مصر تستهدف حماية الصناعة المحلية بـ«تحرير الدولار الجمركي»

مخاوف من ارتفاع التضخم رغم استثناء السلع الأساسية

قررت وزارة المالية المصرية تحرير سعر الدولار الجمركي على واردات بعض السلع «الترفيهية» تشجيعاً للصناعة المحلية (رويتزر)
قررت وزارة المالية المصرية تحرير سعر الدولار الجمركي على واردات بعض السلع «الترفيهية» تشجيعاً للصناعة المحلية (رويتزر)
TT

مصر تستهدف حماية الصناعة المحلية بـ«تحرير الدولار الجمركي»

قررت وزارة المالية المصرية تحرير سعر الدولار الجمركي على واردات بعض السلع «الترفيهية» تشجيعاً للصناعة المحلية (رويتزر)
قررت وزارة المالية المصرية تحرير سعر الدولار الجمركي على واردات بعض السلع «الترفيهية» تشجيعاً للصناعة المحلية (رويتزر)

قال وزير المالية المصري محمد معيط أمس إن الهدف من قرار تحرير سعر الدولار الجمركي على واردات بعض السلع هو تشجيع الصناعة المحلية والحفاظ على العمالة.
وقال معيط إن سعر الدولار الجمركي ظل ثابتا لنحو 13 شهرا عند سعر 16 جنيها، منذ قرار تحرير سعر الصرف، لافتا إلى أنه كان ينبغي مراجعته لصالح الحراك والتغيير ولمصلحة المواطنين والصناعة في البلد. وأكد أن تعميق الصناعة الوطنية وخلق فرص عمل للشباب، هو سبب تحريك سعر الدولار الجمركي، وتمييز الأسعار للسلع الضرورية الاستراتيجية.
وكان الوزير ذكر يوم الجمعة الماضي أن مصر ستنهي العمل بسعر الدولار الجمركي المخفض على واردات السلع الترفيهية وغير الضرورية في ديسمبر (كانون الأول) الحالي. وبدأت مصر تحديد سعر شهري ثابت للدولار الجمركي في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي بعد تحرير صرف الجنيه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016.
وقال الوزير في بيان يوم الجمعة إنه اعتبارا من الأول من ديسمبر، سيظل سعر الدولار الجمركي على السلع الاستراتيجية والضرورية عند 16 جنيها، بينما سيتحدد سعر الدولار الجمركي للسلع غير الضرورية عند متوسط الأسعار التي حددها البنك المركزي خلال الشهر السابق.
وأشار معيط في مؤتمر صحافي أمس، إلى «انتقاء مجموعة السلع تامة الصنع، ليست أساسية أو ضرورية، ولن يتم منعها؛ لكن ستحاسب بسعر الدولار الحر بسوق الصرف، تبعا للبنك المركزي المصري». موضحا أن السلع التامة الصنع ستخضع للدولار الجمركي الحر، وسيتم مراجعة قائمة السلع التي سيطبق عليها السعر المعلن في البنك المركزي بصورة شهرية «لمراقبة أي آثار تضخمية». وأشار على سبيل المثال إلى أن السجائر المستوردة ستخضع لسعر الضريبة الجمركية الجديد.
وأضاف: «ندعم ونشجع الصناعة المحلية ونحترم كل اتفاقياتنا الدولية... السلع التامة الصنع التي لها مثيل محلي ستخضع لسعر الدولار الجمركي الحر... أما من يقوم بالتصنيع أو التجميع يجب أن نمنحه ميزة تنافسية».
