السلطة تناضل لإسقاط مشروع أميركي يسم «حماس» بالإرهاب

رفضت تهديدات واشنطن للأمم المتحدة واعتبرتها بلطجة

TT

السلطة تناضل لإسقاط مشروع أميركي يسم «حماس» بالإرهاب

تسعى السلطة الفلسطينية إلى إحباط مشروع قرار أميركي يدين حركة «حماس» بسبب إطلاقها صواريخ على إسرائيل، متجاهلاً أسباب إطلاق الصواريخ.
وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أحمد مجدلاني، إن «القرار المقدم ضد حركة حماس هو إدانة للشعب الفلسطيني، فالمقاومة حق يكفله القانون الدولي والإنساني، وإن كانت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب حريصة على الأمن والسلام، فعليها التوقف فوراً عن الشراكة مع الاحتلال، الذي يرتكب بشكل يومي إرهاب دولة منظماً ضد الشعب».
وتصوت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الخميس المقبل، على مشروع القرار الذي يدين «حماس». وقالت البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة إنّها كانت تأمل بأن يتم التصويت على مشروع القرار الاثنين، لكنّ ضغوطاً هائلة مارستها السلطة الفلسطينية نجحت في تأجيل التصويت إلى الخميس.
وتحاول السلطة الفلسطينية إحباط المشروع الأميركي، باعتباره منحازاً لإسرائيل، ويدين فصيلاً فلسطينياً. واتهمت السلطة الولايات المتحدة بتهديد الأمم المتحدة بأنها لن يكون لها أي دور بمفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ما لم تبادر الجمعية الأممية إلى اعتماد مشروع القرار الأميركي بإدانة حركة حماس، إلى جانب الجماعات المسلحة الأخرى.
وقال مجدلاني: «هذا الموقف يندرج في سياق سياسة فرض الأمر الواقع، وكسر هيبة المنظمة الدولية، في محاولة لفرض الأجندة الأميركية، لتكون البداية بالقرارات المتعلقة بدولة فلسطين، وبعد ذلك على جميع مناطق النزاع في العالم».
وحذر مجدلاني من هذه البلطجة الأميركية التي تعمل على تسييس عمل المنظمة الدولية، وفرض الرؤية الأميركية، والضغط على الدول الأعضاء بها، لتفقد مصداقيتها ودورها كمنظمة دولية، من أهم واجباتها الحفاظ على الأمن والسلم العالمي، وتطبيق قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي.
وتابع: «من يحرص على مفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، عليه أن يتوقف عن دعم الاحتلال، وسياسة التصعيد، وقطع المساعدات، والقرارات العقابية المتتالية التي تقوم بها إدارة ترمب، وهي من يفشل حل الدولتين، ويقود المنطقة للتوتر والتصعيد». وعبر مجدلاني عن ثقة الفلسطينيين بأن المجتمع الدولي قادر على اتخاذ القرارات المناسبة، وأن إرادته لن تخضع لإدارة ترمب ودولة الاحتلال.
وهذا الدعم اللافت من السلطة لـ«حماس» ترافق مع دعم مماثل من حركة فتح، حيث قال عضو المجلس الثوري لـ«فتح» المتحدث باسمها، أسامه القواسمي، إنه «رغم كل الخلافات مع (حماس)، ورغم كل ما فعلته لضرب الشرعية الفلسطينية، فإننا نعلم جيداً فقه الأولويات في العمل الوطني، ونرفض قطعاً المحاولات الأميركية - الإسرائيلية لوسم حماس بالإرهاب في الأمم المتحدة، وسنناضل من أجل إسقاط المشروع».
وخاطب القواسمي «حماس» قائلاً: «الفرق بيننا في (فتح) وبينكم أننا نرفع المصالح الوطنية فوق الحزبية، فنحن نتصدى الآن للمحاولات المعادية لإدانتكم في الأمم المتحدة، بينما خرجتم أنتم يوم كلمة الرئيس محمود عباس في الأمم المتحدة، يوم 27 سبتمبر (أيلول)، وحملتم يافطات باللغة الإنجليزية لتنتقصوا من شرعيته، فشاركتم أميركا وإسرائيل الهجوم على الرئيس وهو يدافع عن شعبنا وقدسنا».
