رئيس الأمن العام في البحرين: تجاوزنا «المرحلة الحرجة »

رئيس الأمن العام في البحرين: تجاوزنا «المرحلة الحرجة »
TT

رئيس الأمن العام في البحرين: تجاوزنا «المرحلة الحرجة »

رئيس الأمن العام في البحرين: تجاوزنا «المرحلة الحرجة »

يوصف بأنه رجل الأمن القوي.. الذي استطاع أن يعيد الاستقرار إلى بلاده، بعد موجة الاضطرابات العنيفة التي ضربت البحرين خلال سنة 2011.
اللواء طارق الحسن رئيس الأمن العام في البحرين أكد في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن بلاده تجاوزت مرحلة الخطر، وخرجت من التجربة أكثر قوة، رغم إشارته إلى أن «الأمور ليست وردية»، بسبب وقوع عدد من الاعتداءات في المنامة: «تعاملت معها الشرطة بالحزم والحسم اللازمين».
وقال اللواء الحسن، بأن معدلات الجريمة انخفضت بوتيرة عالية، بفضل جهود «الأجهزة الأمنية». وأضاف: «بكل الفخر أقول نحن ثاني أفضل دولة في العالم، يعيش فيها الأجانب بسلام حسب تقارير دولية موثقة». وأشار إلى أن الشرطة تغيرت كثيرا بعد إطلاق العاهل البحريني الملك حمد للمشروع الإصلاحي، الذي يهدف إلى تحويل البلاد إلى مصاف الدول الديمقراطية. وقال: «كان لزاما علينا مواكبة التطورات.. وانتهاج فلسفة جديدة.. وبدأنا نعمل من أجل بناء الثقة مع كافة أطراف المجتمع بعد الفجوة التي حدثت إبان فترة التسعينات مع بعض الفئات». وقال: «ما كنا نعرف قبل هذا التاريخ ما يسمى اليوم بمسيرة قانونية أو تجمع قانوني، ولكن كل ذلك ظهر بعد المشروع الإصلاحي. كان علينا مواكبة هذا الأمر الجديد، بحيث نكون قوة دافعة لهذا المشروع وليست قوة معطلة له».
وأشار إلى أن صورة البحرين في وسائل الإعلام ليست واقعية، مؤكدا أن بلاده تعرضت لحملة مجحفة، في الصحف ووسائل الإعلام بنقل معلومات غير دقيقة.
وحول تورط بعض الجهات الخارجية في الشؤون الداخلية للبحرين، أشار تحديدا إلى جماعتي حزب الله في لبنان، والعراق، مؤكدا تورطهما بالأدلة ووثائق، من خلال ضبط معلومات داخل أجهزة كومبيوتر جرى مصادرتها، ورصد مكالمات تليفونية، ومبالغ وتحويلات مالية وأرصدة. لكنه أشار إلى أن بلاده لا تتهم حكومة إيران، بل جهات أخرى داخل البلاد.
* يذكر اسم البحرين حاليا مرتبطا بالإضرابات والمسيرات والاحتجاجات؟
- صورة البحرين في وسائل الإعلام ليست واقعية. ومنذ بداية الأزمة التي تفجرت خلال سنة 2011، تعرضنا لحملة مجحفة، في الصحف ووسائل الإعلام، لدرجة أن قناتين فضائيتين، قدمتا اعتذارين لنا بعد نشرهما معلومات غير صحيحة. كنا من البداية نواجه حملة غير عادلة وغير طبيعية، لم تكن تنقل الواقع. كانت بعض الأجهزة الإعلامية تنقل أنباء عن حدوث قصف بطائرات الأباتشي لمواقع المحتجين، ونحن لا نملك حتى طائرة أباتشي واحدة.
وسائل إعلام تنقل عن أخرى دون أن تتأكد من المعلومات. وهناك مراسلون في البحرين نعرفهم بالاسم، لا ينقلون الواقع بل يعبرون عن اتجاهاتهم السياسية، ينقلون الصورة التي تتناسب مع رؤاهم السياسية، فانتشرت أخبار غير دقيقة. الوكالات التي يعملون فيها هؤلاء لا تتعب نفسها حتى في التدقيق عن المعلومات التي تنشرها.
كنا وما زلنا نلتزم بالشفافية، ونحاول تصحيح المفاهيم. نعرف أنه ومع مرور الوقت ستتضح الحقيقة.
* هل تجاوزتم تلك الحقبة وإلى أي مدى انخفضت التوترات؟
- نحن نقول: إن الضربة التي لا تقصم الظهر، تقويك.
ونحن خرجنا من أزمة 2011 أقوياء بكثير. وتغيرت مفاهيم كثيرة بالنسبة لنا. وأصبحنا شرطة بمقاييس عالمية. وكما تعلمون أنه بعد تلك الأزمة، تم تشكيل لجنة لتقصي حقائق، برئاسة البروفسور شريف بسيوني، أعطيت كافة الصلاحيات لدخول كافة المواقع. وقدمت توصيات عدة كان من بينها خمس توصيات تخص الشرطة، تم تطبيقها بالكامل بل إننا ذهبنا إلى أبعد مما جاء في التقرير.
