«الاشتراكي» يلمح إلى تهديدات أمنية... و كتلته في غنى عن {الرسائل السياسية}

تصاعد الدعوات لتشكيل الحكومة اللبنانية بعد التطورات الأمنية في الجبل

وقفة تضامنية في بلدة بنين  العكارية (شمال) مع الرئيس سعد الحريري والمدير العام لقوى الأمن الداخلي وفرع المعلومات (الوكالة الوطنية)
وقفة تضامنية في بلدة بنين العكارية (شمال) مع الرئيس سعد الحريري والمدير العام لقوى الأمن الداخلي وفرع المعلومات (الوكالة الوطنية)
TT

«الاشتراكي» يلمح إلى تهديدات أمنية... و كتلته في غنى عن {الرسائل السياسية}

وقفة تضامنية في بلدة بنين  العكارية (شمال) مع الرئيس سعد الحريري والمدير العام لقوى الأمن الداخلي وفرع المعلومات (الوكالة الوطنية)
وقفة تضامنية في بلدة بنين العكارية (شمال) مع الرئيس سعد الحريري والمدير العام لقوى الأمن الداخلي وفرع المعلومات (الوكالة الوطنية)

رفع «الحزب التقدمي الاشتراكي»، أمس، مستوى التحذيرات الأمنية بعد أحداث بلدة الجاهلية، عادّاً أن هناك حملة تهديد من النظام السوري ضده تستدعي الحذر والركون إلى الدولة وأجهزتها الأمنية، في وقت عبّر فيه النائب أكرم شهيب عن الهواجس؛ بالسؤال عما إذا كانت قد «عادت تهديدات دمشق بتدمير الجبل؟».
ولم يمنع هذا الجو رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» النائب السابق وليد جنبلاط، من إعادة التأكيد على أن الأولوية لتشكيل الحكومة «كون معالجة الهم المعيشي فوق كل اعتبار»، معلناً أن الحزب «سيطرح مجددا جملة اقتراحات كمدخل للمعالجة»، ترتبط بأزمة تشكيل الحكومة وعقدة تمثيل «سنة 8 آذار»، فيما تصاعدت الدعوات لتأليف الحكومة، كان أبرزها من وزير المال علي حسن خليل الذي قال إن «الحوادث الأخيرة التي حصلت تقتضي وتفرض علينا أن نسارع إلى إكمال عقدنا الدستوري، من خلال تشكيلها».
ولم تنفِ مصادر «الحزب التقدمي الاشتراكي» بروز تهديدات جديدة من النظام السوري ضد الحزب، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن النظام السوري «لم يتوانَ يوماً عن إطلاق التهديدات بحق الحزب التقدمي الاشتراكي»، عادّةً أن «الحملة المبرمجة، معطوفة على تطورات الأيام الأخيرة، لا تخرج عن هذا السياق». وأكدت المصادر أن الحزب التقدمي الاشتراكي «لن يخرج عن الثوابت السياسية التي رسمها والعناوين التي حددها».
وإذ نفت المصادر أن تكون هناك إجراءات أمنية خاصة أو تقييد لحركة بعض القياديين والشخصيات، قالت إن «الحذر دائماً واجب، ولطالما مرّ الحزب بحقبات صعبة»، مذكّرة بأن رئيس الحزب المؤسس الزعيم الراحل كمال جنبلاط «اغتيل من قبل النظام السوري». وشددت المصادر على أن الحزب «يركن إلى الدولة اللبنانية وأجهزتها الرسمية».
وأرخى ملف التوتر في جبل لبنان خلال الأسبوع الماضي، بثقله على منطقة الشوف التي يتمتع فيها «الاشتراكي» بأغلبية شعبية. وقال عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب أكرم شهيب إن «الأحداث المؤسفة التي جرت بالأمس في منطقة عزيزة من الجبل كانت مؤشراً استشعر الجميع خطورته، لكنهم لم يدركوا معنى الخط الأحمر الذي رسمه وليد جنبلاط». وقال شهيب في تصريح: «المختارة خط أحمر بما تمثله من صون لوحدة الجبل واستقراره، من رعاية كريمة للمصالحة والسلم الأهلي، ومن التزام بالبعد الوطني والعربي الذي جسّدته عبر التاريخ، لكن بعض النافخين في بوق الفتنة والساعين إليها، رأوا وفقاً لتوقيتهم أن الفرصة سانحة، لكنهم فشلوا وسيفشلون ما دام هناك من يسهر على الاستقرار ويرعى أبناء الجبل بحكمته وقيادته الرشيدة».
