ترمب يلغي لقاءه مع بوتين في قمة العشرين على خلفية أزمة أوكرانيا

العلاقات التجارية والاحتباس الحراري يهيمنان على جدول الأعمال... وماكرون يعتزم عقد لقاء ثنائي مع ولي العهد السعودي

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى وصوله إلى بوينس آيرس (أ.ف.ب)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى وصوله إلى بوينس آيرس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يلغي لقاءه مع بوتين في قمة العشرين على خلفية أزمة أوكرانيا

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى وصوله إلى بوينس آيرس (أ.ف.ب)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى وصوله إلى بوينس آيرس (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عشية انطلاق أعمال قمة العشرين في بوينس آيرس، إلغاء لقائه المقرر مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، على خلفية توقيف خفر السواحل الروس مجموعة من البحارة الأوكرانيين.
وكتب ترمب على «تويتر»: «استناداً إلى واقع أن السفن والبحارة لم يعودوا إلى أوكرانيا من روسيا، فقد قرّرت أنه سيكون من الأفضل لكل الأطراف المعنية أن ألغي اجتماعي الذي كان مقرراً سابقاً في الأرجنتين مع الرئيس فلاديمير بوتين». وأضاف: «أنا أتطلّع لقمة مفيدة مجدداً حين يتمّ حلّ هذا الوضع!».
في غضون ذلك، كشف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون شخصيا، في حديثه للصحافة أمس في بوينس آيريس، أنه سيلتقي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، في العاصمة الأرجنتينية على هامش أعمال القمة التي تبدأ فعالياتها اليوم.
وسيكون اللقاء الثالث من نوعه بين المسؤولين، إذ زار ماكرون الرياض في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، بينما قام ولي العهد بزيارة رسمية لفرنسا في شهر أبريل (نيسان) من العام الجاري. ولم يصدر عن قصر الإليزيه في باريس بيان عن اللقاء المرتقب، الأمر الذي يُعدّ طبيعيا، لأن الرئيس شخصيا هو من أعلن عنه.
ولم يأت الخبر مفاجئا، إذ إن أوساط الإليزيه تركت الأبواب مفتوحة أمام اللقاء في معرض تقديمها الأسبوع الماضي لمشاركة ماكرون في القمة العشرينية. وفي الأسابيع الأخيرة، أشار ماكرون أكثر من مرة إلى العلاقات الفرنسية - السعودية، مذكرا بأهميتها للطرفين. ومما قال مؤخرا، إن لفرنسا والسعودية والإمارات «شراكة استراتيجية بالغة الأهمية، وهي ليست مرتبطة فقط بالعلاقات التجارية. فرنسا دولة ذات سيادة ولنا مصالح مشتركة في المنطقة واستقرارها مهم لنا. وكذلك، فإن الحرب على الإرهاب تتم أيضا بالشراكة مع هذين البلدين».
واستطرد الرئيس الفرنسي بأنه «عندما يكون أمن وسلامة أراضي البلدان الشريكة لنا مهددا، من الطبيعي أن تقف فرنسا إلى جانبها».
وعودة إلى إعلان ترمب ، فإنه جاء مفاجئا؛ إذ قال قبل ذلك بساعات إنه «سيلتقي على الأرجح بالرئيس بوتين». وأضاف لصحافيين في البيت الأبيض قبل رحلته إلى الأرجنتين: «لم نلغِ ذلك الموعد. فكّرت في الأمر، لكنّني لم ألغه. أعتقد أنه وقت مناسب جداً لعقد اللقاء».
وبدا أن قرار إلغاء اللقاء مع بوتين، الذي أعلن عنه ترمب على «تويتر»، فاجأ الكرملين كذلك. إذ أكّد الناطق باسمه، ديمتري بيسكوف، صباح أمس للصحافيين، أن اللقاء سيعقد ظهر السبت: «مع محادثات مقتضبة بين الرئيسين» تليها محادثات موسعة أميركية - روسية يمكن أن تستمر لساعة. وتابع: «يجب أن نفكّر في كيفية بدء بحث موضوعات العلاقات الثنائية ومسائل أمن استراتيجي ونزع الأسلحة والنزاعات الإقليمية». وأضاف بيسكوف: «قد لا نتّفق بالضرورة على كل الموضوعات، هذا بالتالي أمر مستحيل، لكن من الضروري التحاور. هذا يصبّ في مصلحة ليس بلدينا فقط، وإنما في مصلحة العالم بأسره».
