أربعة أسباب لتعثر التحركات الدولية لوقف الحرب على غزة.. والمبادرة المصرية الحل الأوفر حظا

بينها ضعف واشنطن و«ميوعة» الموقف الأوروبي وشلل الجامعة العربية

لقطة من اجتماع باريس الذي ضم سبعة وزراء خارجية وممثلا عن الاتحاد الأوروبي
لقطة من اجتماع باريس الذي ضم سبعة وزراء خارجية وممثلا عن الاتحاد الأوروبي
TT

أربعة أسباب لتعثر التحركات الدولية لوقف الحرب على غزة.. والمبادرة المصرية الحل الأوفر حظا

لقطة من اجتماع باريس الذي ضم سبعة وزراء خارجية وممثلا عن الاتحاد الأوروبي
لقطة من اجتماع باريس الذي ضم سبعة وزراء خارجية وممثلا عن الاتحاد الأوروبي

فشلت حتى الآن جميع المبادرات الدبلوماسية الدولية لوضع حد لحرب إسرائيل على غزة، رغم زيارات المسؤولين الغربيين للمنطقة (وزراء خارجية إيطاليا وألمانيا وفرنسا) والأمين العام للأمم المتحدة، واجتماع باريس الذي ضم سبعة وزراء خارجية وممثلا عن الاتحاد الأوروبي، وتوافق خمسة رؤساء دول وحكومات (الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، ألمانيا وإيطاليا) لمزيد من الضغوط لوقف الحرب، ناهيك عن بيانات مجلس الأمن الدولي وطلب الرئيس الأميركي باراك أوباما من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «وقفا فوريا وغير مشروط» للهجوم على غزة برا وبحرا وجوا.
وبعد أكثر من 1300 قتيل وآلاف الجرحى والتدمير الهائل الذي أصاب البنى التحتية والمنشآت والمساكن والمدارس والمساجد ما زالت الجهود الدولية تتعثر، ولم يتبقَّ سوى الحل المصري عبر المبادرة التي طرحتها القاهرة لإنهاء الأزمة، والتي وجد كثيرون أنها الحل الأكثر مقبولية لدى الأغلبية.
وتقول مصادر دبلوماسية غربية في باريس تحدثت إليها «الشرق الأوسط» إن أربعة أسباب رئيسة هي التي تفسر إطالة الحرب، وخصوصا القصور الدولي. وأول هذه الأسباب أن الطرفين لم يحققا أهدافهما السياسية أو العسكرية حتى الآن؛ فمن جانب إسرائيل، يبدو واضحا أنها «غيرت أهداف حربها، وبالتالي فإنها تريد المزيد من الوقت لتحقيق الأهداف الجديدة»، التي أصبحت الآن علنية، وهي تجريد غزة من السلاح والقضاء على البنية العسكرية لحماس وللجهاد الإسلامي، بما في ذلك مراكز القيادة والتحكم والأنفاق والقضاء على مسالك تهريب السلاح. وتستند الحكومة الإسرائيلية إلى رأي عام مؤيد لاستمرار الحرب على غزة بغض النظر عن الخسائر الجسيمة التي تضرب المدنيين كما أنها تخضع لضغوط الجناح اليميني الأكثر تشددا من نتنياهو. وبرأي المصادر التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، فإن القادة العسكريين الإسرائيليين «فوجئوا» بقدرة حماس والجهاد على تهديد نصف إسرائيل بالصواريخ، بما في ذلك المطار الرئيس «بن غوريون»، وعزلها عن العالم، مما فُهم إسرائيليا بأنه «توازن الرعب»، ولذا، فإن القادة الإسرائيليين، بعد الخسائر التي منوا بها قتاليا، يرون أن الفرصة اليوم «متوافرة» للضغط عبر الحرب على الأسرة الدولية للتخلص من التهديد العسكري، ومن صواريخ حماس لسنوات طويلة.
بالمقابل، ترى هذه المصادر أنه يتعين على حماس أن «تبرر» الخسائر البشرية والمادية الباهظة التي أصابت غزة. وبكلام آخر، حماس بحاجة إلى «انتصار ما» يكون بمستوى التضحيات ويستجيب للهدف الأول من المواجهة، وهو كسر عزلة القطاع وفتح المعابر مع مصر وإسرائيل والسماح بدخول وخروج البضائع والوصول إلى «تطبيع» الوضع بعد التضييق الذي تعرض له القطاع.