وتساءل شهيب: «هل عادت تهديدات سفاح دمشق بتدمير الجبل؟ نأمل أن يلتزم الجميع بسقف القانون، فالدولة هي أولاً وأخيراً الملاذ الذي يحمينا جميعاً، ولا نريد تكرار التجارب السابقة التي غابت فيها مؤسساتنا الرسمية فوقعنا في المحظور الذي دفعنا ثمنه غالياً».
ولم يستبعد «الاشتراكي» أن ما جرى كان بمثابة رسالة؛ إذ أعلن أحد ممثليه في البرلمان النائب بلال عبد الله، أن «الرسالة جاءت في سياق عرقلة تشكيل الحكومة، وهي رسالة أمنية وليست سياسية»، قائلاً في تصريح لـ«وكالة الأنباء المركزية»: «لدينا هاجسان: الأول درء الفتنة إن كانت ضمن المذاهب والطوائف أو خارجها، وعدم السماح لأي طرف باستباحة الأمن وزعزعة الاستقرار. والثاني معالجة الشأنين الاجتماعي والاقتصادي».
وأضاف النائب عبد الله: «المطلوب من القوى السياسية كافة أن تتخذ موقفاً واضحاً مما حصل، لا يمكننا ترك البلد في مهب الريح. البلد يحتاج إلى مرجعية رسمية حكومية. نحن قمنا بما يتوجب علينا، وننتظر الآخرين حكوميا. إذا كان المطلوب تسوية، فعلى أحد أن يتراجع عن مطلبه».
وفي زحمة التطورات الأمنية، تلتقي دعوة «الاشتراكي» مع تصاعد الدعوات لتشكيل الحكومة التي لم يطرأ أي جديد على المساعي الهادفة لإيجاد تسوية لها. وقال وزير المال علي حسن خليل إن «الحوادث الأخيرة التي حصلت، تقتضي وتفرض علينا أن نسارع إلى إكمال عقدنا الدستوري، من خلال تشكيل الحكومة، ووضع كل الملفات المرتبطة بالاستقرار الأمني والسياسي، ‏ومعالجة الشأن الاقتصادي ‏والمالي، على الطاولة، حتى نتجاوز القطوع الكبير الذي يهدد البلد واستقراره وحياة الناس فيه ومصالحها، لأنها الأساس».
وفي السياق، قال عضو تكتل «لبنان القوي» النائب ماريو عون، إن مبادرة وزير الخارجية جبران باسيل لا تزال مستمرة، «ولا نريد الإفصاح عنها حرصا على نجاحها، لأن من المؤكد أن الوضع الراهن بات يحتاج تأليف الحكومة سريعا»، مجددا حرص التيار الوطني الحر على التهدئة في الجبل بدليل إرساله وفدا للقاء مختلف المرجعيات الدرزية. ولفت إلى أنه «من المفترض أن يهز حدث من هذا النوع العقول لجهة تسريع التشكيل، وإن كان أي رابط مباشر لا يجمع بين الأمرين»، مشيرا إلى أن «(التيار) في أجواء إيجابية فيما يخص مسار التأليف».
في غضون ذلك، تنامت الدعوات للتهدئة والاحتكام للقانون، وغرد الرئيس السابق ميشال سليمان عبر حسابه على «تويتر» بالقول: «السلطات الدستورية والمؤسسات الأمنية هي خط الدفاع الأخير عن وجود الدولة، وعلى القضاء أن يصدر دون إبطاء الأحكام الحازمة والعادلة؛ وإلا قضي على الجميع».
في سياق متصل، أعلنت كتلة «اللقاء الديمقراطي» في بيان، إثر اجتماعها أمس، تلاه عضو «اللقاء» النائب هادي أبو الحسن أشار فيه إلى أن «مطلبنا هو الحكومة ثم الحكومة ونحن بغنى عن الرسائل السياسية، وأننا ندعو القوى السياسية لمراجعة مواقفها والتعقل من أجل مصلحة لبنان والسلم الأهلي فنحن بغنى عن أزمات إضافية».
وأوضح اللقاء، أنه «قرر المباشرة بجولة اتصالات بدءا من الكتل النيابية والقوى السياسية بالإضافة إلى الاتحاد العمالي العام والمجلس الاقتصادي والعمل انطلاقا من الورقة الاقتصادية لحث الجميع على تحمل المسؤولية في إنقاذ البلد، كما سيطالب الهيئات الرقابية دون مراعاة أي كان لمعالجة الفساد والهدر».
وشدد اللقاء على أنه «سيطلب جلسة استثنائية لمجلس النواب لمناقشة الأوضاع العامة بالبلاد والدفع باتجاه الخطوات الإنقاذية المطلوبة».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended