روايات مروعة عن التعذيب في سجون الحوثيين

توثيق أكثر من 18 ألف معتقل لدى الميليشيا خلال 4 سنوات بينهم 1000 تم تعذيبهم في شبكة للسجون السرية

ناشط يمني في منزله بعد أن أصبح مشلولا من جراء التعذيب الذي وقع عليه من الحوثيين (أ.ب)
ناشط يمني في منزله بعد أن أصبح مشلولا من جراء التعذيب الذي وقع عليه من الحوثيين (أ.ب)
TT

روايات مروعة عن التعذيب في سجون الحوثيين

ناشط يمني في منزله بعد أن أصبح مشلولا من جراء التعذيب الذي وقع عليه من الحوثيين (أ.ب)
ناشط يمني في منزله بعد أن أصبح مشلولا من جراء التعذيب الذي وقع عليه من الحوثيين (أ.ب)

كان فاروق بعكر قيد الخدمة في مستشفى الرشيد حال وصول رجل ينزف بشدة إلى غرفة الطوارئ في المستشفى مصاباً بأعيرة نارية، وتبدو عليه علامات تعذيب بدني واضحة. ويبدو أنه تعرض للجلد بالسياط على ظهره مع تعليق جسده من رسغيه لأيام عدة.
وعلم بعكر أن ذلك المريض قد ألقي به على جانب إحدى الطرق السريعة بعد احتجازه لفترة غير معلومة في أحد السجون التي يديرها المتمردون الحوثيون الذين تسيطر قواتهم على شمال اليمن.
وأمضى بعكر ساعات عدة محاولاً نزع الرصاصات من جسد الرجل وعلاج أمعائه التي تمزقت. وتوقع أن يستعيد الرجل المريض عافيته في غضون 80 يوماً على أقل تقدير، ووافق في نهاية الأمر على التقاط صورة شخصية معه.
وبعد أسابيع عدة، اعتقل مسؤولو الأمن الحوثيون الرجل مرة أخرى، وفتشوا هاتفه المحمول ليعثروا على تلك الصورة. ومن ثم جاؤوا إلى المستشفى بحثاً عن فاروق بعكر.
اقتحم رجال الميليشيات الحوثية مبنى المستشفى، وعصبوا عيني بعكر، ونقلوه إلى موضع مجهول باستخدام شاحنة نقل صغيرة. ونظراً لأنه قدم الرعاية الطبية لأحد أعداء الميليشيات الحوثية، كما قالوا له، فإنهم يعدّونه من جملة الأعداء كذلك. ومن ثم، قضى فاروق بعكر عاماً ونصف العام في السجون الواقعة ضمن الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن. وقال: إنهم أحرقوه بالنار، وضربوه بشدة، وقيّدوه إلى السقف من رسغيه لمدة 50 يوماً متتالية حتى ظنوا أنه فارق الحياة. يعد فاروق والرجل المريض من بين آلاف المواطنين الذين تعرضوا للسجن على أيدي الميليشيات الحوثية المسلحة خلال السنوات الأربع الماضية. وتعرض الكثيرون منهم، كما ظهر في التحقيق الصحافي الذي أجرته وكالة «أسوشييتد برس» الإخبارية، إلى التعذيب البدني الشديد: من تحطيم وجوههم بالهراوات، أو تعليق بواسطة السلاسل المعدنية من المعصم، أو من أعضائهم التناسلية لمدة أسبوع في إحدى المرات، فضلاً عن حرقهم باستخدام المواد الكيميائية الحارقة.
تحدثت وكالة «أسوشييتد برس» الإخبارية مع 23 شخصاً ممن قالوا إنهم نجوا من التعذيب أو كانوا شهود عيان عليه في مواقع الاحتجاز الحوثية، كما تحدثت الوكالة مع 8 من أقارب المعتقلين، و5 من المحامين والنشطاء الحقوقيين، و3 من ضباط الأمن المشاركين في عمليات مبادلة السجناء الذين قالوا: إنهم شاهدوا علامات تعذيب بدني واضحة على أجساد السجناء المطلق سراحهم.
تؤكد هذه الروايات على أهمية اتفاق تبادل السجناء الذي تم التوصل إليه أول من أمس (الخميس) مع بدء محادثات السلام تحت رعاية الأمم المتحدة في السويد بين المتمردين الحوثيين والحكومة الشرعية اليمنية.