ويرى مراقبون أن هذا القرار قد يؤدي إلى زيادة أسعار المنتجات التي ستطبق عليها الزيادة في سعر الدولار الجمركي، والتي وصفها قرار المالية بأنها سلع «استفزازية». وشملت قائمة المنتجات التي اعتبرتها وزارة المالية سلعاً ترفيهية وغير ضرورية، الهواتف المحمولة والحاسب الآلي والأثاث والملابس والأحذية وسيارات الركوب الخاصة والتكاتك والسجائر ومنتجات الخمور.
إلا أن هناك تخوفات من أن تمتد تأثيرات القرار في الأسواق إلى غالبية السلع نظرا لعدم وجود آليات كافية للمراقبة أو حماية المستهلك، ما قد يسفر عن ارتفاع كبير في معدلات التضخم. وقالت رضوى السويفي، رئيسة قسم البحوث ببنك الاستثمار فاروس، إنه «نظرياً، لا يجب أن يكون للقرار أي أثر مباشر على مؤشرات التضخم، لأنه يتعلق بسلع لا تدخل في سلة حساب أسعار التضخم... لكن أحياناً يستغل المنتجون أي قرار يتعلق بأسعار بعض السلع لرفع أسعار منتجاتهم، والتي تؤثر في حساب التضخم، وهذا ما يمكن تسميته بتأثر تبعي للقرار».
وأوضحت السويفي في تصريحات صحافية: «لن نتفاجأ إذا ارتفع التضخم خلال الشهر المقبل عن مستهدف المركزي، والذي سيكون ناتجاً عن استغلال التجار القرار لرفع أسعار المنتجات المتعلقة بحساب التضخم».
وخلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ارتفع معدل التضخم الشهري إلى 2.8 في المائة، مقارنة بشهر سبتمبر (أيلول) الماضي الذي سجل 2.6 في المائة، نتيجة ارتفاع أسعار الخضراوات. وأشارت السويفي إلى أنه مع «زيادة أسعار السلع التي ارتفع عليها الدولار الجمركي بنحو 12 في المائة، لا نستبعد زيادة أسعار السلع الأساسية ولو بنسبة أقل... فمن الممكن أن تسجل قراءة التضخم خلال ديسمبر ارتفاعا بين 0.5 إلى 1 في المائة على أساس شهري».
من جانبه، علق المستشار أسامة أبو المجد، رئيس رابطة تجار السيارات المصرية، على القرار، وقال في تصريحات إعلامية، إنه يصب في مصلحة الاقتصاد الوطني ويحمي صناعة السيارات المصرية التي يمثلها نحو 18 مصنعا للتصنيع والتجميع، بالإضافة إلى كيانات أخرى لصناعة المكونات وقطع الغيار.
وأكد أبو المجد أن قرار تطبيق الشريحة الأخيرة من التخفيضات الجمركية على الواردات الأوروبية من السيارات والمقرر في يناير 2019 يضر بالصناعة الوطنية بشكل مباشر، وعليه فإن قرار تحرير الدولار الجمركي كان واجبا لحماية الصناعة المحلية.
ومن جهته، قال محمد البهي، رئيس لجنة الضرائب والجمارك باتحاد الصناعات، إن القرار «صائب»، ويعبر عن توجه القيادة السياسية التي أعلنت دعمها للصناعة التي تعد أكبر مشغل للعمالة. مضيفا في تصريحات صحافية أنه من المفترض أن يكون سعر الدولار الجمركي هو نفس سعر الدولار المعلن في البنك المركزي، ويعطي رسالة لدعم الاستثمار في القطاع الصناعي، خاصة مع استثناء مكونات الإنتاج والخامات والسلع الوسيطة والأجزاء التي تدخل في عمليات التجميع. ومؤكدا أن هذا القرار يحد من عمليات الاستيراد ويدعم التصنيع، مشددا على أنه من حق الدولة التعامل بالدولار طبقا لسعر السوق، وهو ما يصب في مصلحة الصناعة المحلية.