في الوقت نفسه، تتعرض العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا لضغوط هائلة، حيث لا يزال يخضع الرئيس ترمب لتحقيقات حول مزاعم تواطؤ حملته مع موسكو في الانتخابات الرئاسية لعام 2016. وقد أثارت قمة هلسنكي بين ترمب وبوتين، في يوليو (تموز) 2018، موجة من الانتقادات ضد الرئيس ترمب بعد ما بدا كأنه دفاع عن نظيره الروسي على حساب تقارير الاستخبارات الأميركية.
وإلى جانب الأزمة الروسية - الأوكرانية، يواجه الرئيس الأميركي تحديات تجارية بارزة ستنعكس بكل تأكيد في لقائه مع الرئيس الصيني شي جينبينغ. وخلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض مساء الثلاثاء، استعرض جون بولتون مستشار الأمن القومي الأميركي ولاري كودلو، المستشار الاقتصادي لدى البيت الأبيض، أجندة الرئيس ترمب خلال القمة. وأوضح بولتون، أن ترمب سيلتقي مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي والرئيس الصيني شي جينبينغ، كما قد يجتمع ترمب بشكل منفصل مع قادة الأرجنتين والهند وكوريا الجنوبية وتركيا. وعادت الناطقة باسم البيت الأبيض، سارة ساندرز، لتوضّح أن لقاءات ترمب مع قادة كوريا الجنوبية وتركيا ستتميز بطابع غير رسمي.
ويحمل كل من ترمب وشي أجندات مختلفة إلى اجتماعهما المنتظر على هامش قمة العشرين، ولا يتوقع أن يؤدي هذا اللقاء الثنائي إلى اتفاق حقيقي لحل النزاعات التجارية المتصاعدة، رغم ما أبداه لاري كودلو من تفاؤل حول إمكانية التوصل للاتفاق.
وقال كودلو، مساء الثلاثاء: «لا تزال هناك حاجة إلى تلبية بعض الشروط من أجل حل المواجهة بين أكبر اقتصادين في العالم، بما في ذلك حل قضية سرقة الملكية الفكرية ونقل التكنولوجيا، وقضية التعريفات الجمركية، والحصص والإجراءات الحمائية، والإعانات الحكومية. والهدف النهائي هو تصفير التعريفات الجمركية الإعانات الحكومية التي تقدمها بكين لبعض القطاعات الأساسية».
وأعرب كودلو عن ثقته في إمكانية التوصل إلى اتفاق، مشيراً إلى أن الصين ستخسر. وقال: إن «اقتصادنا في حالة جيدة، لكن (الاقتصاد الصيني) ليس كذلك». وحذر كودلو من أن امتناع الصين عن الاستجابة لمطالب الولايات المتحدة سيؤدي إلى تصعيد الحرب التجارية.
وأثناء توجّهه إلى الأرجنتين، وعد شي الأربعاء بأن «تبذل الصين الكثير من الجهود لتسريع الدخول إلى الأسواق، وتحسين بيئة الاستثمارات وزيادة حماية الملكية الفكرية». إلا أن شركات أجنبية في الصين تشكو من أن مثل هذه الوعود روتينية. وانتقد ممثل التجارة الأميركي، روبرت لايتهايز، الأربعاء بكين بسبب فشلها في تطبيق «إصلاحات ذات معنى» بشأن سياسات التجارة العدائية، وهدّد بفرض رسوم على السيارات الصينية.
بدوره، حذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مقابلة نشرتها صحيفة «لا ناثيون» الأرجنتينية أمس، من أن «الخطر خلال قمة مجموعة العشرين يكمن في قمة منفردة بين الصين والولايات المتحدة، وحرب تجارية مدمّرة للجميع».
وأضاف: «إذا لم نحقّق تقدّماً ملموساً، فإن اجتماعاتنا الدولية تصبح غير مفيدة، وحتى أن نتائجها قد تكون عكسية».
من ناحية أخرى، من المنتظر أن توقّع الولايات المتحدة وكندا والمكسيك اليوم في بوينس آيرس النسخة المعدّلة من اتفاقية التجارة الحرّة في أميركا الشمالية (نافتا). وإذا كانت المفاوضات التي أجرتها الدول الثلاث بطلب من ترمب لتعديل هذه الاتفاقية منعت حرباً تجارية، فقد قال صندوق النقد الدولي: إن تهديدات الرئيس الأميركي بفرض رسوم على السيارات من أوروبا واليابان يمكن أن تضرّ بالاقتصاد العالمي. في حين قالت رئيسة الصندوق كرستين لاغارد: إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي هو تهديد آخر على النمو العالمي.