على سبيل المثال، اقترحت توصية تطوير مكتب المفتش العام لتلقي الشكاوى ونحن ذهبنا أبعد من ذلك، وشكلنا مكتب أمين عام للتظلمات، وهو مكتب مستقل، عن الداخلية، له الحق في التحقيق في كل التجاوزات التي قد تصدر من عناصر الأجهزة الأمنية. وعند التأكد من وقوع تجاوزات يكون أمامه خياران، إما إحالة المخالفين إلى النيابة العامة والمحاكم الطبيعية، إذا كانت طبيعة المخالفات إجرامية، أو إحالتها إلى محاكم الشرطة إذا كانت تتعلق بالانضباط والسلوك.
* كانت هناك توصيات عن وجود مفصولين عن العمل وحالات للاختفاء القسري ماذا جرى بشأنها؟
- بشأن المفصولين فقد تم إعادتهم جميعا إلى وظائفهم، حتى أولئك الذين تورطوا في أحداث شغب. وبخصوص الاختفاء القسري، فقد أدخلنا نظاما إلكترونيا، يتيح التعرف مكان أي شخص يتم توقيفه. ويتم تسجيل المعلومات عن المشتبه بهم، منذ توقيفهم إلى حين إطلاقهم أو حبسهم. متى أدخل إلى المستشفى؟ متى عرض على محاميه؟ أين تم توقيفه؟.. متى التقى بعائلته. فأصبح من السهل الآن التعرف على أي شخص ومكانه بوضع رقمه في جهاز الكومبيوتر، للحصول على كل المعلومات حوله. وقمنا أيضا بتزويد سيارات الشرطة بأجهزة تستطيع معرفة مكان وجودها في أي وقت. كل ذلك لمنع أي مخالفات من قبل عناصر الشرطة والأمن.
* ما الفائدة الآن على الأرض؟
- نحن الآن أكثر اطمئنانا.. الشكاوى من رجال الشرطة تغيرت كثيرا. رغم وجود بعض المخالفات على الأرض.. وهي تحدث نتيجة للتعامل مع آلاف المعاملات اليومية، فتقع أخطاء.. هذا شيء عادي فنحن بشر. نخطئ.. ولكن الآن لدينا القدرة على المعالجة واكتشاف الأخطاء. فإذا كانت أخطاء في تطبيق القانون نتعامل معها وفق القانون أما إذا كانت ناتجة عن قلة التدريب، فنقوم بإخضاع المخالفين إلى مزيد من التدريب.
*كيف ترى الأوضاع الآن؟
- بكل الفخر أقول لك نحن ثاني أفضل دولة في العالم، يعيش فيها الأجانب في سلام حسب تقارير دولية موثقة. مستوى التوتر والجريمة انخفض بدرجة كبيرة.. وتراجعت الجرائم الإرهابية عن 2011 إلى درجة عالية. صحيح تقع حاليا أحداث متفرقة، ولكنها تضاءلت كثيرا. ضبطنا خلايا نائمة أخيرا، تعمل من أجل زعزعة استقرار البلاد، وضبطنا وثائق تؤكد طبيعتها الإجرامية، وتأكد لدينا أن هذه العناصر كانت تتدرب في الخارج. ولدينا أدلة على ذلك، وتم تفكيك عدد من الخلايا. ونركز الآن على مكافحة هذه الآفة.
لا نقول: إن الأمور الآن باتت وردية. فلا تزال هناك اعتداءات تحدث لعناصر الشرطة، ومحاولات لقطع الطرق العامة. ورغم ذلك لم نتراجع عن خطوات الإصلاح. وخلال هذا العام ومن يناير (كانون الثاني) حتى نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي سمحنا بنحو 77 مسيرة، بواقع مسيرة كل 4 أيام. نحن الآن أقوى على الأرض ونتأقلم مع المستجدات. ونعمل على ضبط النفس، في مقابل الاستفزازات، ونتيجة لذلك سقط ضحايا كثر في المظاهرات، بل إنها أكثر من ضحايا المحتجين.
* البحرين اتهمت بأنها تستورد الغاز المسيل للدموع بكميات كبيرة؟
- أليس أفضل من استخدام الذخيرة الحية، مع جماعات تستخدم أسلوب حرب العصابات. بطبيعتنا في البحرين قيادة وشعبا، لا نميل إلى العنف، فهو دخيل على مجتمعاتنا، لذلك نحاول دائما ضبط النفس حتى لا يقع قتلى. هناك مؤتمر للحوار الوطني يهدف لوضع قواعد للعبة السياسية. نحن بدورنا نريد أن نمهد الأجواء لإنجاح هذا الحوار.
نحاول أن نوجد توافقا بين حقوق الإنسان، وحرية التعبير، وتحقيق الأمن. فهي معادلة صعبة. فأمن بلا حريات يعني كبتا، وهو ما لا نريده. كما أن إطلاق الحريات من دون أمن، فهذه فوضى لا يمكن أن يحيا فيها الإنسان.
