سياحة المهرجانات الموسيقية في الهند... وسيلة جذب جديدة

يرتفع حجز رحلات الطيران خلالها بنسبة 50 % وحجز الفنادق بـ25 %

فرقة موسيقية شعبية
فرقة موسيقية شعبية
TT

سياحة المهرجانات الموسيقية في الهند... وسيلة جذب جديدة

فرقة موسيقية شعبية
فرقة موسيقية شعبية

صدق من قال إن الموسيقى لغة عالمية يفهمها جميع البشر، تجمع الناس وتقربهم من بعض، لهذا ليس غريباً أن تصبح هناك سياحة موسيقى. حتى عهد قريب كانت تعد مصطلحاً غريباً وغير مألوف في الهند، لكنها بدأت تكتسب شعبية كبيرة بعد أن فتحت الأبواب لفنانين من مختلف أنحاء العالم. ومع انفتاح مجال السفر والسياحة لاستقبال عام جديد من التطورات المثيرة، تبدو سياحة الموسيقى بمثابة كلمة السر لعام 2019.
السياحة الموسيقية ببساطة هي السفر إلى مدينة أو بلدة أو دولة لحضور عرض أو مهرجان موسيقي. وبفضل تنوع الهند الثقافي هناك الكثير من أنواع الموسيقى التي ترتبط بمنطقة معينة، من تلال شيلونغ الخلابة إلى صحاري راجستان الشاسعة. على عكس أكثر الدول الغربية، يتراجع نشاط المهرجانات الموسيقية في الهند طوال فصل الصيف، وتعاود المهرجانات نشاطها خلال أشهر الشتاء. بداية من سبتمبر (أيلول) وحتى فبراير (شباط)، وربما حتى مارس (آذار) في بعض المناطق، يبدأ تنظيم هذه المهرجانات. يقول فارون غوبتا، الرئيس التنفيذي لشركة «غومو» السياحية، تعليقاً على انتشار ورواج السياحة الموسيقية: «بدأ في الهند خلال السنوات القليلة الماضية تنظيم عدد من الفعاليات، التي يشارك بها الكثير من الفنانين العالميين المشهورين، وهو ما أسهم في جعل جدول المهرجانات الموسيقية مزدحماً طوال العام على مستوى البلاد. ومع تزايد اهتمام حكومات الولايات بتعزيز قطاع السياحة من خلال الفعاليات الموسيقية والثقافية، شهدنا أشخاصاً من مختلف أنحاء البلاد يتنقلون من مكان إلى آخر لحضورها والاستمتاع بالموسيقى والفنون والثقافة المحلية».
لا تجذب تلك المهرجانات الموسيقية السائحين الهنود فحسب، بل تمنح السائحين الأجانب فرصة اكتشاف الموسيقى والثقافة والفنون الهندية في كل منطقة من البلاد. وبحسب المتحدث باسم موقع السفر الإلكتروني «ياترا»، ارتفع حجز رحلات الطيران خلال أوقات تنظيم المهرجانات الموسيقية الكبرى بنسبة 50 في المائة، في حين ارتفع حجز الفنادق في تلك الأوقات بنسبة 25 في المائة. وأوضح قائلا: «ما يجعل تلك الفعاليات المميزة (مكسباً) هو التجربة الموسيقية الرائعة التي تتضمن فرصة التعرف على أشخاص جدد». على الجانب الآخر، يقول زوبين من الدنمارك الذي اعتزم البقاء في الهند لمدة شهرين: «سوف تعود إلى أرض وطنك بأرجل متألمة، وحذاء متسخ، وقميص رياضي مبلل، لكن في جعبتك صور كثيرة وضحكات، ولحظات لا تنسى طوال حياتك» مضيفاً أن محطته التالية هي مهرجان «ماغناتيك فيلدز».
فيما يلي بعض من تلك المهرجانات دون ترتيب محدد، تجمع الموسيقى بالسياحة، من تجربة الطعام إلى القيام بمغامرات.

