الأسواق تتراجع بعد فورة «الهدنة التجارية

TT

الأسواق تتراجع بعد فورة «الهدنة التجارية

فتحت الأسهم الأوروبية على انخفاض أمس في الوقت الذي بدأ فيه المستثمرون يطرحون تساؤلات بشأن ما إذا كانت الهدنة التي اتفقت عليها الولايات المتحدة والصين في نزاعهما التجاري ستقود إلى اتفاق طويل الأجل.
وبعد أن ارتفع في أول جلسة تداول لشهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي، تراجع مؤشر «داكس» الألماني؛ الأكثر تأثرا بالصين ومخاوف الحرب التجارية، 0.4 في المائة بحلول الساعة 08.14 بتوقيت غرينيتش. وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 0.1 في المائة. وتصدر قطاع السيارات الأوروبي، الأكثر تأثرا بمخاوف الحرب التجارية، قائمة القطاعات الأسوأ أداء منخفضا 1.2 في المائة.
وجاء التراجع الأوروبي رغم أن مؤشرات الأسهم الرئيسية في بورصة «وول ستريت» الأميركية أغلقت على ارتفاع مع نهاية تعاملات يوم الاثنين. وأنهى مؤشر «داو جونز» الصناعي القياسي جلسة التعاملات مرتفعا بمقدار 287.97 نقطة، أو 1.13 في المائة، ليصل إلى 25826.43 نقطة. وأضاف مؤشر «ستاندارد آند بورز 500 الأوسع نطاقا» 26.05 نقطة، أو 0.94 في المائة، ليصل إلى 2786.22 نقطة. وزاد مؤشر «ناسداك المجمع» لأسهم التكنولوجيا بمقدار 99.26 نقطة، أو 1.35 في المائة، ليصل إلى 7429.79 نقطة.
آسيويا، تراجعت المؤشرات، ولكن لأسباب مختلفة؛ إذ أغلق مؤشر «نيكي» الياباني على انخفاض أمس مع بيع المستثمرين الأجانب أسهم شركات التصدير والقطاع المالي، في حين استمرت عمليات البيع لجني الأرباح في الأسهم المرتبطة بالدورة الاقتصادية، والتي ارتفعت في اليوم السابق.
وهبط «نيكي» 2.4 في المائة ليغلق عند 22036.05 نقطة. وارتفع «المؤشر القياسي» لأعلى مستوى في أسبوعين يوم الاثنين، في الوقت الذي تشجع فيه المستثمرون بعد أن علقت الولايات المتحدة والصين فرض رسوم جمركية جديدة لمنح الجانبين مزيدا من الوقت من أجل إجراء مفاوضات تجارية.
وهبط مؤشر «توبكس الأوسع نطاقا» 2.4 في المائة إلى 1649.20 نقطة، مع انخفاض جميع القطاعات الفرعية الثلاثة والثلاثين على المؤشر. ويقول محللون إن السوق استوعبت بالفعل الهدنة التجارية الصينية - الأميركية وتتطلع إلى أحداث تالية مثل بيانات الوظائف الأميركية المقرر نشرها يوم الجمعة المقبل واجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) المقرر في وقت لاحق من الشهر الحالي.
وتسبب ارتفاع الين في تدهور المعنويات، مع إشارة المتعاملين إلى زيادة في مبيعات المستثمرين الأجانب مما يضغط على شركات التصدير. وهوت أسهم «فانوك كورب» 5.1 في المائة، وتراجعت أسهم «كوماتسو» 3.8 في المائة، وهبطت أسهم «طوكيو إلكترون» 2.6 في المائة.
وهبطت أسهم البنوك وشركات التأمين، التي عادة ما تشتري منتجات مرتفعة العائد مثل السندات الأجنبية في محافظها، بعد أن تراجع عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 2.966 في المائة؛ وهو الأدنى منذ 13 سبتمبر (أيلول) الماضي. وانخفض سهم مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه» المالية 2.2 في المائة، وهبط سهم مجموعة «سوميتومو ميتسوي» 2.7 في المائة، وتراجع سهم «داي - إيتشي لايف هولدنغز» 2.8 في المائة.
وكان الذهب صعد واحدا في المائة أول من أمس، مسجلا أعلى مستوياته في أكثر من 3 أسابيع بدعم من تراجع الدولار بعد الهدنة الأميركية - الصينية، التي شجعت المستثمرين على بيع الدولار، مما قلل من تكلفة الذهب على حائزي العملات الأخرى.
وارتفع السعر الفوري للذهب 0.78 في المائة إلى 1231.35 دولار للأوقية (الأونصة)، مسجلا أعلى مستوياته منذ 7 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حين بلغ 1234.87 دولار للأوقية. وارتفعت عقود الذهب الأميركية الآجلة 1.1 في المائة لتبلغ عند التسوية 1239.60 دولار للأوقية.
ومن بين المعادن النفيسة الأخرى، صعد البلاديوم إلى مستوى قياسي وضعه على مسافة نحو 12 دولارا من مستوى التعادل مع الذهب؛ إذ ارتفع 2.3 في المائة في المعاملات الفورية إلى 1205 دولارات للأوقية، بعدما سجل مستوى قياسيا عند 1221.95 دولار في وقت سابق من الجلسة يوم الاثنين. وزادت الفضة 1.5 في المائة إلى 14.38 دولار للأوقية، في حين ارتفع البلاتين 1.1 في المائة إلى 806.40 دولار للأوقية.



