ترمب يلغي لقاءه مع بوتين في قمة العشرين على خلفية أزمة أوكرانيا

العلاقات التجارية والاحتباس الحراري يهيمنان على جدول الأعمال... وماكرون يعتزم عقد لقاء ثنائي مع ولي العهد السعودي

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى وصوله إلى بوينس آيرس (أ.ف.ب)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى وصوله إلى بوينس آيرس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يلغي لقاءه مع بوتين في قمة العشرين على خلفية أزمة أوكرانيا

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى وصوله إلى بوينس آيرس (أ.ف.ب)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى وصوله إلى بوينس آيرس (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عشية انطلاق أعمال قمة العشرين في بوينس آيرس، إلغاء لقائه المقرر مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، على خلفية توقيف خفر السواحل الروس مجموعة من البحارة الأوكرانيين.
وكتب ترمب على «تويتر»: «استناداً إلى واقع أن السفن والبحارة لم يعودوا إلى أوكرانيا من روسيا، فقد قرّرت أنه سيكون من الأفضل لكل الأطراف المعنية أن ألغي اجتماعي الذي كان مقرراً سابقاً في الأرجنتين مع الرئيس فلاديمير بوتين». وأضاف: «أنا أتطلّع لقمة مفيدة مجدداً حين يتمّ حلّ هذا الوضع!».
في غضون ذلك، كشف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون شخصيا، في حديثه للصحافة أمس في بوينس آيريس، أنه سيلتقي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، في العاصمة الأرجنتينية على هامش أعمال القمة التي تبدأ فعالياتها اليوم.
وسيكون اللقاء الثالث من نوعه بين المسؤولين، إذ زار ماكرون الرياض في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، بينما قام ولي العهد بزيارة رسمية لفرنسا في شهر أبريل (نيسان) من العام الجاري. ولم يصدر عن قصر الإليزيه في باريس بيان عن اللقاء المرتقب، الأمر الذي يُعدّ طبيعيا، لأن الرئيس شخصيا هو من أعلن عنه.
ولم يأت الخبر مفاجئا، إذ إن أوساط الإليزيه تركت الأبواب مفتوحة أمام اللقاء في معرض تقديمها الأسبوع الماضي لمشاركة ماكرون في القمة العشرينية. وفي الأسابيع الأخيرة، أشار ماكرون أكثر من مرة إلى العلاقات الفرنسية - السعودية، مذكرا بأهميتها للطرفين. ومما قال مؤخرا، إن لفرنسا والسعودية والإمارات «شراكة استراتيجية بالغة الأهمية، وهي ليست مرتبطة فقط بالعلاقات التجارية. فرنسا دولة ذات سيادة ولنا مصالح مشتركة في المنطقة واستقرارها مهم لنا. وكذلك، فإن الحرب على الإرهاب تتم أيضا بالشراكة مع هذين البلدين».
واستطرد الرئيس الفرنسي بأنه «عندما يكون أمن وسلامة أراضي البلدان الشريكة لنا مهددا، من الطبيعي أن تقف فرنسا إلى جانبها».
وعودة إلى إعلان ترمب ، فإنه جاء مفاجئا؛ إذ قال قبل ذلك بساعات إنه «سيلتقي على الأرجح بالرئيس بوتين». وأضاف لصحافيين في البيت الأبيض قبل رحلته إلى الأرجنتين: «لم نلغِ ذلك الموعد. فكّرت في الأمر، لكنّني لم ألغه. أعتقد أنه وقت مناسب جداً لعقد اللقاء».
وبدا أن قرار إلغاء اللقاء مع بوتين، الذي أعلن عنه ترمب على «تويتر»، فاجأ الكرملين كذلك. إذ أكّد الناطق باسمه، ديمتري بيسكوف، صباح أمس للصحافيين، أن اللقاء سيعقد ظهر السبت: «مع محادثات مقتضبة بين الرئيسين» تليها محادثات موسعة أميركية - روسية يمكن أن تستمر لساعة. وتابع: «يجب أن نفكّر في كيفية بدء بحث موضوعات العلاقات الثنائية ومسائل أمن استراتيجي ونزع الأسلحة والنزاعات الإقليمية». وأضاف بيسكوف: «قد لا نتّفق بالضرورة على كل الموضوعات، هذا بالتالي أمر مستحيل، لكن من الضروري التحاور. هذا يصبّ في مصلحة ليس بلدينا فقط، وإنما في مصلحة العالم بأسره».