وطالب القواسمي دول العالم التي ترفض التهديد والابتزاز الأميركي بالوقوف مع مبادئها وقيمها، ومع القانون الدولي الذي «يجب أن يعلو صوته من خلالكم إلى إدانة سلطات الاحتلال التي هي الوجه الحقيقي لإرهاب الدولة المنظم».
ولا يعرف إذا ما كانت الولايات المتحدة ستنجح في تمرير القرار، لكن حصولها على دعم دول الاتحاد الأوروبي الـ28 لهذا المشروع يجعلها في موقف أفضل. ويقع مشروع القرار في صفحة واحدة، ويتضمن إدانة «حماس» لـ«إطلاقها المتكرّر لصواريخ نحو إسرائيل، ولتحريضها على العنف، معرّضة بذلك حياة المدنيين للخطر».
ويطالب مشروع القرار «(حماس) وكيانات أخرى، بما فيها (الجهاد الإسلامي) الفلسطيني، بأن توقف كلّ الاستفزازات والأنشطة العنيفة، بما في ذلك استخدام الطائرات الحارقة»، بحسب النص الأميركي.
وتقول البعثة الأميركية لدى المنظمة الدولية إنّه «سيتعيّن على كل دولة أن تقرّر ما إذا كانت ستصوّت مع أو ضدّ أنشطة (حماس)، إلى جانب مجموعات أخرى من المقاتلين، مثل حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية».
وأضافت: «إذا لم تستطع الأمم المتحدة التوافق على تبنّي هذا القرار، فلن يكون هناك شيء يمكنها فعله ليتم إِشراكها في محادثات سلام».
وخلافاً لقرارات مجلس الأمن، فإن قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ليست ملزمة، ولكنّها تعكس نظرة الرأي العام العالمي إلى قضية ما.
وأرسلت «حماس» في السابق رسالة إلى الأمم المتحدة، دافعت فيها عن نفسها. ووصف قائد «حماس»، إسماعيل هنية، في رسالة إلى رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، ماريا فرناندا إسبينوزا، والدول الأعضاء فيها، مشروع الولايات المتحدة بمحاولة «نزع الشرعية عن المقاومة الفلسطينية».
وكتب هنية في الرسالة: «إننا في حركة المقاومة الإسلامية - حماس نتابع بغضب وإدانة كبيرين الجهود الجارية والبائسة التي تبذلها الولايات المتحدة، ليس فقط من خلال تبنيها للرواية الإسرائيلية للصراع، بل أيضاً من خلال توفير كل الدعم المادي والأخلاقي الضروري للاحتلال الإسرائيلي لمواصلة عدوانه ضد أبناء شعبنا، وحرمانهم من حقوقهم الأساسية بالحرية والاستقلال وتقرير المصير، التي تكفلها جميع المعاهدات والقوانين».
وذكر هنية بأن الاحتلال الإسرائيلي مستمر منذ سبعة عقود، وأن القانون الإنساني الدولي يضفي صفة شرعية على النضال الفلسطيني، بسبب مادة في البروتكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف، الذي ينص على أن «الحالات المشار إليها في الفقرة السابقة تشمل النزاعات المسلحة التي تقاتل فيها شعوب ضد هيمنة استعمارية أو احتلال أجنبي، أو ضد أنظمة عنصرية، في ممارسة لحقها في تقرير المصير، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة». وأضافت الرسالة: «نؤكد على ضرورة العمل بجد لإحباط الجهود الأميركية لإدانة المقاومة في الجمعية العامة للأمم المتحدة».
وعلق سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون، على رسالة «حماس» بالقول إن «منظمة إرهابية تتوجه إلى الأمم المتحدة طلباً للمساعدة مثل سفاح يطلب مساعدة الشرطة».
وقال دانون: «تتحدث (حماس) عن القانون الدولي، في الوقت الذي تطلق فيه صواريخ على سكان مدنيين، وتحتجز جثث جنود إسرائيليين ومواطنين إسرائيليين، وتستخدم أبناء شعبها دروعاً بشرية».
واختتم السفير الإسرائيلي بيانه بالقول إن «إسرائيل والولايات المتحدة ستواصلان حشد بلدان العالم في جبهة واحدة ضد الإرهاب الذي تنخرط فيه (حماس) نيابة عن إيران». وإذا تم اعتماد القرار، فسيكون الأول من نوعه الذي يتم التصويت عليه لإدانة «حماس».



الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

الجماعة الحوثية تكثف أنشطتها لاستقطاب الأطفال وصغار السن وتقليص وجودهم في المدارس (أ.ف.ب)
الجماعة الحوثية تكثف أنشطتها لاستقطاب الأطفال وصغار السن وتقليص وجودهم في المدارس (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

الجماعة الحوثية تكثف أنشطتها لاستقطاب الأطفال وصغار السن وتقليص وجودهم في المدارس (أ.ف.ب)
الجماعة الحوثية تكثف أنشطتها لاستقطاب الأطفال وصغار السن وتقليص وجودهم في المدارس (أ.ف.ب)

بدأت الجماعة الحوثية، خلال الأيام الماضية، سلسلةً واسعةً من الفعاليات واللقاءات والاجتماعات في مناطق سيطرتها؛ للتهيئة لتحويل شهر رمضان المقبل إلى محطة تعبوية ومرحلة انتقالية بين التعليم النظامي والمراكز الصيفية، إلى جانب فعاليات عقائدية تشمل جميع السكان ومن مختلف الفئات.

وكثَّفت الجماعة اجتماعاتها الرسمية، بمشارَكة السلطات المحلية، وقطاعات التربية، والأوقاف، والتعبئة العامة، والشباب، والأمن، والمرور، التابعة لها في مشهد تصفه مصادر محلية بـ«تعبئة شاملة» لمؤسسات الدولة والأنشطة والفعاليات المجتمعة، تحت عناوين خدمية ودينية واقتصادية، تجمعها التهيئة المبكرة لمسميات «البرامج الرمضانية» و«الدورات الصيفية»، بوصفهما مشروعاً تربوياً متكاملاً.

وتشير المصادر إلى أن المضامين المعلَنة لهذه اللقاءات تؤدي إلى تحويل شهر رمضان من مناسبة دينية للمجتمعات العربية والإسلامية، إلى محطة تعبوية كبرى لإعادة توجيه الوعي المجتمعي، وضبط الخطاب الديني، وتكريس مفهوم ما تُسمى «الهوية الإيمانية» الذي تتبناه الجماعة.

ونوَّهت مصادر تربوية إلى أن الجماعة باتت تعمل خلال السنوات الأخيرة على فرض تداخل متعمد بين التقويم الدراسي والبرامج التعبوية، إذ تتزامن التهيئة للفعاليات الرمضانية مع اجتماعات رسمية لمناقشة اختبارات نهاية الفصل الدراسي الثاني، مستعجلة إنهاء العام الدراسي خلال الأيام الأولى من شهر رمضان، والذي يفترض أن يتزامن مع بدء هذا الفصل الدراسي.

فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

وذكرت المصادر أن الجماعة غيَّرت مواعيد الدراسة وقلَّصت فترتها إلى أقصى حدٍّ استطاعته؛ لإفساح المجال لتنظيم المعسكرات الصيفية التعبوية، التي تبدأها فور انتهاء إجازة عيد الفطر.

تهيئة حثيثة

ونظَّمت الجماعة الحوثية، خلال الأيام الماضية، اجتماعات في قطاع التربية الذي تسيطر عليه، في محافظات إب والمحويت وريمة والحديدة؛ للشروع المبكر في الإعداد للمعسكرات الصيفية، تمهيداً للدفع بالطلاب بعد إجازة العيد للالتحاق بها.

ووفقاً للمصادر ووسائل إعلام الجماعة، كلَّف المشرفون الحوثيون على هذا القطاع إدارات المدارس والمعلمين بتهيئة الطلاب وأولياء الأمور نفسياً وفكرياً لهذه المرحلة، ووجَّهوا، بالتنسيق مع جهات تابعة لقطاعات الأوقاف والزكاة والأمن والمرور والمرأة، لتضمين الفعاليات التعبوية خلال شهر رمضان خطابات حول المراكز الصيفية، وتحفيز العائلات على إلحاق أطفالها بهذه المراكز.

وتحذِّر المصادر من أن الجماعة، ورغم ما تواجهه من غضب شعبي داخلي مرتبط بما أوصلت مناطق سيطرتها إليه من تدهور معيشي وخدمي، وما تعرَّضت له من استهداف خارجي، سواء بالضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية، أو بالعقوبات المُشدَّدة المفروضة عليها، فإنها ما زالت تمتلك أدوات التعبئة، وتستطيع إجبار السكان على المشارَكة في فعالياتها التعبوية.