الدولار يكتسح الأسواق العالمية ويحلق قرب ذروة 2026

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (د.ب.أ)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (د.ب.أ)
TT

الدولار يكتسح الأسواق العالمية ويحلق قرب ذروة 2026

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (د.ب.أ)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (د.ب.أ)

واصل الدولار الأميركي صعوده القوي ليحوم حول أعلى مستوياته منذ بداية العام الحالي، مستفيداً من تدفق المستثمرين نحو الملاذات الآمنة. وفي المقابل، رزحت العملات الرئيسية تحت وطأة الضغوط؛ حيث اقترب اليورو من أدنى مستوياته منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بينما تجاوز الين الياباني حاجز 159 مقابل الدولار، وهو مستوى لم يشهده منذ يوليو (تموز) 2024، مما يعكس حالة القلق من تضرر الاقتصادات المعتمدة على استيراد الطاقة.

وبلغت مستويات التذبذب في سوق النفط أعلى درجاتها منذ حقبة الجائحة في 2020، مدفوعة بتهديدات إيرانية صريحة بوصول سعر البرميل إلى 200 دولار. ومع تقلص حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى «قطرة في بحر»، حذر خبراء اقتصاديون من أن الأزمة لا تقتصر على النفط وحده، بل تمتد لتشمل الغاز الطبيعي المسال والأسمدة، مما يضع نمو الاقتصاد العالمي على المحك.

توقعات متشددة للبنوك المركزية

دفعت قفزات أسعار الطاقة الأسواق إلى إعادة تسعير سياسات البنوك المركزية بشكل أكثر حدة. وتشير البيانات المالية الحالية إلى الآتي:

  • الاحتياطي الفيدرالي: تراجعت احتمالات خفض الفائدة في الصيف بشكل ملحوظ، حيث يرى أكثر من 50 في المائة من المحللين أن الفيدرالي سيثبت الأسعار في يوليو بدلاً من خفضها.
  • البنك المركزي الأوروبي: توقعات برفع الفائدة في وقت مبكر من يونيو (حزيران) المقبل.
  • البنك المركزي الأسترالي: رهانات على رفع الفائدة في اجتماع الأسبوع القادم ومرة أخرى في مايو (أيار).

