الاستعمار في مرآة المثقفين الفرنسيين

كتاب موسوعي شارك فيه عشرات الباحثين من فرنسيين وعرب وأجانب

جاك بيرك
جاك بيرك
TT

الاستعمار في مرآة المثقفين الفرنسيين

جاك بيرك
جاك بيرك

لا ريب في أن الاستعمار الذي بدأ في القرن التاسع عشر كان يمثل خيانة لمبادئ التنوير المثالية العالية المتمثلة بفلسفة جان جاك روسو وإيمانويل كانط. فهذه المبادئ كانت كونية تحترم حرية كل إنسان وكرامته، وليس فقط الإنسان الغربي الأبيض أو الأشقر. ولكن الغرب الذي رفع لواءها فعل عكسها تماما عندما قام باستعمار الشعوب وسلبها حريتها وثرواتها. لقد زعم بأنه جاء «لتحضير» الشعوب، فإذا به يقهرها في عقر دارها ويسلبها أعز ما لديها. هذا ما نستشفه من قراءة هذا الكتاب الموسوعي الضخم الذي شارك فيه عشرات الباحثين من فرنسيين وعرب وأجانب، وأشرف عليه المؤرخ الفرنسي المعروف كلود ليوزو أستاذ علم التاريخ الحديث في جامعة السوربون وأحد كبار المختصين بشؤون الاستعمار وما تلاه. وقد كتب المقدمة وطرح هذا السؤال؛ لماذا ألفنا قاموساً خاصاً بالاستعمار؟ ألم ينتهِ عهد الاستعمار، يا ترى؟ فلماذا نعود إليه من جديد إذن وننكأ الجراح أو نحرك المياه الراكدة والآسنة؟
والجواب هو أن قضايا الاستعمار لا تزال تشغل المجتمع الفرنسي حتى بعد مرور أكثر من نصف قرن على نهاية هذا الاستعمار بالذات. والواقع أن تواجد الملايين من أبناء المستعمرات السابقة على الأرض الفرنسية هو الذي يثير المشكلة باستمرار. فكثيرون من أبناء هذه الجاليات العربية والإسلامية والمغاربية والأفريقية يعيبون على فرنسا أنها استعمرت بلدانهم الأصلية وأهانتهم وحاولت محو هويتهم، ثم بعد أن هاجروا إليها إذا بها تحتقرهم من جديد ولا تعطيهم فرصة العمل والسكن اللائق وسوى ذلك. وبالتالي فهي لا تزال تعاملهم وكأنهم خاضعون لها ولاستعمارها. أما اليمين المتطرف الفرنسي فيرى في هذه الجاليات المقيمة على أرضه بمثابة استعمار بالمقلوب! وهم يقولون للمغتربين المقيمين في فرنسا؛ نحن تركنا بلادكم وخرجنا من عندكم، فلماذا جئتم إلى عندنا بالملايين؟ هل ستنتقمون منا وتستعمروننا كما استعمرناكم؟
ثم يضيف كلود ليوزو قائلا: «هكذا نلاحظ أن مشكلة الاستعمار لم تنتهِ فصولا بعد حتى بعد انتهاء المرحلة الاستعمارية ذاتها. فما دامت المشكلات عالقة بين الطرفين، وما دامت فرنسا عاجزة عن الاعتذار لسكان المستعمرات السابقة فإن المشكلات ستبقى. ولهذا السبب تم تأليف قاموس كامل عن تلك المرحلة الاستعمارية بكل أحداثها وشخصياتها ورجالاتها».
والقاموس الجديد رُتبت مواده بحسب تسلسل الحروف الأبجدية تماما ككل القواميس الأخرى. فإذا أردنا أن نعرف مثلا علاقة المستشرق الكبير جاك بيرك بالموضوع يكفي أن نفتح القاموس على حرف الباء فنجد المعلومات التالية... إنه مستشرق فرنسي ولد عام 1910 ومات عام 1995 عن عمر يناهز الخامسة والثمانين عاما. وقد ولد في الجزائر وكان والده أوغست بيرك موظفا في الإدارة الاستعمارية ومختصا كبيرا في شؤون المجتمعات العربية والإسلامية.