* هل تغيرت الشرطة بعد الإصلاحات التي أطلقتها القيادة العليا؟
- هذا بالتأكيد، وكان ذلك جليا بعد أن أطلق الملك حمد المشروع الإصلاحي، بعد قليل من تقلده منصبه عام 1999. والذي ركز على أمور أساسية، لنقل البحرين إلى مصاف الدول الديمقراطية، المتقدمة، من بينها إتاحة حرية التعبير، والفصل بين السلطات، واستقلال القضاء، والسلطة التشريعية. كان علينا مواكبة هذا الأمر. ما كنا نعرف قبل هذا التاريخ ما يسمى اليوم بمسيرة قانونية أو تجمع قانوني، ولكن كل ذلك ظهر بعد المشروع الإصلاحي. كان علينا مواكبة هذا الأمر الجديد، بحيث نكون قوة دافعة لهذا المشروع وليس قوة معطلة له. كان علينا انتهاج فلسفة جديدة.
وفي عام 2004 حصل تغيير آخر بتقلد الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة لحقيبة الداخلية، وجاء برؤية جديدة تتماشى مع المشروع الإصلاحي. كان يريد شرطة تعمل برؤية جديدة وبأفكار حديثة، تعمل مع المجتمع وليس بعيدا عنه. وبالفعل انطلقنا نحو آفاق جديدة، وحدث تطور هائل في بنية الشرطة، وبدأنا نتدرب على كيفية التعامل في ظل نظام ديمقراطي، وقبول الرأي والرأي الآخر. وبدأنا نعمل من أجل بناء الثقة مع كافة أطراف المجتمع بعد الفجوة التي حدثت إبان فترة التسعينات مع بعض الفئات، وكانت فترة عصيبة، واستطعنا تجاوز ذلك باقتدار. ولكن في عام 2011 رأينا تغيرا كبيرا في الخطاب الديني، وبدأنا نلحظ تطرفا في الخطاب.
* هل تواكب هذا مع موجة الربيع العربي؟
- بعض الجهات حاولت أن تستغل موجة الربيع، بدفع الأوضاع في البحرين معها. في البداية كانت هناك مطالبات معيشية محدودة، وظائف وقضايا صغيرة مطلبية، وغيره لكن مع انتشار موجة الربيع لاحظنا تغير الخطاب للمطالبة بإسقاط النظام وإنشاء جمهورية إسلامية، وبدأت الأمور تخرج عن المطالب الاعتيادية.
المستغرب فيه أن هذه الدعوات تحدث في ظل وجود إصلاحات حقيقية، وفي ظل وجود برلمان منتخب، تحظى فيه المعارضة بنصيب الأسد (18 مقعدا من 40)، وفي ظل وجود حريات عامة، وصحافة حرة ورأي ورأي آخر.
كنا نسمح بالمظاهرات وفي إحدى السنوات، كان عدد المسيرات القانونية التي خرجت أكثر من 400 مسيرة. ورغم توفر أجواء الديمقراطية فإن بعض الجهات ظلت تنادي بإسقاط النظام. وحاولت أن تركب موجة الربيع العربي، لجر البحرين إلى دائرة العنف والصراع.
سعينا كما سعت القيادة العليا لامتصاص الغضب، بعدة خطوات من بينها التواصل والحوار مع فئات الشعب. ولكن كان بائنا أن هناك أهدافا خفية، غير ما يقال وما يخطط له. جرت السيطرة على دوار استراتيجي في موقع حساس في وسط المدينة، كما جرت السيطرة على مستشفى، بهدف تعطيل الحياة وضرب الاقتصاد. كانت هناك دعوات لضرب الاقتصاد.. وطرق وأساليب بشأن شل الدولة. أصبح الموضوع خارج نطاق المظاهرات السلمية العادية.
ووصل الأمر إلى دعوات طائفية، تهدد النسيج الاجتماعي. نحن عشنا في البحرين لا نعرف الفرق بين مسلم ومسيحي أو يهودي، أو بين سني وشيعي. في المنامة توجد الكنائس والمعابد إلى جنب المساجد، لدينا تسامح ديني كبير. ولكن أن يصل الأمر إلى ضرب النسيج الاجتماعي، واستقطاب الطائفية، وظهور احتكاكات مجتمعية، هنا كان لا بد للدولة أن تتدخل. وتدخلنا بأقل قدر من القوة لإعادة الحياة إلى طبيعتها.
* ذكرتم في السابق أن هناك جهات خارجية تعمل على زعزعة الأمن؟
- تأكد لدينا أن جماعة حزب الله اللبنانية وكتائب حزب الله في العراق، تدعم عناصر في الداخل لزعزعة الأمن في بلادنا. ولدينا أدلة ووثائق على هذه الأشياء. لا نتحدث عن اعترافات فقط، بل عن أدلة، مثل معلومات داخل أجهزة كومبيوتر جرى مصادرتها، ورصد مكالمات تليفونية، ومبالغ وتحويلات مالية وأرصدة كلها تؤكد هذه المعلومات.