جبهة تجارية جديدة

لم تقتصر الضغوط على أزمة الشرق الأوسط، بل زادها تعقيداً تحرك إدارة الرئيس ترمب لفتح تحقيقات تجارية جديدة ضد 16 شريكاً تجارياً رئيسياً، في محاولة لإعادة فرض ضغوط جمركية. هذا التحرك، إلى جانب تقارير استخباراتية تشير إلى استقرار القيادة الإيرانية رغم القصف المستمر، أضعف شهية المخاطرة في الأسواق؛ مما أدى إلى تراجع العملات المشفرة، حيث انخفضت البتكوين إلى مستويات 70231 دولاراً.

بينما يؤكد ترمب أن الحرب «حُسمت»، تشير مصادر مطلعة لـ«رويترز» إلى أن البنية القيادية في طهران لا تزال متماسكة بعد أسبوعين من القصف العنيف. هذا التضارب يبقي الأسواق في حالة ترقب شديد، وسط قناعة لدى المحللين بأن تقلبات أسعار الطاقة ستظل سيدة الموقف طالما بقي مضيق هرمز مغلقاً أمام حركة التجارة العالمية.


الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار وتزايد مخاوف التضخم في أميركا

مجوهرات ذهبية معروضة في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
مجوهرات ذهبية معروضة في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار وتزايد مخاوف التضخم في أميركا

مجوهرات ذهبية معروضة في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
مجوهرات ذهبية معروضة في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

انخفضت أسعار الذهب يوم الخميس، متأثرة بارتفاع الدولار الأميركي، في حين أدت أسعار النفط المرتفعة إلى تجدد المخاوف بشأن التضخم وتضاؤل ​​الآمال في خفض أسعار الفائدة على المدى القريب.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.5 في المائة إلى 5151.51 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:46 بتوقيت غرينتش. كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.4 في المائة إلى 5156.20 دولار.

وارتفع الدولار الأميركي بنسبة 0.3 في المائة، مما جعل الذهب المسعر بالدولار أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى.

قال نيكولاس فرابيل، الرئيس العالمي للأسواق المؤسسية في شركة «إيه بي سي»: «أعتقد أن قوة الدولار الأميركي وارتباط أسعار الفائدة به يشكلان عائقًا طفيفًا أمام الذهب، على الرغم من العنف الدائر حالياً، والذي يُعدّ في الأصل داعماً للذهب».

وقد حذرت إيران من احتمال وصول سعر برميل النفط إلى 200 دولار بعد أن هاجمت قواتها سفنًا تجارية يوم الأربعاء، في حين حثت وكالة الطاقة الدولية على إطلاق كميات هائلة من الاحتياطيات الاستراتيجية للتخفيف من حدة إحدى أسوأ صدمات أسعار النفط منذ سبعينيات القرن الماضي.

وقفزت أسعار النفط في بداية التداولات، مما زاد من ضغوط التضخم، في ظل استمرار محدودية الإمدادات من الخليج وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. ووفقًا لمصادر، فقد نشرت إيران نحو اثني عشر لغمًا في المضيق، وهي خطوة قد تُعقّد جهود إعادة فتح هذا الممر المائي الضيق، الذي يُعدّ طريقًا رئيسيًا لشحنات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وظلت ناقلات النفط عالقة في المضيق لأكثر من أسبوع، وعلّق المنتجون الإنتاج مع اقتراب سعة التخزين من الامتلاء.

وفي البيانات الاقتصادية، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك في الولايات المتحدة بنسبة 0.3 في المائة في فبراير (شباط)، متوافقًا مع التوقعات ومتسارعًا من ارتفاع يناير (كانون الثاني) البالغ 0.2 في المائة. كما ارتفع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 2.4 في المائة خلال العام المنتهي في فبراير، وهو ما يتماشى أيضًا مع التوقعات.

وينتظر المستثمرون الآن صدور مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي المؤجل لشهر يناير يوم الجمعة.

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.1 في المائة إلى 84.85 دولار للأونصة. وتراجع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.3 في المائة إلى 2162.88 دولار، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 0.6 في المائة إلى 1646.46 دولار.


