باريس: خلافات بين رئيسي الجمهورية والحكومة بشأن التعامل مع «السترات الصفراء»

الأمن الفرنسي يتخوف من «حرب شوارع» واسعة في العاصمة

جانب من الاحتجاجات في مدينة تولوز أمس (أ.ف.ب)
جانب من الاحتجاجات في مدينة تولوز أمس (أ.ف.ب)
TT

باريس: خلافات بين رئيسي الجمهورية والحكومة بشأن التعامل مع «السترات الصفراء»

جانب من الاحتجاجات في مدينة تولوز أمس (أ.ف.ب)
جانب من الاحتجاجات في مدينة تولوز أمس (أ.ف.ب)

غداً (السبت)، يحل «الفصل الرابع» من «انتفاضة السترات الصفراء»، التي انطلقت منذ 17 من الشهر الماضي، وتوسعت شيئاً فشيئاً لتتحول إلى كابوس للمسؤولين الفرنسيين. وليس العنف وحده، كما برز، السبت الماضي، الذي يخيف المسؤولين الحكوميين والأمنيين، بل أيضاً تراكم الاحتجاجات وتمدّدها إلى قطاعات جديدة، ما يعطي الانطباع بأن الدولة لم تعد تمتلك ناصية الأمور المنفلتة من بين أيديها.
والدليل على ذلك الدعوات التي يطلقها كبار المسؤولين بدءاً برئيس الجمهورية إيمانويل ماكرون، ونزولاً إلى مسؤولي الأحزاب والمسؤولين المحليين، ناهيك بالمسؤولين الأمنيين. والكل يحذر من موجة عنف أقوى تنتظر باريس وكثيراً من المدن؛ فرئيس الجمهورية الذي يلتزم الصمت المباشر، لكنه يوجه رسائله إلى الفرنسيين عبر «مصادر» الإليزيه، أو الناطق باسم الحكومة، نبّه مرة أخرى من «موجة الغضب التي تعصى على السيطرة»، ومن «تزايد العنف» يوم غدٍ (السبت)، وهو الرابع من نوعه منذ انطلاق الحركة الاحتجاجية، رغم «التنازلات» التي قدمتها الحكومة، وتجاوبها مع المطالب «الرئيسية» للسترات الصفراء، أي إلغاء زيادات الرسوم على المشتقات النفطية.
وقرع رئيس الحكومة إدوار فيليب ناقوس الخطر أمام الندوة البرلمانية، أول من أمس، وأمس، أمام مجلس الشيوخ، محذراً من «المسّ بأمن الفرنسيين والمؤسسات»، ومحمّلاً «كل الضالعين من السياسيين والنقابيين والإعلاميين والمواطنين مسؤولية كلامهم» فيما هو حاصل في البلاد.
ولا يكفي ذلك للتدليل على فداحة ما تعيشه فرنسا؛ ففي سقوط الحكم والحكومة المدوِّي، كما يبدو ذلك من تفجر العنف والاحتجاجات من جهة، وما تخرج به استطلاعات الرأي من نتائج، يظهر «الارتجال» في اتخاذ القرارات و«الخوف» من التطورات واضحين.
يُضاف إلى ذلك أنها المرة الأولى التي يبدو فيها عهد الرئيس إيمانويل ماكرون في حالة الدفاع عن النفس، الأمر الذي يشجّع أصحاب المطالب على النزول إلى الشارع للاستفادة من الفرص المتاحة وانتزاع تنازلات من الحكومة.
تضج الوسائل الإعلامية الفرنسية بأخبار «الفراق» بين رئيس الجمهورية والحكومة، حول كيفية تعاطي الأول مع الثاني. وأول الغيث كان رفض إدوار فيليب الآتي إلى الحكم من صفوف حزب «الجمهوريون» اليميني التجاوب مع رغبة ماكرون في الاستجابة جزئياً لمطالب «السترات الصفراء» قبل أقل من أسبوعين.
ومع ذلك، خطا ماكرون نصف خطوة بإعلانه إقامة «آلية» تكون مهمتها النظر في زيادات الرسوم وتكييفها، وفق تحولات السوق النفطية. إلا أن هذه الخطوة «الناقصة» دفعت بـ«السترات الصفراء» إلى جادة الشانزليزيه، في أول «سبت أسود».
وجاء «السبت الأسود» الثاني في الثامن من الشهر الحالي، ليقلب الأمور رأساً على عقب، بسبب ما عرفته باريس وعدد من المدن الكبرى من أعمال شغب واشتعال الحرائق، ومعارك كر وفر بين المحتجين، ومن اندسّ في صفوفهم والقوات الأمنية وعجز الأخيرة عن السيطرة على الوضع.
وتبين للسلطات أن التمسك بالموقف الرافض الاستجابة لمطالب المحتجين، بحجة أن التراجع عنه يعني «انكسار» الدولة بوجه الشارع، أصبح مستحيلاً، خصوصاً أن كل الأحزاب، وبينها أصوات من داخل الحزب الرئاسي (الجمهورية إلى الأمام)، ما فتئت تحثّ الحكومة على التخلي عن تصلبها.
من هنا، جاء إعلان رئيس الحكومة أول من أمس في البرلمان، بعد اجتماع ليلي في قصر الإليزيه برئاسة ماكرون، عن «تجميد» الزيادات على المحروقات، بما فيها الغاز والكهرباء طيلة ستة أشهر. ولأن ردة الفعل جاءت سلبية واعتبار الحركة الاحتجاجية أن التدابير الحكومية «مجزوءة ومتأخرة»، دخل قصر الإليزيه على الخط، ليعلن أن الرئيس ألغى كل الزيادات لسنة 2019 كاملة.
