إيران تدير شبكات للتضليل الإعلامي في أنحاء العالم

يزورها أكثر من نصف مليون شخص في الشهر... ويتم الترويج لها بحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي

مقر موقع «السودان اليوم» بالخرطوم حسب ما هو مسجل في عنوان وهمي على «فيسبوك» (رويترز) - شعاران من موقع «نايل نت» ووكالة أنباء اليمن (رويترز)
مقر موقع «السودان اليوم» بالخرطوم حسب ما هو مسجل في عنوان وهمي على «فيسبوك» (رويترز) - شعاران من موقع «نايل نت» ووكالة أنباء اليمن (رويترز)
TT

إيران تدير شبكات للتضليل الإعلامي في أنحاء العالم

مقر موقع «السودان اليوم» بالخرطوم حسب ما هو مسجل في عنوان وهمي على «فيسبوك» (رويترز) - شعاران من موقع «نايل نت» ووكالة أنباء اليمن (رويترز)
مقر موقع «السودان اليوم» بالخرطوم حسب ما هو مسجل في عنوان وهمي على «فيسبوك» (رويترز) - شعاران من موقع «نايل نت» ووكالة أنباء اليمن (رويترز)

أكد تقرير لوكالة «رويترز» أمس، أن إيران تقوم بإدارة عشرات من المواقع على شبكة الإنترنت، يزورها أكثر من نصف مليون شخص شهرياً، في حملة تديرها أجهزتها، للتضليل الإعلامي.
وحسب «رويترز»، فإن أكثر من 70 موقعاً على الإنترنت، تم كشفها، تعمل على نشر الدعاية الإيرانية، في 15 دولة، يتم الترويج لها بحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي يتجاوز عدد متابعيها المليون.
ومن المواقع التي تم كشفها موقع «نايل نت أونلاين» الذي يقع مقره في قلب ميدان التحرير بالقاهرة، لكنه في الواقع يدار من طهران. وحسب تقرير «رويترز»، فإنه حتى عهد قريب كان عدد متابعي صفحة موقع «نايل نت أونلاين» على «فيسبوك» و«تويتر» و«إنستغرام» يتجاوز 115 ألفاً، غير أن أرقام هواتف الموقع لا تعمل. وأظهرت خريطة على «فيسبوك» لمقر الموقع، تشير إلى أنه يقع في منتصف الشارع، وليس في داخل أي مبنى. يقول الناس في منطقة ميدان التحرير بمن فيهم صاحب كشك لبيع الصحف ورجل شرطة إنهم لم يسمعوا بهذا الموقع من قبل. والسبب في ذلك أن موقع «نايل نت أونلاين» جزء من حملة للتأثير في الرأي العام المصري تدار من مقرها طهران.
وتقول «رويترز» إن أكثر من 70 موقعاً حول العالم، ترتبط بإيران بإحدى طريقتين. فبعضها ينشر أخباراً ومقاطع فيديو ورسوماً كرتونية تزودها بها مؤسسة اسمها الاتحاد الدولي للإعلام الافتراضي (آي يو في إم) تقول على موقعها إن مقرها الرئيسي في طهران. وبعض المواقع يشترك في تفاصيل التسجيل نفسها مع «آي يو في إم» مثل العناوين وأرقام الهواتف. ويشترك 21 موقعاً في العناوين وأرقام الهواتف معاً. وارتدت رسائل أرسلت بالبريد الإلكتروني إلى مؤسسة «آي يو في إم» بما يفيد بعدم وصولها إلى العناوين المستهدفة كما أن أرقام الهواتف التي ذكرتها على موقعها لم تكن تعمل. وتفيد وثائق منشورة على الموقع الرئيسي للمؤسسة بأن من أهدافها «التصدي للغطرسة... والحكومات الغربية وأنشطة الواجهة للحركة الصهيونية».
وتقول «رويترز» إن أمر هذه المواقع افتضح في شهر أغسطس (آب) عندما كشفت عنها شركات منها «فيسبوك» و«تويتر» و«ألفابت» (الشركة الأم لشركة «غوغل»)، بعد أن توصلت إليها شركة «فاير آي». وقد أغلقت شركات التواصل الاجتماعي مئات الحسابات التي روجت لهذه المواقع أو نشرت رسائل إيرانية موجهة. وقالت «فيسبوك» الشهر الماضي، إنها أغلقت 82 صفحة ومجموعة وحساباً ترتبط بالحملة الإيرانية. وكانت تلك الصفحات والحسابات قد اجتذبت أكثر من مليون متابع في الولايات المتحدة وبريطانيا. غير أن المواقع التي كشفتها «رويترز» لها مجال أوسع. فقد نشرت محتواها بـ16 لغة مختلفة من الأذربيجانية إلى الأردية، مستهدفة مستخدمي الإنترنت في الدول الأقل تطوراً، ووصولها إلى قراء في مجتمعات تخضع لرقابة محكمة.
ومن هذه المواقع الإيرانية: -
