هجمات في ولايات أفغانية عدة... والغارات الأميركية تتزايد

مقتل 37 مسلحاً بانفجار سيارة مفخخة في ولاية قندهار... وطائرة تطيح قيادياً من {طالبان}

وجود أمني مكثف قرب مدخل مؤسسة أمنية بريطانية تعرضت لتفجير انتحاري في كابل (أ.ف.ب)
وجود أمني مكثف قرب مدخل مؤسسة أمنية بريطانية تعرضت لتفجير انتحاري في كابل (أ.ف.ب)
TT

هجمات في ولايات أفغانية عدة... والغارات الأميركية تتزايد

وجود أمني مكثف قرب مدخل مؤسسة أمنية بريطانية تعرضت لتفجير انتحاري في كابل (أ.ف.ب)
وجود أمني مكثف قرب مدخل مؤسسة أمنية بريطانية تعرضت لتفجير انتحاري في كابل (أ.ف.ب)

في ظل الهجمات والهجمات المضادة بين القوات الحكومية وقوات «طالبان» في أفغانستان، تصاعدت الهجمات التي شنت في عدد من الولايات، وسط ادعاءات متضاربة بين الجانبين، بما يوحي بحرص الطرفين على تحقيق تقدم عسكري في العمليات، ربما يكون خطوة قبل الاتفاق على بدء مفاوضات جادة من أجل إنهاء الصراع المسلح في أفغانستان، ويفضي إلى انسحاب القوات الدولية منها. فقد أعلنت «طالبان» عن هجمات لقواتها على المراكز الدفاعية للقوات الحكومية في منطقة نش، في ولاية قندهار (جنوب البلاد)، مما أجبر القوات الحكومية على الانسحاب وإخلاء المراكز الأمنية، مع وقوع أحد الضباط أسيراً لدى الحركة. كما أوقعت قوات «طالبان» قافلة آتية من ترينكوت، مركو ولاية أروزجان المجاورة، في كمين نصبته لها، مما أسفر عن تدمير آليتين عسكريتين وناقلة عسكرية أخرى، وقتل في الحدث أيضاً 6 من أفراد القوات الحكومية، حسب بيان «طالبان».
وشهدت منطقة ناد علي، في ولاية هلمند (جنوب أفغانستان)، معارك بين القوات الحكومية وقوات حركة طالبان، حيث جرت اشتباكات ضارية للسيطرة على مركز أمني في منطقة بارتشوي، مما أسفر عن مقتل وجرح 9 من أفراد القوات الحكومية، وإجبار بقية القوات على الانسحاب من المنطقة، لتبسط قوات «طالبان» سيطرتها بالكامل على المركز الأمني. وأعقب هذه الاشتباكات قدوم تعزيزات أمنية حكومية، حيث تجددت المعارك في المنطقة، مما أسفر عن مقتل 6 من أفراد القوات الحكومية. وقد أعلن الجيش الأفغاني أنه، وقوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان، قتلوا أو جرحوا 64 من قوات حركة طالبان في ولاية غزني، بعد أيام من المواجهات الضارية بين الطرفين. وقال «فيلق الرعد» التابع للجيش الأفغاني، في بيان نقلته وكالة «خاما بريس»، إن غارات جوية تم شنها على مناطق أندار، وده ياك، وقره باغ، وجيرو، أسفرت عن مقتل 35 مسلحاً من «طالبان»، فيما جرح 17 مسلحاً آخرين في هذه الغارات. وأضاف «فيلق الرعد» أن القادة العسكريين لمجموعات «طالبان» في هذه المناطق قتلوا في العمليات التي شنها الجيش الأفغاني وقوات الأطلسي. وأشار البيان الرسمي عن «فيلق الرعد» إلى استهداف حافلة كانت محملة بالمتفجرات تابعة لـ«طالبان»، حيث تم قصفها من خلال طائرة من دون طيار، مما أدى إلى تفجيرها على الطريق بين قندهار وكابل، في مديرية قره باغ، مما أدى إلى مقتل 7 من مقاتلي «طالبان»، وجرح 5 آخرين.
وفي نبأ آخر، قالت القوات الخاصة الأفغانية إنها تمكنت من القبض على نويد خان أبادي، أحد القادة غير المنضبطين في القوات الأفغانية في ولاية تاخار الشمالية، بعد محاصرته من قبل القوات الخاصة الأفغانية. وقال خليل أسير، المتحدث باسم القيادة الأمنية في ولاية تاخار، إن القوات الخاصة تمكنت من أسر الضابط غير المنضبط بعد عودته إلى مدينة طالقان، مركز ولاية تاخار، بعد رحلة علاج خارج أفغانستان. وتتهم الحكومة الأفغانية نويد خان أبادي بقيادة عصابة مسلحة قامت بأعمال النهب والابتزاز وخرق للقانون.
في غضون ذلك، أعلنت حركة «طالبان» وحلف شمال الأطلسي ومصادر رسمية أفغانية، أمس (الأحد)، مقتل أحد أعضاء رئاسة الأركان العسكرية في حركة «طالبان»، عبد الرحيم منان، مساء أول من أمس (السبت)، بنيران طائرة أميركية دون طيار.
وكان منان يُعتَبَر أيضاً الحاكم «الشبح» في محافظة هلمند، المجاورة لمحافظة قندهار معقل حركة «طالبان». وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية نجيب دنيش إن منان «لم يكن القائد العسكري لـ(طالبان) في هلمند فقط، بل أيضاً في محافظات جنوبية أخرى. ويوجه مقتله ومقتل 32 عنصراً ضربة قاسية للعدو وسيؤدي إلى تحسن الأوضاع الأمنية في المنطقة».