الاتحاد الأوروبي يسابق الزمن لكبح تكاليف الطاقة مع تأثير الحرب على الأسواق

مستودع «أستورا» للغاز الطبيعي، وهو أكبر مستودع لتخزين الغاز الطبيعي في أوروبا الغربية (رويترز)
مستودع «أستورا» للغاز الطبيعي، وهو أكبر مستودع لتخزين الغاز الطبيعي في أوروبا الغربية (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يسابق الزمن لكبح تكاليف الطاقة مع تأثير الحرب على الأسواق

مستودع «أستورا» للغاز الطبيعي، وهو أكبر مستودع لتخزين الغاز الطبيعي في أوروبا الغربية (رويترز)
مستودع «أستورا» للغاز الطبيعي، وهو أكبر مستودع لتخزين الغاز الطبيعي في أوروبا الغربية (رويترز)

يعقد وزراء طاقة الاتحاد الأوروبي اجتماعاً يوم الاثنين لتقييم خيارات كبح تكاليف الطاقة، في وقت يعكف فيه المسؤولون على صياغة خطط طوارئ للتخفيف من تأثير ارتفاع أسعار النفط والغاز الناجم عن الحرب الإيرانية.

وفقاً لمسؤولين مطلعين على المناقشات لـ«رويترز»، تقوم المفوضية الأوروبية بإعداد إجراءات عاجلة لحماية المستهلكين من ارتفاع فواتير الطاقة، بما في ذلك فحص الدعم الحكومي للصناعات، وخفض الضرائب الوطنية، واستخدام المراجعة المرتقبة لسوق الكربون في الاتحاد الأوروبي لتسهيل إمدادات تصاريح ثاني أكسيد الكربون.

وصرحت رئيسة المفوضية، أورسولا فون دير لاين، أن بروكسل تدرس أيضاً وضع سقف لأسعار الغاز.

سيعقد الوزراء محادثات مغلقة لمناقشة التدابير الممكنة للمساعدة في تخفيف زيادات الأسعار التي أحدثها إغلاق مضيق هرمز، مما أدى إلى قلب تجارة الغاز الطبيعي المسال رأساً على عقب وتسبب في اضطراب غير مسبوق في إمدادات النفط. وبما أن أوروبا تعتمد بشكل كبير على النفط والغاز المستورد، فهي معرضة بشدة لتقلبات الأسعار العالمية، ولا يُتوقع ظهور حلول سريعة.

وقالت جوانا بانديرا، رئيسة مؤسسة الفكر البولندية (منتدى الطاقة): «هناك أسباب هيكلية لارتفاع أسعار الطاقة في أوروبا»، مشيرة إلى أن اختلاف مزيج الطاقة والضرائب بين الدول يعني أن الأسعار تتباين بشكل كبير عبر الاتحاد الأوروبي، وأضافت: «من الصعب حقاً إيجاد حل واحد يناسب الجميع».

ضغوط على الحكومات

ارتفعت أسعار الغاز القياسية في أوروبا بنسبة تزيد عن 50 في المائة منذ بدء الحرب الإيرانية. وتريد بعض الحكومات، بما في ذلك إيطاليا، تدخلاً شاملاً من الاتحاد الأوروبي، مثل تعليق سوق الكربون في الكتلة للحد من تأثير محطات الغاز المسببة للانبعاثات على أسعار الكهرباء.

من جهة أخرى، يتوقع بعض المسؤولين أن تركز بروكسل على تخفيضات الضرائب الوطنية أو الدعم المحلي، لـ«إعادة الكرة إلى ملاعب الدول الأعضاء لاتخاذ التدابير الرئيسية»، بحسب ما ذكره أحد الدبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي. لكن الاعتماد على الإعانات الوطنية يهدد بتوسيع الفوارق بين الأعضاء الأغنياء والفقراء في الاتحاد.

وقال دبلوماسي رفيع: «ليس بمقدور الجميع تحمل تكاليف المساعدات الحكومية، هذه هي المشكلة. الأمر متاح فقط لمن لديهم موارد مالية ضخمة».

ومن بين أكثر من 500 مليار يورو (571 مليار دولار) أنفقتها حكومات الاتحاد الأوروبي على إجراءات الدعم خلال أزمة الطاقة عام 2022، قدمت ألمانيا (أكبر اقتصاد في أوروبا) وحدهـا 158 مليار يورو، وفقاً لمركز الأبحاث «بروجيل».

ومن المقرر أن ترسل فون دير لاين إلى قادة الاتحاد الأوروبي قائمة مختصرة بخيارات الطوارئ هذا الأسبوع، قبل قمتهم المقررة يوم الخميس. وعلى المدى الطويل، تؤكد بروكسل أن التوسع في الطاقة النظيفة المنتجة محلياً من المصادر المتجددة والنووية سينهي ارتهان أوروبا لواردات الوقود الأحفوري المتقلبة.


اليابان تبدأ الإفراج عن احتياطياتها النفطية الاستراتيجية

رجل يمر بدراجته الهوائية أمام محطة وقود في مدينة سوزوكا، اليابان (رويتزر)
رجل يمر بدراجته الهوائية أمام محطة وقود في مدينة سوزوكا، اليابان (رويتزر)
TT

اليابان تبدأ الإفراج عن احتياطياتها النفطية الاستراتيجية

رجل يمر بدراجته الهوائية أمام محطة وقود في مدينة سوزوكا، اليابان (رويتزر)
رجل يمر بدراجته الهوائية أمام محطة وقود في مدينة سوزوكا، اليابان (رويتزر)

بدأت اليابان، يوم الاثنين، الإفراج عن احتياطياتها النفطية الاستراتيجية، وذلك بعد أن أشارت وكالة الطاقة الدولية في وقت سابق إلى أن الإفراج سيبدأ في آسيا وأوقيانوسيا قبل المناطق الأخرى.