ووافق الطرفان، كإجراء من إجراءات بناء الثقة المتبادلة، على إطلاق سراح آلاف السجناء، على الرغم من أنه لا يزال يلزم الاتفاق على جملة من التفاصيل المعنية. لكن، في حين أن الشرعية قد أعلنت عن إطلاق سراح المعتقلين الحوثيين المحتجزين لديها، فمن شأن المتمردين أن يطلقوا سراح المدنيين على غرار فاروق بعكر، الذين تعرضوا للسجن ضمن حملات وحشية تهدف إلى قمع وإخماد المعارضة واحتجاز الأسرى الذين يمكن تحريرهم لقاء الحصول على الفدى المالية، أو مبادلتهم مقابل عناصرهم المحتجزين لدى الطرف الآخر.
وعمل «اتحاد أمهات المختطفين»، وهو جمعية نسوية لأقارب المعتقلين لدى الميليشيات الحوثية، على توثيق أكثر من 18 ألف معتقل لديهم خلال السنوات الأربع الماضية، بما في ذلك ألف حالة من حالات التعذيب الشديد في شبكة السجون السرية التابعة للحوثيين، وذلك وفقاً إلى صباح محمد، ممثلة الاتحاد المذكور في مدينة مأرب.
وقال «اتحاد الأمهات»: إن هناك 126 معتقلاً على الأقل قد لقوا حتفهم جراء التعذيب الشديد منذ استيلاء الميليشيات الحوثية على العاصمة اليمنية صنعاء في أواخر عام 2014.
وكانت الميليشيات الحوثية تستخدم المساجد، والقلاع القديمة، والكليات، والنوادي، وغيرها من المنشآت المدنية الأخرى، كمراكز استقبال مبدئية لآلاف المعتقلين قبل نقلهم إلى شبكة السجون الرسمية لدى الحركة؛ وذلك وفقاً لشهادات الضحايا وإفادات وكالات حقوق الإنسان. وعمل «اتحاد أمهات المختطفين» على إحصاء 30 موقعاً من السجون السرية التابعة للحركة في العاصمة صنعاء وحدها.
ولقد نفى قادة التمرد الحوثي من قبل ضلوع قواتهم في ممارسات التعذيب، على الرغم من أنهم التزموا الصمت المطبق حيال طلبات وكالة «أسوشييتد برس» المتكررة للتعليق على الأمر في الأسابيع الأخيرة.
وقالت ما يسمى وزارة حقوق الإنسان التابعة للمتمردين في بيان صادر عنها أواخر عام 2016: إنه «لا توجد سياسة أو تطبيق ممنهج للتعذيب بحق السجناء لدى الحركة». وأضافت الوزارة الحوثية في بيانها تقول: إنها والمدعين العامين يعملون دائماً على «ضمان حقوق السجناء وتوافر كافة الضمانات القانونية لهم من أجل المحاكمات المنصفة وتحقيقاً للعدالة». وكانت الانتهاكات التي يرتكبها الحوثيون أقل ظهوراً لدى العالم الخارجي، حيث عمل المتمردون دوماً على إخماد المعارضة وإسكات الصحافيين والمراسلين.
كان أحد السجناء السابقين لدى المتمردين الحوثيين، من الذين تحدثوا إلى وكالة «أسوشييتد برس» الإخبارية، يعمل مدرساً من مدينة ذمار الشمالية، وقد فر هارباً إلى مدينة مأرب الخاضعة لسيطرة القوات المعارضة للحركة الحوثية المتمردة في البلاد. ولقد طلب ذكر اسمه الأول فقط «حسين»؛ لأنه يخشى على سلامة أسرته الذين لا يزالون يعيشون في أراضي المتمردين.
وكان حسين محتجزاً لدى المتمردين لمدة 4 أشهر و22 يوماً في زنزانة تحت الأرض. وكان معصوب العينين طوال فترة احتجازه، غير أنه حاول حساب عدد الأيام باتباع آذان الصلاة يومياً. وخلال فترة احتجازه هناك، كما قال، تعرض للضرب المبرح بالقضبان الحديدية على أيدي محتجزيه، الذين قالوا له إنه سوف يموت في سجنه هذا، وأخبروه «اكتب وصيتك يا هذا» فسوف تموت قريباً.