موقع إخباري اسمه «فجر غربي آخر»، يقول إنه يركز على «الحقيقة غير المعلنة». وقد خدع وزير الدفاع الباكستاني فأطلق تهديداً نووياً لإسرائيل. و10 مواقع تستهدف القراء في اليمن. ومنفذ إعلامي يقدم أخباراً يومية ورسوماً كرتونية ساخرة في السودان. وموقع اسمه «ريلني نوفوستي» أي «الأخبار الحقيقية» موجه للقراء الروس. ويتيح هذا الموقع تطبيقاً يمكن تنزيله على الهواتف الجوالة.
وليست كل الأخبار على المواقع زائفة. فثمة أخبار حقيقية منشورة مع رسوم كرتونية مسروقة جنباً إلى جنب مع خطب للزعيم الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي، كما تتم الاستعانة بمقالات تنشر في مواقع للحكومة الإيرانية، تضخم العداء للدول التي تعارض طهران.
ويستخدم أكثر من 50 موقعاً شركتين أميركيتين لخدمات الإنترنت؛ هما «كلاودفلير» و«أونلاين إن آي سي»، وهما من الشركات التي تزود أصحاب المواقع بأدوات لحماية أنفسهم من الرسائل غير المرغوبة والمتسللين.
وفي كثير من الأحيان تخفي الخدمات التي تقدمها هذه الشركات فعلياً هوية من يملك المواقع أو الأماكن التي تستضيفها. وامتنعت الشركتان عن إخطار «رويترز» بمن يتولى إدارة المواقع. وقال إيريك غولدمان المدير المشارك بمعهد قوانين التكنولوجيا المتطورة بجامعة سانتا كلارا، إن شركات استضافة المواقع أو خدمات الإنترنت لا تتحمل بمقتضى القانون الأميركي بصفة عامة المسؤولية عن المحتوى الذي تنشره هذه المواقع.
ومع ذلك، فمنذ عام 2014 منعت العقوبات الأميركية المفروضة على إيران «تصدير أو إعادة تصدير، سواء بطريق مباشرة أو غير مباشرة، خدمات الاستضافة على الإنترنت المخصصة للأغراض التجارية أو خدمات تسجيل أسماء نطاقات الإنترنت».
وقال دوغلاس كريمر المستشار القانوني العام لشركة «كلاودفلير» إن الخدمات التي تقدمها الشركة لا تشمل خدمات الاستضافة على الإنترنت. وقال لـ«رويترز»: «لقد درسنا نظم العقوبات المختلفة ونحن واثقون في أننا لا نخالفها». وقال متحدث باسم شركة «أونلاين إن آي سي» إن أياً من المواقع لم يكشف عن صلة بإيران في تفاصيل التسجيل الخاصة به، وإن الشركة ملتزمة تمام الالتزام بالعقوبات الأميركية وقرارات الحظر التجاري. وامتنع مكتب الرقابة على الأصول الأجنبية بوزارة الخزانة الأميركية عن التعليق على ما إذا كان يعتزم إجراء تحقيق، أم لا.
ومن أكثر زبائن الاتحاد شعبية موقع اسمه «السودان اليوم». توضح بيانات شركة «سيميلار ويب» أن نحو 150 ألف زائر يترددون عليه كل شهر. ويقول الموقع لمتابعيه على «فيسبوك» وعددهم 57 ألفاً إنه يعمل بلا تحيز سياسي.
ومن متابعيه على «تويتر» البالغ عددهم 18 ألفاً السفارة الإيطالية في السودان. وقد ورد ذكر لمحتواه في تقرير لوزارة الكهرباء المصرية. وتبين تفاصيل تسجيل الموقع المحفوظة التي قدمتها شركتا «هو إز إيه بي آي إنك» و«دومين تولز إل إل سي» أن عنوان مكتب موقع السودان اليوم المسجل في 2016 يغطي حياً كاملاً في شمال الخرطوم. كما أن رقم الهاتف المسجل في تلك السجلات لا يعمل.
ولم تستطع «رويترز» تتبع أعضاء فريق العاملين الواردة أسماؤهم على صفحة «السودان اليوم» على «فيسبوك». وقال فندق كورينثيا ذو الخمس نجوم في وسط الخرطوم، حيث يقول الموقع إنه استضاف حفلاً لإحياء ذكرى تأسيسه، لـ«رويترز»، إنه لم يتم تنظيم مثل هذا الحفل في الفندق. كما أن أحد العناوين المذكورة على حسابه على وسائل التواصل الاجتماعي عبارة عن بيت مهدم.
ولا تزال حسابات مرتبطة بالمواقع الإيرانية تعمل على الإنترنت خصوصاً بلغات أخرى غير اللغة الإنجليزية. وفي 29 - 30 نوفمبر (تشرين الثاني) على سبيل المثال كان لموقع «إيه دبليو دي نيوك» 5 حسابات عاملة على «تويتر» باللغات الفرنسية والبرتغالية والإيطالية. ولا تزال 16 موقعاً من المواقع الإلكترونية الإيرانية تنشر تحديثات يومية على «فيسبوك» أو «تويتر» أو «إنستغرام» أو «يوتيوب»، ومنها «السودان اليوم»، و«نايل نت أونلاين». وتجاوز مجموع المتابعين لحسابات شبكات التواصل الاجتماعي 700 ألف متابع.



غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
TT

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتوالت الاتهامات عليه بالكذب في روايته عن أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وتفاصيل اغتيال حسن نصر الله، زعيم «حزب الله» بلبنان.

وانشغلت وسائل الإعلام العبرية، بما فيها بعض صحف اليمين، بتلك التصريحات، وأكد كثيرون أن الغرض الحقيقي منها هو تكريس «رواية كاذبة» حول مجريات الأحداث تقود لإعفائه من المسؤولية عن «إخفاقات» 7 أكتوبر 2023، وإخفاء «فشله» في إدارة الحرب.

وكان نتنياهو قد ظَهَر، الخميس الماضي، أمام لجنة سرية في الكنيست، وطرح ملفاً ضخماً من الوثائق حاول فيه أن يثبت براءته من تهمة «الإخفاقات».

وقال نتنياهو إنه حذر أجهزة الأمن من خطورة الفكرة السائدة لديهم بأن «حماس» ليست معنية بالحرب، وإنه كان يريد اغتيال قادة الحركة، ولكن الأجهزة الأمنية رفضت، ولم ترضخ إلا أمام إصراره.

كما قال إن الأجهزة الأمنية عارضت اغتيال نصر الله، وإنه هو الذي حسم المسألة وأمر باغتياله، كما أمر بتفعيل أجهزة «البيجرز» لاستهداف نشطاء «حزب الله» رغم معارضة أجهزة الأمن.

«يقلب الحقائق»

وكان لافتاً بشكل خاص تصرف وزير الدفاع الأسبق، يوآف غالانت، الذي طلب الوصول إلى استوديوهات «القناة 12» في القدس، وظهر في بث حي شن فيه هجوماً حاداً على نتنياهو، قائلاً: «من المؤسف والمخجل أن يضطر أحد، مثلي، لأن يترك كل شيء ليأتي إلى الاستديو ليقول إن رئيس حكومته كذاب».

