الفوضى في ساوثهامبتون تتجاوز حدود المدرب

بعد طرد 3 مديرين فنيين في أقل من عامين وتعيين هازنهوتل خلفاً لهيوز

TT

الفوضى في ساوثهامبتون تتجاوز حدود المدرب

مر ما يزيد قليلاً على العامين فحسب منذ نجاح ساوثهامبتون في التفوق على واحد من كبار الأندية الأوروبية، وذلك بفوزه على إنترميلان بنتيجة 2 - 1 في بطولة الدوري الأوروبي على أرض استاد سانت ماريز، معقل الفريق الإنجليزي. وهنا ثمة تساؤل يفرض نفسه: كيف تقهقر أداء الفريق على هذا النحو؟
خلال تلك الفترة، تعرض ثلاثة مدربين للطرد، وأُهدرت ملايين الجنيهات الإسترلينية على خطوات وإجراءات غير موفَّقة، واقترب النادي مرتين من منطقة الهبوط، التي تهددهم اليوم من جديد. وعلى ما يبدو، نسي ساوثهامبتون، الذي لم يذق طعم الفوز منذ سبتمبر (أيلول)، كيف السبيل نحو الأمام، بينما تبدو تلك المغامرات الأوروبية كأنها تنتمي إلى ماضٍ ولّى منذ أمد بعيد. ومع هذا، فإن الأهداف التي حددها المدرب الجديد رالف هازنهوتل (خلفاً للويلزي مارك هيوز المقال من منصبه، الاثنين) تحمل إجابات عن بعض التساؤلات المتعلقة بما إذا كان الفريق يحمل بداخله رغبة كافية لاستعادة هذه المغامرات.
في الحقيقة، قصص سوء الحظ لا يمكنها في نهاية الأمر أن تخفي وراءها سلسلة من النتائج السيئة تحت قيادة هيوز: فقد فاز الفريق في مباراة واحدة فقط من إجمالي 15 مباراة خاضها في بطولة الدوري الممتاز هذا الموسم، وفي ثلاث مباريات فحسب منذ مارس (آذار)، ولم يتمكن هيوز الموسم الماضي إلا من حصد ثماني نقاط هزيلة من ثماني مباريات، الأمر الذي مكّنه نهاية الأمر من الهروب من شبح الهبوط بفضل الفوز الثمين الذي حققه أمام سوانزي سيتي، وهو نادٍ آخر كثيراً ما كانت تتم الإشادة به باعتباره نموذجاً ينبغي للأندية الأخرى الاحتذاء به.
وبدا منح هيوز مهمة تدريب الفريق بصورة دائمة الخيار السهل أمام جميع الأطراف. في النهاية، دفع ليس ريد الثمن، ورحل عن النادي نائب الرئيس التنفيذي الذي ظل في منصبه لفترة طويلة، وكذلك مدير الشؤون الفنية بالنادي، مارتن هنتر، الشهر الماضي. وبرحيل هؤلاء، أصبح رحيل هيوز نفسه مسألة وقت، وجاء خروجه من النادي بمثابة الفصل الأخير في عملية إصلاح كان يُفترض الشروع فيها منذ وقت طويل -منذ ستة أشهر على الأقل.
وبفضل موجات من النجاح المستدام، نجح النادي في العودة إلى الدوري الممتاز، قادماً من دوري الدرجة الثانية. أما ريد، فتحدث عن خطة لخمس سنوات أخرى عام 2014. وبالتأكيد، هذه ليست الخطة الحالية. الحقيقة أن الوضع بأكمله يرسم صورة مؤسفة للأوضاع بوجه عام، مع إلقاء جماهير النادي باللوم على طموحات رئيس النادي رالف كروغر، والمالك الصيني جاو جيشــينغ.