وفي ضوء هذه التحديات، تواجه قمة مجموعة العشرين تحذيرات من جهات عدة، من بينها صندوق النقد الدولي من خطر تضرّر الاقتصاد العالمي بسبب الرسوم التي فرضها ترمب على السلع الصينية، وتهديداته المعلنة باتخاذ مزيد من الخطوات ضد واردات بلاده من السيارات الأوروبية واليابانية.
والتقى قادة مجموعة العشرين، التي تمثل بلادهم أربعة أخماس إنتاج الاقتصاد العالمي، أول مرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2008 لتشكيل جبهة موحدة لمواجهة الأزمة المالية العالمية في حينه، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
وبعد عقد من الزمن، تلاشت هذه الوحدة إثر إعلان ترمب شعاره «أميركا أولاً» الذي قوّض الإجماع الذي تستند إليه التجارة العالمية، كما أن دولاً أخرى في مجموعة العشرين، ومن بينها البرازيل، وإيطاليا، والمكسيك اتّجهت إلى قادة شعبويين.
أما القضية الثالثة التي تهيمن على قمة العشرين، فتتعلق بالتغير المناخي. وذكرت مصادر في مجموعة العشرين، أن التوصل إلى اتفاق حول البيان الختامي في بوينس آيرس قد يواجه مشكلة بسبب المناخ. ووجد ترمب حليفاً له في هذه القضية، هو رئيس البرازيل المنتخب اليميني المتطرّف جاير بولسونارو؛ إذ إن تشكيكهما في الاحتباس الحراري يتحدّى تحذيرات العلماء المتزايدة من أن هذا التهديد على الكوكب حقيقي ويحتاج إلى سياسة لمعالجته.
وتنطلق أعمال قمة العشرين اليوم وسط تعزيزات أمنية، شملت وفق تقارير إعلامية نشر آلاف رجال الأمن وتشجيع السكان على المغادرة. وبحسب صحيفة «ذي غارديان» البريطانية، فإنه سيتم تغيير مسار جميع الرحلات الجوية فوق العاصمة الأرجنتينية، وكذلك رحلات القطارات ومترو الأنفاق، كما سيتم إلغاء جميع المواصلات العامة خلال مدة انعقاد القمة.
وأعلنت حكومة الرئيس ماوريسيو ماكري يوم الجمعة إجازة عامة، كما حثت سكان المدينة على الذهاب خارجها خلال القمة. وتقول وزيرة الأمن الأرجنتينية باتريسيا بولريتش: «إننا ننصحكم باستغلال الإجازة الطويلة للمغادرة». وأضافت: «غادِروا الخميس لأن المدينة ستكون معقدة جداً». وتشير الصحيفة إلى أن إلغاء المواصلات العامة سيمتد إلى خارج العاصمة ليشمل منطقة بوينس آيرس الكبرى، والتي يقطنها نحو 12 مليون شخص. ويشارك نحو 22 ألف شرطي ورجل أمن في العملية الواسعة لتأمين قمة «العشرين».