وأضاف: «نتنياهو يكذب ويقلب الحقائق رأساً على عقب ويزيف الواقع، وكل ذلك على حساب الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)».

وفنَّد غالانت ادعاءات نتنياهو حول اغتيال نصر الله؛ فرسم صورة عكسية تماماً، وقال إن نتنياهو هو من تردد ورفض الاغتيال في الواقع.

وقال: «لقد رفض نتنياهو في اجتماع (الكابينت) المنعقد يوم 25 سبتمبر (أيلول) 2024، طرح مسألة الاغتيال للتصويت، وذلك على الرغم من ضمان الأغلبية في الحكومة والتحذير الصريح من رئيس جهاز (الشاباك) بأن نصر الله قد يغادر الملجأ ويهرب في المستقبل القريب».

ووصف غالانت كيف أعلن نتنياهو أن القضية لن تناقَش إلّا بعد عودته من الولايات المتحدة، ثم استقل الطائرة وسافر إلى واشنطن.

ووفقاً لغالانت، جاءت نقطة التحوّل بعد يوم واحد فقط، وقال إنه بعد نشر أخبار عن محادثات وقف إطلاق النار في لبنان وتهديدات من وزراء الائتلاف بحل الحكومة، عقد نتنياهو اجتماعاً هاتفياً، ووافق على توصية غالانت مع الرئيس السابق لهيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي، باغتيال نصر الله، مؤكداً أن «خوفه من سقوط الحكومة هو الذي جعله يوافق على طلب أجهزة الأمن».

وأكد غالانت أن «عملية الاغتيال نفسها نفّذت بتوجيهٍ منه من مركز القيادة في تل أبيب بالاشتراك مع كبار قادة الجيش، بينما كان نتنياهو في الولايات المتحدة، ولم يتلقَّ أي تحديث هاتفي إلا بعد نجاح العملية».

يلوم الجميع... إلا نفسه

وفي صحيفة «معاريف»، كتب الصحافي بن كسبيت: «كل من يعرف نتنياهو يدرك هذه الحيل والمراوغات؛ فهو لا يكتفي بمنع تشكيل لجنة رسمية للتحقيق في الكارثة المنسوبة إليه بكل قوتها، بل يسعى أيضاً إلى تشكيل لجنة تحقيق بديلة، من صنعه، يُملى استنتاجاتها بنفسه. لجنة تحقيق عقيمة، لا تُعرض فيها إلا روايته».

وأضاف: «هذا هو الانطباع الذي تركه ظهور رئيس الوزراء أمام اللجنة الفرعية السرية التابعة للجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست يوم الخميس الماضي. ظهور كان من المقرر أن يستمر ساعتين، أو 3 ساعات حداً أقصى، لكنه امتد لـ5 ساعات كاملة تقريباً. وقد خصص الشخص الذي يرأس الحكومة الإسرائيلية منذ ما يقرب من 20 عاماً، ساعتين على الأقل من ذلك الوقت، لاتهام الآخرين في جميع الكوارث التي تسبب بها».

وأضاف: «أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه خرجوا بمشاعر متباينة؛ فقد ادعى البعض أنه كان في أوج تألقه: حاد الذكاء، ومُركزاً، ومقنعاً. وأعتقد أن هذا الوصف يعكس الواقع. نتنياهو يبرع عندما يكذب، ويزدهر في مثل هذه المواقف، حيث ينشر الأكاذيب، ويختلق المؤامرات، ويخلق الأوهام».

لكن بن كسبيت أشار إلى أن كثيراً من أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه شعروا بالصدمة، وأن أحد الحاضرين في القاعة قال مندهشاً: «من غير المعقول! كيف يُلقي باللوم على الجميع، إلا على نفسه؟ وكيف يجرؤ على إلقاء اللوم على الجيش فقط، وعلى قوات الأمن فقط، وعلى الجميع باستثنائه؟».


ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الإعلان الدرامي الذي أصدره مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ليلة السبت، عن توقّع لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن الأربعاء المقبل، لبحث «المفاوضات مع إيران» وطرح المطالب الإسرائيلية، لا ينطوي فعلياً على تطور حقيقي في هذا الملف. وعلى الأرجح جاء في الأساس لتغطية أهداف نتنياهو الفعلية، وفي مقدمتها اعتبارات داخلية، يرتبط معظمها بمعركة الانتخابات التي دخلت مراحلها العملية في إسرائيل.

ويعزّز هذا التقدير ما ساقه نتنياهو من ذرائع لتبرير تغيير موعد زيارته إلى واشنطن، مستنداً إلى ما وصفه بإلحاح الملف الإيراني.

كما هو معلوم، كان نتنياهو قد طلب قبل أسبوع زيارة واشنطن، وهو ما وافقت عليه الإدارة الأميركية، على أن تتم الزيارة في 18 من الشهر الحالي، لبحث عدد من الملفات، في مقدمتها الملف الإيراني، وخطة الرئيس دونالد ترمب في الشأن الفلسطيني، إضافة إلى مسألة العفو المحتمل عن نتنياهو في قضايا الفساد التي يواجهها. وبما أن ترمب دعا «مجلس السلام» إلى الانعقاد في واشنطن في اليوم التالي، أي في 19 من الشهر ذاته، ساد اعتقاد بأن نتنياهو سيشارك في اجتماع المجلس، علماً بأنه عضو فيه.

غير أن نتنياهو أوضح لاحقاً تشكيكه في احتمال المشاركة في الاجتماع، خشية أن يُطلب منه وقف العراقيل التي يضعها أمام التقدم في الخطة المطروحة. وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن تقديم موعد الزيارة قد يؤدي إلى عدم سفر نتنياهو في 18 من الشهر كما كان مقرراً، وبالتالي عدم مشاركته في اجتماع قادة «مجلس السلام» في واشنطن. وعملياً بدا أن نتنياهو تهرّب من حضور الاجتماع، متجنباً الالتزامات التي كان أعضاء المجلس سيطالبونه بتنفيذها في قطاع غزة.

ويستند هذا التقدير إلى قناعة دولية متزايدة بأن نتنياهو يضع عراقيل ثقيلة أمام تطبيق المرحلة الثانية من الاتفاق، بل وحتى المرحلة الأولى، إذ تشير التقديرات إلى أن إسرائيل تخرق الاتفاق ثلاث إلى أربع مرات يومياً. ويُعد معبر رفح مثالاً واحداً على طبيعة ما يجري على الأرض في هذا السياق.

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

لماذا هذا التحوّل في موقف نتنياهو؟

الادعاء المركزي يتمحور حول الملف الإيراني. فحسب القناة «11»، هيئة البث الرسمية الإسرائيلية، اتخذ نتنياهو صباح السبت، قرار التعجيل بزيارته إلى واشنطن من 18 من الشهر الحالي إلى يوم الثلاثاء المقبل، عقب متابعته تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي تحدث فيها عن «تقدم إيجابي في مفاوضات عُمان»، وعن «شعور بأن إيران معنية فعلياً بالتوصل إلى اتفاق».

وحسب بيان صادر عن مكتب نتنياهو، جاء قرار تقديم موعد الزيارة على خلفية اعتبار أن إيران «مخادعة» ولا ينبغي تقديم أي تنازلات لها. ولتعزيز هذا الموقف، شدد البيان على أن «أي تفاوض مع طهران يجب أن يتضمن تقييد برنامجها للصواريخ الباليستية ووقف دعمها لما يُعرف بالمحور الإيراني». كما نقل مقرّبون من نتنياهو أنه يعتزم مطالبة ترمب بفرض اعتراف إيراني بإسرائيل باعتباره «دليلاً على نوايا سلام حقيقية».