الواضح أن حالة الفوضى التي تعصف بالنادي تتجاوز حدود المدرب. وهناك بالتأكيد تساؤلات بخصوص مدى فاعلية فريق يعاني من الانتفاخ، مثلما لمح هيوز في أعقاب إخفاق ساوثهامبتون في الحفاظ على تقدمه بهدفين أمام مانشستر يونايتد، السبت الماضي. وقال هيوز: «تتمثل وجهة النظر السائدة في أنه من المفترض أن نقدم أداءً أفضل، لكن هل هذا واقعي؟ لا أدري، خصوصاً أننا كنا في المركز الـ17 العام الماضي».
الواضح أن العدد المفرط من صفقات ضم اللاعبين الجدد لم يفلح في تحسين مستوى الفريق، خصوصاً صفقة ضم غيدو كاريلو في يناير (كانون الثاني)، مقابل مبلغ قياسي في تاريخ النادي بلغ 19.2 مليون جنيه إسترليني، وكذلك ضم ماريو ليمينا مقابل 18 مليون جنيه إسترليني العام الماضي، ومن قبلهما سفيان بوفال مقابل 16 مليون جنيه إسترليني. وعُرض كاريلو وسفيان بوفال للإعارة خلال الصيف، عندما جرى ضم يانيك فيسترغارد ومحمد اليونسي، لكنهما لم يتركا تأثيراً واضحاً على الفريق بعد. ورغم أن ساوثهامبتون يتميز بحكمة قراراته في العادة خلال موسم الانتقالات، فإنه بالغ في تقدير ذكائه خلال العامين الماضيين على نحو شديد.
وجاء أداء اللاعبين الأفراد مخيباً للآمال، مع عجز هيوز عن دفعهم نحو تقديم مستوى متناغم من الأداء. وجاء الخطأ، الذي وقع فيه ويسلي هوديت وأسهم في الهزيمة أمام فولهام، بمثابة نموذج معياري لحالة السذاجة التي سيطرت على أداء ساوثهامبتون. وقد جاء هذا الخطأ من جانب مدافع يمثل إضافة مكلفة جديدة للفريق لم تثبت قيمتها بعد بصورة منتظمة.
في النهاية، فقد هيوز صبره إزاء اللاعبين الأكثر خبرة، واختار التحول إلى الاعتماد على اللاعبين الصاعدين أمثال يان فاليري ومايكل أوبافيمي، بدلاً من تشارلي أوستن ومانولو غابياديني. وظل مستوى اللاعبين المهمشين أمثال: ستيفين ديفيز، وجيمس وارد براوز، ومات تارغت، دونما تحسن، في الوقت الذي يتقاضى فريزر فوستر ما يتجاوز 60.000 جنيه إسترليني أسبوعياً نظير اضطلاعه بدور الخيار الثالث في حراسة المرمى.
اللافت كذلك أن حالة من الهشاشة الذهنية سيطرت على الفريق تحت قيادة هيوز -فقد خسر ساوثهامبتون 20 نقطة بعد أن كان في وضع الفائز خلال مباريات في الدوري الممتاز خلال ثمانية أشهر. وقد شكّل هذا تراجعاً مثيراً للقلق، وجرّد الفريق من هويته المألوفة. من جهته، اعترف كيلفين ديفيز، مساعد مدرب الفريق الأول وحارس المرمى السابق الذي تولى مسؤولية الفريق خلال المواجهة أمام توتنهام هوتسبير على أرض استاد ويمبلي، أمس، بأنه: «أعتقد أننا انجرفنا بعيداً عن النقطة التي كنا عندها فيما مضى. ولا أعتقد أن باستطاعتنا إنكار ذلك. خلال فترة وجودي في النادي، مررنا برحلة مذهلة ونعايش اليوم وضعاً يثير في نفوس الجميع شعوراً بضرورة السعي للانطلاق من جديد. وأعتقد أن المسألة برمّتها تعتمد على الثقة».
من ناحية أخرى، بالنسبة إلى جماهير ساوثهامبتون، فإن تعافي الفريق يعتمد على الخطوة التالية. ومع تمكن النادي من اجتذاب هازنهوتل، المدرب النمساوي البالغ 51 عاماً، والذي خاض الدورة التدريبية المؤهلة للعمل بمجال التدريب بجانب يورغن كلوب مدرب ليفربول، وكذلك استعادة الرئيس السابق لشؤون التعيين بول ميتشيل من لايبزيغ، فإن تلك ربما تبدو بداية واعدة لرحلة جديدة.
