«الوطنية للنفط» الليبية تواجه الاحتجاجات العمالية بطلب زيادة ميزانية التشغيل

تشمل رفع في الأجور بنسبة 67 %

مصطفى صنع الله رئيس المؤسسة الوطنية الليبية للنفط خلال جلسات أوبك يوم الخميس في فيينا (أ.ب)
مصطفى صنع الله رئيس المؤسسة الوطنية الليبية للنفط خلال جلسات أوبك يوم الخميس في فيينا (أ.ب)
TT

«الوطنية للنفط» الليبية تواجه الاحتجاجات العمالية بطلب زيادة ميزانية التشغيل

مصطفى صنع الله رئيس المؤسسة الوطنية الليبية للنفط خلال جلسات أوبك يوم الخميس في فيينا (أ.ب)
مصطفى صنع الله رئيس المؤسسة الوطنية الليبية للنفط خلال جلسات أوبك يوم الخميس في فيينا (أ.ب)

في مسعى منها لوقف الاحتجاجات التي تندلع من وقت لآخر في تسعة حقول نفطية، طالبت المؤسسة الوطنية للنفط، وزارة المالية، بزيادة ميزانية التشغيل الرسمية للعام المقبل، بهدف رفع أجور العاملين بنسبة 67 في المائة لجميع العاملين في قطاع النفط والغاز، وفقا لقرار سابق اتخذته الحكومة المؤقتة في شرق البلاد عام 2013.
ورحبت المؤسسة الوطنية في بيان أمس، بالقرار الصادر عن ديوان المحاسبة الليبي، بسحب اعتراضه عن صرف رواتب عمال قطاع النفط والغاز، لشهري أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين، مشيرة إلى أن هذه الاستجابة تأتي في أعقاب المراسلات التي وجهتها المؤسسة خلال تلك الفترة إلى وزارة المالية بصفتها المسؤولة عن دفع رواتب موظفي القطاع العام.
واندلعت احتجاجات واسعة في تسعة حقول نفطية، وبعض الموانئ، ونظم العاملون فيها احتجاجات للمطالبة بزيادة رواتبهم، وفقاً للنسبة التي سبق للحكومة المؤقتة التي يترأسها عبد الله الثني، بإقرارها. وعلى مدار الأشهر الماضية طالب عمال النفط في ميناء الزويتينة من خلال خطاب رسمية أرسلوه لإدارة المؤسسة الوطنية، بضرورة التأمين الصحي عليهم، وزيادة رواتبهم.
وقالت المؤسسة، إنها وافقت على تغطية طبية لجميع العاملين العام الماضي، وأصدرت تعليمات إلى شركاتها التابعة بالسير قدما في هذه السياسة، بعد أن أوقف مكتب المحاسبات التأمين الصحي في عام 2015.
ودائماً تبدي المؤسسة الوطنية، استجابة لمطالب العاملين الغاضبين من الأوضاع المالية المتردية، وهو ما يدفعهم في كل مرة إلى تعليق إضرابهم ووقف احتجاجاتهم، ومنح المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج، ومؤسساته المالية فرصة حتى نهاية العام الجاري، لاتخاذ قرار بشأن صرف الزيادات المتأخرة لقطاع النفط عبر الميزانية العامة للعام المقبل.
واشتكى أحد موظفي حقل الشرارة النفطي، الواقع في صحراء الجنوب الليبي، من تعرضهم لما سماه «الظلم»، وقال لـ«الشرق الأوسط» «نحن نذهب إلى العمل يومياً في أجواء صعبة وبالغة الخطورة، كي لا يتعطل العمل في الحقل»، متابعاً: «لكن لم نجد التقدير المادي من المسؤولين في القطاع، في الوقت الذي قد نتعرض للخطف، أو السرقة من المجموعات المسلحة، أو مرتزقة أفارقة».
وأضاف الموظف، الذي رفض ذكر اسمه، أن «المرتبات قليلة، ولا نتقاضاها في موعدها... دائما تتأخر ولدينا أُسر»، لافتاً إلى أن «بعض العمال أماكن إقامتهم في المنشآت النفطية سيئة جداً، ويتعرضون للإعياء».