سردية العلم السعودي... ثنائية العدل والأمن

العلم السعودي بدلالاته العظيمة التي تشير إلى التوحيد والعدل والقوة والنماء والرخاء (واس)
العلم السعودي بدلالاته العظيمة التي تشير إلى التوحيد والعدل والقوة والنماء والرخاء (واس)
TT

سردية العلم السعودي... ثنائية العدل والأمن

العلم السعودي بدلالاته العظيمة التي تشير إلى التوحيد والعدل والقوة والنماء والرخاء (واس)
العلم السعودي بدلالاته العظيمة التي تشير إلى التوحيد والعدل والقوة والنماء والرخاء (واس)

ليس من الصعب على أي دولة أن تحقق قدراً من الأمن أياً كان نوعه، فالأمن بمفهوم حفظ النظام، وهو المقصود هنا، قد يتحقق في أنظمة متعددة؛ بل إن التاريخ السياسي يثبت أن كثيراً من الحكومات الديكتاتورية استطاعت فرض الأمن الصارم على مجتمعاتها، بيد أن الإشكال الحقيقي يكمن في طبيعة الأمن ومصدره لا في وجوده، وهنا يبرز التساؤل: هل الأمن المطلوب أمن السلطة الذي يُفرض بالقوة أم أمن العدل الذي يتولد من منظومة قيمية ونظام قانوني عادل؟

الأمن الذي تقوم عليه الأنظمة الاستبدادية غالباً ما يكون أمناً ظاهرياً، تفرضه أدوات السيطرة والرقابة والعقوبة، وهو أمن هشّ بطبيعته، لأنه يقوم على الخوف لا على الرضا، وعلى الردع لا على العدالة، لذلك يبقى هذا النوع من الأمن قابلاً للاهتزاز عند أول تغير في موازين القوة أو الشرعية، وشواهد التاريخ قديماً وحديثاً عديدة.

في المقابل، هناك نوع آخر من الأمن أكثر رسوخاً واستدامة، وهو الأمن الناتج عن العدل، حين يشعر المجتمع بأن القاعدة التي تحكمه عادلة، وأن السلطة التي تطبقها خاضعة لمرجعية عليا وليست إرادة منفلتة. من جهة أخرى تعكس أعلامُ الدول هويتها ومبادئها وقيمها وتوجهات أنظمتها السياسية أو الفكرية، كما تحمل رموزاً لها دلالتها الدينية أو التاريخية أو الثقافية.

وفي حالة علم المملكة العربية السعودية نجده متفرداً ليس بلونه ورموزه فقط، بل حتى بدلالته ومضامينه، علاوة على ذلك فإنه يعكس عراقة الدولة، ويجسّد هويتها، ويمثّل القيم والمبادئ التي قامت عليها. ويأتي يوم العلم السعودي في 11 مارس (آذار) كل عام، ليؤكد علاقة السعوديين الوشائجية براية دولتهم واعتزازهم بهويتهم.

يقول خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز: «إن الاحتفاء بيوم العلم يأتي تأكيداً على الاعتزاز بهويتنا الوطنية، وبرمزيته التاريخية، ذات الدلالات العظيمة، والمضامين العميقة التي تجسّد ثوابتنا، وتُعدّ مصدراً للفخر بتاريخنا». كما يؤكد أن الدولة السعودية أقامها الأجداد على كلمة التوحيد، وتحقيق العدل، وجمع الشتات تحت راية واحدة؛ بما حقق -بفضل الله تعالى- الأمن والازدهار.

وفي هذا السياق يرى الباحث والمؤرخ السعودي الدكتور عبد الله المنيف أن العلم السعودي ليس مجرد رمز سيادي للدولة، بل هو تعبير ذو دلالة عميقة عن فلسفة الدولة ورؤيتها للحياة والمجتمع. ويضيف: «اللون الأخضر الذي يرمز إلى الإسلام والازدهار، يعكس الدعم الكامل لدولة قامت على منهج إسلامي مع حِرص على العدل ونشر الأمن بمفهومه الشامل. وعبارة (لا إله إلا الله محمد رسول الله) تبرز الأساس الخالد الذي تقوم عليه الدولة، وتؤكد التزامها بمنهج لا يحيد بوصفه مرجعاً أساسياً للحكم والسياسة».

وتابع: «أما السيف الذي يرمز إلى القوة وتحقيق العدل، فيعكس جهد الدولة في حماية المنهج الذي ارتأته صواباً، بهدف نشر العدل وتثبيت الأمن في ربوعها. هذه العناصر الثلاثة ليست مجرد مكونات شكلية، بل هي معادلة دقيقة تجمع بين العدل والأمن في علاقة سبب ونتيجة. فالمنهج الإسلامي هو الذي يمثّل الأساسَيْن الروحي والاجتماعي للدولة التي تسعى إلى تحقيق العدل والاستقرار، وتضمن الأمن، وتوفر البيئة الملائمة لممارسة الحق ونشره».