في الوقت نفسه، تتعرض العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا لضغوط هائلة، حيث لا يزال يخضع الرئيس ترمب لتحقيقات حول مزاعم تواطؤ حملته مع موسكو في الانتخابات الرئاسية لعام 2016. وقد أثارت قمة هلسنكي بين ترمب وبوتين، في يوليو (تموز) 2018، موجة من الانتقادات ضد الرئيس ترمب بعد ما بدا كأنه دفاع عن نظيره الروسي على حساب تقارير الاستخبارات الأميركية.
وإلى جانب الأزمة الروسية - الأوكرانية، يواجه الرئيس الأميركي تحديات تجارية بارزة ستنعكس بكل تأكيد في لقائه مع الرئيس الصيني شي جينبينغ. وخلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض مساء الثلاثاء، استعرض جون بولتون مستشار الأمن القومي الأميركي ولاري كودلو، المستشار الاقتصادي لدى البيت الأبيض، أجندة الرئيس ترمب خلال القمة. وأوضح بولتون، أن ترمب سيلتقي مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي والرئيس الصيني شي جينبينغ، كما قد يجتمع ترمب بشكل منفصل مع قادة الأرجنتين والهند وكوريا الجنوبية وتركيا. وعادت الناطقة باسم البيت الأبيض، سارة ساندرز، لتوضّح أن لقاءات ترمب مع قادة كوريا الجنوبية وتركيا ستتميز بطابع غير رسمي.
ويحمل كل من ترمب وشي أجندات مختلفة إلى اجتماعهما المنتظر على هامش قمة العشرين، ولا يتوقع أن يؤدي هذا اللقاء الثنائي إلى اتفاق حقيقي لحل النزاعات التجارية المتصاعدة، رغم ما أبداه لاري كودلو من تفاؤل حول إمكانية التوصل للاتفاق.
وقال كودلو، مساء الثلاثاء: «لا تزال هناك حاجة إلى تلبية بعض الشروط من أجل حل المواجهة بين أكبر اقتصادين في العالم، بما في ذلك حل قضية سرقة الملكية الفكرية ونقل التكنولوجيا، وقضية التعريفات الجمركية، والحصص والإجراءات الحمائية، والإعانات الحكومية. والهدف النهائي هو تصفير التعريفات الجمركية الإعانات الحكومية التي تقدمها بكين لبعض القطاعات الأساسية».
وأعرب كودلو عن ثقته في إمكانية التوصل إلى اتفاق، مشيراً إلى أن الصين ستخسر. وقال: إن «اقتصادنا في حالة جيدة، لكن (الاقتصاد الصيني) ليس كذلك». وحذر كودلو من أن امتناع الصين عن الاستجابة لمطالب الولايات المتحدة سيؤدي إلى تصعيد الحرب التجارية.
وأثناء توجّهه إلى الأرجنتين، وعد شي الأربعاء بأن «تبذل الصين الكثير من الجهود لتسريع الدخول إلى الأسواق، وتحسين بيئة الاستثمارات وزيادة حماية الملكية الفكرية». إلا أن شركات أجنبية في الصين تشكو من أن مثل هذه الوعود روتينية. وانتقد ممثل التجارة الأميركي، روبرت لايتهايز، الأربعاء بكين بسبب فشلها في تطبيق «إصلاحات ذات معنى» بشأن سياسات التجارة العدائية، وهدّد بفرض رسوم على السيارات الصينية.
بدوره، حذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مقابلة نشرتها صحيفة «لا ناثيون» الأرجنتينية أمس، من أن «الخطر خلال قمة مجموعة العشرين يكمن في قمة منفردة بين الصين والولايات المتحدة، وحرب تجارية مدمّرة للجميع».
وأضاف: «إذا لم نحقّق تقدّماً ملموساً، فإن اجتماعاتنا الدولية تصبح غير مفيدة، وحتى أن نتائجها قد تكون عكسية».
من ناحية أخرى، من المنتظر أن توقّع الولايات المتحدة وكندا والمكسيك اليوم في بوينس آيرس النسخة المعدّلة من اتفاقية التجارة الحرّة في أميركا الشمالية (نافتا). وإذا كانت المفاوضات التي أجرتها الدول الثلاث بطلب من ترمب لتعديل هذه الاتفاقية منعت حرباً تجارية، فقد قال صندوق النقد الدولي: إن تهديدات الرئيس الأميركي بفرض رسوم على السيارات من أوروبا واليابان يمكن أن تضرّ بالاقتصاد العالمي. في حين قالت رئيسة الصندوق كرستين لاغارد: إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي هو تهديد آخر على النمو العالمي.

وفي ضوء هذه التحديات، تواجه قمة مجموعة العشرين تحذيرات من جهات عدة، من بينها صندوق النقد الدولي من خطر تضرّر الاقتصاد العالمي بسبب الرسوم التي فرضها ترمب على السلع الصينية، وتهديداته المعلنة باتخاذ مزيد من الخطوات ضد واردات بلاده من السيارات الأوروبية واليابانية.
والتقى قادة مجموعة العشرين، التي تمثل بلادهم أربعة أخماس إنتاج الاقتصاد العالمي، أول مرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2008 لتشكيل جبهة موحدة لمواجهة الأزمة المالية العالمية في حينه، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
وبعد عقد من الزمن، تلاشت هذه الوحدة إثر إعلان ترمب شعاره «أميركا أولاً» الذي قوّض الإجماع الذي تستند إليه التجارة العالمية، كما أن دولاً أخرى في مجموعة العشرين، ومن بينها البرازيل، وإيطاليا، والمكسيك اتّجهت إلى قادة شعبويين.
أما القضية الثالثة التي تهيمن على قمة العشرين، فتتعلق بالتغير المناخي. وذكرت مصادر في مجموعة العشرين، أن التوصل إلى اتفاق حول البيان الختامي في بوينس آيرس قد يواجه مشكلة بسبب المناخ. ووجد ترمب حليفاً له في هذه القضية، هو رئيس البرازيل المنتخب اليميني المتطرّف جاير بولسونارو؛ إذ إن تشكيكهما في الاحتباس الحراري يتحدّى تحذيرات العلماء المتزايدة من أن هذا التهديد على الكوكب حقيقي ويحتاج إلى سياسة لمعالجته.
وتنطلق أعمال قمة العشرين اليوم وسط تعزيزات أمنية، شملت وفق تقارير إعلامية نشر آلاف رجال الأمن وتشجيع السكان على المغادرة. وبحسب صحيفة «ذي غارديان» البريطانية، فإنه سيتم تغيير مسار جميع الرحلات الجوية فوق العاصمة الأرجنتينية، وكذلك رحلات القطارات ومترو الأنفاق، كما سيتم إلغاء جميع المواصلات العامة خلال مدة انعقاد القمة.
وأعلنت حكومة الرئيس ماوريسيو ماكري يوم الجمعة إجازة عامة، كما حثت سكان المدينة على الذهاب خارجها خلال القمة. وتقول وزيرة الأمن الأرجنتينية باتريسيا بولريتش: «إننا ننصحكم باستغلال الإجازة الطويلة للمغادرة». وأضافت: «غادِروا الخميس لأن المدينة ستكون معقدة جداً». وتشير الصحيفة إلى أن إلغاء المواصلات العامة سيمتد إلى خارج العاصمة ليشمل منطقة بوينس آيرس الكبرى، والتي يقطنها نحو 12 مليون شخص. ويشارك نحو 22 ألف شرطي ورجل أمن في العملية الواسعة لتأمين قمة «العشرين».