وأكدت بعثة الحلف الأطلسي في أفغانستان مقتل هذا القائد العسكري لـ«طالبان» في «عملية جوية». وقال الكولونيل دايفيد باتلر، المتحدث باسم القوات الأميركية في إطار الحلف الأطلسي: «على (طالبان) بالتالي التفكير في تكثيف محادثات السلام بدلاً من الصراع المسلح لأن هذا هو الحل الوحيد».
وتزامنت بيانات «طالبان» عن هجمات لها مع بيان من الجهات الرسمية الأفغانية عن مقتل العشرات من مسلحي «طالبان»، بعد تفجير سيارة همفي مدرعة كانت بحوزة «طالبان»، وعملوا على تفخيخها من أجل تفجيرها في منطقة معروف (شمال ولاية قندهار). وحسب المسؤولين الرسميين، فإن سيارة همفي مدرعة كانت بحوزة «طالبان»، وملؤها المتفجرات، منطلقين بها حين انفجرت على مشارف منطقة معروف، مما أدى إلى مقتل 37 من عناصر «طالبان»، كانوا في العربة المفخخة وسيارات أخرى مرافقة لها.
وأكد عزيز أحمد عزيز، الناطق باسم حاكم قندهار، الحادث، مشيراً إلى أن «مقاتلي (طالبان) كانوا يعدون السيارة المفخخة لتفجير مقر للجيش الأفغاني في المنطقة، وأن التفجير أسفر عن مقتل 37 من قوات (طالبان) وجرح آخرين»، لكن مسؤولي «طالبان» نفوا صحة الخبر الذي بثته المصادر الحكومية، بالقول إنه لم يقع أي حادث من هذا القبيل.
ونشرت قيادة القوات الجوية الأميركية تقريراً بشأن الغارات الجوية المنفذة في أفغانستان، نشرته صحيفة «ستارز آند سترايبس» التابعة للجيش الأميركي، كشف فيه عن أن العام الحالي شهد ارتفاعاً حاداً في عدد القنابل الملقاة على أفغانستان من قبل الطائرات الأميركية. وذكر التقرير أن مجموع ما أسقطته القوات الأميركية على أفغانستان حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) من العام الجاري بلغ 5 آلاف و982 قنبلة، وهو رقم قياسي منذ بدء الغزو الأميركي لأفغانستان عام 2001.
وزاد عدد القنابل الملقاة على أفغانستان حتى أكتوبر الماضي عما ألقته القوات الأميركية في عام 2001، بداية الغزو الأميركي، وقصفها جميع الولايات الأفغانية، حيث بلغ عدد القنابل آنذاك 5400 قنبلة فقط. وأوضح التقرير أن قوات التحالف الدولي، بقيادة أميركا، نفذت حتى نهاية أكتوبر الماضي 6600 طلعة جوية في أجواء أفغانستان، أي بمعدل 22 طلعة جوية يومياً، وهو عدد طلعات مرتفع جداً في مرحلة قالت فيها واشنطن إنها تعمل على تقليص نشاطها وعملياتها في أفغانستان.
ولم يتطرق التقرير العسكري الأميركي لأرقام القتلى المدنيين خلال القصف وإسقاط القنابل على جبال وقرى أفغانستان، لكن الأمم المتحدة تقول إن عدد القتلى المدنيين هذا العام زاد عن مثيله في الأعوام السابقة. وكلفت الحرب الأميركية على أفغانستان، حسب التقارير الأميركية، أكثر من تريليون دولار، وتعد هذه الحرب الأطول في جميع الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة حتى الآن.
من جانبه، قال وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس إنه يركز على إيجاد حل سلمي للحرب في أفغانستان، لا يتضمن انسحاب القوات الأميركية منها في وقت قريب.
ونقلت صحيفة «ذا ميليتري تايمز» الأميركية عن ماتيس قوله في منتدى ريجان للدفاع: «إن (طالبان) أوضحت عملياً أنها لا تعبأ بحياة الشعب الأفغاني، ولا يمكنهم الانتصار في صناديق الاقتراع، لذا يحاولون إرهاب الناس، بدلاً من ذلك»، حسب قوله.
وجاءت تعليقات ماتيس بعد أيام من إصدار الرئيس ترمب دعماً للتواجد العسكري الأميركي في أفغانستان، حيث تم نشر نحو 16 ألف جندي أميركي في أفغانستان للتدريب والمشاورة ومكافحة الإرهاب. وأعرب ماتيس عن تقديره لزيادة عدد القوات الأميركية في أفغانستان، بما يعطي المزيد من الثقة للقوات الأفغانية الحليفة.
وأشاد وزير الدفاع الأميركي بالدول الحليفة المشاركة بقواتها في أفغانستان، واعداً بوقوف الولايات المتحدة مع هذه الدول، ومجموعها 41 دولة، من أجل مواصلة الجهود في أفغانستان. وحذر ماتيس من أن انسحاب قوات بلاده من أفغانستان، في ظل وجود أكثر من 20 منظمة موصومة بالإرهاب في المنطقة، سوف يضع العالم مجدداً أمام خطر الإرهاب، واستخباراتنا قالت لنا إننا سنكون عرضة للهجمات مجدداً.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».