وقد مشى ابنه على نفس الخط حتى تفوق على والده وأصبح أستاذا في الكوليج دو فرانس، التي هي أعلى مؤسسة علمية فرنسية، أي أعلى من السوربون. وكان جاك بيرك أولا موظفا في الإدارة الاستعمارية في المغرب الأقصى قبل أن يتخلى عن هذه المهنة ويتفرغ للبحث العلمي. وعلى هذا النحو أصبح مستشرقا كبيرا ودارسا جيدا للمجتمعات العربية، مغربية كانت أم مشرقية. وقد تخرجت على يديه في باريس أجيال متتابعة من المثقفين العرب. وبعضهم أصبحوا مشاهير لاحقا. ومعلوم أنه درس التطورات أو الطفرات التي طرأت على مجتمعاتنا العربية على مدار 50 سنة من الزمن. وكان تلميذا لماسينيون في البداية قبل أن يفترق عنه منهجياً ويطبق المناهج السوسيولوجية الحديثة على دراسة مصر وبقية المجتمعات العربية. فماسينيون ظل مثالياً مخلصاً لتاريخ الأفكار التجريدي أو التقليدي، لا يعبأ كثيراً بالمشروطيات السوسيولوجية والتاريخية للفرد والمجتمع. يضاف إلى ذلك أنه كان متديناً عميق الإيمان ومهووساً بالمقارنة بين الإيمان الإسلامي والإيمان المسيحي. وهذه ظاهرة إيجابية لا سلبية لماسينيون.
وفي أواخر حياته تفرغ جاك بيرك لترجمة القرآن الكريم. هذا وقد أدان جاك بيرك نظام الهيمنة الاستعمارية على الرغم من أنه مارسه في بداية حياته، ودعا إلى تشكيل أندلس جديدة يتعايش فيها العرب والفرنسيون والأوروبيون تماما كما حصل في الماضي البعيد. فهل ستعود حضارة الأندلس الزاهرة مرة أخرى؟ هل سينتصر حوار الحضارات على صدامها؟ قد يبدو هذا الكلام متهورا جدا في عصر الإخوان الدواعش. ولكن دعونا نحلم قليلا. هل الحلم ممنوع؟
لقد كان جاك بيرك جسرا حضاريا رائعا بين فرنسا والعالم العربي تماما مثل أستاذه ماسينيون أو تلميذه أندريه ميكيل. وبهذا الصدد تخطر على بالي ذكرى عزيزة على النفس، وهي أني زرت مكتبة جاك بيرك وتحدثت فيها بمعية الكاتب المبدع أمين الزاوي وبعض الآخرين. وكان ذلك على هامش الملتقى الأول للكُتاب العرب في المهجر. وهو الملتقى الذي احتضنته المكتبة الوطنية الجزائرية بإشراف أمين الزاوي نفسه حيث كان مديرها العام آنذاك. ولكن في آخر يوم صعدنا إلى الجبال الشاهقات حيث زرنا (وتبركنا!) بالمغارة التي كتب فيها ابن خلدون مقدمته الشهيرة. ومعلوم أنه كان مختبئاً فيها خوفاً على حياته من «الوحوش المفترسة» التي تلاحقه. نحن نقول اليوم المخابرات. ولكن مخابرات زمانه كانت مزحة قياساً إلى مخابرات عصرنا ذات الإمكانات الهائلة والقدرات الأخطبوطية التي لا يمكن أن تفلت منها ولو في المريخ! وبعدئذ انتقلنا إلى مدينة فرندة بولاية تيارت وزرنا مكتبة مفكر عظيم آخر هو جاك بيرك. ومعلوم أنه قبيل وفاته أوصى بإهداء مكتبته الشخصية التي تذخر بعشرات الآلاف من الكتب إلى مدينة فرندة مسقط رأسه حيث ولد وترعرع قبل أن ينتقل إلى فرنسا. وبالتالي فهو جزائري الأصل ولم يولد في فرنسا على عكس ما كنت أتوهم... ومعلوم أن مدينة فرندة هذه تقع على بعد 350 كيلومتراً غرب العاصمة الجزائرية في رأس الجبال الشامخات.
لنفتح القاموس الآن على اسم مفكر فرنسي آخر كبير هو أندريه جيد. فماذا نرى؟ نرى أنه أدان بوضوح في كتابيه «رحلة إلى الكونغو» (1927)، و«عودة من التشاد» (1928) ظاهرة الاستعمار والمستعمرين. وهاجم بعنف الشركات الاستعمارية التي فتحت مكاتب لها في أفريقيا من أجل التغلغل فيها واستعمارها واستغلال ثرواتها. حقاً لقد كان أندريه جيد كاتباً إنسانياً وتحررياً يكره الظلم والقهر من أي جهة جاء. وطالما صور في رواياته جشع المستوطنين ورغبتهم في استغلال البلدان الأفريقية إلى أقصى حد ممكن. وقال في كتبه: «عندما سافرت إلى البلدان الأفريقية المستعمرة لأول مرة لم أكن ضد الاستعمار. ولكن عندما رأيت كيف يعاملون السكان الأصليين بكل عنصرية واحتقار أصبحت من ألدّ أعداء الاستعمار. حقا إن الاستعمار نظام حقير ودنيء وظالم من أساسه. إنه عار علينا نحن الشعوب المتحضرة أو التي تدعي الحضارة». هذا ما يقوله أندريه جيد الذي تحدث عنه طه حسين يوماً ما وأشاد بإبداعاته الأدبية.