وأوضح أنه بهذا المعنى يصبح العلم السعودي رمزاً للتفاعل الديناميكي بين مكونات الدولة، حيث تسعى إلى تحقيق الأمن بوصفه ضرورة لتثبيت الحق ونشره. كما تسعى إلى تحقيق العدل والاستقرار بوصفهما أساساً للأمن الشامل والازدهار المستدام.

لذا يمكن قراءة العلم السعودي قراءة تاريخية تتجاوز كونه رمزاً سيادياً إلى كونه صياغة رمزية لرؤية الدولة، لذا فالعناصر الثلاثة التي يتكون منها العلم: اللون الأخضر، والعبارة، والسيف، ليست مجرد مكونات شكلية، بل تعكس معادلة دقيقة بين العدل والأمن في علاقة سبب ونتيجة.

وهنا يذهب الخبير القانوني الدكتور فهد الطريسي إلى «أن العبارة التي تتوسط العلم (لا إله إلا الله محمد رسول الله) تمثّل المرجعية العليا للنظام، فهي إعلان صريح بأن العدالة التي يقوم عليها الحكم ليست نتاج إرادة سياسية مؤقتة، بل تستند إلى مرجعية شرعية ثابتة».

ويضيف: «لذلك فإن وجود هذه العبارة في مركز العلم يعني أن القانون والعدل يستمدان مصدرهما من منظومة قيمية عليا، لا من سلطة الحكم وحدها. أما السيف الذي يرد أسفل العبارة فدلالته ليست العنف أو التسلط بل سلطة إنفاذ العدل؛ فكل نظام قانوني يحتاج إلى قوة تحميه وتفرض احترامه، وإلا بقي مجرد نصوص، لذا فإن السيف هنا يرمز إلى: القوة التي تحمي المبدأ، لا القوة التي تحل محل المبدأ. ولذلك جاء موقعه أسفل العبارة، في ترتيب رمزي يوضح أن القوة خادمة للعدل وليست بديلاً عنه».

وأشار إلى أن اللون الأخضر الذي يملأ مساحة العلم، وهو اللون الذي ارتبط تاريخياً في الثقافة الإسلامية بالسكينة والاستقرار والطمأنينة، يبقى في القراءة الرمزية، ويمكن فهم هذا اللون بوصفه حالة الأمن المجتمعي التي تتحقق عندما يستقر العدل في النظامَين السياسي والقانوني.

وأضاف: «بذلك تتشكل معادلة واضحة في رمزية العلم السعودي: المرجعية تؤسس للعدل، والقوة تحمي هذا العدل، فينتج عن ذلك أمن المجتمع واستقراره. ومن هنا يظهر الفرق الجوهري بين نوعَين من الأمن: الأول: أمن السلطة، وهو أمن مفروض بالقوة وقد يتحقق في الأنظمة الديكتاتورية. والثاني: أمن العدل، وهو الأمن الذي يتولّد طبيعياً حين تكون القاعدة التي تحكم المجتمع عادلة وتحظى بشرعية قيمية وقانونية».

وتابع: «لهذا يمكن القول إن العلم السعودي في بنيته الرمزية يقدم تصوراً واضحاً لفكرة الدولة: الأمن ليس نقطة البداية بل هو النتيجة والسبب الذي يقود إليه هو العدل الذي تحميه القوة المشروعة ضمن مرجعية ثابتة. وفي هذا المعنى يتحول العلم من مجرد رمز وطني إلى اختزال بصري (لرؤية) الحكم التي ترى أن الاستقرار الحقيقي لا يُبنى بالخوف؛ بل بالعدل الذي يصنع الأمن».

أما بالنسبة إلى السعوديين فالعلم يترجم احتياجات وتطلعات الإنسان السعودي التي تتلخص في العدل، والاستقرار، والأمن، والرخاء. وهم في احتفائهم بيوم العلم، يحتفون بوطن آمنَ بأن القوة تكمن في وحدته، وقيادة جعلت خدمة شعبها على رأس أولوياتها، وراية خفاقة التحم فيها الشعب بقيادته عبر قرون، كما تكسّرت تحتها جميع محاولات استهداف الوطن عبر الأزمنة».