دول الخليج تطارد خلايا إيران

عناصر خلية إرهابية في البحرين (بنا)
عناصر خلية إرهابية في البحرين (بنا)
TT

دول الخليج تطارد خلايا إيران

عناصر خلية إرهابية في البحرين (بنا)
عناصر خلية إرهابية في البحرين (بنا)

أظهر رصد أجرته «الشرق الأوسط»، ضبط الأجهزة الأمنية في دول الخليج 9 خلايا تابعة لإيران وحلفائها، وخاصة «حزب الله»، وذلك في 4 دول خليجية حتى اللحظة، وهي «قطر، والبحرين، والكويت، والإمارات».

واكتشفت أولى الخلايا في دولة قطر بتاريخ 3 مارس (آذار) 2026، بينما كان آخرها، في 30 من الشهر ذاته، ما يعني أن الخلايا التسع تم ضبطها خلال 27 يوماً فقط؛ الأمر الذي يعني أن دول الخليج ضبطت خلية أمنية تابعة لإيران كل 3 أيام خلال الشهر الماضي.

وبيّن الرصد، أن عدد الذين تم القبض عليهم وتفكيك خلاياهم التسع، كانوا نحو 74 شخصاً، وينتمون طبقاً للبيانات الرسمية لدول الخليج إلى الجنسيات «الكويتية، واللبنانية، والإيرانية، والبحرينية»، وتركّزت مستهدفاتهم، بحسب البيانات الرسمية والاعترافات، في التخابر مع عناصر إرهابية في الخارج بما من شأنه النيل من سيادة الدولة وتعريض الأمن والسلامة للخطر، إلى جانب جمع أموال لتنفيذ مخططات وأعمال إرهابية، بالإضافة إلى مخططات اغتيال تستهدف رموزاً وقيادات والإضرار بالمصالح العليا، إلى جانب اختراق الاقتصاد الوطني.


رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)
TT

رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن استقرار منطقة الخليج العربي ليس شأناً إقليمياً فحسب، بل ضرورة دولية قصوى للحفاظ على دوران عجلة الاقتصاد العالمي، وتجنب الدخول في أزمة طاقة تؤدي إلى كساد عالمي، مشدداً على أن دول المجلس تمد يدها للسلام، لكنها لا تقبل التفريط في أمنها والمساس بسيادة أراضيها، أو أن يكون استقرار منطقتها رهينة للفوضى.

جاء كلام الأمين العام خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن حول التعاون الأممي - الخليجي، بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، الخميس. وقال البديوي إن «دول الخليج تتعرَّض منذ 28 فبراير (شباط) 2026 لعدوان وهجمات إيرانية آثمة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، طالت منشآتٍ مدنية وحيوية، الأمر الذي أسفر عن سقوط ضحايا ومصابين من المدنيين والعسكريين وأضرار مادية كبيرة، وتهديد لأمن وسلامة وحياة المواطنين والمقيمين فيها».

وجدَّد البديوي إدانة مجلس التعاون بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية الغادرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادتها ولمبادئ حسن الجوار، ومخالفة واضحة للقانون الدولي والميثاق الأممي، مؤكداً على أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها تحت أي ظرف.

كما دعا مجلس الأمن إلى اتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة من أجل الوقف الفوري للهجمات الإيرانية، وحماية الممرات المائية، وضمان استمرارية حركة الملاحة الدولية في جميع المضايق البحرية، وإشراك دول الخليج في أي محادثات أو اتفاقيات مع طهران، بما يسهم في تعزيز حفظ أمنها واستقرارها، وضمان عدم تكرار الاعتداءات.

جاسم البديوي دعا مجلس الأمن إلى اتخاذ جميع الإجراءات لوقف الهجمات الإيرانية فوراً (مجلس التعاون الخليجي)

وأكد الأمين العام على موقف مجلس التعاون بضرورة وقف تلك الهجمات فوراً لاستعادة الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة، وأهمية الحفاظ على الأمن الجوي والبحري والممرات المائية، وسلامة سلاسل الإمداد، وضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية.