أما الكاتب الشهير أناتول فرانس (1844 - 1924) فكان من ألد أعداء الاستعمار. وعندما انتخبوه عضواً في الأكاديمية الفرنسية عام 1896 اعتقدوا أنه سيصبح «عاقلا» وينضم إلى الحزب الفرنسي المؤيد للاستعمار، ولكنه رفض ذلك، وراح يندد بالمشروع الاستعماري من أساسه وينقض مزاعمه القائلة بأنه يهدف إلى تحضير الشعوب «البربرية» أو إدخالها في الحضارة. وقد ألقى خطاباً عام 1906 ضد البربرية الاستعمارية قائلا لم يعرف العرب والسود وسواهم من حضارتنا حتى الآن إلا المجازر والاستغلال والقهر والاستيطان. فأين الحضارة إذن؟ إن الاستعمار أيها السادة هو أحقر أنواع البربرية. هل تعلمون أن هذا الاستعمار الوحشي واللاإنساني سوف يجعل ملايين البشر في أفريقيا والهند الصينية والعالم العربي يحقدون علينا؟ ألا تباً للاستعمار والمستعمرين. وقد صدّقت الأيام نبوءته، فالاستعمار زال، ولكن الحقد عليه لدى الشعوب المضطهدة لم يزل حتى الآن. اسألوا الجزائريين!
ثم يطرح أحد الباحثين هذا السؤال؛ ما موقف المستشرق الشهير لويس ماسينيون من الاستعمار؟ وجواب القاموس على النحو التالي... لقد كان مضاداً للاستعمار على الرغم من أنه اشتغل لفترة مستشاراً لدى وزارة الخارجية الفرنسية. ولكن السياسيين نادرا ما كانوا يأخذون بنصائحه. ولذا كرس حياته بعدئذ لدراسة التراث الإسلامي، وبخاصة الجانب الصوفي منه. ونشر بعدئذ كتاباً ضخماً عن الحلاّج في عدة أجزاء. وهو من أبدع ما كتب؛ لأنه كان منصهرا في الموضوع كل الانصهار. ولا يزال هذا الكتاب مرجعاً لكل الباحثين. هذا وقد بذل ماسينيون جهوداً كبيرة للتقريب بين الإسلام والمسيحية، ودشن بذلك حوار الحضارات أو حوار الأديان، قبل أن يصبح على الموضة مؤخراً. وهو الذي أسس «مجلة الدراسات الإسلامية» بالفرنسية عام 1926، التي لا تزال تصدر حتى الآن. وكان تلميذه جاك بيرك يلقبه بـ«الشيخ الرائع» نظراً لميله نحو الإسلام ومحبته للمسلمين وعقيدتهم ونمط حياتهم. وكان حريصاً جداً على تحسين علاقة فرنسا مع العالم العربي. ويمكن القول بأنه هو الذي دشن السياسة العربية لفرنسا. وهي السياسة التي سار على خطاها الجنرال ديغول ورعاها. وقد ولد ماسينيون عام 1883 ومات عام 1962 عن عمر يناهز التاسعة والسبعين.
أما الروائي المشهور فرنسوا مورياك (1885 - 1970) فقد كان في بداية حياته مؤيدا للمشروعات الاستعمارية. وقد وقّع عام 1925 بياناً ضد المثقفين الشيوعيين والسورياليين الذين نددوا بالاستعمار الفاشي في إثيوبيا. ولكن بعد حرب إسبانيا والاحتلال النازي لفرنسا نفسها غيَّر مواقفه وأصبح كارهاً لكل أنواع الاحتلال والاستعمار. وفي عام 1952 نال مورياك جائزة نوبل للآداب على رواياته الناجحة. وتعرّف عندئذ على مثقف مسيحي يدعى روبير بارات، من ألد أعداء الاستعمار، وهو الذي أسس الجريدة المشهورة باسم «الشاهد المسيحي». وهي الجريدة التي جمعت حولها معظم الكُتاب المسيحيين اليساريين المضادين للحملات الاستعمارية الفرنسية، وللجرائم التي ارتكبها هذا الاستعمار في مناطق شتى من العالم.



