مخاوف من كارثة بيئية في طرابلس بعد تفجير خزان وقود ثان

الحكومة الليبية تطلب مساعدات دولية عاجلة

المختطف المالطي مارتين غالي لدى وصوله الى مطار مالطا الدولي أمس بعد أن أطلق مسلحون ليبيون سراحه عقب أحد عشر يوما من اختطافه من منشأة نفط حيث كان يعمل (رويترز)
المختطف المالطي مارتين غالي لدى وصوله الى مطار مالطا الدولي أمس بعد أن أطلق مسلحون ليبيون سراحه عقب أحد عشر يوما من اختطافه من منشأة نفط حيث كان يعمل (رويترز)
TT

مخاوف من كارثة بيئية في طرابلس بعد تفجير خزان وقود ثان

المختطف المالطي مارتين غالي لدى وصوله الى مطار مالطا الدولي أمس بعد أن أطلق مسلحون ليبيون سراحه عقب أحد عشر يوما من اختطافه من منشأة نفط حيث كان يعمل (رويترز)
المختطف المالطي مارتين غالي لدى وصوله الى مطار مالطا الدولي أمس بعد أن أطلق مسلحون ليبيون سراحه عقب أحد عشر يوما من اختطافه من منشأة نفط حيث كان يعمل (رويترز)