راجستان

تعد ولاية راجستان درّة التاج الهندي، حيث تزخر بالقصور التي تشبه تلك التي نسمع عنها في القصص الخيالية، والحصون المهيبة، والمهرجانات الملونة وأشكال الحياة البرية.
هناك شيء خاص فيها يتمثل في الجلوس ليلا في قلب صمت الصحراء والاستمتاع بالنسيم البارد والإصغاء إلى صوت آلة السيتار الرقيق أو صوت رخيم يتردد صداه عبر الكثبان الرملية. لا يوجد مكان أفضل من راجستان لحضور مهرجان موسيقى سواء كانت تلك الموسيقى ذات إيقاع متسارع تجعلك تتمايل، أو موسيقى كلاسيكية تخترق المشاعر، وتجعل قلبك يثب من مكانه، حيث يوجد ما يناسب جميع الأذواق. من بين مهرجاناتها:
مهرجان راغستان: هو أول مهرجان موسيقي آسيوي يتضمن التخييم في الصحراء، حيث تتم إقامته وسط المساحات الممتدة من الكثبان الرملية لصحراء طهار. ويعتبر مهرجانا صديقا للبيئة، حيث يمنع استعمال أي زجاجات بلاستيكية. تقول سوبريا سوبتي، من مؤسسي المهرجان: «لقد أردنا دعم التعاون الارتجالي بين الهواة من الكلاسيكيين الغربيين وموسيقيين هنود مشهورين». كذلك يوفر المهرجان منبراً للفنانين الصاعدين الناشئين من شبه القارة، إلى جانب مشاركات من مختلف أنحاء العالم.
التجربة، التي تمتد لثلاثة أيام، تقع على بعد 40 كم من جايسلمير، وتتضمن كل أشكال المرح الذي يمكن الحصول عليه في راجستان من القيادة على الكثبان الرملية والرقص على الرمال، والتحليق باستخدام محرك محمول على الظهر، إلى جولات المنطاد. كذلك يمكنك تأمل النجوم والاستمتاع بالجلوس حول النار وبطبيعة الحال مشاهدة أفلام بوليوود في الهواء الطلق، وتقدير الفن سواء كان بصريا أو سمعيا تحت سماء مرصعة بالنجوم مع الأصدقاء والغرباء على حد سواء.
لم يتم الإعلان عن برنامج المهرجان لعام 2019 بعد، لكن عادة ما يتم تنظيمه بين 20 و25 فبراير، وقد شارك فيه خلال العام الماضي فرقة الجاز الكندية «شافل ديمونز»، وعازف الساكس ريان أوليفر، وأيضاً ثنائي موسيقي من الغجر الرحل.
مهرجان «ماغناتيك فيلدز» أصبح معروفاً باعتباره تجربة احتفالية تتسم بالتنوع في الهند، حيث يعد قصر راجستان ألسيسار، الذي يعود إلى القرن السابع عشر، نجماً لا يقل في تألقه عن المختارات الموسيقية التي يمثل خلفية لعزفها.
ويمتد المهرجان لثلاثة أيام ويعد مجالاً مغناطيسياً حقاً يُشارك فيه نحو 40 فرقة ومنسق «دي جي» يؤدون فقراتهم على 3 مسارح. ويتفق الكل على أنه مزيج غريب من ألوان الموسيقى المعاصرة التي يتم تقديمها في فندق من الفنادق التراثية في قلب الكثبان الرملية.
من المقرر إقامة المهرجان خلال الفترة من 14 حتى 16 ديسمبر (كانون الأول)، ويعد الأول الذي تنفد تذاكره بمجرد الإعلان عن البرنامج والموعد، حيث تشارك في نسخة العام الحالي من المهرجان شخصيات شهيرة في عالم الموسيقى الإلكترونية منهم بايسيب، ودي جي «إي زي»، ونجم الجاز كمال ويليامز.
كذلك سوف تشاهد عدداً من الشباب الصاخب الذين يعرفون أن الصحراء هي أفضل مكان لحفل يستمر من النهار إلى آخر الليل. ولأن الوصول إلى الوجهة يتطلب القيام برحلة مرهقة، وتفضيل الأغلبية للتخييم، يُنصح بإحضار كريم واقٍ من الشمس وارتداء حذاء مريح.
مهرجان راجستان الشعبي الدولي، الذي تشهده قلعة مهرانغاره، وهو مفخرة لمدينة جودبور، التي تعود إلى القرن الخامس عشر. يشارك في المهرجان، الذي بدأ تنظيمه عام 2007، 250 فنانا شعبيا من الهند ومن أنحاء العالم. تقول كانوبريا ماتور، رئيسة المهرجان: «هدف المهرجان هو توفير جو من التقدير والإعزاز للإسهام الموسيقي الرائع لفناني راجستان التقليديين، وإعادة إحياء التراث الموسيقي للمنطقة، والحيلولة دون اندثاره».