وأفادت هيئة البث العامة الإسرائيلية (كان 11) بأن تل أبيب تخشى من أن يتراجع الرئيس ترمب عن «نقاط تم الاتفاق عليها مسبقاً مع إسرائيل» قبل انطلاق المفاوضات مع إيران. وفي هذا السياق، فسّرت تقارير إسرائيلية بيان مكتب نتنياهو على أنه بمثابة استعراض للقوة، يهدف إلى إظهار أن إسرائيل لم تقف مكتوفة الأيدي، وأن الهدف من هذه الخطوة هو التأثير في عملية صنع القرار الأميركي قبل فوات الأوان.

منظومة «القبة الحديدية» الإسرائيلية تعترض صواريخ باليستية أُطلقت من إيران فوق تل أبيب (إ.ب.أ)

ستة مطالب إسرائيلية

ولكي تكتمل عناصر الدراما السياسية، أعلن نتنياهو أن قائد سلاح الجو الإسرائيلي سيرافقه إلى واشنطن، بهدف عرض ما يصفه بضرورة توجيه ضربة لإيران، معتبراً أن ضربة من هذا النوع من شأنها شلّ القدرات الإيرانية وزعزعة ثقتها بنفسها. ودعا نتنياهو إلى عقد اجتماع مع قادة أحزاب الائتلاف الحكومي، إضافة إلى جلسة أخرى للمجلس الوزاري المصغّر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)، الأحد.

وسيعقد سلسلة اجتماعات يومي الأربعاء والخميس، على أن يعود الجمعة. وتشمل لقاءاته الرئيس الأميركي وعدداً من كبار المسؤولين في إدارته، بينهم نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والجنرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، إلى جانب المبعوثين المكلّفين بالملف التفاوضي، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.

وتفسّر صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية هذه الزيارة الدرامية بأنها محاولة من نتنياهو لإقناع ترمب بتبنّي ستة مطالب إسرائيلية فيما يتصل بالملف الإيراني. ويتمثل المطلبان الأولان في إدراج ملف الصواريخ الباليستية ضمن المفاوضات، مع تقليص مداها إلى 300 كيلومتر، إضافة إلى وقف الدعم الإيراني لما تصفه إسرائيل بالوكلاء في المنطقة.

أما في الشق النووي، فتطرح إسرائيل أربعة مطالب إضافية، تشمل ضمان الإلغاء الكامل للمشروع النووي الإيراني، وإخراج جميع كميات اليورانيوم المخصّب من إيران، والامتناع عن أي نشاط تخصيب مهما كانت نسبته، فضلاً عن إعادة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران ومنحهم صلاحيات إجراء زيارات مفاجئة للمنشآت النووية.

لوبي داخل البيت الأبيض

وتقول الصحيفة إن نتنياهو حاول إقناع ويتكوف وكوشنر بهذا الموقف، لكنه يشكك في مدى التزامهما بطرحه خلال مسار المفاوضات، ما يجعله يرى أن الحديث المباشر مع ترمب يبقى الخيار الحاسم. ويعتقد نتنياهو أن لا أحد سواه قادر على إقناع الرئيس.

ويراهن نتنياهو على أن يحظى موقفه بدعم فانس وروبيو، باعتبارهما أكثر تشدداً من بقية أعضاء الفريق الأميركي، في محاولة لبلورة لوبي داخل البيت الأبيض يمكّنه من مواجهة التيار المؤيد للتوصل إلى اتفاق مع إيران.

في المقابل، يؤكد خبراء إسرائيليون أن ملف الصواريخ مطروح بطبيعته ضمن أي مفاوضات تتعلق بالبرنامج النووي، إذ إن إنتاج سلاح نووي سيكون بلا قيمة في غياب صواريخ باليستية متطورة قادرة على حمل رؤوس نووية، وهو أمر يدركه المفاوضون الأميركيون جيداً. وبناءً على ذلك، يرى هؤلاء الخبراء أن حالة الهلع التي تبديها إسرائيل في هذا السياق تبدو مفتعلة إلى حدّ كبير.