ويتقاضى العاملون في قطاع النفط، الذين يبلغ عددهم قرابة 50 ألف موظف حكومي، ما بين 800 دينار، وثلاثة آلاف دينار شهرياً، وهو ما يزيد عن متوسط راتب الموظف الحكومي. وأفاد تقرير سابق لديوان المحاسبة أن ليبيا أنفقت على بند مرتبات الوظائف الحكومية 139.23 مليار دينار خلال الست سنوات الماضية... علما بأن الدولار يساوي نحو 4.88 دينار.
ونقلت وكالة «رويترز» عن خبير في قطاع النفط، أن جزءاً من العمل الفني اللازم للإبقاء على تشغيل حقول النفط والغاز أنجزه شركاء أجانب للمؤسسة الوطنية للنفط وشركات متخصصة في خدمات الحقول، لكن هناك حاجة لإرضاء العاملين بالمؤسسة الوطنية للنفط لأنهم يشكلون القدر الأكبر من القوة العاملة في القطاع، ويقومون بإدارة موانئ لتصدير النفط، وكثيراً ما يعملون وحدهم في حقول نائية حيث يجعل سوء الأوضاع الأمنية شركات النفط الكبرى تتوخى الحذر في إرسال موظفيها.
واقترب إنتاج ليبيا مؤخراً من النفط 1.3 مليون برميل يومياً، لكنه سرعان ما يهبط دون المليون برميل، بسبب اندلاع اشتباكات قرب حقول البترول، أو الهجوم عليها من إرهابيين، ومواطنين عاديين. وينظر للنفط على أنه «القوت الوحيد» للمواطنين، وتعتمد البلاد بشكل كامل على إيراداته في تمويل أكثر من 95 في المائة من الخزانة العامة للدولة.
وقال مصطفى صنع الله، رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، في بيان أمس: «لقد حقق موظفونا إنجازات مذهلة خلال العام المنصرم بفضل تضحياتهم وعزيمتهم، رغم التحديات الوطنية المستمرة»، مستكملاً: «نجحنا في تحقيق أعلى مستوى للإيرادات منذ خمس سنوات. لذلك فإنه من غير المقبول إطلاقاً أن يواجه موظفونا مثل هذا التأخير، وأنا أدعو وزارة المالية وديوان المحاسبة إلى صرف مرتباتهم على الفور».
ولم تقتصر الأطماع في النفط الليبي، على المجموعات المسلحة التي تستولي عليه بقوة السلاح، وتبيعه إلى السفن العابرة في البحر المتوسط، بل يمتد إلى مطالبات بعض القبائل والمناطق بـ«حقهم في إيرادات هذه الثروة» لكونها واقعة في محيط بلداتهم.
وقال علي الدوفلي، وهو موظف بجهاز محلي في مدينة سبها (جنوب البلاد)، إن مدن وبلدات الجنوب «تعاني الفقر والبطالة، وأكثر من ثلث النفط الليبي ينبع من أراضينا»، مضيفاً في حديث إلى «الشرق الأوسط» «نحن نشتري لتر البنزين المدعوم، بأكثر بـ5 دنانير من السوق السوداء، في حين يباع في طرابلس، ومدن أخرى، بدينار ونصف الدينار».
ورأى الدوفلي، أن شباب الجنوب «يدفعون الثمن، وهم يحمون حقول النفط، من أطماع الإرهابيين واللصوص، غير أن السلطات، لا ترى ذلك، وتستمر في تمويل الميلشيات المسلحة».
كانت ليبيا تنتج قبل عام 2011 قرابة 1.6 مليون برميل يومياً. وبعد أكثر من 7 أعوام من إسقاط النظام السابق، يظل البلد العضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في خضم صراع بين حكومتين متنافستين ومجموعات مسلحة، لكن المؤسسة الوطنية للنفط تسعى للنهوض بهذه القطاع، من خلال صيانة وتشغيل ما يتم تدميره من بنية تحتية بفعل الاشتباكات والعمليات الإرهابية التي تستهدف حقول النفط.