من هنا تصبح سردية العَلَم السعودي أكثر من وصفٍ لرمز وطني، إنها قصة علاقة سببية واضحة في بناء الدولة: حين يكون العدل هو الأصل وتكون القوة خادمته ويغدو الأمن نتيجته الطبيعية. ولهذا فإن العَلَم السعودي في رمزيته التاريخية والقانونية يختزل فكرة جوهرية: أن الأمن الحقيقي لا يُفرض بالسيف وحده بل يُولد من العدل الذي يحمله السيف لحمايته، وينتج عنه الاستقرار والرخاء:

على أرضنا قامت على العدل دولة

تشير إليها بالخلود الأصابع

إلى الراية الخضراء تهفو قلوبنا

لنا معمعان حولها وتدافع

ونخطب من سلمان خالص وده

وإن مجيبا من نداه لسامع.


إصابة سفينة شحن في مضيق هرمز بمقذوف مجهول

سفينة حربية قبيل إصابتها بقذيفة «بالقرب من مضيق هرمز» (أ.ف.ب)
سفينة حربية قبيل إصابتها بقذيفة «بالقرب من مضيق هرمز» (أ.ف.ب)
TT

إصابة سفينة شحن في مضيق هرمز بمقذوف مجهول

سفينة حربية قبيل إصابتها بقذيفة «بالقرب من مضيق هرمز» (أ.ف.ب)
سفينة حربية قبيل إصابتها بقذيفة «بالقرب من مضيق هرمز» (أ.ف.ب)

أُصيبت سفينة حاويات قبالة سواحل الإمارات بقذيفة مجهولة، وفق ما ذكرت وكالة أمن بحري بريطانية، اليوم (الأربعاء).

وقالت وكالة عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة، إن «ربان سفينة حاويات أبلغ عن تعرّض سفينته لأضرار جراء ما يُشتبه بأنها قذيفة غير معروفة»، مضيفة أنه لم يتم تحديد حجم الضرر، لكن جميع أفراد الطاقم بخير. وأوضحت الوكالة أن الحادث وقع على بُعد 25 ميلاً بحرياً شمال غربي إمارة رأس الخيمة، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال الجيش البريطاني إن النيران اشتعلت في السفينة، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».


فيصل بن فرحان يبحث الاعتداءات الإيرانية مع روبيو وفاديفول

الأمير فيصل بن فرحان والوزير ماركو روبيو (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير ماركو روبيو (الخارجية السعودية)
TT

فيصل بن فرحان يبحث الاعتداءات الإيرانية مع روبيو وفاديفول

الأمير فيصل بن فرحان والوزير ماركو روبيو (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير ماركو روبيو (الخارجية السعودية)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه الأميركي ماركو روبيو، والألماني يوهان فاديفول، استمرار الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على المملكة ودول المنطقة.

وتبادل الأمير فيصل بن فرحان والوزير روبيو، خلال اتصال هاتفي، الرؤى حيال الاعتداءات الإيرانية بما يُسهم في الحفاظ على أمن المملكة وسلامة المواطنين والمقيمين فيها، حسبما نشرت وكالة الأنباء السعودية، فجر الأربعاء.

وعبَّر وزير الخارجية السعودي عن ترحيب بلاده بتصنيف الولايات المتحدة لفرع الإخوان المسلمين في السودان جماعةً إرهابية، مجدداً دعمها لكل ما يحقق استقرار المنطقة وازدهارها.

الأمير فيصل بن فرحان لدى استقباله الوزير يوهان فاديفول في الرياض مساء الثلاثاء (الخارجية السعودية)

من جانب آخر، ناقش الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الوزير فاديفول، بالعاصمة الرياض، مساء الثلاثاء، تطورات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية، كما استعرضا علاقات التعاون الثنائي بين البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها.

وأعرب وزير الخارجية الألماني عن إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية الغاشمة، وتضامنها الكامل مع السعودية، مؤكداً ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لدفع المنطقة تجاه الاستقرار والسلام.