير المصور إلى المجال العام، غير أن وكالة «أسوشييتد برس» قد تمكنت من الحصول على نسخة منه، وهو يحتوي على اعترافات مثيرة للذهول من شخصيات حوثية بارزة بشأن الانتهاكات المشار إليها. وقال أحد أعضاء اللجنة معلقاً في التقرير: «إن ما رأيناه ليدفعنا للبكاء بدموع الدم».

- ساعدوني
كانت الشهور القليلة الأولى في أي موقع اعتقال تابع للحوثيين هي الأسوأ في المعتاد، كما يقول السجناء السابقون، وهي التي تشهد أساليب التعذيب والانتهاكات الارتجالية من جانب المتمردين الحوثيين.
يحاول أنس السراري استعادة وعيه شيئاً فشيئاً في ذلك الدهليز المظلم داخل سجن الأمن السياسي في العاصمة صنعاء. وكان المعارض البالغ من العمر 26 عاماً تعرض لوحشية من عناصر الحركة الحوثية، ممسكاً برأسه بكلتا يديه المتورمتين ورسغيه المجروحين، مع ومضات شرسة من شهور التعذيب المروع تتسابق إلى ذهنه.
كان يتناول الذرة المشوية عندما اختطفته الميليشيات الحوثية من أحد الشوارع الرئيسية في صنعاء صباح أحد الأيام من سبتمبر (أيلول) لعام 2015.
ويتذكر أنه ظل معلقاً لمدة 23 يوماً كاملة من رسغيه المقيدين إلى السقف في غرفة الاستجواب ذات الرائحة الخانقة؛ حتى تسلل الخدر إلى أصابعه وذراعيه وأغلب مواضع جسده. وبدأت الأصفاد في شق رسغيه بشدة، وحاول الاستناد إلى أصابع قدميه عله ينال بعض الراحة.
وقال متذكراً تلك الأوقات العصيبة: «لا بد أن الموت أقل إيلاماً من ذلك التعذيب المستمر دون توقف. كنت سألقي حتفي لا محالة لو استمر الأمر ساعة أخرى».
كان السجانون يحررونه من أصفاده لمدة ساعتين يومياً. وكان يقتات على خبز جاف، وبعض من الخضر والأرز القذر المضمخ بالحشرات. وعندما منحوه بعض الزبادي، تمكن من قراءة تاريخ الصلاحية على العلبة، ومن ثم تمكن من حساب ما فات من الزمن عليه في محبسه.
وقال أنس السراري: «لا تعلم أمي إن كنت فعلاً على قيد الحياة أم واروني التراب». وتذكّر رؤيته للسجان يستخدم جهاز صعق كهربائياً في تعذيبه على رأسه بكل قوته قبل أن ينهار مغشياً عليه.
وهو لا يعرف كم من الوقت قد مرّ عليه قبل أن يحرره السجانون ويلقوا به في الممر الضيق. وحاول مراراً الوقوف على قدميه مع عجزه التام عن ذلك، وقال: «لا بد أنه كابوس شديد؟».
وفي وضح النهار، حاول التحرك مرة أخرى، لكنه فشل مجدداً، وصرخ قائلاً: «ساعدوني». فما كان من الحوثيين إلا أن سحبوه إلى زنزانة في السجن، وهناك فقط أدرك إصابته بالشلل. ولم يكن هناك من يتحدث إليه، ولا من يذهب به إلى دورة المياه. وكان يقضي حاجته في مكانه كطفل رضيع يعجز عن الاعتناء بنفسه.
وكان الحراس يأخذونه في بعض الأحيان للاغتسال ثم يعودون به إلى الزنزانة القذرة مرة أخرى، حيث كان يضرب رأسه في الحائط بيأس شديد. وبعد مرور 4 أشهر كاملة، سمحوا له بالاغتسال ثم أطلقوا سراحه.
قدم أنس السراري سجلاته الطبية إلى وكالة «أسوشييتد برس» الإخبارية. وهو يتحرك الآن على كرسي بعجلات، ويعتقد أن الغرض الرئيسي من تعذيبه ثم إطلاق سراح كان البعث برسالة إلى الآخرين ممن يفكرون في انتقاد أو معارضة الحوثيين في البلاد.
وقال أنس: «إن رؤية الأشخاص من ذوي الإعاقة عند خروجهم من السجن بعد التعذيب الشديد تبعث على الفزع المفرط وترويع قلوب الآخرين الذين يقولون: انظروا! هذا ما ينتظركم إن فتحتم أفواهكم».