مقالات ذات صلة

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

الاقتصاد رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً إيرانياً بمليارات الدولارات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاءً من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل يدلي بتصريح لوسائل الإعلام قبل مناقشة خفض الضرائب على الطاقة في مجلس النواب (رويترز)

البرلمان الألماني يقرّ مكافأة 1000 يورو للعمال وتخفيضات «وقود» استثنائية

أقرّ مجلس النواب الألماني، يوم الجمعة، حزمة إجراءات تهدف إلى تخفيف أثر ارتفاع أسعار الوقود الناجم عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)

سيول تؤمّن 87 % من احتياجاتها النفطية لشهر مايو لمواجهة اضطرابات إمدادات الطاقة

أعلن المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية يوم الجمعة، أنَّ البلاد أمّنت 74.62 مليون برميل من النفط الخام لشهر مايو (أيار).

«الشرق الأوسط» (سيول)

«ميثانكس» الكندية تنتج 1.1 مليون طن من الميثانول في مصر خلال 2025

وزير البترول المصري يترأس أعمال الجمعية العامة لشركة «ميثانكس مصر» (وزارة البترول)
وزير البترول المصري يترأس أعمال الجمعية العامة لشركة «ميثانكس مصر» (وزارة البترول)
TT

«ميثانكس» الكندية تنتج 1.1 مليون طن من الميثانول في مصر خلال 2025

وزير البترول المصري يترأس أعمال الجمعية العامة لشركة «ميثانكس مصر» (وزارة البترول)
وزير البترول المصري يترأس أعمال الجمعية العامة لشركة «ميثانكس مصر» (وزارة البترول)

أعلنت شركة «ميثانكس مصر»، عن زيادة إنتاج الشركة خلال العام الماضي إلى نحو 1.1 مليون طن سنوياً من الميثانول.

وقال محمد شندي، العضو المنتدب للشركة، خلال فعاليات الجمعية العامة، السبت، إن إنتاج الشركة يُعد «المنتج الوحيد للميثانول في مصر، وتعمل من خلال مشروع مشترك يجمع بين شركة (ميثانكس) العالمية وشركات قطاع البترول (إيكم) و(إيغاس) و(غاسكو)، بالإضافة إلى الشركة العربية للاستثمارات البترولية (أبيكورب)».

و«ميثانكس» تعد أكبر مستثمر كندي في مصر، باستثمارات تبلغ نحو مليار دولار في مجمعها الصناعي بدمياط، وهي من كبرى الشركات في قطاع البتروكيماويات المصري.

وأضاف شندي، أن «(ميثانكس مصر) لعبت دوراً محورياً في تطوير سوق الميثانول محلياً؛ حيث ارتفع حجم الإنتاج الموجّه للاستخدام المحلي خلال الـ15 عاماً الماضية من نحو 20 ألف طن إلى ما يقارب 200 ألف طن سنوياً».

وأكد أن إنتاج الميثانول يُحقق قيمة مضافة تصل إلى 3 أضعاف قيمته عند دخوله في مختلف الصناعات التحويلية والمنتجات النهائية، مشيراً إلى أنه «من المنتظر، خلال المرحلة المقبلة، بدء تشغيل مصنع شركة (السويس لمشتقات الميثانول المجاور)، مدعوماً باستكمال خط أنابيب جديد، من شأنه إتاحة إمدادات إضافية للسوق المحلية تُقدَّر بنحو 58 ألف طن، بما يُعزز نمو سوق الميثانول في مصر».

وفيما يتعلق بالصادرات، أكد شندي، أن «ميثانكس مصر» تُسهم في توليد تدفقات منتظمة من النقد الأجنبي للاقتصاد المصري، وذلك من خلال الاستفادة من سلسلة الإمداد العالمية المتكاملة للشركة؛ حيث قامت بتصدير أكثر من 12 مليون طن إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية منذ بدء التشغيل.