«القاهرة للكتاب» يستعد لدورة قياسية

ملصق المعرض
ملصق المعرض
TT

«القاهرة للكتاب» يستعد لدورة قياسية

ملصق المعرض
ملصق المعرض

الثقافة المصرية على موعد قريب من احتفائها السنوي المتمثل في معرض القاهرة الدولي للكتاب، الذي شهد إقبالاً جماهيرياً مليونياً في الأعوام الأخيرة، على نحو يعزز مكانته الإقليمية والعالمية منذ بدايته الأولى عام 1969. وتنطلق الدورة الـ57 في الفترة من 21 يناير (كانون الثاني) الحالي حتى 3 فبراير (شباط) المقبل تحت شعار شديد الدلالة مقتبس عن قول مأثور لنجيب محفوظ وهو «من يتوقف عن القراءة ساعة يتأخر قروناً».

ووصف وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو النسخة الجديدة بأنها «الأضخم في تاريخ المعرض وستحطم أرقاماً قياسية غير مسبوقة» بمشاركة 1547 دار نشر من 83 دولة، بإجمالي 6637 عارضاً، كما يضم البرنامج الثقافي 400 فعالية أدبية، و100 حفل توقيع، و120 فعالية فنية، بمشاركة 170 ضيفاً عربياً وأجنبياً، وحضور أكثر من 1500 مثقف ومبدع، عبر قاعات متعددة، من بينها قاعة المؤتمرات التي تستضيف 10 فعاليات في اليوم الواحد لأول مرة.

جدل التاريخ والهوية

وبعيداً عن لغة الأرقام، وعد الوزير في مؤتمر صحافي جمهور المعرض بـ«نسخة استثنائية ذات هوية متفردة ومختلفة، تستلهم روح الإبداع محلياً وإنسانياً، وتفتح آفاقاً أوسع للحوار والمعرفة، ليظل المعرض مساحة حية تلتقي فيها الكلمة بالفكر، والكتاب بالإنسان، لا سيما أنها تأتي عقب حدث عالمي تمثل في افتتاح المتحف المصري الكبير، الذي أعاد توجيه أنظار العالم إلى مصر وحضارتها العريقة وتاريخها الممتد، وهو ما انعكس على توجه المعرض وبرنامجه الثقافي، حيث يحتفي هذا العام بالهوية المصرية ويعيد قراءة التاريخ بوصفهما مصدراً أصيلاً للإبداع والمعرفة».

ومن جانبه، أكد أحمد مجاهد، الرئيس التنفيذي للمعرض، أن الاحتفاء بالأديب الكبير نجيب محفوظ بعدّه «شخصية المعرض» يتجسد في برنامج متكامل يشمل ندوات فكرية، وعروضاً سينمائية، وأنشطة فنية، من بينها معرض «نجيب محفوظ بعيون العالم»، الذي يضم 40 لوحة فنية لفنانين من مختلف دول العالم، بالتعاون مع الجمعية المصرية للكاريكاتير.

كما أوضح أن «شخصية معرض كتاب الطفل» هذا العام هي الفنان الكبير محيي الدين اللباد، ويتم الاحتفاء بمسيرته عبر ندوات متخصصة، ومعرض لأعماله، وأنشطة تفاعلية للأطفال، وإعادة طباعة عدد من كتبه، إلى جانب إصدار كتاب تذكاري يوثق مسيرته الإبداعية.

مبادرات جديدة

ويشهد المعرض في نسخته المرتقبة، عدة مبادرات جديدة منها «مكتبة لكل بيت»، التي تهدف إلى إعادة الكتاب ليكون جزءاً أصيلاً من الحياة اليومية داخل البيوت المصرية والعربية، حيث تضم المبادرة مجموعة مختارة من 20 مؤلفاً متنوعاً من أهم ما أصدرته قطاعات وزارة الثقافة، إلى جانب «حقيبة نجيب محفوظ» التي تشمل 15 إصداراً من أبرز أعماله، في إطار دعم القراءة وإتاحة المعرفة للجميع.

واحتفاءً بتراث مصر غير المادي، يشهد المعرض للمرة الأولى إقامة مخيم «أهلنا وناسنا» الذي يقدم التراث الثقافي غير المادي لمحافظات مصر، إلى جانب الصالون الثقافي وجناح الطفل والبرنامج الفني المتنوع، ليؤكد معرض القاهرة الدولي للكتاب أنه رسالة ثقافية متجددة إلى العالم، تعكس الإيمان بدور الثقافة في بناء الوعي، وترسيخ الهوية، وتعزيز الحوار الإنساني.

ومن بين المبادرات الجديدة كذلك إطلاق «جائزة نجيب محفوظ للرواية العربية» التي تُمنح باسم وزارة الثقافة المصرية، وبرعاية أحد البنوك الوطنية، بقيمة 500 ألف جنيه، وميدالية ذهبية تذكارية. ومن المنتظر أن يتم تنظيم حفل افتتاح فني كبير لأول مرة على مسرح «المنارة» بحي «مدينة نصر» بعنوان «يوسف شاهين... حدوتة مصرية»، احتفاءً بمئوية ميلاده، إلى جانب حفل ختام فني بعنوان «غنا القاهرة»، يتضمن تسليم جوائز المعرض، والإعلان عن الفائز بجائزة نجيب محفوظ للرواية العربية في دورتها الأولى.

دعم رقمي للجمهور

وفي إطار جهود دعم جمهور المعرض وتوفير خدمات ميسرة تجعل من زيارتهم تجربة أكثر إمتاعاً، تم استحداث تطبيق موبايل ذكي يهدف إلى تنظيم الجهود الميدانية داخل المعرض، ضمن مبادرات برنامج «أنا متطوع» حيث يعد التطبيق منصة رقمية متكاملة توفّر للزوار مجموعة من الخدمات الذكية، من بينها خريطة تفاعلية لدور النشر، وإمكانية البحث عن عناوين الكتب ومعرفة أماكن الناشرين، إلى جانب عرض أجندة الفعاليات والأنشطة الثقافية اليومية.