- غرفة الضغط
كانت الصورة الذاتية لفاروق بعكر مع السجين الهارب هي كل الأدلة التي احتاج إليها 7 رجال من الميليشيات الحوثية لاتهامه بعدم الولاء والخيانة عندما جاؤوا لاعتقاله في مستشفى الرشيد. وسأله أحدهم صارخاً في وجهه: «كم دفعوا لك من أموال لعلاج الخونة؟».
وقال فاروق بعكر إنهم صفعوه وركلوه وضربوه بالهراوات على وجهه وأسنانه وجسده، وسخروا منه قائلين: «سوف تموت لأنك خائن». ثم اقتادوه إلى مكان مجهول وأوقفوه على صندوق خشبي وربطوا رسغيه إلى السقف ثم دفعوا بالصندوق من تحت قدميه بعيداً.
وقال، إنهم جردوه من ملابسه وجلدوه بالسياط، ثم خلعوا أظافره ومزّقوا شعر رأسه حتى أغشي عليه. كان التعذيب مؤلماً للغاية، كما قال، ولا سيما عندما جاؤوا في الأيام التالية ليزيدوا الضغط على الكدمات والجروح المتقيحة في جسده. وازداد الحوثيون ارتجالاً وابتكاراً في أساليب التعذيب، كما يقول بعكر. فلقد جاؤوا ذات مرة بزجاجات بلاستيكية وأشعلوا فيها النار ثم أسقطوا البلاستيك المذاب منها على جسده المكشوف من قمة رأسه وحتى أخمص قدميه.
ثم نقلوه، في نهاية الأمر، إلى قلعة الحديدة التي يرجع تاريخها إلى 500 عام من العهد العثماني وتقع على ساحل البحر الأحمر. يقول بعكر أن حراس القلعة دفعوه إلى قبو مظلم وقذر يعرفونه باسم «غرفة الضغط»، وعلقوه هناك من رسغيه مرة أخرى في زاوية مظلمة من الغرفة، حيث كان يرى جثث القطط الميتة وبعض الأصابع البشرية الممزقة على الأرض.
وعندما ناله الإجهاد والظمأ، ألقى السجانون بالمياه على وجهه من دون أن يشرب. وفي بعض الأحيان، كانوا يسمحون لأحد السجناء الآخرين بالدخول إلى الغرفة وإعطائه بعض الماء من زجاجة هناك.
وفي اليوم الذي ظن الحراس أن فاروق بعكر قد فارق الحياة، ثم أدركوا أنه لا يزال حياً، فكوا وثاقه من السقف وسمحوا للسجناء بإطعامه وتنظيف جسده.
بدأ بعكر في استعادة وعيه والتعافي من جروحه، وكان المعتقلون الآخرون الذين يتعرضون للتعذيب يطلبون منه المساعدة. ولقد حاول علاج بعض الجروح. وأجرى بعض الجراحات البسيطة للغاية لبعضهم، من دون تخدير وباستخدام الأسلاك الكهربائية العارية، حيث كانت هي الأداة الوحيدة المتوفرة في ذلك السجن القميء.
وفي بعض الأوقات كان الحراس يسمحون له بممارسة عمله الطبي، وفي أوقات أخرى، كانوا ينقلبون عليه ويعاقبونه عند مساعدته لإخوانه المعتقلين.
ويتذكر بعكر مساعدته رجلاً كان عاجزاً عن التبول؛ لأن الحوثيين علقوه من بين فخذيه. وكان هناك رجل آخر بلحية بيضاء وشعر أبيض مصاب بحروق شديدة بسبب الحمض الذي ألقاه الحراس على ظهره؛ مما أذاب بشرته تماماً حتى صار الرجل عاجزا عن الإخراج كبقية الناس. وقال بعكر: «عندما طلبت مساعدة الحراس لأن الرجل العجوز كان يحتضر، كان ردهم الوحيد هو: (دعه يموت)».
وأطلق الحوثيون سراح فاروق بعكر في 3 ديسمبر (كانون الأول) من عام 2017 بعد أن سددت عائلته مبلغاً وقدره 5.5 مليون ريال يمني، أو ما يوازي 8 آلاف دولار فدية إلى الميليشيات الحوثية في صنعاء. وبعد فترة وجيزة من فراره إلى مدينة مأرب، معقل المعارضة المناهضة للحركة الحوثية، كان يعيش في خيمة رفقة اللاجئين الآخرين من بني وطنه، حيث واصل عمله المعتاد في علاج المرضى والجرحى والمصابين.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي الدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ، عادَّاً هذا «خطوة تاريخية مهمة» في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.

وقال أبو الغيط، في بيان صادر، الخميس، إن اعتماد الدستور «يرسِّخ أسس النظام الدستوري القائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات الأساسية وتأكيد وحدة البلاد بأقاليمها المختلفة».

واستكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، وذلك بعد إقراره مؤقتاً في الأول من أغسطس (آب) 2012، وكان استكماله أحد مطالب المعارضة.

ووفق المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية جمال رشدي، شدد أبو الغيط على أن اعتماد الدستور الصومالي «يعكس عملية وطنية شاملة وجهوداً متواصلة يبذلها أبناء الشعب الصومالي ومؤسساته الوطنية، لتعزيز الاستقرار السياسي وتأكيد وحدة البلاد وترسيخ الحكم الرشيد ودعم مسار التنمية المستدامة في البلاد».