جاء ذلك خلال اجتماع الجمعية العامة لشركة «ميثانكس» لاعتماد نتائج أعمال الشركة لعام 2025؛ حيث أشاد وزير البترول المصري، كريم بدوي، بمساهمة الشركة في تلبية احتياجات السوق المحلية من الميثانول وتصدير الفائض، موجهاً بدراسة إمكانية التوسع مستقبلاً لزيادة القدرة التصديرية في ضوء احتياج الأسواق العالمية للميثانول.


صادرات التمور السعودية تقفز إلى 516.8 مليون دولار في 2025

تمتلك المدينة المنورة ميزة نسبية استثنائية في إنتاج التمور وصناعاتها التحويلية (واس)
تمتلك المدينة المنورة ميزة نسبية استثنائية في إنتاج التمور وصناعاتها التحويلية (واس)
TT

صادرات التمور السعودية تقفز إلى 516.8 مليون دولار في 2025

تمتلك المدينة المنورة ميزة نسبية استثنائية في إنتاج التمور وصناعاتها التحويلية (واس)
تمتلك المدينة المنورة ميزة نسبية استثنائية في إنتاج التمور وصناعاتها التحويلية (واس)

حقّقت السعودية نمواً قياسياً في قيمة صادرات التمور خلال عام 2025، بتسجيل ارتفاع بنسبة 14.3 في المائة مقارنةً بعام 2024، و59.5 في المائة منذ عام 2021، حيث بلغت قيمة الصادرات 1.938 مليار ريال (516.8 مليون دولار)؛ مما يؤكّد تطور قطاع النخيل والتمور في المملكة، وارتفاع جودة التمور السعودية وكفاءتها الإنتاجية، وتعزيز ريادتها وسيطرتها على الأسواق العالمية؛ بما يسهم في رفع مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي، ودعم الاقتصاد الوطني، وفقاً لمستهدفات «رؤية المملكة 2030».

وأوضح وزير البيئة والمياه والزراعة رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للنخيل والتمور المهندس عبد الرحمن بن عبد المحسن الفضلي، أن هذا الإنجاز يأتي نتيجةً للدعم غير المحدود الذي يحظى به القطاع من القيادة الرشيدة، إلى جانب التنسيق والتكامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، لتطوير سلاسل الإمداد، وتعزيز كفاءة التصدير، وتوسيع حضور التمور السعودية في الأسواق العالمية. ولفت إلى أن مبادرة «تمكين صادرات التمور السعودية ودخولها الأسواق العالمية»، شكّلت الركيزة الأساسية لتحقيق هذا الإنجاز، وتوسيع نطاق صادرات التمور السعودية وتعزيز انتشارها في الأسواق العالمية، حيث ارتفعت الصادرات إلى عديد من الدول مقارنةً بعام 2024.

وأشار المندس الفضلي إلى أن المملكة تُعد واحدة من أبرز الدول الرائدة في إنتاج وتصدير التمور عالمياً، حيث يتم تصديرها إلى أكثر من 125 دولة حول العالم، بجودة تنافسية عالية، وتنوع فريد؛ مما جعلها تجد إقبالاً كبيراً، وتلبي احتياجات وأذواق المستهلكين في مختلف أنحاء العالم.

يُشار إلى أن قطاع النخيل والتمور شهد تحولات نوعية وإنجازات ملموسة، من حيث كميات إنتاج التمور، وتنوع أصنافها، وتعدد صناعاتها التحويلية، حيث بلغ حجم إنتاج التمور في المملكة خلال عام 2025 أكثر من 1.9 مليون طن، وتحتضن المملكة أكثر من 37 مليون نخلة، مما يعكس تنوع القطاع وقدرته على تلبية متطلبات الأسواق العالمية بمختلف أذواقها، ويعزز مكانة المملكة بوصفها واحدة من أبرز الدول الرائدة في إنتاج وتصدير التمور عالمياً.