كما يتيح التطبيق تحديد أماكن تمركز المتطوعين ومكاتب الاستعلامات، وتقديم تنبيهات لتجنّب مناطق الازدحام، خاصة عند بوابات الدخول. وعلى صعيد الدعم الميداني، يوفّر التطبيق آلية مباشرة لطلب مساعدة المتطوعين، والإبلاغ عن المشكلات أو حالات الطوارئ، وطلب الإسعاف، بما يضمن سرعة الاستجابة ورفع مستوى الأمان والتنظيم داخل المعرض. ويأتي إطلاق التطبيق استجابةً للزيادة المتواصلة في أعداد زوار المعرض خلال السنوات الأخيرة، وحرصاً على توظيف الحلول الرقمية الحديثة في دعم العمل التطوعي، وتعزيز كفاءة المتطوعين بعدّهم أحد الأعمدة الأساسية لنجاح المعرض.

حضور روماني

وتحل دولة رومانيا «ضيف شرف» الدورة الجديدة من المعرض في إطار الاستعداد للاحتفال بمرور 120 عاماً على العلاقات الدبلوماسية بين مصر ورومانيا عام 2026، حيث سيتم تنظيم 30 فعالية على مدار 13 يوماً، بمشاركة 60 ضيفاً من رومانيا، من بينهم 15 فناناً، و10 دور نشر رومانية، ورؤساء جامعات، إلى جانب مشاركة شخصيات رفيعة المستوى، من بينهم وزير الثقافة الروماني في حفل الافتتاح.


«تحفة الملوك في التعبير» خريطة الحلم في التراث الإسلامي

«تحفة الملوك في التعبير» خريطة الحلم في التراث الإسلامي
TT

«تحفة الملوك في التعبير» خريطة الحلم في التراث الإسلامي

«تحفة الملوك في التعبير» خريطة الحلم في التراث الإسلامي

كتاب «تحفة الملوك في التعبير»، من تحقيق لينا الجمّال وبلال الأرفه لي - دار نشر الجامعة الأميركية في بيروت، 2026 - هو أحد نصوص علم الرؤيا الذي يُظهِر رؤية التراث الإسلامي للحلم أبعد من حادثة خاطفة في الليل، ويتعامل معه كخطاب قابل للفهم، مشروط بالمعرفة والسياق وحال الرائي، ومحكوم بقواعد وآداب للسائل والمسؤول. والكتاب، كما تُبرز مقدّمته، يتحرّك بين ضبط الأصول والانشغال بالتفصيلات التي تُنزل الرؤيا إلى العالم المحسوس، فيبدو الحلم صدى لعلاقات الإنسان بما حوله.

و تُقدّم المقدّمة تمييزاً بين الرؤيا الصادقة والرؤيا الكاذبة، وتفريعاً للأولى إلى «رؤيا تدبير» و«رؤيا تبشير» و«رؤيا إلهام»، وللثانية إلى «رؤيا هِمّة» و«رؤيا حديث نفس». ويظهر الاهتمام بألا تكون العبارة استسهالاً، إذ تتكرَّر الإشارة إلى أنّ اختلاف الناس وأحوالهم ينعكس على التأويل، والرؤيا لا تُنتَزع من سياق الرائي انتزاعاً. كما يتوقَّف الكتاب عند فكرة تداول علم التعبير وترجماته، ويَذكر ترجمة حنين بن إسحاق (260/873) لكتاب أرطيميدروس الأفسسي (القرن الثاني للميلاد)، في إشارة إلى تاريخ أطول لحضور تفسير الأحلام وتحوّلاته.

أما متنه، فمبنيّ على أبواب واسعة تمتد من «أصول الرؤيا وفصولها ومعرفة صدقها من كذبها» (الباب الأول)، إلى «في المسائل المتفرّقة التي سقطت من أماكنها فأثبتناها في هذا الموضع ليتمّ الكتاب بها إن شاء الله تعالى» (الباب التاسع والخمسون). وبين هذين الحدّين يتوزَّع العالم كلّه تقريباً على شبكة من العناوين، منها أبواب في رؤية الله تعالى والجنة والنار والملائكة والصراط والميزان ويوم القيامة (الباب الثالث)، وفي الشمس والقمر والنجوم والسحاب والرعد والبرق والمطر والثلج والبرد والرياح والغبار والغمامة وما أشبهها (الباب الرابع)، وفي البحار والأودية والأنهار والحَبّ واللؤلؤ والماء والسفينة (الباب الخامس)، وفي النور والظلمة والنار والسراج والشمع والجمرة (السادس)، وفي الجبال والتلال والرمال والمغاور والتراب والآجر والجص والحائط (السابع). ثم ينفتح المتن على تفاصيل العمران والدور والبساتين والحمّامات والطواحين والسلالم (التاسع)، وعلى العطر وأنواعه مثل المسك والعنبر والكافور والعود والصندل وماء الورد والأدهان الطيبة والزعفران (العاشر).

