الاحتجاجات العمالية في الأحواز تدخل أسبوعها الرابع ولا أفق للحل

احتجاجات عمالية في الأحواز أمس (وكالة إيلنا)
احتجاجات عمالية في الأحواز أمس (وكالة إيلنا)
TT

الاحتجاجات العمالية في الأحواز تدخل أسبوعها الرابع ولا أفق للحل

احتجاجات عمالية في الأحواز أمس (وكالة إيلنا)
احتجاجات عمالية في الأحواز أمس (وكالة إيلنا)

لم يبق أحد في إيران يترقب هذه الأيام ما يجري في مدينة الشوش التي تقع شمال إقليم الأحواز. فمنذ ما يقارب الشهر والعمال في مشروع قصب السكر مضربون عن العمل، لتكون البلاد أمام أطول احتجاجات عمالية تشهدها إيران خلال أعوامها الأخيرة. احتجاجات اتسمت بهتافات ضد الحكومة وباعتقالات في صفوف العمال الذين يؤكدون أن الاحتجاجات لا تأتي بدوافع سياسية وإنما وقودها دوافع معيشية واقتصادية ناتجة عن حالة تشبه الإفلاس تعيشها معامل مشروع زراعي ريادي يعد ضمن طلائع عملية تحديث القطاع الزراعي في السبعينيات من القرن الماضي.
* قصب السكر.. خصخصة أم فساد اقتصادي؟
«باعوها بثمن بخس وكأنهم يريدون التخلص من أرض قاحلة. باعوها مقابل 60 مليار ريال إيراني نقدا على عدة مراهقين ليس لهم خبرة في هذا المجال على أن يسدد الباقي على عدة دفعات. وبعدها تم منح المستثمرين قرضا بقيمة 800 مليون دولار بالسعر الحكومي شرط تحديث الشركة، لكن ذلك لم يحدث. باعوها على أقاربهم ليسجلوا رقما قياسيا في الفساد الاقتصادي». هذا ما يقوله إسماعيل بخشي؛ أحد الوجوه التي قادت إضرابات عمال قصب السكر، وتم اعتقاله قبل نحو عشرة أيام وتناقلت مواقع إيرانية تقارير عن تعرضه للتعذيب في المعتقل.
والمستثمرون الذين وصفهم إسماعيل بخشي بأقرباء رجال الحكومة، بحسب بعض المصادر، هم أقارب أحد مساعدي الرئيس الإيراني حسن روحاني، وربما هذا هو سر صمت حكومة روحاني إزاء هذه الأزمة المتواصلة منذ شهر. يقول بعض العمال إنهم كلما تقدموا بشكوى ضد مالكي الشركات الجدد فإن الحكومة تتنصر لخصمهم بإهمال الشكاوى.
«مشروع إنتاج قصب السكر» في مدينة الشوش شمال الأحواز يعد أكبر شركة لإنتاج السكر في إيران، إذ تعمل على إنتاج السكر في أكثر من 24 ألف هكتار من أفضل الأراضي الزراعية في إيران، ويعمل فيها أكثر من ألفي عامل. لكنه الآن متوقف عن العمل بسبب إضراب العمال الذين لم يتسلموا رواتبهم منذ سبعة أشهر.
* الخصخصة وأشياء أخرى
تم بيع الشركة وأراضيها مقابل 3 آلاف مليار ريال لثلاثة أشخاص، على أن يتم دفع 5 في المائة من المبلغ نقدا/ ويتم دفع الباقي ضمن دفعات. وتم منح الأشخاص الثلاثة قرضا حكوميا قيمته 800 مليون دولار بالسعر الحكومي (أي 4200 تومان للدولار) لتحديث الشركة، لكن المالكين صرفوا القرض لاستيراد بضائع لا تمت بصلة للمشروع وبيعها في السوق بالسعر السوقي للدولار، أي بنحو ثلاثة أضعاف السعر الحكومي، وتدر أرباحاً صافية بنحو 64000 مليار ريال. لكنهم الآن يقولون إنهم عاجزون عن دفع رواتب العمال.
قضية خصخصة مشروع قصب السكر في مدينة الشوش ليست الوحيدة التي تشوبها احتمالات الفساد الاقتصادي وإنما زخرت علانية خصخصة الشركات الحكومية بعمليات فساد على مختلف المستويات.