* وماذا عن إيران؟
- لا نتهم إيران كحكومة.. ولكن هناك جهات داخلها متورطة.
* البرلمان البحريني أصدر توصيات تشدد العقوبات على الجرائم الإرهابية. البعض وصف هذه الإجراءات بأنها عودة إلى الوراء؟
- قرارات المجلس الوطني (البرلمان) هي إعلان وترجمة لنية الدولة لمواجهة آفة الإرهاب. الدولة بكل اتجاهاتها لن تسمح بانتشار هذه الآفة، لتنمو في أجواء الحريات أو تعرقل مسيرة الإصلاح، لذا كان تشديد العقوبات للمتورطين فيها قاسية ومشددة. عندما يتم تعطيل الحياة، في المنامة لأغراض طائفية، وبهدف ضرب اقتصاد البلد، هنا يجب أن تتدخل الدولة. لم نمنع المسيرات، أو التعبير عن الرأي، ولكن يجب المحافظة على العاصمة، وعلى الأمن.. وهذا إجراء متبع في كل دول العالم.
التوصيات تعزز قوة الدولة لمكافحة الإرهاب، وتنصب في صالح المواطن البحريني.
* ولكن الحوار توقف بسبب وجود بعض قادة المعارضة تحت الاعتقال؟
- الحوار فرصة ذهبية للجميع.. ولكن هذا لا يمنع من تطبيق القانون. من يخالف القانون يجب أن يحاسب بالقانون. وهذا ما تنادي به المعارضة نفسها، فهي ونحن ننادي بسيادة القانون. وبخصوص الموقوفين فقد ثبت لدينا وبالأدلة ارتكابهم لمخالفات قانونية. نحن معنيون بتطبيق القانون وعلى الجميع دون تمييز.
نجاح الحوار هو مسؤولية جماعية، فهذه المساحة التي وفرتها القيادة البحرينية الكريمة، يجب أن لا تضيع سدى. ونحاول نحن من جانبنا توفير المناخ لإنجاحها.
* الاتفاقية الأمنية الخليجية ما تزال تتعثر؟
- حسب معلوماتي فقد قطعت هذه الاتفاقية شوطا كبيرا، ووقعت عليها حتى الآن أربع دول، ما عدى الكويت وسلطنة عمان. وستدخل قريبا حيز التنفيذ بعد إزالة بعض العقبات. فهي ستساهم في تعزيز أمن البلدان الخليجية، وخلق أجواء من التعاون والتنسيق إلى التكامل، وتؤطر العلاقات بين الدول، وتوفر الغطاء القانوني للعمل في نطاق الأجهزة الأمنية.
نحن دول مستهدفة.. لأننا في منطقة استراتيجية تتقاطع فيها المصالح الإقليمية والدولية، وتتمتع بثروات طائلة. وأمن هذه المنطقة يأتي في المقدمة، لذا فإننا نعقد اجتماعات ولقاءات مستمرة، لتبادل المعلومات والتنسيق. وفي داخل مجلس التعاون الخليجي، توجد مئات اللجان، وللأجهزة الأمنية نصيب كبير فيها.
* ما هي أكبر التحديات أمامكم خليجيا، وأكثر الجرائم شيوعا؟
- بالإضافة إلى قضايا التطرف والإرهاب، هناك الجرائم المنظمة، والعابرة للحدود، هي أحد الأخطار، وجرائم المخدرات والاتجار بالبشر، كذلك الجرائم الخاصة بالعمالة، والإلكترونية أي الخاصة بشبكات التواصل الاجتماعي والإنترنت، التي أصبحت تتزايد كمما هو معروف عالميا.
وكشرطة خليجية قطعنا شوطا كبيرا في رصد تلك الجرائم ومواجهتها. ولدينا شرطة متخصصة في الجرائم الإلكترونية والجرائم المنظمة. ولدينا إدارة عامة للأمن الاقتصادي، والفساد، والأمن الإلكتروني. فنحن في منطقة تتميز بنشاط اقتصادي مكثف، وكان لا بد من حماية هذه الاستثمارات.
* إجازة القمة الخليجية مشروع الشرطة الخليجية.. ما هو المؤمل منها؟
- الشرطة الخليجية الموحدة هي مقترح تقدم به وزراء داخلية الدول الخليجية في اجتماعهم الأخير في المنامة، بعد دراسات مستفيضة. وهي ستكون على شاكلة الشرطة الأوروبية (اليوروبول) أو الدولية الإنتربول. وستتيح مزيدا من التعاون والتنسيق، وإيجاد القواعد المشتركة التي تتيح سرعة التحرك. والخطوة في إطار التدرج حتى الوصول إلى الوحدة الخليجية الكاملة. الوحدة التي يحلم بها كل خليجي منذ أن أطلقها على الملأ خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله، منذ سنوات. وبتنا الآن جميعا نحلم في تحقيقها.