ويتقدَّم الفهرس إلى موضوعات تمسّ الجسد والعبادة والسلطة والمعرفة. فنقرأ باباً في الغسل والوضوء والتيمّم والأذان والإقامة والصلاة والركوع والسجود والحج والغزو والصدقة والزكاة ونحوها (الثاني عشر)، وباباً في رؤية القاضي والخليفة والفقيه والإمام والحاكم والخطيب والمؤذن والطبيب والمريض والمكيال والميزان والقبّان (الثالث عشر)، إلى باب في القلم والدواة واللوح والمحبرة والمنشور والصك والكرّاسة (الرابع عشر). وتتتابع الأبواب لتشمل «جماعة الناس وأعضاءهم وأيديهم وأرجلهم... وما يرى فيهم من زيادة أو نقصان» (الخامس عشر)، ثم «الأبواب والعُقَد والخروج من موضع ضيق... والمفاتيح... والفرش والبُسُط» (السادس عشر)، ثم ما يتصل بالنار والدخان والرماد والشرار والأتون والتنانير والكوانين والقدور (السابع عشر)، وصولاً إلى أبواب في الطعام والشراب والكواميخ والأدوية والألبان والسموم والقيء والإسهال (الرابع والعشرون)، وفي الجواهر والدراهم والدنانير والفلوس والصُّفر والنحاس (الخامس والعشرون)، وفي الثياب والخفّ والنعل والخواتيم (السادس والعشرون)، وفي الحبل والغزل والقيد والخيط والشبكة والإبرة والقطن (السابع والعشرون).

ولا يكتفي المتن بما هو مألوف من الموجودات، فيُخصّص مساحة واسعة للحيوانات والهوام، من السباع والطيور والأسماك والسرطان ودواب الماء (الأبواب 40–49) إلى الحيات والعقارب والهوام وسمومها ولسعتها (الخمسون)، ثم أبواب في رؤية الجنّ والأبالسة والشياطين والسحرة والكهنة والأصنام (الحادي والخمسون). ويقترب الكتاب أيضاً من المجال الاجتماعي والرمزي، فنقرأ باباً في «الرؤيا التي تدل على طول أعمار الملوك وحُسن حالهم ورؤية الرئيس والسلطان... والاستدلال بالأسماء على الخير والشر» (الثالث والخمسون)، وآخر في «التماثيل والأصباغ والاختتان والتزويج والعرس والضيافة والوليمة» (الرابع والخمسون)، ثم باب في «العبادة والشكر لله والاستغفار والحمد والتسبيح وقراءة القرآن والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم» (الخامس والخمسون). ويُختم الفهرس بباب في الزلزلة والرجفة والخسف والمسخ والطليق والخلع والوقوع في الماء والنار والسيل وعباراتها (السادس والخمسون)، وباب في رؤية النصارى والمجوس واليهود والبيعة والكنيسة والمقبرة والنواقيس وبيوت النيران (السابع والخمسون)، وباب في «أسقاط البيت...»، بما فيه من مراوح وغرابيل وقوارير، وغيرها من الأوعية (الثامن والخمسون).

إلى جانب المتن، يقدّم التحقيق خريطةً دقيقة للمخطوطات التي نُقل عنها النصّ، ويذكر أنها محفوظة في مؤسّسات متعدّدة، منها مكتبة أسعد أفندي (يرمز إليها بـ«س»، وتُعدّ أقدم ما رجع إليه التحقيق، وتقع في 72 ورقة، نحو 20 سطراً في الصفحة)، ومخطوطة توب كابي (يرمز إليها بـ«ك» في 75 ورقة، 19 سطراً في الصفحة، مع استعمال أربعة ألوان للمداد)، ومخطوطة جامعة إسطنبول (يرمز إليها بـ«ط» في 58 ورقة، 19 سطراً في الصفحة، مع إبراز العناوين والرموز باللون الأحمر)، ومخطوطة جامعة برنستون (يرمز إليها بـ«ب» في 61 ورقة، 19 سطراً في الصفحة، بالأسود والأحمر)، ومخطوطة تشستر بيتي (يرمز إليها بـ«ت» في 86 ورقة، 15 سطراً في الصفحة، مع حواشٍ)، إضافةً إلى «مخطوطة جوروم» (يرمز إليها بـ«ج» في 61 ورقة، بإطار ذهبي، و19 سطراً في الصفحة). وتكشف المقدّمة كذلك عن علاقات النسخ ببعضها عبر رسم توضيحي، وعن ملاحظات تتّصل بالجمع بين الأبواب في بعض النسخ، وبسقوط مواضع أو انتقال الناسخ مباشرة إلى باب تالٍ.