والحقيقة، كما عبّر عنها يوفال شتاينيتس، رئيس شركة «رفائيل» للصناعات العسكرية، الذي شغل سابقاً منصب وزير الشؤون الاستراتيجية في حكومة نتنياهو، هي أن إسرائيل لا تريد في الأساس التوصل إلى اتفاق نووي. وترى أن أي اتفاق، مهما كانت شروطه، سيكون سيئاً وسيؤدي إلى تعزيز قوة النظام في طهران، لأنه سيتضمن رفع العقوبات واستئناف تدفق الأموال، التي ستُستخدم، وفق هذا التصور، في دعم وكلاء إيران، من «حزب الله» في لبنان، إلى الفصائل العراقية، و«حماس» و«الجهاد الإسلامي» الفلسطينيين، وصولاً إلى الحوثيين في اليمن.

جدارية دعائية تندد بأميركا وإسرائيل في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ف.ب)

وحسب شتاينيتس، المقرّب من نتنياهو، فإن البديل المطروح يتمثل إما في توجيه ضربة عسكرية، وإما في تجميد الوضع القائم. ويعتبر أن الضربة العسكرية تشكل الحل الأمثل، لأنها من شأنها إضعاف الحكم في إيران والدفع نحو سقوطه، فيما يُعد تجميد الوضع الحالي الخيار الثاني من حيث الأهمية، لأنه يمنع التوصل إلى اتفاق، ويُبقي العقوبات قائمة، بما يؤدي إلى إضعاف النظام اقتصادياً وشعبياً.

وأكد شتاينيتس أن لدى نتنياهو ورقة مهمة في هذا السياق تتعلق بحرب يونيو (حزيران)، مشيراً إلى أنه في تلك المرحلة جرى توجيه ضربات قاصمة من دون أن يُصاب أي جندي أميركي.

وقال شتاينيتس إن نتنياهو، في جميع الأحوال، يسعى إلى الحصول على تأييد ترمب للموقف الإسرائيلي التقليدي القائم على أن إسرائيل ليست طرفاً في أي اتفاق محتمل مع إيران، ولا يُلزمها بشيء. ويستند هذا الموقف، حسب شتاينيتس، إلى قناعة بوجود حاجة ملحّة إلى الإبقاء على سيف التهديد بالحرب مسلطاً على إيران بصورة دائمة.

ويطرح ذلك تساؤلات حول الكيفية التي سيعرض بها نتنياهو هذا الموقف من دون المساس بهيبة ترمب، وما إذا كان سينجح في تشكيل لوبي داخل البيت الأبيض لمواجهة ويتكوف وكوشنر، بما يتيح تقييد هامش حركتهما خلال المفاوضات. كما يثار سؤال آخر حول ما إذا كان نتنياهو يسعى إلى الدفع باتجاه خطوات من شأنها استفزاز القيادة الإيرانية ودفعها إلى الانسحاب من المفاوضات، مقابل ما إذا كان القادة الإيرانيون سيبدون قدراً كافياً من الحكمة لسحب البساط من تحت أقدام نتنياهو والمضي قدماً نحو اتفاق مع ترمب.

وفي ظل إدراك أن ما يشغل نتنياهو في هذه المرحلة هو وضعه الداخلي المتأزم، مع بدء المعركة الانتخابية عملياً وتراجع حظوظه في استطلاعات الرأي، فإن ما يهمه راهناً هو صدور موقف أميركي يعزز مكانته الداخلية، ويقدمه في صورة من يقف في مواجهة إيران، بل في صورة «المقاتل» أو «البطل»، كما يصفه ترمب.


الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أصدرت محكمة إيرانية حكماً بسجن الناشطة الحقوقية نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام، 6 أعوام، حسب ما أفاد محاميها وكالة الصحافة الفرنسية، اليوم الأحد.

وقال المحامي مصطفى نيلي إن محمدي «حُكم عليها بالسجن ستة أعوام لإدانتها بالتجمع والتآمر لارتكاب جرائم»، مشيراً إلى أن المحكمة قضت كذلك بمنعها من السفر لمدة عامين.