وتؤكد المصادر المشار إليها بشكل قاطع أنه «طالما لا يرى الطرفان أنهما حققا أهداف الحرب بشكل أو بآخر، فإن الجهود الدبلوماسية لن تنجح في وقفها».
وواضح أن إصرار إسرائيل على نزع سلاح حماس والجهاد يعني أن الحرب ستطول كثيرا.
أما السبب الثاني، فيكمن في «ضعف الإدارة الأميركية وعجزها عن لي الذراع الإسرائيلية»، إذ إنها خرجت «خاسرة» من المواجهة مع نتنياهو، الذي رفض خطة الوزير جون كيري بحجة أنها لا تأخذ بعين الاعتبار نزع سلاح غزة، وأنها «تراعي» مصالح حماس على حساب إسرائيل.
وتلاحظ المصادر الغربية أن بيان البيت الأبيض الذي صدر عقب الاتصال الهاتفي بين أوباما ونتنياهو لم يشر إلى خطة كيري، بل جدد دعم الخطة المصرية مع الإشارة إلى أن «حلا بعيد المدى يجب أن يتضمن نزع سلاح المنظمات الإرهابية».
تعد هزيمة كيري الثانية بعد اللطمة التي تلقاها بسبب إحباط إسرائيل لجهود السلام التي قام بها بينها وبين السلطة الفلسطينية. وبرأي المصادر الغربية وأوساط مطلعة على سير العلاقات بين واشنطن وتل أبيب، فإن إسرائيل «ترد» على انفتاح أوباما على إيران، وتستند في رفضها إلى الدعم الذي تحظى به في مجلس الشيوخ وإلى اقتراب موعد الانتخابات النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
كما يرى هؤلاء أن لواشنطن «أوراقا ضاغطة» لو استخدمتها لما استطاع نتنياهو أن يصول ويجول، فالأسلحة الإسرائيلية أميركية الصنع في غالبيتها، ولواشنطن حق النظر في طريقة استخدامها. وبدلا من أن يلوح أوباما بوقف المساعدات العسكرية وعد بالمزيد منها لتطوير «القبة الفولاذية». وباختصار، تقول المصادر الغربية إن واشنطن «لم تنخرط بشكل كافٍ» لوقف الحرب أو لتوفير شروط وقفها.
ما يصح على واشنطن (السبب الثالث) يصح على العواصم الأوروبية التي «تراعي» الظروف الإسرائيلية، و«تتفهم» حاجة تل أبيب للتخلص من تهديد الصواريخ من غير أن تعبأ بالأسباب العميقة لهذه الأزمة التي تعرفها جيدا، وعلى رأسها غياب الحل السياسي الذي لا تريد إسرائيل أن يرى النور، إذا كان سيفضي إلى قيام دولة فلسطينية. والأدلة على «ميوعة» المواقف الغربية - الأوروبية، منذ بدء الأزمة لا تحصى. وتبدي المصادر المشار إليها «استغرابها» من توافق الاتحاد الأوروبي بدوله الـ28 على فرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية على روسيا بينما هي تعجز عن الإشارة إلى أي ضغوط ممكنة يمكن فرضها على إسرائيل، رغم مقتل مئات الأطفال والنساء وتضرر المدنيين بالدرجة الأولى.
وربما أفضل مؤشر هو ما صدر عن قصر الإليزيه من أن لإسرائيل «الحق في اتخاذ جميع الإجراءات لحماية مدنييها» من غير الإشارة إطلاقا للضحايا المدنيين الفلسطينيين، مما فُهم على أنه «شيك على بياض» قُدّم لنتنياهو.
يبقى أن سببا رابعا مزدوجا لا يُفهم من دونه التخاذل الدولي، وهو يتمثل من جهة في الانقسامات الفلسطينية، ومن جهة ثانية في شلل الجامعة العربية والحروب والنزاعات التي تضرب الكثير من بلدانها (من سوريا إلى العراق وليبيا واليمن)، بما يعنيه ضعف التأثير العربي على المسرح الدولي، وقصوره عن الضغط عليه لدفعه إلى التحرك.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.