وتتجلَّى قيمة التحقيق في صرامة منهجه، إذ يتّخذ نصّ «س» أساساً، ولا يثبت اختلافات النسخ الأخرى في الهوامش إلا إذا كان هناك خطأ صريح أو تحريف أو تصحيف أو خشية التباس على القارئ. كما يشرح التحقيق أنه رجّح قراءة نسخة على أخرى عند السقط أو النقص أو فساد العبارة، مشيراً إلى ما لا يُغيّر المعنى فلا يُثقل به الهامش. ويضيف إلى ذلك عملاً مُساعداً يسهّل التعامل مع الكتاب، من شرح مفردات غريبة، وتخريج الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وإلحاق فهرس للرموز المؤولة، إلى جانب فهارس الآيات والأحاديث والأعلام وقائمة المصادر والمراجع. والأهم، أنّ هذا العمل يُبرز صوراً للمخطوطات، بما يمنح القارئ فرصة رؤية المادة التي عبرت القرون قبل أن تستقرّ في هذا الكتاب، مُظهراً صورةً للنص وهو في حالته الأولى، قبل أن يصير كتاباً بين يدي قارئ اليوم.


«بانيبال» الإسبانية: ملف خاص عن حياة محمد الشارخ وأدبه

«بانيبال» الإسبانية: ملف خاص عن حياة محمد الشارخ وأدبه
TT

«بانيبال» الإسبانية: ملف خاص عن حياة محمد الشارخ وأدبه

«بانيبال» الإسبانية: ملف خاص عن حياة محمد الشارخ وأدبه

خصصت مجلة «بانيبال» الأسبانية في عددها الأخير (العدد 18، خريف - شتاء 2025) ملفاً خاصاً عن حياة الأديب الكويتي، ورجل الأعمال الراحل محمد الشارخ (1942 - 2024) وقصصه. وجاء في افتتاحية المجلة التي كتبتها الشاعرة والأكاديمية جوسلين ميشيل ألمايدا: «يُعرف محمد الشارخ عالميّاً بإسهامه في (تعريب التكنولوجيا) من خلال تأسيسه شركة (صخر)، ويمثل دأبه على تطوير أنظمة الكتابة العربيّة والحروف الحاسوبيّة إسهاماً بارزاً في دراسة اللغة العربيّة ونشرها رقميًّا. وليس من المبالغة القول إنّ سعي الشارخ الحثيث فيما يتعلّق بلغته الأمّ يُشكّل إرثاً ثقافيًّا ولغويًّا سيُخلَّد في الذاكرة لقرون».

ومن خلال قراءتها للقصص المترجمة إلى الإسبانية، علقت دوسلين ميشيل ألمايدا قائلة: «تتأرجح تقنيّة الشارخ الأدبيّة بسلاسة بين السرد بضمير المتكلّم والسرد على لسان راوٍ عليم، وفقاً للقصّة، وبواقعيّة شعريّة، من دون أن تصل إلى حدّ الواقعيّة السحريّة، فيُحدث السرد أثراً عميقاً في القارئ من حيث تغيير الواقع من خلال الإدراك أو اكتشاف القارئ لحقيقة الأبطال. وعلى غرار ريموند كارفر أو إرنست همنغواي، يُنمّي الشارخ الطابع الشعريّ لصمت شخصيّاته. على هذا المنوال، تصبح قراءة قصص الشارخ فعلاً إبداعيًّا مشتركاً مع الكاتب، حيث يُسهم خيال القارئ في خلق المعنى الإنسانيّ للتجربة؛ ما يُضفي مزيداً من المتعة على السرد. وتُضفي عناصر مثل بناء الشخصيّات، والاستعارات، والسخرية، والحوار، إيقاعاً يُناسب تطوّر الأحداث في نثر الشارخ، وهو تناغم يمتدّ أيضاً إلى الإطار الجغرافيّ لقصصه».

تضمن ملف مجلة «بانيبال» الخاص عن محمد الشارخ، أجزاء من السيرة الذاتية التي كتبها الشارخ تحت عنوان «محطات من حياتي» (ترجمة ألبارو أبييا)، ومقالات وشهادات لكل من طالب الرفاعي، كاتيا الطويل، سعود السنعوسي، وحسونة المصباحي. بالإضافة إلى ترجمة أربع قصص طويلة وهي «المخاض»، «العزاء»، «الوديعة» و«جاسم الكوفي» قام بترجمتها كل من ماريا لويسا برييتو وإغناثيو غوتييريز دي تيران.