البديوي: استقرار الخليج ينعكس على العالم

جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)
TT

البديوي: استقرار الخليج ينعكس على العالم

جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)

قال جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، إن التطورات الأمنية الأخيرة في المنطقة، وما رافقها من تهديد للممرات البحرية وسلاسل الإمداد وأمن الطاقة والغذاء، تؤكد أن استقرار الخليج ليس شأناً إقليمياً فحسب، بل عنصر أساس في الاستقرار العالمي.

وشدَّد البديوي، خلال جلسة عمل أمام لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي، في بروكسل، الأربعاء، على أن العلاقات الخليجية - الأوروبية، باتت أكثر أهمية من أي وقت مضى في ظل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة، داعياً للارتقاء بها من مستوى التشاور إلى شراكة عملية ومؤسساتية أوسع.

وتطلع أمين عام المجلس إلى أن تسفر القمة الخليجية - الأوروبية المقبلة عن نتائج عملية، تشمل أيضاً إحراز تقدم في ملفات مثل الإعفاء من تأشيرة «شنغن» للمواطنين الخليجيين، وتوسيع التعاون الاقتصادي والتجاري والثقافي بين الجانبين.

البديوي أكد أن ما يجمع مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي يتجاوز إدارة الأزمات إلى بناء رؤية مشترك (المجلس)

وأكد البديوي أن مضيق هرمز يجب أن يبقى مفتوحاً وآمناً وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، مشيداً بموقف الاتحاد الأوروبي الذي أدان الهجمات الإيرانية على دول الخليج، وذلك خلال الاجتماعات العاجلة والاتصالات السياسية بهدف احتواء التصعيد.

وبيّن الأمين العام أن ما يجمع مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي يتجاوز إدارة الأزمات إلى بناء رؤية مشتركة قوامها احترام القانون الدولي، وسيادة الدولة، والعدالة، والاستقرار، مضيفاً إلى أن العلاقات الممتدة بين الجانبين منذ نحو أربعة عقود بلغت مرحلة ناضجة تستدعي الانتقال لمستوى جديد من الشراكة الاستراتيجية.

ودعا البديوي لتوسيع مجالات التعاون لتشمل التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وحماية البنى التحتية الحيوية، وربط شبكات الطاقة والنقل والبيانات، وتعزيز التعاون في البحث العلمي والابتكار، باعتبار أنها تمثل مصالح متبادلة يمكن ترجمتها إلى نتائج ملموسة تخدم التنمية والازدهار.

البديوي أكد أن ما يجمع مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي يتجاوز إدارة الأزمات إلى بناء رؤية مشترك (المجلس)

ونوَّه الأمين العام بأهمية التعاون البرلماني، وأشار إلى مقترح لإنشاء آلية تعاون بين المجلس التشريعي الخليجي والبرلمان الأوروبي، بما يرسخ الحوار المؤسسي، ويعزز التنسيق في القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

من جهة أخرى، بحث البديوي مع ماغنوس برونر، المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة، تعزيز العلاقات بين الجانبين، وأكدا متابعة ما ورد في بيان القمة الخليجية - الأوروبية الأولى، وخاصة ترحيبها بنتائج المنتدى الوزاري رفيع المستوى حول الأمن والتعاون الإقليمي، كما رحّبا بعقد اجتماعات سنوية لمواصلة التنسيق المشترك، وناقشا آخر مستجدات المنطقة.

وجدَّد برونر تأكيده على موقف الاتحاد الأوروبي الداعم لدول الخليج ضد الاعتداءات الإيرانية على أراضيها، مشيداً بالتسهيلات والخدمات التي قدمتها لعمليات إجلاء الرعايا الأوروبيين خلال هذه الأزمة.

جاسم البديوي خلال لقائه سفراء دول الخليج المعتمدين لدى بلجيكا والاتحاد الأوروبي (مجلس التعاون الخليجي)

إلى ذلك، التقى البديوي، الثلاثاء، سفراء دول الخليج المعتمدين لدى بلجيكا والاتحاد الأوروبي، واستعرض معهم آخر مستجدات المنطقة، وخاصةً ما يتعلق بالأزمة الحالية وجهود دولهم في التنسيق والتعاون بمختلف الجوانب، للتغلب على المخاطر التي واجهتها في ظل الاعتداءات الإيرانية، مؤكداً أن دول الخليج حققت نموذجاً قيماً في عملية التنسيق بينها، مما أسهم في تقليل هذه المخاطر، وعدم تأثرها بشكل كبير.