- دموع من دم
في عام 2016 اعترفت جهات حوثية بارتكاب وقائع تعذيب. وشكّل يحيى الحوثي، شقيق زعيم الحركة، لجنة للتحقيق في تلك التقارير الإخبارية التي تؤكد ارتكاب انتهاكات وتعذيب واحتجاز مفتوح المدة، كما ساعد على تحرير 13500 سجين خلال الأشهر الثلاثة الأولى من ذلك العام.
وأرسلت اللجنة المذكورة تقريراً مصوراً إلى عبد الملك الحوثي، زعيم الحركة، يعرض مشاهد لعنابر السجون المكتظة بالمعتقلين، والسجناء المصابين، إلى جانب شهادات من شخصيات حوثية لها ثقلها في الحركة. ولم تصدر أي استجابة من قبل عبد الملك الحوثي على هذا التقرير. بدلاً من ذلك، قام عدد من مسؤولي الأمن في الحركة بوقف عمل اللجنة، وخضع اثنان من أعضائها للاحتجاز المؤقت.
ولم يخرج ذلك التقرير المصور إلى المجال العام، غير أن وكالة «أسوشييتد برس» قد تمكنت من الحصول على نسخة منه، وهو يحتوي على اعترافات مثيرة للذهول من شخصيات حوثية بارزة بشأن الانتهاكات المشار إليها. وقال أحد أعضاء اللجنة معلقاً في التقرير: «إن ما رأيناه ليدفعنا للبكاء بدموع الدم».

- ساعدوني
كانت الشهور القليلة الأولى في أي موقع اعتقال تابع للحوثيين هي الأسوأ في المعتاد، كما يقول السجناء السابقون، وهي التي تشهد أساليب التعذيب والانتهاكات الارتجالية من جانب المتمردين الحوثيين.
يحاول أنس السراري استعادة وعيه شيئاً فشيئاً في ذلك الدهليز المظلم داخل سجن الأمن السياسي في العاصمة صنعاء. وكان المعارض البالغ من العمر 26 عاماً تعرض لوحشية من عناصر الحركة الحوثية، ممسكاً برأسه بكلتا يديه المتورمتين ورسغيه المجروحين، مع ومضات شرسة من شهور التعذيب المروع تتسابق إلى ذهنه.
كان يتناول الذرة المشوية عندما اختطفته الميليشيات الحوثية من أحد الشوارع الرئيسية في صنعاء صباح أحد الأيام من سبتمبر (أيلول) لعام 2015.
ويتذكر أنه ظل معلقاً لمدة 23 يوماً كاملة من رسغيه المقيدين إلى السقف في غرفة الاستجواب ذات الرائحة الخانقة؛ حتى تسلل الخدر إلى أصابعه وذراعيه وأغلب مواضع جسده. وبدأت الأصفاد في شق رسغيه بشدة، وحاول الاستناد إلى أصابع قدميه عله ينال بعض الراحة.
وقال متذكراً تلك الأوقات العصيبة: «لا بد أن الموت أقل إيلاماً من ذلك التعذيب المستمر دون توقف. كنت سألقي حتفي لا محالة لو استمر الأمر ساعة أخرى».
كان السجانون يحررونه من أصفاده لمدة ساعتين يومياً. وكان يقتات على خبز جاف، وبعض من الخضر والأرز القذر المضمخ بالحشرات. وعندما منحوه بعض الزبادي، تمكن من قراءة تاريخ الصلاحية على العلبة، ومن ثم تمكن من حساب ما فات من الزمن عليه في محبسه.
وقال أنس السراري: «لا تعلم أمي إن كنت فعلاً على قيد الحياة أم واروني التراب». وتذكّر رؤيته للسجان يستخدم جهاز صعق كهربائياً في تعذيبه على رأسه بكل قوته قبل أن ينهار مغشياً عليه.
وهو لا يعرف كم من الوقت قد مرّ عليه قبل أن يحرره السجانون ويلقوا به في الممر الضيق. وحاول مراراً الوقوف على قدميه مع عجزه التام عن ذلك، وقال: «لا بد أنه كابوس شديد؟».
وفي وضح النهار، حاول التحرك مرة أخرى، لكنه فشل مجدداً، وصرخ قائلاً: «ساعدوني». فما كان من الحوثيين إلا أن سحبوه إلى زنزانة في السجن، وهناك فقط أدرك إصابته بالشلل. ولم يكن هناك من يتحدث إليه، ولا من يذهب به إلى دورة المياه. وكان يقضي حاجته في مكانه كطفل رضيع يعجز عن الاعتناء بنفسه.
وكان الحراس يأخذونه في بعض الأحيان للاغتسال ثم يعودون به إلى الزنزانة القذرة مرة أخرى، حيث كان يضرب رأسه في الحائط بيأس شديد. وبعد مرور 4 أشهر كاملة، سمحوا له بالاغتسال ثم أطلقوا سراحه.
قدم أنس السراري سجلاته الطبية إلى وكالة «أسوشييتد برس» الإخبارية. وهو يتحرك الآن على كرسي بعجلات، ويعتقد أن الغرض الرئيسي من تعذيبه ثم إطلاق سراح كان البعث برسالة إلى الآخرين ممن يفكرون في انتقاد أو معارضة الحوثيين في البلاد.
وقال أنس: «إن رؤية الأشخاص من ذوي الإعاقة عند خروجهم من السجن بعد التعذيب الشديد تبعث على الفزع المفرط وترويع قلوب الآخرين الذين يقولون: انظروا! هذا ما ينتظركم إن فتحتم أفواهكم».