الواضح أن الرئاسة التي عُرِف عنها خلال عام ونصف العام جديتها، وتمكّنها من إدارة شؤون الدولة بيد من حديد اختارت الارتجال. وقرار ماكرون «المزايدة» على رئيس الحكومة وضع الأخير في موقف حرج، ونزع عنه «هيبة» الموقع الذي يحتله.
ولم تتوقف الأمور عند هذا الحد؛ فبالنظر إلى مطالبة غالبية الطيف السياسي بأن تتراجع الحكومة عن قرارها العام الماضي بإلغاء «الضريبة على الثورة»، اعتبر بعض الوزراء وعلى رأسهم إدوار فيليب أنه من المفيد تنفيس الاحتقان وإتاحة فرصة للنقاش في هذا الملف المتفجر الذي جعل الناس ينظرون إلى ماكرون على أنه «رئيس الأغنياء».
ولذا، لم يستبعد رئيس الحكومة في خطابه أمام النواب، أول من أمس، أن تعمد الحكومة إلى مراجعة قرارها، والنظر فيما إذا كان حقيقة يدفع المستفيدين من إلغاء الضريبة المذكورة إلى الاستثمار في الاقتصاد الفرنسي. كذلك فعل الناطق باسم الحكومة بنجامين غريفو ووزيرة الثقافة مارلين شيابا. إلا أن الرد من ماكرون جاء صاعقاً، إذ أغلق الباب تماماً أمام هذه الاحتمالات بتأكيده في مجلس الوزراء، أول من أمس (الأربعاء)، أن «ما تقرر لن يُعاد النظر فيه».
اليوم تتجه الأنظار إلى ما ستعيشه فرنسا في الساعات المقبلة على صعيد تحركات «السترات الصفراء»، الذين نادوا للنزول إلى جادة الشانزليزيه، والاقتراب من مواقع السلطة، وأولها قصر الإليزيه.
وثمة أصوات تدعو إلى «الزحف» على القصر الرئاسي الواقع في قلب «المربع الأمني»، الذي يضم مقر المجلس النيابي والحكومة والساحات والجادات المفضية إلى الإليزيه، إضافة إلى جادة الشانزليزيه، وأعلاها «قوس النصر» و«قبر الجندي المجهول»... وحتى عصر أمس، لم تكن مديرية الشرطة أو وزارة الداخلية قد كشفتا عن الخطة الأمنية لحماية العاصمة. ويأمل الباريسيون أن تكون مُحكمة، تمنع تكرار مشاهد «حرب الشوارع» التي عرفوها، الأسبوع الماضي.
أمس، أصدر ديفيد لو برا أمين عام نقابة الشرطة، بياناً، جاء فيه أن القوى الأمنية «تتوقع أعمال عنف وحرب عصابات واسعة غير مسبوقة».
وجاء في البيان أيضاً أنه «يتعين التهيؤ لاحتمال أن يسعى أشخاص تزيد أعدادهم عن السبت الماضي لنسف المؤسسات، واستهداف رجال الشرطة، والإضرار بالأبنية»، مضيفاً أن القوى الأمنية «تشعر بالقلق». وجدير بالذكر أن العشرات منها أُصِيبوا بجروح في مواجهات، الأسبوع الماضي، كما أن مقراً للشرطة أُحرِق في مدينة صغيرة بوسط فرنسا.
وشكا المسؤول الأمني من التعب العام الذي يلمّ بالأجهزة الأمنية، ومن ضعف الإمكانيات المتوافرة لها. وكانت مديرية الشرطة ووزارة الداخلية قد جمعتا نحو 5500 رجل أمن ودرك للعاصمة وحدها. لكنها لم تكن كافية لضمان أمن وسلامة الباريسيين وممتلكاتهم. كذلك، هاجم لو برا المسؤولين السياسيين الذين «لا يتحلون بالمسؤولية»، لأنهم عجزوا عن إيجاد حلول للمشكلات الناشبة، وبذلك يضعون القوى الأمنية وجهاً لوجه بمواجهة المواطنين، كما قال.
ويحل ذلك كله بينما هبطت شعبية الرئيس إلى الحضيض بشكل لم يعرفه على الإطلاق منذ وصوله إلى الرئاسة، إذ إنها أصبحت دون العشرين في المائة، وفق آخر استطلاع للرأي نُشِرت نتائجه أمس. وهذا الأمر ينسحب على الحكومة ورئيسها. ووفق استطلاع آخر، فإن 78 في المائة من الفرنسيين يعتبرون أن الرد الحكومي على «السترات الصفراء» لا يستجيب لمتطلباتهم، وهم بذلك يؤيدون بشكل غير مباشر استمرار الحركة الاحتجاجية.
إضافة إلى تحركات الشارع، ستواجه الحكومة يوم الاثنين المقبل عريضة لحجب الثقة عنها سيقدمها اليسار بجميع تلاوينه، ويضم الحزبين الاشتراكي والشيوعي وحزب «فرنسا المتمردة» (اليسار المتشدد الذي يتزعمه جان لوك ميلونشون). وبحسب التقاليد البرلمانية المعمول بها، يتعين التصويت عليها بعد مرور 48 ساعة على تقديمها. ورغم أن الحكومة تتمتع بأكثرية مريحة، فإن العريضة ستوفر الفرصة للمعارضين يميناً ويساراً للاستمرار في مهاجمة العهد والحكومة والاستفادة من فترة الضعف التي تمر بها لتحقيق مكاسب سياسية والعودة إلى الواجهة، بعد أن حجبها ماكرون منذ أن فاز في المعركة الرئاسية متخطياً اليمين واليسار.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».