في شهادته التي كتبها تحت عنوان «محمد الشارخ... ماذا أعطته اللغة؟ وماذا أعطاها؟»، يقول الروائي الكويتي سعود السنعوسي: «هنا حكاية قصيرة عن حلمي القديم بأن يكون لدي كتابي الخاص، حينما كنتُ في الرابعة عشرة، وكان مشروع الشارخ (صخر) قد دُشِّن قبل ذلك الوقت بثلاثة عشر عاماً، أي أن كمبيوتر (صخر( في مثل سِني تقريباً... تخيَّل! ولأنه من المستحيل لأي دار نشر أن تطبع كتاباً رديئاً لطفل يجهل أصول الكتابة، ولأن والديَّ أجَّلا حلمي بالكتابةِ خشيةً على تحصيلي العلمي: تكبر وتكتب! فقد أخذت زمام المبادرة طفلاً، وبأصابع مرتعشة كتبت ما كنتُ أحسبه قصصاً عبر لوحة مفاتيح كمبيوتر صديق، وكانت تلك اللوحة تحمل في إحدى زواياها ذلك الشعار الرمادي الذي ارتبط في طفولتنا حول عالم الكمبيوتر السحري، وكان لقائي الأول بكمبيوتر (صخر) ولوحة مفاتيحه العربية. وطبعت قصصي الرديئة على أوراقٍ مرقمة وصنعت لها غلافاً يحمل اسمي وعنوان الكتاب... كتاب من نسخة واحدة، ومنذ ذلك الوقت المبكر في حياتي صار لي كتابي الخاص، كتابي الأول الذي لم يقرأه غيري، كتابي المطبوع عبر كمبيوتر (صخر)».

وكتبت الناقدة اللبنانية كاتيا الطويل عن رواية «العائلة»، وهي الرواية الوحيدة التي كتبها محمد الشارخ قائلة: «يقدّم الشارخ فيما يناهز المائتين وستّين صفحة تفاصيل عائلة سعد بن كعب الناصر ويوميّاتها وتاريخها. عشرة أولاد وتسع بنات يرافقهم السرد، يرافق مراحل نشأتهم ومراحل نضجهم وقصص زواجهم. بين متمرّد ومحافظ، بين مهادن للسلطة وحانق عليها، بين مائل للثقافة الغربيّة ومتمسّك بالعادات العربيّة، تسعة عشر ابناً وبنتاً يرافقهم السرد ويعرّف القارئ بهم في محاولة محمودة من الكاتب لتقديم مختلف الآراء ووجهات النظر في العائلة الكويتيّة والمجتمع الكويتيّ ككلّ».

وتحت عنوان «محمد الشارخ النجم الباقي» كتب طالب الرفاعي: «عُرف الشارخ عربياً وعالمياً بأنه رجل أعمال، لكن ما كان يقبع خلف رجل الأعمال ذاك، كان إنساناً مرهف الحس عاشقاً للقراءة والكتابة وعاشقاً للفن التشكيلي وعاشقاً للسينما، ولقد ترك الرجل خلفه مجاميع قصصية دالة على فكره من جهة ودالة على البيئة المكانية والاجتماعية التي نشأ وترعرع فيها. محمد الشارخ وللطف خلقه لم يكن يزاحم أحداً في كتاباته ولا قدّم نفسه بوصفه كاتباً، لكن هذا لم يكن أكثر من تواضع الأدباء الحقيقي، ولم يكن أكثر من مسلك حياتي طبع حياة الشارخ بأن يكون في الظل أكثر ما يكون في العلن، لكن قدره أن يبقى في العلن ما بقيت اللغة العربية. شخص نذر عمره لها، فأعطته بقاءً أدبياً لم تعطه للكثيرين غيره».ونشرت المجلة مقالة للكاتب التونسي الراحل حسونة المصباحي كان قد كتبها حول قصص محمد الشارخ، قال فيها: «ما إن انتهيت من قراءة قصص محمد الشارخ حتى وجدتني مفتوناً من جديد بفن القصة القصيرة التي كنت أظن أنها دُفنت نهائياً في عالمنا العربي بعد أن أصبح العرب مصابين بـ(هوس الرواية). كما وجدتني راغباً في قراءة المزيد من قصص الشارخ لطرافتها، وانسيابها السريع، وسخريتها المرة، ولغتها الخالية من البلاغة الجوفاء، ومن اللغو، ومن ذلك التصنع البغيض، الذي هو عدو كل الفنون».ومن المواد الأخرى التي نشرتها المجلة في عددها الأخير، نقرأ نصوصاً شعرية وسردية لثلاثة أدباء من سوريا. أجزاء من رواية «الذئاب لا تنسى» للكاتبة لينا هويان الحسن (ترجمة أنخلينا غوتييريز ألمنارا)، وفصول من رواية بشير البكر «بلاد لا تشبه الأحلام» ترجمة أنطونيو مارتينيز كاسترو)، مقاطع طويلة من ديوان الشاعر نوري الجراح «الأفعوان الحجري: مرثية برعتا التدمري لمحبوبته ريجينا» (ترجمة ماريا لويسا برييتو).وكانت لوحة الغلاف، بورتريه لمحمد الشارخ، بريشة الفنان التشيلي توماس بينيفينته.