بدا أمس أن السلطات الليبية الضعيفة تواجه صعوبات جمة في السيطرة على حرائق خرجت عن السيطرة بخزانات وقود قرب مطار طرابلس الدولي، نتجت عن هجمات صاروخية مع تجدد الاشتباكات بين الميليشيات المتناحرة في المنطقة.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر حكومية ليبية رفيعة المستوى أن العديد من الدول، التي أجرت معها الحكومة الانتقالية التي يترأسها عبد الله الثني اتصالات مكثفة طيلة الساعات الماضية للحصول على مساعدتها الفورية للسيطرة على الحريق، قد اشترطت إيقاف القتال الدائر منذ نحو أسبوعين في محيط مطار طرابلس أولا، قبل أن توافق على تقديم المساعدة.
ولم تظهر الميليشيات المتناحرة أي مؤشر حتى مساء أمس على إمكانية استجابتها لطلب الحكومة إبرام هدنة فورية مؤقتة لإخماد الحريق، فيما وصفت الحكومة الوضع بأنه أصبح «خطيرا جدا» بعد اندلاع النيران في خزان ثان للوقود، بينما لا يزال رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق هائل في خزان أول قرب طرابلس يهدد العاصمة الليبية التي غادرها الأجانب جراء تصاعد أعمال العنف.
وقال أحمد الأمين، الناطق باسم الحكومة الليبية، لـ«الشرق الأوسط»، إن حكومة بلاده لن تتوقف عن جهودها لوقف القتال ومحاولات إطفاء الحريق ومعالجة النتائج. وأضاف في تصريحات خاصة عبر الهاتف من العاصمة طرابلس «هذا هو عمل الحكومة.. ولن تيأس».
ودعت السلطات الليبية سكان الجوار إلى مغادرة المنطقة تخوفا من حصول «انفجار ضخم»، وطلبت المساعدة من دول عدة أعلنت استعدادها لإرسال طائرات. وأصيبت خزانات الوقود التي تزود العاصمة الليبية طرابلس باحتياجاتها بصواريخ، مما أدى لاشتعال حريق هائل في الموقع القريب من المطار، علما بأن الخزان يحوي ستة ملايين لتر من الوقود وهو قريب من خزانات أخرى تحوي غازا وديزل.
ودعت وزارة النفط والغاز عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» المواطنين القاطنين بالجوار لأخذ الحيطة والحذر مخافة انتشار النيران وانتقالها إلى باقي الخزانات الأخرى.
وبينما قال محمد الحريري، المتحدث باسم المؤسسة الوطنية للنفط، إن الحريق خرج عن السيطرة وإن رجال الإطفاء انسحبوا من الموقع مع استئناف الاشتباكات في المنطقة، دعت مديرية أمن طرابلس جميع المؤسسات العامة والخاصة والمواطنين الذين يملكون صهاريج لنقل المياه لتعبئتها بالمياه والتوجه بها بسرعة إلى مستودعات النفط والغاز بطريق المطار لمساعدة فرق الإطفاء التي تكافح الحريق الذي نشب هناك.
وطبقا لما بثته وكالة الأنباء المحلية، فقد ناشدت المديرية الأطراف المتنازعة وقف إطلاق النار في المنطقة المحيطة بمكان الحريق وذلك لمساعدة دخول سيارات نقل المياه. وحذر الحريري من وقوع كارثة طبيعية وإنسانية إذا امتدت النيران إلى خزانات الغاز المنزلي في الموقع نفسه. وقال في تصريحات له أمس «إذا حصل هذا الأمر هناك خطر في حصول انفجار ضخم من شأنه أن يلحق أضرارا بمنطقة شعاعها يمتد لما بين ثلاثة إلى خمسة كيلومترات».
وفي تعبير واضح عن حجم الكارثة التي تواجهها السلطات الليبية، قال الحريري إن رجال الإطفاء عملوا خلال ساعات على إخماد النيران لكن دون جدوى، وأضاف «وقد نفدت احتياطياتهم من المياه وغادروا المكان.. يبقى أمامنا خيار التدخل الجوي». كما وجهت حكومة الثني نداء عاجلا إلى الذين يملكون سيارات إطفاء في مدينة طرابلس وضواحيها، سواء كانوا أفرادا أو مؤسسات، بسرعة التوجه إلى مستودعات شركة «البريقة» للنفط والغاز بطريق المطار لمساعدة فرق الإطفاء التي تكافح الحريق الناشب هناك. وطالبت الحكومة الأطراف المتنازعة بوقف إطلاق النار في هذه الظروف الحرجة لتمكين فرق الإطفاء من أداء واجبها.
وقالت الوكالة الرسمية إن عشرة سيارات إطفاء دخلت إلى مستودع شركة «البريقة» من أجل المساعدة في إطفاء الحريق بالمستودع وتجنيب المنطقة كارثة بيئية قد تحدث. ونقلت عن مصدر بالحكومة أن هذا العدد من السيارات لا يكفي لإخماد هذا الحريق نظرا لضخامته.
وكانت الحكومة ناشدت جميع الأطراف المتنازعة التوقف فورا عن إطلاق النار المتبادل نظرا لاندلاع النيران في الخزان الثاني للوقود بمستودع طريق المطار. وأكدت الحكومة في بيان لها، هو الثاني من نوعه خلال 24 ساعة فقط، أن اندلاع النيران في الخزان الثاني يندر بوقوع كارثة قد تتسبب في أضرار جسيمة سواء للسكان أو البيئة.
وأعلنت الحكومة في وقت سابق من مساء أول من أمس عن نشوب حريق هائل بمستودعات «البريقة» للنفط والغاز بطريق المطار جراء إصابتها بقذائف متبادلة بين الأطراف المتنازعة بالمنطقة. وأكدت الحكومة أنها سخرت كل إمكاناتها من خلال الاستعانة بجميع وحدات الدفاع المدني بطرابلس وكذلك فرق الإطفاء والمهندسين والتقنيين التابعين لشركة «البريقة». وأوضح بيان الحكومة أنها قد أجرت اتصالات بعدد من الدول طلبت فيها المساعدة الفنية للمشاركة في إطفاء الحرائق، مشيرة إلى أن عددا لم تحدده من هذه الدول قد أعربت عن استعدادها لإرسال طائرات وفرق متخصصة في إطفاء الحرائق.
وحذرت الحكومة في بيانها الجماعات المتصارعة من مغبة عدم التوقف عن إطلاق النار لإعطاء الفرصة لفرق الإطفاء للقيام بأعمالها، محملة هذه الأطراف مسؤولية الكارثة الإنسانية والبيئية التي ستحل بالعاصمة طرابلس في حال عدم التمكن من إطفاء هذا الحريق.
من جهتها، حثت شركة «البريقة» لتسويق النفط كل الأطراف على تحكيم صوت العقل والانحياز الكامل لثورة السابع عشر من فبراير (شباط) والوقوف بقوة في صف الشعب، وناشدت الجميع الحفاظ على ممتلكات الدولة ومرافقها الحيوية. وحذرت الشركة في بيان لها من المساس بمواقعها ومستودعاتها تجنبا لأي كوارث تنتج من سقوط القذائف على خزاناتها الممتلئة بالوقود وما يتبعه ذلك من انفجارات وأضرار مادية وبشرية وترويع للسكان الآمنين بالمنطقة.
وأسفرت المواجهات بمختلف الأسلحة الثقيلة بين ثوار الزنتان الذين يسيطرون على مطار طرابلس منذ سقوط النظام السابق وتشكيلات من ثوار مصراتة متحالفين مع غرفة ثوار ليبيا المحسوبة على الإسلاميين، بحجة وضع حد لهيمنة ثوار الزنتان على هذه المؤسسة الحيوية، عن سقوط عشرات الضحايا بين قتيل وجريح، وأضرار مادية بالمطار ومنشآت مدنية أخرى، من بينها مستودع خزانات النفط ومخازن الأدوية، علاوة على إحراق 20 طائرة من الأسطول الليبي المجدد حديثًا، قدرت بنحو ملياري دولار.
وقالت وزارة الصحة إنه منذ اندلاع الاشتباكات قبل أسبوعين قتل 94 شخصا في العاصمة، وأصيب أكثر من 400 شخص، حيث تتبادل الميليشيات المتناحرة إطلاق الصواريخ ونيران المدفعية في جنوب طرابلس.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.