أميركا لتوسيع الحرب التكنولوجية على الصين

زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)
زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)
TT

أميركا لتوسيع الحرب التكنولوجية على الصين

زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)
زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)

أمرت وزارة الخارجية الأميركية بحملة عالمية لتسليط الضوء على ما تصفه بمحاولات حثيثة لشركات صينية؛ مثل «ديب سيك» الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، لسرقة حقوق الملكية الفكرية من مختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية، حسبما نقلت «رويترز» عن برقية دبلوماسية السبت.

وتوجه البرقية، وهي بتاريخ الجمعة، وموجهة إلى البعثات الدبلوماسية والقنصلية على مستوى العالم، الموظفين الدبلوماسيين، بالتحدث إلى نظرائهم الأجانب حول «المخاوف حيال استنساخ الخصوم لنماذج الذكاء الاصطناعي الأميركية وتقطيرها».

وقالت البرقية: «تم إرسال طلب رسمي ورسالة احتجاجية على نحو منفصل إلى بكين، لإثارة الموضوع مع الصين».

والتقطير هو عملية تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الصغرى باستخدام مخرجات نماذج أكبر وأكثر تكلفة، في إطار مساعٍ هدفها خفض تكاليف تدريب أداة ذكاء اصطناعي جديدة وقوية.

ووجه البيت الأبيض اتهامات مماثلة الأسبوع الماضي، لكن لم ترد تقارير من قبل عن هذه الرسالة الدبلوماسية.

وذكرت «رويترز» في فبراير (شباط)، أن «أوبن إيه آي» حذرت المشرعين الأميركيين، من أن «ديب سيك» تستهدف الشركة المطورة لروبوت الدردشة «تشات جي بي تي» وشركات الذكاء الاصطناعي الرائدة في البلاد، لتقليد النماذج واستخدامها في تدريب نماذجها الخاصة.

من ناحيتها، قالت السفارة الصينية في واشنطن الجمعة، مرة أخرى، إن هذه الاتهامات لا أساس لها من الصحة.

وذكرت في بيان: «الادعاءات بأن كيانات صينية تسرق الملكية الفكرية الأميركية في مجال الذكاء الاصطناعي لا أساس لها من الصحة، وهي هجمات متعمدة على تنمية الصين وتقدمها في مجال الذكاء الاصطناعي».

وبعد أن طرحت «ديب سيك» نموذجاً للذكاء الاصطناعي منخفض التكلفة أبهر العالم العام الماضي، كشفت الجمعة، عن نسخة تجريبية من نموذج جديد طال انتظاره اسمه «في4»، تم تكييفه لتقنية رقائق «هواوي»، مما يبرز استقلالية الصين المتزايدة في هذا القطاع.

وكانت «ديب سيك» قد قالت سابقاً، إن نموذجها «في3» استخدم بيانات جمعت بصورة طبيعية عبر تصفح شبكة الإنترنت، وإنها لم تستخدم عن قصد بيانات تم توليدها بواسطة «أوبن إيه آي».

وحظرت حكومات غربية كثيرة وبعض الحكومات الآسيوية، على مؤسساتها ومسؤوليها استخدام «ديب سيك»، وعزت ذلك إلى مخاوف تتعلق بخصوصية البيانات. ومع ذلك، تظل نماذج «ديب سيك» باستمرار من بين الأكثر استخداماً على المنصات الدولية التي تتيح استخدام نماذج مفتوحة المصدر.

وذكرت برقية وزارة الخارجية الأميركية أن الغرض منها هو «التحذير من مخاطر استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي المستمدة من النماذج الأميركية ذات حقوق الملكية الفكرية المسجلة، وإرساء الأساس لمتابعة وتواصل محتملين من قبل الحكومة الأميركية».

وأتت البرقية كذلك على ذكر شركتي «مونشوت إيه آي» و«مينيماكس» الصينيتين للذكاء الاصطناعي.

وتأتي اتهامات البيت الأبيض والبرقية قبل أسابيع قليلة من لقاء مزمع للرئيس الأميركي دونالد ترمب، مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين. وقد تثير هذه الاتهامات التوتر في حرب تكنولوجية قائمة منذ وقت طويل بين القوتين العظميين المتنافستين.