- غرفة الضغط
كانت الصورة الذاتية لفاروق بعكر مع السجين الهارب هي كل الأدلة التي احتاج إليها 7 رجال من الميليشيات الحوثية لاتهامه بعدم الولاء والخيانة عندما جاؤوا لاعتقاله في مستشفى الرشيد. وسأله أحدهم صارخاً في وجهه: «كم دفعوا لك من أموال لعلاج الخونة؟».
وقال فاروق بعكر إنهم صفعوه وركلوه وضربوه بالهراوات على وجهه وأسنانه وجسده، وسخروا منه قائلين: «سوف تموت لأنك خائن». ثم اقتادوه إلى مكان مجهول وأوقفوه على صندوق خشبي وربطوا رسغيه إلى السقف ثم دفعوا بالصندوق من تحت قدميه بعيداً.
وقال، إنهم جردوه من ملابسه وجلدوه بالسياط، ثم خلعوا أظافره ومزّقوا شعر رأسه حتى أغشي عليه. كان التعذيب مؤلماً للغاية، كما قال، ولا سيما عندما جاؤوا في الأيام التالية ليزيدوا الضغط على الكدمات والجروح المتقيحة في جسده. وازداد الحوثيون ارتجالاً وابتكاراً في أساليب التعذيب، كما يقول بعكر. فلقد جاؤوا ذات مرة بزجاجات بلاستيكية وأشعلوا فيها النار ثم أسقطوا البلاستيك المذاب منها على جسده المكشوف من قمة رأسه وحتى أخمص قدميه.
ثم نقلوه، في نهاية الأمر، إلى قلعة الحديدة التي يرجع تاريخها إلى 500 عام من العهد العثماني وتقع على ساحل البحر الأحمر. يقول بعكر أن حراس القلعة دفعوه إلى قبو مظلم وقذر يعرفونه باسم «غرفة الضغط»، وعلقوه هناك من رسغيه مرة أخرى في زاوية مظلمة من الغرفة، حيث كان يرى جثث القطط الميتة وبعض الأصابع البشرية الممزقة على الأرض.
وعندما ناله الإجهاد والظمأ، ألقى السجانون بالمياه على وجهه من دون أن يشرب. وفي بعض الأحيان، كانوا يسمحون لأحد السجناء الآخرين بالدخول إلى الغرفة وإعطائه بعض الماء من زجاجة هناك.
وفي اليوم الذي ظن الحراس أن فاروق بعكر قد فارق الحياة، ثم أدركوا أنه لا يزال حياً، فكوا وثاقه من السقف وسمحوا للسجناء بإطعامه وتنظيف جسده.
بدأ بعكر في استعادة وعيه والتعافي من جروحه، وكان المعتقلون الآخرون الذين يتعرضون للتعذيب يطلبون منه المساعدة. ولقد حاول علاج بعض الجروح. وأجرى بعض الجراحات البسيطة للغاية لبعضهم، من دون تخدير وباستخدام الأسلاك الكهربائية العارية، حيث كانت هي الأداة الوحيدة المتوفرة في ذلك السجن القميء.
وفي بعض الأوقات كان الحراس يسمحون له بممارسة عمله الطبي، وفي أوقات أخرى، كانوا ينقلبون عليه ويعاقبونه عند مساعدته لإخوانه المعتقلين.
ويتذكر بعكر مساعدته رجلاً كان عاجزاً عن التبول؛ لأن الحوثيين علقوه من بين فخذيه. وكان هناك رجل آخر بلحية بيضاء وشعر أبيض مصاب بحروق شديدة بسبب الحمض الذي ألقاه الحراس على ظهره؛ مما أذاب بشرته تماماً حتى صار الرجل عاجزا عن الإخراج كبقية الناس. وقال بعكر: «عندما طلبت مساعدة الحراس لأن الرجل العجوز كان يحتضر، كان ردهم الوحيد هو: (دعه يموت)».
وأطلق الحوثيون سراح فاروق بعكر في 3 ديسمبر (كانون الأول) من عام 2017 بعد أن سددت عائلته مبلغاً وقدره 5.5 مليون ريال يمني، أو ما يوازي 8 آلاف دولار فدية إلى الميليشيات الحوثية في صنعاء. وبعد فترة وجيزة من فراره إلى مدينة مأرب، معقل المعارضة المناهضة للحركة الحوثية، كان يعيش في خيمة رفقة اللاجئين الآخرين من بني وطنه، حيث واصل عمله المعتاد في علاج المرضى والجرحى والمصابين.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.