نقاشات سعودية - باكستانية تبحث التطورات والعلاقات

الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة لدى استقبال رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة لدى استقبال رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
TT

نقاشات سعودية - باكستانية تبحث التطورات والعلاقات

الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة لدى استقبال رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة لدى استقبال رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصل رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف، والوفد المرافق له إلى جدة، الأربعاء، وكان في استقباله بمطار الملك عبد العزيز الدولي، الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة.

وبدأ رئيس الوزراء الباكستاني زيارة رسمية للسعودية؛ لنقاش التطورات وتطوير العلاقات، على رأس وفد يضم نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار، ووزير الإعلام عطا الله طرار، والمساعد الخاص لرئيس الوزراء طارق فاطمي، إلى جانب مسؤولين كبار آخرين. في بداية سلسلة من الزيارات تتبعها إلى تركيا وقطر.

وأكدت وزارة الخارجية الباكستانية في بيان صباح الأربعاء، أن رئيس الوزراء، رفقة وفد رفيع المستوى، يجري زيارات رسمية للسعودية وقطر وتركيا في الفترة من 15 إلى 18 أبريل (نيسان).

جهود الوساطة

يأتي ذلك في وقت كثّفت فيه باكستان جهودها للتوسط بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب التي اجتاحت الشرق الأوسط، مما أدى إلى وقف مؤقت هش لإطلاق النار وجولة أولى من المحادثات في إسلام آباد.

الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة لدى استقبال رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وقال الدكتور أحمد القريشي، المحلل السياسي الباكستاني إن الزيارة ترمي إلى إحاطة القيادة السعودية بشأن تقييم إسلام آباد لطبيعة التعاطي الإيراني خلال المفاوضات، إضافةً إلى تأكيد ضرورة وضع القضايا الحيوية لدول مجلس التعاون الخليجي على طاولة التفاوض مع طهران.

وتربط السعودية وباكستان علاقات راسخة توَّجها الجانبان باتفاقية استراتيجية وسَّعت الشراكة الدفاعية وتضمنت عدّ أي هجوم خارجي مسلح على أحد البلدين بأنه اعتداء على البلد الآخر.

وفي الشهر الماضي، أشاد رئيس الوزراء شهباز بالسعودية لما أبدته من «ضبط نفس ملحوظ» خلال الأعمال العدائية الجارية، وشدد على ضرورة خفض التصعيد بشكل عاجل.

وفي التاسع من مارس (آذار)، عقد ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الباكستاني «اجتماعاً مغلقاً» وفقاً لبيان صادر عن المتحدث باسم رئيس الوزراء الباكستاني، وخلال الاجتماع، أعرب شريف عن «تضامن باكستان الكامل ودعمها للسعودية في هذه الظروف الصعبة»، واتفق الجانبان على العمل من أجل السلام والاستقرار الإقليميين.

علاقات متعددة الأوجه

جمعت باكستان والسعودية علاقات متعددة الأوجه، متجذرة في التعاون العسكري الاستراتيجي، والمصالح الاقتصادية، وشملت المساعدات الاقتصادية وإمدادات الطاقة.

وفي وقت سابق من الأربعاء، أعلنت وزارة المالية السعودية تعهدها بتقديم ودائع إضافية بقيمة 3 مليارات دولار لباكستان، ومددت تسهيلاتها الحالية البالغة 5 مليارات دولار لمدة ثلاث سنوات أخرى.

وأوضحت الوزارة كذلك أن الوديعة السعودية الحالية البالغة 5 مليارات دولار لن تخضع بعد الآن لاتفاقية التجديد السنوية السابقة، وسيتم تمديدها لفترة أطول.

في 11 أبريل (نيسان)، أكدت وزارة الدفاع السعودية أن باكستان أرسلت قوة عسكرية وطائرات مقاتلة إلى السعودية لتعزيز الأمن بموجب اتفاقية تعاون دفاعي مشترك بين البلدين.


الرياض تشهد حواراً استراتيجياً لتمكين المنظمات الثقافية غير الربحية واستدامة أعمالها

يسعى الملتقى إلى تمكين المنظمات الثقافية الأهلية وتعزيز دورها كشريك فاعل في التنمية الوطنية (وزارة الثقافة)
يسعى الملتقى إلى تمكين المنظمات الثقافية الأهلية وتعزيز دورها كشريك فاعل في التنمية الوطنية (وزارة الثقافة)
TT

الرياض تشهد حواراً استراتيجياً لتمكين المنظمات الثقافية غير الربحية واستدامة أعمالها

يسعى الملتقى إلى تمكين المنظمات الثقافية الأهلية وتعزيز دورها كشريك فاعل في التنمية الوطنية (وزارة الثقافة)
يسعى الملتقى إلى تمكين المنظمات الثقافية الأهلية وتعزيز دورها كشريك فاعل في التنمية الوطنية (وزارة الثقافة)

انطلقت الأربعاء أعمال ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي الذي تنظمه وزارة الثقافة في الرياض، بمشاركة واسعة من المنظمات الثقافية غير الربحية، والجهات الحكومية، إضافة إلى نخبة من المانحين، والداعمين من الأفراد، والقطاع الخاص، لتمكين المنظمات الثقافية الأهلية، وتعزيز دورها كشريك فاعل في التنمية الوطنية.