ويقول أستاذ الاقتصاد في جامعة الزهراء حسين راغفر: «إنهم يعملون على جعل الشركات الحكومية مفلسة لينخفض سعرها ثم يبيعونها إلى جهات متنفذة في السلطة بثمن بخس ويمنحون قروضاً كبرى للذين يفوزون في عمليات المزايدات الشكلية». ويضيف: «شهدنا نماذج لذلك في خصخصة قطاع الاتصالات الإيرانية وخصخصة مشروع زراعي ضخم في أذربيجان الغربية. إنه نموذج عام للفساد».
* ما وراء الاقتصاد.. المرجعية
لكن مشكلة مشروع قصب السكر أوسع من ذلك، إذ تشير أخبار إلى تورط أحد مراجع الدين الشيعة في الملف، وهو مكارم شيرازي، الذي تعرفه الأوساط بسلطان السكر في إيران، والذي يتخذ من مدينة قم مقراً له ليكون أحد المراجع السبعة المعتمدين لدى الحكومة الإيرانية.
يرفض الرجل أي تدخل له في مجال الأنشطة الاقتصادية، لكن عباس باليزدار العضو في الهيئة البرلمانية لمكافحة الفساد الاقتصادي في فترة حكم الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، له رأي آخر. فقد كشف باليزدار خلال خطاب عن تورط مكارم شيرازي الذي يمتلك شركة لاستيراد السكر في ضغوط على الحكومة من أجل إجهاض قرار حكومي بمنع استيراد السكر دعما لإنتاجه المحلي، وفتح الأبواب أمام استيراد السكر بأسعار أقل من أسعار الشركات الإيرانية، مما أدى إلى أزمة كبيرة في هذه الشركات انتهت بإفلاسها وتحولها من شركات مربحة إلى شركات متضررة خلال أقل من عقد. ورغم أن أحمدي نجاد كان قد أكد ضمنا صحة ما أشار إليه باليزدار فإن الرجل تم اعتقاله على خلفية الخطاب ذلك. وعقب خروجه من المعتقل قال إنه كان مخطئا بشأن ما قاله عن تورط المراجع الشيعة في الأنشطة الاقتصادية.
* إلى أين تتجه الأمور؟
حاكم الأحواز غلام رضا شريعتي قال قبل أسبوع إن راتبا واحدا سيتم صرفه خلال يوم أو يومين، مشيرا إلى أنه يضمن شخصيا صرف رواتب العمال طالبا منهم فض الاعتصام والعودة إلى العمل لأن الموسم هو مصيري لزراعة نبتة قصب السكر. لكن الطلب واجه رفضا من الهيئة التنسيقية للإضرابات.
«نحن لا نستجدي ولسنا بحاجة إلى من يتصدق علينا وإنما نريد عودة الشركة إلى القطاع الحكومي»، هذا ما قاله أحد أعضاء الهيئة التنسيقية للإضرابات؛ محمد خنيفر الذي اعتقلته بعد ذلك السلطات، والذي أكد أن العمال سيستمرون في الإضراب إلى أن يتم حل المشكلة بشكل جذري.
لكن يوم الأحد ظهرت أخبار مصحوبة بمقاطع فيديو تشير إلى أن العمال أنهوا إضرابهم وعادوا إلى العمل. ومن جانبه، قال قائم مقام مدينة الشوش إن المالكين الجدد للشركة أكدوا له صرف راتب شهر واحد للعمال على أن يتم صرف راتب ثلاثة أشهر أخرى خلال أسبوعين. لكن الأنباء غير الرسمية تقول إن الاحتجاجات استمرت مساء يوم الأحد، وإن العمال لم ينهوا إضرابهم بعد ليكون المشهد قاتما.
لكن بغض النظر عما إذا كان العمال أنهوا الإضراب تحت وطأة ضغوط مؤسسات النظام أم لم ينهوها فإن المستقبل لا يبشر بخير. ويقول راغفر في هذا الصدد إنه «في ظل الفساد الاقتصادي المستشري في إيران والذي يجعلها ضمن أسوء المراتب في الجداول الدولية، وفي ظل تدخل المؤسسات العسكرية والمؤسسات الدينية في الاقتصاد فإن ما هو قادم سيكون أسوأ مما مضى»، مشيرا إلى أن «المستقبل يحمل لنا المزيد من الاحتجاجات العمالية والشعبية، ومزيدا من الفقر والمجاعة، مؤكدا أن كل ذلك سيحول دون استمرار وجود النظام في إيران».



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.