خام برنت يعود إلى 100 دولار مع تصعيد إيران هجماتها على الملاحة الخليجية

مضخة نفط تعمل في حقل بمدينة جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
مضخة نفط تعمل في حقل بمدينة جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
TT

خام برنت يعود إلى 100 دولار مع تصعيد إيران هجماتها على الملاحة الخليجية

مضخة نفط تعمل في حقل بمدينة جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
مضخة نفط تعمل في حقل بمدينة جيليت، تكساس (أ.ف.ب)

قفزت أسعار النفط يوم الخميس مع تصعيد إيران هجماتها على منشآت النفط والنقل في جميع أنحاء الشرق الأوسط، مما أثار مخاوف من صراع طويل الأمد واضطرابات في تدفق النفط عبر مضيق هرمز.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 8.54 دولار، أو 9.28 في المائة لتصل إلى 100.52 دولار للبرميل عند الساعة 03.54 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 7.22 دولار، أو 8.28 في المائة، ليصل إلى 94.47 دولار.

بلغ سعر خام برنت 119.50 دولار للبرميل يوم الاثنين، وهو أعلى مستوى له منذ منتصف عام 2022، ثم انخفض بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الحرب مع إيران قد تنتهي قريباً.

وفي يوم الأربعاء، صرّح متحدث باسم القيادة العسكرية الإيرانية قائلاً: «استعدوا لوصول سعر النفط إلى 200 دولار للبرميل، لأن سعر النفط يعتمد على الأمن الإقليمي الذي زعزعتم استقراره»، في تصريحات موجهة إلى الولايات المتحدة.

وأكد محللو بنك «آي إن جي» يوم الخميس أنه لا توجد أي مؤشرات على خفض التصعيد في الخليج، وبالتالي، لا يبدو أن هناك نهاية قريبة لانقطاع تدفق النفط عبر مضيق هرمز.

وأضاف بنك «آي إن جي»: «إن السبيل الوحيد لانخفاض أسعار النفط بشكل مستدام هو ضمان تدفق النفط عبر مضيق هرمز. وإذا لم يتحقق ذلك، فإن أعلى مستويات السوق لم تأتِ بعد».

من جهته، أفاد فرحان الفرتوسي، المدير العام للشركة العامة للموانئ، لوكالة «رويترز» يوم الأربعاء، أن ناقلتين أجنبيتين تحملان نفطاً عراقياً تعرضتا لهجوم من قبل مهاجمين مجهولين في المياه الإقليمية العراقية، ما أدى إلى اشتعال النيران فيهما.

وأظهر تحقيق أولي أجرته جهات أمنية عراقية أن زوارق محملة بالمتفجرات قادمة من إيران هي التي استهدفت الناقلتين.

وقد وافقت وكالة الطاقة الدولية على الإفراج عن كمية قياسية من النفط تبلغ 400 مليون برميل للمساعدة في كبح جماح الأسعار التي ارتفعت بشكل حاد بعد اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وتساهم الولايات المتحدة بالجزء الأكبر من هذه الكمية - 172 مليون برميل - من احتياطيها النفطي الاستراتيجي.

وقالت تينا تينغ، خبيرة استراتيجيات السوق في شركة «مومو إيه إن زد»: «قد يكون الإفراج عن احتياطيات النفط من قبل وكالة الطاقة الدولية حلاً مؤقتاً فقط، إذ إن اضطرابات شحنات النفط عبر مضيق هرمز وتوقف الإنتاج بشكل كبير في بعض دول الشرق الأوسط قد يتسببان في أزمة إمدادات طويلة الأمد».

وأعرب محللو بنك «آي إن جي» عن مخاوفهم بشأن سرعة وصول النفط إلى الأسواق، وما إذا كانت الكمية ستكون كافية لتلبية احتياجات المستهلكين حتى استئناف تدفق النفط عبر مضيق هرمز.