وقال الأمير تركي الفيصل رئيس مركز الملك فيصل للدراسات إن الثقافة سلوك، ومبدأ، مشيراً إلى أن المجتمع السعودي يتمتع بمرجعية إسلامية، وثقافة مجتمعية تحث على تطوير أبعاد العمل الثقافي غير الربحي، والبذل، والعطاء في المجالات المختلفة.

قال الأمير تركي الفيصل إن السعودية دائماً ما تلتزم بالأفعال في خدمة المجتمع والإنسانية (وزارة الثقافة)

وأكد الأمير تركي، خلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية للملتقى التي جاءت بعنوان «الثقافة كقوة ناعمة: إعادة تعريف دور القطاع غير الربحي في صناعة المستقبل»، أن المثقف الحقيقي هو تمثيل لما يعكسه من إخلاص، والتزام، وأن الأخلاق هي التي تصنع المثقف المؤثر.

وأشار الأمير تركي إلى أن السعودية تلتزم بالأفعال أثناء خدمة المجتمع والإنسانية، وأنها التزمت طوال تاريخها بتوفير الأدوات التي تحقق للإنسان رفاهيته، وتنميته، وتطوره. ودعا الأمير تركي الفيصل ممثلي القطاع الثقافي غير الربحي إلى الاستمرار في تقديم جهودهم التي تعبر عن روح المجتمع السعودي، وقال إن على الجميع، أفراداً ومؤسسات، تبنّي قيم العطاء لخدمة المجتمع، وذلك بكل أشكال العطاء، التي تشمل العمل الفكري، والإنتاجي، وسواهما.

وقال الأمير تركي إن السعودية تحظى بالكثير من المؤسسات الاجتماعية التي تعكس هذا البعد في العمل غير الربحي، داعياً إلى ضرورة تبنّي لغة مرنة في التواصل مع الخارج.

وأضاف أن العالم شهد أشكالاً من الممارسات التي أرادت من خلالها بعض دول العالم فرض ثقافاتها على الآخرين، مشيراً إلى أن بعض المنظمات الدولية جاءت كرد فعل على هذه الممارسات، وتيسير سبل أكثر مرونة وتحضراً للتواصل بين شعوب وثقافات العالم.

وشهد اليوم الأول إقامة 8 جلساتٍ حواريّة شارك فيها مجموعةٌ من الخبراء والمختصين المحليين والدوليين، لمناقشة عدة محاورٍ استراتيجية حول القطاع الثقافي غير الربحي؛ تبحث في واقعه الحالي، ودوره في صناعة المستقبل في ظل التوجّهات الحديثة، والمستقبل الإنساني المشترك، وفي دور الثقافة بوصفها قوة ناعمة، وأهمية تمكين المنظمات الثقافية غير الربحية لبناء أثر مستدام ثقافياً واقتصادياً، مع استعراض لنماذج التعاونيات الثقافية، ودور المسؤولية الاجتماعية في تنمية القطاع غير الربحي.

شهد اليوم الأول إقامة ثماني جلساتٍ حواريّة شارك فيها مجموعةٌ من الخبراء والمختصين المحليين والدوليين (وزارة الثقافة)

في الحوارات استعراض لنماذج التعاونيات الثقافية ودور المسؤولية الاجتماعية في تنمية القطاع غير الربحي (وزارة الثقافة)

وأكد عدد من المشاركين في جلسات الملتقى على أهمية التكامل في منظومة العمل لخدمة القطاع الثقافي غير الربحي بوصفه ركيزة مهمة في تنمية المجتمع، وتعزيز حضور السعودية دولياً.

وقالت ندى قطان، وكيل الشراكة الوطنية وتنمية القدرات بوزارة الثقافة، إن القطاع الثقافي غير الربحي في السعودية شهد قفزة نوعية بعد إطلاق رؤية 2030، ومن ذلك تقليص الجهد الذي كان يبذل سابقاً لتوفير المنظومة المساعدة على الانطلاق والاستدامة.

وأضافت قطان أن رؤية 2030 حددت الوجهة الواضحة للقطاع الثقافي، وأن ذلك انعكس على إمكانية قياس الأثر المتوقع، وبناء الخطط الرصينة للوصول إلى الأهداف المتوقعة.