وجدَّد البديوي ترحيب دول الخليج بقرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي أدان الهجمات الإيرانية وطالب بوقفها، مشدداً على ضرورة تنفيذه بشكل كامل، واتخاذ ما يلزم لضمان الامتثال له، ومنع تكرار هذه الاعتداءات، بما يسهم في حفظ السلم والأمن الإقليمي والدولي.

وأشار إلى تأكيد دول الخليج على حقها الأصيل في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة (51) من الميثاق الأممي، منوهاً بأنها ستتخذ كل الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وسلامة أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، دون أن تغفل التزامها الراسخ بتجنب الانزلاق نحو تصعيد لا يخدم أحداً.

ونوَّه البديوي بأن «دول الخليج لا تدعو إلى الحرب، وإنما تطالب بالسلام والأمن والاستقرار الذي تستحقه الشعوب كافة، في وقت تؤكد فيه على أن الحوار والدبلوماسية يظلان السبيل الأمثل لمعالجة الأزمات، وأن استمرار التصعيد من شأنه أن يقوض الأمن الإقليمي، ويقود إلى تداعيات خطيرة على السلم والأمن الدوليين».

وأوضح الأمين العام أن سلوك إيران المزعزع للاستقرار في الخليج العربي تعدَّى كل الخطوط الحمراء، حيث قامت بإغلاق مضيق هرمز، ومنعت مرور السفن التجارية وناقلات النفط، وفرضت مبالغ على البعض للعبور في المضيق، مضيفاً أن دائرة النزاع اتسعت بتهديدات جماعة الحوثي لإقفال مضيق باب المندب، في مخالفة لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

جاسم البديوي شدَّد على أن سلوك إيران المزعزع للاستقرار تعدَّى كل الخطوط الحمراء (مجلس التعاون الخليجي)

وأكد البديوي على أن «أضرار إيقاف الملاحة لا تتوقف عند حدود دول مجلس التعاون، بل تتعداها إلى أن طالت العديد من دول العالم، التي باتت تعاني الآن من نقص في احتياجاتها من النفط والغاز ومشتقاتها من الأسمدة والبتروكيماويات».

ولفت إلى رغبة دول الخليج في إقامة علاقات طبيعية مع إيران، والعمل على معالجة جميع المشاغل الأمنية لدول المجلس بكل شفافية، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني، والجزر الإماراتية الثلاث المحتلة عبر اتخاذ خطوات عدة تبدي حسن النية لدى طهران، بما فيها الالتزام بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والكف عن الأنشطة المزعزعة للاستقرار في المنطقة ودعم الميليشيات المسلحة.

وشدَّد الأمين العام على «أننا لسنا أمام أزمة عابرة، بل أمام اختبار حقيقي لمصداقية النظام الدولي، فإما أن يُصان الأمن الجماعي بالفعل، أو يُترك لمعادلات القوة وحدها»، مضيفاً: «نحن في مجلس التعاون، دعاة استقرار، وشركاء في المسؤولية، نمد يدنا للسلام، لكننا لا نقبل التفريط في أمننا والمساس بسيادة أراضينا، ولا نقبل أن يكون استقرار منطقتنا رهينة للفوضى، ولا أن يصبح اقتصاد العالم أسيراً لتهديد الممرات، ليبقى الخليج العربي رغم كل التحديات، منطقة استقرار، لا ساحة صراع، شريكاً فاعلاً في الأمن، لا عبئاً عليه».


روسيا تؤكد دعمها حفظ سيادة وأمن أراضي السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)
TT

روسيا تؤكد دعمها حفظ سيادة وأمن أراضي السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تطورات الأوضاع المتسارعة في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة.

وبحث الجانبان خلال اتصال هاتفي أجراه الرئيس بوتين بالأمير محمد بن سلمان، الخميس، التداعيات السلبية للتصعيد وتأثيره على أمن الملاحة البحرية والاقتصاد العالمي، كما أكد على دعم روسيا في حفظ سيادة وأمن أراضي المملكة.وتبادل ولي العهد السعودي والرئيس الروسي وجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.