مهرجان «إن إتش 7 ويك إندر» يوصف بأنه أكثر المهرجانات الموسيقية بهجة. فهو يمتد لأكثر من مدينة، وليس ذلك من فراغ. يتم تنظيمه سنويا خلال الفترة من نوفمبر (تشرين الثاني) حتى يناير (كانون الثاني). وينطلق عادة في ولاية ميغالايا خلال شهر نوفمبر، لينتقل بعد ذلك إلى مناطق أخرى من البلاد. وقد تمت إقامة المهرجان خلال السنوات القليلة الماضية في عدة مدن مثل: شيلونغ، وبونه، ونويدا، وبنغالور، وكلكتا. وتشارك في المهرجان مجموعة متنوعة من الفنانين المحليين والعالميين. وسيتمكن عشاق الموسيقى خلال العام الحالي بوجه خاص من الاستمتاع بأفضل المؤدين ومنهم فرقة «شعراء الخريف»، وفرقة «سويتش فوت»، وعازف الغيتار غوثري غوفان.
ويحضر المهرجان سنوياً أكثر من مائة ألف شخص من أنحاء العالم. كذلك توجد الكثير من الأماكن السياحية التي يمكن زيارتها إلى جانب حضور المهرجان الموسيقي.
مهرجان «أورانج» للمغامرة والموسيقى، وهو مهرجان خاص بموسيقى الروك تجري فعالياته في شمال شرقي البلاد، وتحديداً في ولاية أروناجل برديش خلال الفترة من 15 حتى 18 ديسمبر (كانون الأول). ويشارك في هذا المهرجان خلال السنوات الثلاث الماضية الكثير من نجوم الموسيقى، ومن بينهم أسطورة الغيتار إنغفيه مالمستين، وفرقة «تانجرين دريم»، ونجم الغيتار ريتشي كوتزين وغيرهم. وقد أعلنوا هذا العام عن مشاركة فرقة «أيرون ميدينز»، أشهر فرقة نسائية. ويقول كابير جاماتيا، منتج فرقة الروك «يستردرايف» المستقلة من أروناجل برديش: «لا تنسوا التوقف في باسيغات في الطريق إلى دامبوك لرؤية نهر سيانغ، لأن الجولة فيه معدية وتعتبر من أجمل المغامرات».
«هورنبيل»: يُقام هذا المهرجان الدولي للموسيقى، الذي يقام من 1 إلى 10 ديسمبر (كانون الأول)، في إطار مجموعة من الفعاليات التي توضح الثقافة الغنية والتراث الثري لولاية ناغالاند. يجذب هذا المهرجان جمهورا واسعا، ويتسم بالتنوع، حيث يضم ألواناً مختلفة من الفنون الشعبية القبلية والرقص، فضلا عن العروض الثقافية المذهلة، وأصناف الطعام القبلية اللذيذة. بعد حضور المهرجان يمكن للمرء التوجه إلى آخر قرية هندية في الأراضي الهندية، وهي قرية لانغوا، التي تقع على الحدود مع ميانمار، لرؤية آخر جامع لرؤوس الحيوانات لا يزال على قيد الحياة.
المهرجان الهندي الدولي للجاز: يمكن التوجه إلى ولاية غوا في الأول والثاني من ديسمبر (كانون الأول) لسبب وجيه للغاية هو وجود الرباعي الموسيقي «هايتوس كيوتي»، المرشح لجائزة الـ«غرامي»، في الهند للمرة الأولى للمشاركة في مهرجان «غوا» الهندي للجاز. سوف يشارك أيضاً في المهرجان موسيقيون يقدمون موسيقى الجاز المعاصرة من الهند وغيرها من البلاد. وتجدر الإشارة إلى أن موسيقى الجاز قطعت شوطاً طويلا في عالم الموسيقى بداية من لويس أرمسترونغ، ونات كينغ كول، وصولا إلى فنانين معاصرين يحاولون باستمرار الإسهام فيها من خلال إضافة طبقات وأبعاد جديدة. يعد هذا المهرجان بمثابة احتفاء بموسيقى الجاز إلى جانب أنواع أخرى من الموسيقى مثل ألبانك والهيب هوب والبلوز. عندما تكون في غوا لا ينبغي أن يفوتك الذهاب إلى الشاطئ، واحرص على ارتداء نعل مريح وملابس مناسبة للبحر.



ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.


بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.