تدهور المنظومة التعليمية يعزز من قدرة الحوثيين على استقطاب الأطفال وتجنيدهم (رويترز)

ونبَّهت إلى أن هذا الربط المباشر بين المدرسة والدورات الصيفية يحوّل التعليم النظامي إلى مجرد جسر عبور نحو برامج بديلة ذات طابع آيديولوجي.

ويأتي وصف الدورات الصيفية في خطابات القادة الحوثيين على أنها «مشروع تربوي وتعليمي متكامل»، يهدف إلى «صناعة جيل واعٍ»، و«تحصين المجتمع من الحرب الناعمة»، و«بناء الإنسان المرتبط بالقرآن».

ومن المنتظر، خلال الأيام المقبلة، عقد لقاءات أخرى مكثفة في مختلف المحافظات الخاضعة للجماعات، وفي القطاعات كافة التي يمكن استغلالها في الحشد والتعبئة وإقناع السكان بالمشاركة.

تقليص دور المدرسة

وإلى جانب القادة التعبويين، يشارك في الفعاليات التحضيرية للبرامج الرمضانية الحوثية عدد كبير من القادة العسكريين والأمنيين، ويجري إنشاء غرف عمليات مركزية وفرعية لمتابعة التنفيذ، ما يعكس اهتمام المستويات القيادية كافة في الجماعة بهذه الأنشطة.

محافظة الحديدة شهدت لقاءات حوثية مكثفة للإعداد للمراكز الصيفية (إعلام حوثي)

ويقول باحث في السياسة والإعلام يقيم في مناطق سيطرة الجماعة، إن الورش التعريفية الخاصة بالمعسكرات الصيفية، والتي شارك فيها عشرات القادة الحوثيين ومسؤولو غرف العمليات، تكشف عن بنية تنظيمية دقيقة، تُعامل هذه الأنشطة بوصفها استثماراً استراتيجياً، ويتضح ذلك أكثر عندما يرد وصفها في خطابات قادة الجماعة بوصفها «سلاحاً»، مع حرصهم على التشديد على تنظيمها في كل عزلة وقرية.

والعزلة في النظام الإداري اليمني هي وحدة تقسيم إداري فرعية تقع ضمن نطاق المديرية، وتستخدم بشكل رئيسي في المناطق الريفية، وتتكوَّن من مجموعة قرى ومحلات تابعة.

ويضيف الباحث الذي طلب عدم نشر اسمه لـ«الشرق الأوسط» إن كثافة هذه الأنشطة وتزامنها الجغرافي والقطاعي، يؤكدان أنها ليست مجرد برامج موسمية منفصلة، بل سياسة ممنهجة لإعادة ضبط العام الدراسي من خلال تقليص دور المدرسة، وإفساح الوقت والمساحة للمراكز الصيفية التي يجري فيها التحكم بالمحتوى والخطاب والهوية، رغم أن المناهج التعليمية في المدارس قد تعرَّضت بدورها لتحريف كبير.

المنظومة التعليمية شهدت تغيرات جذرية خلال أكثر من عقد على انقلاب الحوثيين (أ.ف.ب - أرشيفية)

ويُفسَّر إصرار الجماعة على تقليص دور المدرسة مقابل إعلاء شأن المراكز الصيفية، بسعيها للوصول بالمدارس إلى ما يشبه «المعلامة»، وهي التسمية اليمنية لـ«الكُتّاب»، وما يمثله ذلك من عزل للأطفال عن التعليم الحديث الذي ستحاول أن يكون مقتصراً على فئة محدودة من الموالين والتابعين لها.

وتتضمن الفعاليات الاستعدادية الحوثية لشهر رمضان استغلال الأنشطة الخدمية والاقتصادية والترفيهية، سواء التي تخضع لإدارة الجماعة مثل حملات النظافة ومهرجانات الأسر المنتجة وبرامج الإحسان، أو التي تأتي بمبادرات مجتمعية مثل الأنشطة الرياضية، بوصفها غطاءً اجتماعيً موازياً.

وتتوقع الجماعة أن تعزز هذه الفعاليات القبول الشعبي بالأنشطة التعبوية، وتخلق ارتباطاً ذهنياً بينها وما تزعم تقديمه من خدمات ومساعدات، خصوصاً خلال شهر رمضان، بما يخفف من حساسية المشروع التعبوي الأساسي.


مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.