وقالت قطان إن الاستراتيجية الوطنية للثقافة التي ضبطت عمل القطاع غير الربحي بعد إعادة الاعتبار له كجزء من المنظومة الثقافية أثمرت قي تحقيق نقلة نوعية في أداء القطاع غير الربحي، وحولته إلى شريك فاعل وحقيقي في تحقيق الهدف، وقياس الأثر.

من جهته قال البراء العوهلي، وكيل الاستراتيجيات والسياسات الثقافية بوزارة الثقافة، إن القطاع غير الربحي يحظى بأهمية محورية في المجال الثقافي، لأن كثيراً من أعمال الثقافة لا تخضع لمعيار الربح والخسارة، بل تعكس في جوهرها قيمة وتراث وهوية المجتمع الذي تنتمي إليه، وتعبر عنه. وقال بدر البدر، الرئيس التنفيذي لمؤسسة محمد بن سلمان (مسك)، إن القطاع الثقافي غير الربحي ينمو في ظل توفر منظومة متكاملة، تبدأ من بناء المهارات، وصولاً إلى المنصات التي تعكس جهود وأعمال المنتجات. واستشهد الدكتور البدر بتجربة جمعت بين مؤسسة «مسك» ووزارة الثقافة في السعودية، والتي وفّرت دعماً لعدد من الجمعيات الناشطة في القطاع الثقافي، ونجحت في شق طريقها في المشهد المحلي، وقام بها نخبة من رواد المجتمع السعودي استثمروا حماسهم في توجيهه نحو العمل الثقافي الرصين والممكن.

جلسات المشورة تتيح لقاءات إرشادية فردية مع الخبراء (وزارة الثقافة)

يُنظّم الملتقى على مدى يومين متتاليين عدداً من الأركان والمبادرات التفاعلية (وزارة الثقافة)

ويُنظّم الملتقى على مدى يومين متتاليين عدداً من الأركان والمبادرات التفاعلية؛ من بينها الجلسات الحوارية التي تجمع قيادات القطاع وصنّاع القرار، ومختبر المعرفة الذي يقدّم ورش عمل تطبيقية متخصصة في الحوكمة، والاستدامة، وقياس الأثر، وتنمية الموارد، إضافةً إلى جلسات المشورة التي تتيح لقاءات إرشادية فردية مع الخبراء، ولقاءات 360 الرامية إلى تعزيز التواصل وبناء الشراكات، ومنصة الإلهام التي تستعرض تجارب ملهمة لمنظمات ثقافية غير ربحية، إلى جانب بوابة التمكين التي تعرّف ببرامج الدعم وآليات الاستفادة منها.

كما يشهد الملتقى توقيع مجموعة من الاتفاقيات، ومذكرات التفاهم بين عدة جهات وهيئات حكومية، والجهات الممكنة، والمنظمات الثقافية غير الربحية، وذلك في إطار تعزيز الشراكات، ودعم مسارات الاستدامة، وتمكين المنظمات الثقافية غير الربحية من توسيع نطاق أعمالها، وتحقيق أثر ثقافي ومجتمعي مستدام.

ويأتي الملتقى ليُلقي الضوء على القطاع الثقافي غير الربحي، ودوره في صناعة المستقبل الثقافي، والفرص الثريّة التي يقدمها القطاع الذي يعيش نهضةً كبيرة منذ إطلاق وزارة الثقافة لاستراتيجية القطاع الثقافي غير الربحي التي تضمّنت مجموعةً من المبادرات النوعيّة، ومن أبرزها مبادرة تأسيس الجمعيات المهنية التي أُطلقت في عام 2021، وشهدت تأسيس 16 جمعية مهنية، ومواءمة عدة كيانات، منتقلةً من وزارة الإعلام إلى وزارة الثقافة، ومبادرة التصنيف وتأهيل المنظمات للإسناد، وتطوير المنظمات الثقافية غير الربحية وإطلاق برنامج الدعم مقابل الأداء؛ لتشجيع المنظمات غير الربحية على التقدّم للحصول على دعمٍ مالي مشروط بالأداء؛ لضمان تحقيق الأثر في القطاع الثقافي، وسد الفجوات في سلسلة القيمة الثقافية.

وتهدف وزارة الثقافة إلى تحقيق التكامل بين مختلف أطراف المنظومة الثقافية، وتوطين المعرفة، واستثمار أفضل الممارسات المحلية والدولية، ورفع مستوى الوعي والمعرفة ببرامج وخدمات القطاع الثقافي غير الربحي، وتشجيع الأفراد والمانحين، وتسليط الضوء على الفرص والتجارب الملهمة، إلى جانب المساهمة في تعزيز الجاهزية المؤسسية والمالية للمنظمات الثقافية غير الربحية، وذلك استمراراً لجهود المنظومة الثقافية في تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للثقافة تحت مظلة رؤية السعودية 2030، بما يسهم في دعم نمو القطاع، وتوسيع أثره الثقافي، والمجتمعي.