من جهته، قال هازنهوتل في مايو (أيار): «أعتقد أنه بغضّ النظر عن المكان الذي عملتُ به، سواء في الأندية الألمانية آلن أو إنغولشتات أو لايبزيغ، كانت دائماً الاستادات تمتلئ بالجماهير نتيجة لمستوى الأداء الذي كنا نقدمه». ولا بد أن جماهير ساوثهامبتون متشوقة لمشاهدة فريقها يتألق من جديد. ومع هذا، يبقى من الخطير إغفال البيانات الاحتفائية التي أصدرها النادي بخصوص مدربه السابق ومدرب ليستر الحالي كلود بويل أو ماوريسيو بيليغرينو عندما وصلا إلى الساحل الجنوبي، والتي روجت لهما باعتبارهما قادرين على تقديم الأداء الهجومي القوي والممتع. ومع هذا، لم يستمر أيٌّ منهما طويلاً مع الفريق.
كان رالف هازنهوتل مدرب ساوثهامبتون الجديد حاضراً في مدرجات استاد ويمبلي، أمس (الأربعاء)، ليشهد حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، إذ خسر فريقه المتعثر 3 - 1 أمام توتنهام هوتسبير في الدوري الإنجليزي الممتاز. وأُعلن قبل المباراة أن مدرب لايبزيغ السابق سيخلف مارك هيوز، وشاهد أهداف هاري كين ولوكاس مورا وسون هيونغ – مين، تكبِّد فريقه الهزيمة الثامنة في الدوري هذا الموسم.
ورغم الخسارة أشار كيلفين ديفيز المدرب المؤقت، إلى أن نظيره النمساوي ورث فريقاً موهوباً، رغم أنه لا يقدم أداءً جيداً، عندما تولى المسؤولية رسمياً، أمس (الخميس). وأبلغ ديفيز مؤتمراً صحافياً: «أعتقد أننا نملك مجموعة جيدة ومخلصة من اللاعبين. أعتقد أنها (مشكلة) تفكير وليست ثقة. الأهداف التي اهتزت بها شباكنا كان من السهل منعها». وأضاف: «إنها مشكلة تفكير، وأعتقد أننا سنكتسب الثقة من حلها. الأمر ليس أن عقلية المجموعة في غير محلها».
وخطف هازنهوتل الأنظار في ألمانيا عندما قاد لايبزيغ الوافد الجديد إلى المركز الثاني في الدوري في موسم 2016 – 2017، قبل أن يرحل في مايو الماضي، بعد نزاع بشأن عقد جديد. وأصبح مهاجم النمسا السابق رابع مدرب لساوثهامبتون في عامين عقب إقالة كلود بويل وماوريسيو بيليغرينو بعد رحيل رونالد كومان إلى إيفرتون في 2016.
ويؤمن ديفيز بأن ساوثهامبتون وجد ضالته أخيراً والرجل المناسب للمهمة في هازنهوتل. وقال ديفيز الذي سيواصل العمل كمدرب مساعد: «تقابلنا في الفندق، وكان مختصراً في حديثه وصادقاً وواضحاً عما يريده، وشرح كيف سيعمل.
هناك شعور جيد تجاهه وهو عازم على المجيء إلى هنا وتطوير هذه المجموعة، وحقيقة أنه يريد الانضمام إلى فريقنا أمر رائع في ظل إمكاناته. إنه يتطلع لبدء العمل». ولا يملك هازنهوتل الكثير من الوقت للاستعداد لمباراته الأولى، إذ يحل فريقه ضيفاً على كارديف سيتي، غداً (السبت). ولن يعزز الفوز فقط ثقة الفريق بل سيبعده عن المركز الـ18 ومنطقة الهبوط في الدوري.


مقالات ذات صلة


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.