وكان أعضاء وكالة الطاقة الدولية قد اتفقوا في 11 مارس (آذار) على استخدام مخزونات النفط للتخفيف من حدة ارتفاع الأسعار الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط، في أكبر استجابة من نوعها على الإطلاق.

وأعلنت اليابان، التي تعتمد على الشرق الأوسط في 95 في المائة من وارداتها النفطية، يوم الاثنين، في بيان نُشر في الجريدة الرسمية، أن مستوى احتياطيات النفط في البلاد «يجري تخفيضه».

ويُلزم هذا البيان مديري احتياطيات النفط بالإفراج عن جزء من مخزوناتهم لتلبية المعيار الجديد.

وفسّرت العديد من وسائل الإعلام اليابانية البيان على أنه تأكيد على بدء الإفراج بالفعل.

وصرح مينورو كيهارا، المتحدث الرسمي باسم الحكومة، يوم الاثنين، بأن البلاد ستفرج عن احتياطيات نفطية من القطاع الخاص تكفي لمدة 15 يومًا.

تُعدّ احتياطيات النفط الاستراتيجية في اليابان من بين الأكبر في العالم، حيث بلغت أكثر من 400 مليون برميل في ديسمبر (كانون الأول).

وتمتلك البلاد احتياطيات تكفي لتغطية استهلاكها المحلي لمدة 254 يومًا.

وصرح وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة، ريوسي أكازاوا، يوم الجمعة، بأنه سيتم الإفراج عن احتياطيات النفط الخاصة قبل المخزونات الحكومية.

وكان تاكايتشي قد صرح الأسبوع الماضي بأن البلاد تخطط للإفراج عن احتياطيات وطنية تكفي لمدة شهر.

وذكرت وكالة الطاقة الدولية في وقت سابق أنه سيتم الإفراج عن 271.7 مليون برميل من المخزونات التي تديرها الحكومة على مستوى العالم. وقالت: «قدمت الدول الأعضاء خطط تنفيذ فردية إلى وكالة الطاقة الدولية. وتشير هذه الخطط إلى أن المخزونات ستُتاح فورًا من قِبل الدول الأعضاء في منطقة آسيا وأوقيانوسيا».

وأضافت: «ستُتاح المخزونات من الدول الأعضاء في الأميركيتين وأوروبا ابتداءً من نهاية مارس».


النفط يمحو مكاسبه المبكرة مع تقييم الأسواق لمخاطر الإمدادات

رجل يعزف على الغيتار في حديقة هيغاشي-أوغيشيما هيغاشي في منطقة كيهين الصناعية، في خليج طوكيو والتي تضم عمليات تكرير النفط (أ.لف.ب)
رجل يعزف على الغيتار في حديقة هيغاشي-أوغيشيما هيغاشي في منطقة كيهين الصناعية، في خليج طوكيو والتي تضم عمليات تكرير النفط (أ.لف.ب)
TT

النفط يمحو مكاسبه المبكرة مع تقييم الأسواق لمخاطر الإمدادات

رجل يعزف على الغيتار في حديقة هيغاشي-أوغيشيما هيغاشي في منطقة كيهين الصناعية، في خليج طوكيو والتي تضم عمليات تكرير النفط (أ.لف.ب)
رجل يعزف على الغيتار في حديقة هيغاشي-أوغيشيما هيغاشي في منطقة كيهين الصناعية، في خليج طوكيو والتي تضم عمليات تكرير النفط (أ.لف.ب)

محت أسعار النفط مكاسبها، في وقت سعى المتداولون لتقييم أثر الهجمات الأميركية على مركز التصدير الرئيسي في إيران على الإمدادات، فيما يكثف الرئيس الأميركي دونالد ترمب جهود إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما أدت الحرب إلى توقف الحركة فيه بشكل شبه كامل.

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 3.3 في المائة إلى 106 دولارات في التداولات الآسيوية، قبل أن تقلص المكاسب لتتداول عند 103 دولارات للبرميل. كما ارتفعت عقود الخام الأميركي إلى 102.44 دولار للبرميل، ثم قلصت مكاسبها، ليتداول الخام قرب 98 دولاراً للبرميل.