وأكد رشدي، بحسب البيان، أن جامعة الدول العربية «تواصل دعمها وتعاونها مع حكومة وبرلمان جمهورية الصومال الفيدرالية في جميع المناحي والمجالات التي تعزز الأمن والاستقرار وترسخ المؤسسات الديمقراطية وتصون وحدة البلاد وتحقق التنمية والازدهار للشعب الصومالي، وتدعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوَّت لصالح المصادقة على الدستور 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي، وفق «وكالة الأنباء الصومالية».

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقب اعتماد الدستور إن الصومال «تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية في البرلمان»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الرسمية».

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.


مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أولوية تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوة عربية مشتركة في مواجهة التحديات القائمة في المنطقة، عادّاً ذلك الضمانة الوحيدة للحفاظ على أمن الدول العربية وسيادتها.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية، الخميس، مع وزراء خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البورسعيدي، ووزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية يوهان فاديفول.

وتأتي الاتصالات ضمن جهود القاهرة وعدد من الدول العربية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة.

وشدد عبد العاطي على «أهمية بلورة رؤية شاملة وجديدة للأمن الإقليمي بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية الصديقة»، فيما توافق الوزراء على أن استمرار وتيرة التصعيد العسكري الراهن واتساع رقعته «يهددان الأمن والسلم الإقليميين والدوليين بما يجعل الجميع خاسراً»، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية.

وأدان عبد العاطي الاعتداءات الإيرانية الأخيرة، ومن بينها الهجوم الذي استهدف ميناء صلالة بسلطنة عُمان، فضلاً عن الاعتداءات التي طالت دولة قطر ومنطقة الخليج العربي بشكل عام، معرباً عن رفض مصر الكامل لاستمرار تلك الاعتداءات.

وشدد الوزير المصري على «ضرورة وضع حد فوري لتصرفات إيران التي تنتهك بشكل سافر قواعد القانون الدولي وتهدد استقرار الإقليم»، مطالباً بالالتزام الكامل بسياسة حسن الجوار واحترام سيادة الدول الخليجية، مرحباً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 الذي طالب بوقف الهجمات الإيرانية.

وأكد عبد العاطي أن القاهرة ستواصل جهودها بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية وكل الدولية المعنية للعمل على وقف الحرب في أسرع وقت ممكن، «في ضوء التداعيات الوخيمة لهذه الحرب سواء الاقتصادية أو الأمنية أو السياسية والجيواستراتيجية الشديدة الخطورة».


منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
TT

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقَّعت اليابان والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مذكرتَي تفاهم تتعلقان بمنحة مخصصة لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

وجرى توقيع المذكرتين، في جنيف بين القائم بالأعمال بالإنابة في البعثة الدائمة لليابان لدى المنظمات الدولية في جنيف، يوشيزاني إيشئي، والمدير الأول للاستراتيجية والتواصل الخارجي في المنظمة الدولية للهجرة، كيم - توبياس إيلينغ. وتبلغ قيمة المنحة نحو 840 مليون ين ياباني، (5.3 مليون دولار).

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقالت السفارة اليابانية لدى اليمن، في بيان، إن هذا المشروع يأتي في ظلِّ الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها اليمن جراء النزاع المستمر منذ سنوات، حيث تستضيف محافظة مأرب، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.1 مليون نسمة، أكبر تجمع للنازحين داخلياً في البلاد، يقدَّر عددهم بنحو 1.8 مليون شخص، ويعيش أكثر من 60 في المائة من هؤلاء في ملاجئ طارئة أو خيام.

وأضافت السفارة: «وفق المعطيات المتاحة، يفتقر أكثر من 260 ألف نازح في المحافظة إلى خدمات الرعاية الصحية الملائمة، في حين يضطر أكثر من 50 ألف شخص إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، مثل البرك وشبكات المياه المتدهورة».

ويهدف المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين والمجتمعات المستضيفة عبر تنفيذ عدد من التدخلات الإنسانية، من بينها إعادة تأهيل المرافق الصحية والطبية، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بإدارة الكوارث، إضافة إلى إنشاء ملاجئ في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين في مأرب.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع - بحسب السفارة اليابانية - في تحسين الأوضاع الإنسانية في المحافظة، بما يعزِّز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات المرتبطة بالنزوح المستمر، مؤكدة أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يمثل عاملاً مهماً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

ويُنظَر إلى المشروع، الذي يستهدف تحسين الوضع الإنساني والمساهمة في تعزيز الاستقرار، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى دعم الأمن الاقتصادي في المنطقة. وأشارت طوكيو إلى أنها ستواصل العمل بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول المعنية لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.